تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان
عن الكتاب﴿في الدنيا والآخرة ويسألونك عن اليتامى﴾، وذلك أن الله عز وجل أنزل في أموال اليتامى :﴿إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا﴾، ( النساء : ١٠ ) فلما نزلت هذه الآية، أشفق المسلمون من خلطة اليتامى، فعزلوا بيت اليتيم وطعامه وخدامه على حدة مخافة العذر، فشق ذلك على المسلمين، وعلى اليتامى اعتزالهم، فقال ثابت بن رفاعة للنبي صلى الله عليه وسلم : قد سمعنا ما أنزل الله عز وجل في اليتامى فعزلناهم، والذي لهم، وعزلنا الذي لنا، فشق ذلك علينا وعليهم، وليس كلنا يجد سعة في عزل اليتيم وطعامه وخادمه، فهل يصلح لنا خلطتهم، فيكون البيت والطعام واحد والخدمة وركوب الدابة، ولا نرزأهم شيئا، إلا أن نعود عليهم بأفضل منه. فأنزل الله عز وجل في قول ثابت بن رفاعة الأنصاري :﴿ويسألونك عن اليتامى﴾
﴿قل إصلاح لهم خير﴾، يقول : ما كان لليتيم في صلاح، فهو خير أن تفعلوه.
ثم قال سبحانه :﴿إن تخالطوهم﴾ في المسكن والطعام والخدمة وركوب الدابة.
﴿فإخوانكم﴾، فهم إخوانكم.
﴿والله يعلم المفسد﴾ لمال اليتيم.
﴿من المصلح﴾ لماله.
﴿ولو شاء الله لأعنتكم﴾، يقول : لآثمكم في دينكم، نظيرها في براءة قوله سبحانه :﴿عزيز عليه ما عنتم﴾ ( التوبة : ١٢٨ )، يقول : ما أثمتم، فحرم عليكم خلطتهم في الذي لهم، كتحريم الميتة والدم ولحم الخنزير، فلم تنتفعوا بشيء منه.
﴿إن الله عزيز﴾ في ملكه ﴿حكيم﴾ يعني ما حكم في أموال اليتامى.