إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿يَسْألُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ﴾ أي من أصناف أموالِهم ﴿قُلْ مَا أَنفَقْتُم منْ خَيْرٍ﴾ ما إما شرطية وإما موصولة حُذف العائدُ إليها أي ما أنفقتموه من خير أي خير كان ففيه تجويزُ الإنفاق من جميع أنواعِ الأموالِ وبيانٌ لما في السؤال، إلا أنه جُعل من جملة ما في حيز الشرطِ أو الصلة وأُبرِز في معرِض بيانِ المصرِفِ حيث قيل :﴿فللوالدين والأقربين﴾ للإيذان بأن الأهمَّ بيانُ المصارفِ المعدودة لأن الاعتدادَ بالإنفاق بحسب وقوعِه في موقعه، وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه جاء عمْرُو بنُ الجَموحِ وهو شيخٌ هِمٌّ له مالٌ عظيم فقال : يا رسول الله ماذا نُنفق من أموالنا وأين نضعُها ؟ فنزلت ﴿واليتامى﴾ أي المحتاجين منهم ﴿والمساكين وابن السبيل﴾ ولم يتعرضْ للسائلين والرقاب إما اكتفاءً بما ذكر في المواقع الأُخَرِ، وإما بناءً على دخولهم تحت عموم قوله تعالى :﴿وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ﴾ فإنه شاملٌ لكل خير واقعٍ في أي مصرِفٍ كان ﴿فَإِنَّ الله بِهِ عَلِيمٌ﴾ فيوفّي ثوابَه، وليس في الآية ما ينافيه فرضُ الزكاة ليُنْسخَ به كما نُقل عن السُدي.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى