الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :( وَيَسْئَلُونَكَ(١) عَنِ اليَتَامَى(٢) قُلِ اِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ ) [ ٢١٨ ].
كان(٣) سبب نزول هذه الآية أنه لما نزل :( اِنَّ الذِينَ يَاكُلُونَ أَمْوَالَ(٤) اليَتَامَى ظُلْماً )(٥)، انطلق من كان معه يتيم فعزل طعامه من طعامه، وشرابه من شرابه، فكان يفضل الشيء من طعام اليتيم فيحبس له حتى يفسد فاشتد عليهم ذلك، فذكروا ذلك للنبي [ عليه السلام ](٦)، فأنزل الله تعالى :( وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ اليَتَامَى قُلِ اِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ ). قاله ابن عباس وغيره(٧).
وقيل : إنه لما نزل :( وَلاَ تَقْرَبُوا مَالَ اليَتِيمِ إِلاَّ بِالتِي هِيَ أَحْسَنُ )(٨)، اجتنب الناس مخالطتهم فنزلت :( وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ )، فخالطوهم(٩).
( وَاللَّهُ يَعْلَمُ المُفْسِدَ مِنَ المُصْلِحِ ) [ ٢١٨ ]. أي يعلم حين تخلط مالك بماله(١٠)، أتريد بذلك إصلاح ماله أو إفساده يريد الجنسين(١١).
قوله :( وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لاَعْنَتَكُمُ ) [ ٢١٨ ]. أي : لحرم(١٢) عليكم مخالطتهم فتتعبون، ويشق(١٣) ذلك عليكم(١٤).
وقيل : معناه : لأَوْبقَكُمْ فأهلككم(١٥) بما قد أصبتم من أموالهم(١٦).
قال أبو إسحاق : " معناه : لكلفكم(١٧) ما يشتد عليكم، فتعنتون " (١٨).
وأصله من : " عَنِتَ البَعِيرُ " إذا حدث في رجله كسر بعد جبر(١٩).
قوله(٢٠) :( إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) [ ٢٠٨ ].
أي : عزيز في سلطانه، حكيم في فعله وأحكامه وتدبيره(٢١).
١ - سقط حرف الواو من ق..
٢ - في ع٢: الخمر واليتامى، وهو خطأ..
٣ - سقط من ع٢، ع٣..
٤ - في ق: أمول. وهو تحريف..
٥ - النساء آية ١٠..
٦ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٧ - انظر: سنن أبي داود ٣/١١٤، وتفسير ابن مسعود ٢/١١٤، وأسباب النزول ٦٤-٦٥، ولباب النقول ٤٢..
٨ - الأنعام آية ١٥٣..
٩ - انظر: أسباب النزول ٦٤-٦٥ وهو قول عبد الرحمن بن أبي ليلى في جامع البيان ٤/٣٥٠ وابن عباس في تفسير ابن كثير ١/٢٥٦..
١٠ - في ع٢: ماله..
١١ - انظر: هذا التوجيه في تفسير الغريب ٨٣، وجامع البيان ٤/٣٥٧..
١٢ - في ع١: النحرم. وفي ق: التحرم. وفي ع٣: يحرم..
١٣ - في ع٣: شق..
١٤ - كذا قال ابن زيد، انظر: جامع البيان ٤/٣٥٨-٣٥٩..
١٥ - في ع٣: ولأهلككم..
١٦ - انظر: جامع البيان ٤/٣٦٠، وتفسير القرطبي ٣/٦٦..
١٧ - في ع٢: لكلكم، وهو تحريف..
١٨ - انظر: تفسير القرطبي ٣/٦٦. ولفظ "فتعنتون" ساقط من ع٣..
١٩ - انظر: مفردات الراغب ٣٦١-٣٦٢، واللسان ٢/٣٩٥..
٢٠ - في ع٣: قوله: (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لأعْنَتَكُمُ) أي يحرم عليكم..
٢١ - في ع٢: تدبير..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى