بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ﴾ ؛ وذلك أن النبي ﷺ لما حثّهم على الصدقة، قال عمرو بن الجموح : يا رسول الله، كم ننفق وعلى من ننفق ؟ فنزلت هذه الآية :﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ﴾، أي ماذا يتصدقون من أموالهم ؟ ﴿قُلْ مَا أَنفَقْتُم مّنْ خَيْرٍ﴾، أي من مال ﴿فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل﴾، يعني أنفقوا على الوالدين والقرابة وعلى جميع المساكين. فهذا جواب لقولهم : على من ننفق ؟ ونزل في جواب قولهم :﴿ماذا ينفقون﴾ ؟ قوله تعالى :﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الخمر والميسر قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ ومنافع لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا وَيَسْألُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ العفو كذلك يُبيِّنُ الله لَكُمُ الآيات لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ﴾ [البقرة: ٢١٩]، أي الفضل من المال ثم نسخ ذلك بآية الزكاة. وقال بعضهم : آية الزكاة نسخت كل صدقة كانت قبلها. وقال بعضهم : هذه الآية ليست بمنسوخة ؛ وإنما فيها بر الوالدين وصلة الأرحام. ثم قال تعالى :﴿وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ الله بِهِ عَلِيمٌ﴾، أي يجازيكم به.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى