تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿في الدنيا والآخرة﴾ متعلق ب ﴿تتفكرون﴾ أي في شؤونهما، وأحوالهما.
قوله تعالى :﴿ويسألونك عن اليتامى﴾ معطوفة بالواو، كأنها أسئلة متتابعة ؛ سألوا أولاً عن الخمر، والميسر ؛ ثم سألوا ماذا ينفقون ؛ وجه الارتباط بين السؤالين واضح جداً ؛ لأن في الخمر، والميسر إتلاف المال بدون فائدة ؛ وفي الإنفاق بذل المال بفائدة ؛ ثم قال تعالى :﴿ويسألونك عن اليتامى﴾ ؛ ووجه ارتباط السؤال الثالث بالسؤالين قبله أن الله عزّ وجلّ لما أنزل قوله تعالى :﴿إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون في بطونهم ناراً﴾ [النساء: ١٠]، وقولَه تعالى :﴿ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن﴾ [الأنعام: ١٥٢] أشكل على الصحابة رضي الله عنهم، فصاروا يجعلون طعامهم على حدة، وطعام اليتامى على حدة ؛ ثم ما جعلوه لليتامى إما أن يفسد، ولا يصلح للأكل ؛ وإما أن يصلح للأكل، ولكن ليس على الوجه الأكمل ؛ فتحرجوا من ذلك، وأشكل عليهم فيما لو خلطوا طعامهم بطعام اليتامى ؛ فأجابهم الله عزّ وجلّ بجواب في غاية ما يكون من البلاغة، والاختصار، والوضوح ؛ فقال تعالى :﴿قل إصلاح لهم خير﴾.
وقوله تعالى :﴿اليتامى﴾ جمع يتيم ؛ وهو الذي مات أبوه ولم يبلغ ؛ مشتق من اليتم - وهو الانفراد ؛ واليتيم بما أن أباه قد توفي يحتاج إلى عناية، ورعاية أكثر ؛ ولهذا جاء في القرآن الكريم الوصاية به كثيراً.
قوله تعالى :﴿قل إصلاح لهم خير﴾ ؛ وكلمة :﴿إصلاح﴾ تعني أن الإنسان يتبع ما هو أصلح لهم في جميع الشؤون سواء كان ذلك في التربية، أو في المال ؛ وسواء كان ذلك بالإيجاب، أو السلب ؛ فأيّ شيء يكون إصلاحاً لهم فهو خير ؛ وحذف المفضل عليه للعموم، كقوله تعالى :﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزاً أو إعراضاً فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحاً والصلح خير﴾ [النساء: ١٢٨] ؛ هذه الجملة في شمولها، وعمومها، ووضوحها كالجملة الأولى.
قوله تعالى :﴿وإن تخالطوهم فإخوانكم﴾ ؛ هذه الجملة الثانية مما تتضمنه الجواب ؛ لأن الجواب تضمن جملتين ؛ إحداهما :﴿قل إصلاح لهم خير﴾ ؛ والثانية :﴿وإن تخالطوهم فإخوانكم﴾ ؛ يعني : وإن خالطتموهم في الأكل، والشرب، وجعلتم طعامهم مع طعامكم فإنهم ليسوا أجانب منكم ؛ بل هم إخوانكم في الدين ؛ أو في النسب ؛ أو فيهما جميعاً - على حسب حال اليتيم -.
قوله تعالى :﴿والله يعلم المفسد من المصلح﴾ ؛ العلم هنا علم معرفة ؛ لأنه لم ينصب إلا مفعولاً واحداً ؛ وكأنه ضمن «العلم » معنى التميز ؛ يعني يعلمه، فيميز بين هذا، وهذا ؛ ويجازي كل إنسان بما يستحق ؛ لأن التمييز بين هذا، وهذا يقتضي أن يميز بينهما أيضاً في الثواب، والجزاء ؛ ويشمل ذلك الإفساد الديني، والدنيوي ؛ والإصلاح الديني، والدنيوي ؛ ويشمل الذي وقع منه الإفساد، أو الصلاح.
قوله تعالى :﴿ولو شاء الله لأعنتكم﴾ ؛ ﴿لو﴾ شرطية ؛ فعل الشرط :﴿شاء الله﴾ ؛ وجواب الشرط :﴿لأعنتكم﴾ ؛ واللام في جواب ﴿لو﴾ غالبة ؛ وليست واجبة الوجود ؛ ومن حذفها قوله تعالى :﴿لو نشاء جعلناه أجاجاً﴾ [الواقعة: ٧٠] ؛ وإلا فالأكثر وجود اللام في جوابها.
وقوله تعالى :﴿لأعنتكم﴾ أي لشق عليكم فيما يشرعه لكم ؛ ومن ذلك أن يشق عليكم في أمر اليتامى بأن لا تخالطوهم ؛ وأن تقدروا غذاءهم تقديراً بالغاً، حيث لا يزيد عن حاجتهم، ولا ينقص عنها.
قوله تعالى :﴿إن الله عزيز حكيم﴾ هذه الجملة تعليل لما سبق من قوله تعالى :{ ولو شاء الله لأعنتكم كأنه قال : ولو شاء الله لأعنتكم ؛ لأن له العزة، والحكم ؛ و «العزيز »، و «الحكيم » اسمان من أسماء الله تقدم معناهما، وأنواعهما.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الفوائد :
١ - من فوائد الآيتين : حرص الصحابة رضي الله عنهم على معرفة أحكام الله سبحانه وتعالى فيما يفعلونه، ويأتونه من مآكل، ومشارب، وغيرها.
٢ - ومنها : أن الدين الإسلامي جاء بتحصيل المصالح، ودرء المفاسد.
٣ - ومنها : المقارنة في الأمور بين مصالحها، ومفاسدها.
٤ - ومنها : ترجيح المصالح على المفاسد، أو المفاسد على المصالح حسب ما يترتب عليها.
٥ - ومنها : أنه مهما كثرت المنافع في الخمر والميسر، فإن الإثم أكبر من منافعهما.
٦ - ومنها : حرص الصحابة رضي الله عنهم على معرفة ما يُبذل، ويُنفَق ؛ لقوله تعالى :﴿ويسألونك ماذا ينفقون﴾.
٧ - ومنها : أن الأفضل في الإنفاق أن ينفق الإنسان ما يزيد على حاجته.
٨ - ومنها : أن دفع الحاجة أفضل من الإنفاق ؛ لقوله تعالى :﴿قل العفو﴾ أي ما زاد على حاجتكم، كما سبق بيانه.
٩ - ومنها : أن الله - تبارك وتعالى - قد بين لعباده البيان التام في آياته الكونية، والشرعية.
١٠ - ومنها : إثبات الحكمة في أفعال الله عزّ وجلّ ؛ لقوله تعالى :﴿لعلكم تتفكرون﴾.
١١ - ومنها : الحث على التفكر في آيات الله ؛ لقوله تعالى :﴿لعلكم تتفكرون﴾.
١٢ - ومنها : أن التفكر لا يقتصر على أمور الدنيا ؛ بل هو في أمور الدنيا، والآخرة ؛ لقوله تعالى :﴿لعلكم تتفكرون * في الدنيا والآخرة﴾.
١٣ - ومنها : سؤال الصحابة رضي الله عنهم عن اليتامى كيف يعاملونهم ؛ وهذا السؤال ناتج عن شدة خوف الصحابة رضي الله عنهم فيما يتعلق بأمور اليتامى ؛ لأن الله تعالى توعد من يأكلون أموال اليتامى ظلماً، وقال تعالى :﴿ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن﴾.
١٤ - ومنها : مراعاة الإصلاح فيمن ولاه الله على أحد.
١٥ - ومنها : أن الإنسان إذا راعى ما يرى أنه أصلح، ثم لم يكن ذلك فإنه لا شيء عليه ؛ لأن الإنسان إنما يؤاخذ بما يدركه ؛ لا بما لا يدركه.
١٦ - ومنها : فضيلة الإصلاح في الولايات، وغيرها ؛ لقوله تعالى :﴿قل إصلاح لهم خير﴾ ؛ فإن المقصود بهذه الجملة الحث على الإصلاح.
١٧ - ومنها : جواز مخالطة الأيتام في أموالهم ؛ لقوله تعالى :﴿وإن تخالطوهم فإخوانكم﴾.
١٨ - ومنها : أنه يجب في المخالطة أن يعاملهم معاملة الإخوان ؛ لقوله تعالى :﴿وإن تخالطوهم فإخوانكم﴾ ؛ ففي هذه الجملة الحث، والإغراء على ما فيه الخير لهم، كما يسعى لذلك الأخ لأخيه.
١٩ - ومنها : إطلاق الأخ على من هو دونه ؛ لأن اليتيم دون من كان ولياً عليه ؛ وهذه الأخوة أخوة الدين.
٢٠ - ومنها : التحذير من الإفساد ؛ لقوله تعالى :﴿والله يعلم المفسد من المصلح﴾.
٢١ - ومنها : عموم علم الله - تبارك وتعالى -، حيث يعلم كل دقيق، وجليل.
٢٢ - ومنها : إثبات المشيئة لله ؛ لقوله تعالى :﴿ولو شاء الله لأعنتكم﴾ ؛ وهذه المشيئة لما يفعله الله تعالى، ولما يفعله العباد ؛ لقوله تعالى :﴿لمن شاء منكم أن يستقيم * وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين﴾ [التكوير: ٢٨، ٢٩]، ولقوله تعالى :﴿ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد﴾ [البقرة: ٢٥٣].
٢٣ - ومنها : أن الدين يسر، ولا حرج فيه، ولا مشقة ؛ لقوله تعالى :﴿ولو شاء الله لأعنتكم﴾.
٢٤ - ومنها : إثبات هذين الاسمين الكريمين لله عزّ وجلّ ؛ وهما «العزيز»، و «الحكيم» ؛ وإثبات ما دلا عليه من صفة.


الفوائد :
١ - من فوائد الآيتين : حرص الصحابة رضي الله عنهم على معرفة أحكام الله سبحانه وتعالى فيما يفعلونه، ويأتونه من مآكل، ومشارب، وغيرها.
٢ - ومنها : أن الدين الإسلامي جاء بتحصيل المصالح، ودرء المفاسد.
٣ - ومنها : المقارنة في الأمور بين مصالحها، ومفاسدها.
٤ - ومنها : ترجيح المصالح على المفاسد، أو المفاسد على المصالح حسب ما يترتب عليها.
٥ - ومنها : أنه مهما كثرت المنافع في الخمر والميسر، فإن الإثم أكبر من منافعهما.
٦ - ومنها : حرص الصحابة رضي الله عنهم على معرفة ما يُبذل، ويُنفَق ؛ لقوله تعالى :﴿ويسألونك ماذا ينفقون﴾.
٧ - ومنها : أن الأفضل في الإنفاق أن ينفق الإنسان ما يزيد على حاجته.
٨ - ومنها : أن دفع الحاجة أفضل من الإنفاق ؛ لقوله تعالى :﴿قل العفو﴾ أي ما زاد على حاجتكم، كما سبق بيانه.
٩ - ومنها : أن الله - تبارك وتعالى - قد بين لعباده البيان التام في آياته الكونية، والشرعية.
١٠ - ومنها : إثبات الحكمة في أفعال الله عزّ وجلّ ؛ لقوله تعالى :﴿لعلكم تتفكرون﴾.
١١ - ومنها : الحث على التفكر في آيات الله ؛ لقوله تعالى :﴿لعلكم تتفكرون﴾.
١٢ - ومنها : أن التفكر لا يقتصر على أمور الدنيا ؛ بل هو في أمور الدنيا، والآخرة ؛ لقوله تعالى :﴿لعلكم تتفكرون * في الدنيا والآخرة﴾.
١٣ - ومنها : سؤال الصحابة رضي الله عنهم عن اليتامى كيف يعاملونهم ؛ وهذا السؤال ناتج عن شدة خوف الصحابة رضي الله عنهم فيما يتعلق بأمور اليتامى ؛ لأن الله تعالى توعد من يأكلون أموال اليتامى ظلماً، وقال تعالى :﴿ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن﴾.
١٤ - ومنها : مراعاة الإصلاح فيمن ولاه الله على أحد.
١٥ - ومنها : أن الإنسان إذا راعى ما يرى أنه أصلح، ثم لم يكن ذلك فإنه لا شيء عليه ؛ لأن الإنسان إنما يؤاخذ بما يدركه ؛ لا بما لا يدركه.
١٦ - ومنها : فضيلة الإصلاح في الولايات، وغيرها ؛ لقوله تعالى :﴿قل إصلاح لهم خير﴾ ؛ فإن المقصود بهذه الجملة الحث على الإصلاح.
١٧ - ومنها : جواز مخالطة الأيتام في أموالهم ؛ لقوله تعالى :﴿وإن تخالطوهم فإخوانكم﴾.
١٨ - ومنها : أنه يجب في المخالطة أن يعاملهم معاملة الإخوان ؛ لقوله تعالى :﴿وإن تخالطوهم فإخوانكم﴾ ؛ ففي هذه الجملة الحث، والإغراء على ما فيه الخير لهم، كما يسعى لذلك الأخ لأخيه.
١٩ - ومنها : إطلاق الأخ على من هو دونه ؛ لأن اليتيم دون من كان ولياً عليه ؛ وهذه الأخوة أخوة الدين.
٢٠ - ومنها : التحذير من الإفساد ؛ لقوله تعالى :﴿والله يعلم المفسد من المصلح﴾.
٢١ - ومنها : عموم علم الله - تبارك وتعالى -، حيث يعلم كل دقيق، وجليل.
٢٢ - ومنها : إثبات المشيئة لله ؛ لقوله تعالى :﴿ولو شاء الله لأعنتكم﴾ ؛ وهذه المشيئة لما يفعله الله تعالى، ولما يفعله العباد ؛ لقوله تعالى :﴿لمن شاء منكم أن يستقيم * وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين﴾ [التكوير: ٢٨، ٢٩]، ولقوله تعالى :﴿ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد﴾ [البقرة: ٢٥٣].
٢٣ - ومنها : أن الدين يسر، ولا حرج فيه، ولا مشقة ؛ لقوله تعالى :﴿ولو شاء الله لأعنتكم﴾.
٢٤ - ومنها : إثبات هذين الاسمين الكريمين لله عزّ وجلّ ؛ وهما «العزيز»، و «الحكيم» ؛ وإثبات ما دلا عليه من صفة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى