جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين

عن الكتاب
﴿فِي﴾، أمر، ﴿الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ﴾، لتعلموا زوالها وفناءها وإقبال الآخرة وبقاءها، وقيل : متعلق بيبين أي : يبين لكم الآيات في أمر الدارين لعلكم تتفكرون، ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى﴾، لما نزل (١) " إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما " (٢) إلخ، اعتزلوا مخالطة اليتامى ولا يأكل أحد معهم، فشق ذلك عليهم فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت، ﴿قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ﴾، أي : على حدة، أو مداخلتهم لإصلاحهم خير من مجانبتهم، قيل : أو إصلاح أموالهم من غير أجرة خير، ﴿وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ﴾، أي إن خلطتهم طعامكم وشرابكم بطعامهم وشرابهم، وقيل : إن تصيبوا من أموالهم أجرة من قيامكم بأمورهم، ﴿فَإِخْوَانُكُمْ﴾، أي : فهم إخوانكم، ولا بأس من الخلطة أو من إصابة بعضكم من مال بعض، ﴿وَاللّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾، أي : يعلم من قصده الإفساد أو الإصلاح فيجازيه، ﴿وَلَوْ شَاء اللّهُ لأعْنَتَكُمْ﴾، العنت : المشقة، أي : لو شاء الله إعناتكم لأعنتكم : كلفكم ما يشق عليكم من المجانية مطلقا دون المخالطة، ﴿إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ﴾ : غالب يقدر على الإعنات، ﴿حَكِيمٌ﴾ : يحكم بحكمته فيتسع لكم.
١ هكذا روى أبو داود والنسائي وابن أبي حاتم وابن مردويه/١٢ منه [وهو حديث حسن، انظر صحيح أبي داود، ٢٤٩٥].
٢ النساء: ١٠.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى