تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله تعالى :( ويسألونك عن المحيض ) أما السائل عنه : هو أسيد بن حضير، وعباد بن بشير. وأما المحيض : مفعل من الحيض. والمراد به : نفس الحيض. قال الأزهري : يقال : حاضت المرأة حيضا، ومحيضا : إذا نزل بها الدم من الرحم في وقت معلوم.
ويقال : استحيضت المرأة : إذا نزل بها الدم من عرق لا من الرحم لا في وقت معلوم.
( قل هو أذى ) أي : قذر. وقال الكلبي : الأذى : هو الدم.
( فاعتزلوا النساء في المحيض ) وسبب نزول الآية ما روى عن أنس : أن اليهود كانوا يعتزلون المرأة في حالة الحيض أشد الاعتزال، وكانوا لا يؤاكلونها، ولا يشاربونها، ويخرجونها من البيت، فسألوا رسول الله ﷺ عن ذلك فنزلت الآية.
ولم يُرِد بهذا الاعتزال ما كانوا يفعلونه، وإنما أراد به الاعتزال بترك الوطء حتى تحل المضاجعة، وسائر أنواع المباشرة.
وقد روى عن النبي ﷺ أنه قال :«اصنعوا كل شيء إلا الوطء »(١).
وفيه قول آخر : أنه يفعل كل شيء ويجتنب ما تحت الإزار، وذلك ما بين السرة والركبة وهو قول الشافعي.
( ولا تقربوهن ) أراد به القربان : بالوطء ؛ فإن قربانها بغير الوطء مباح. ( حتى يطهرن ) يقرأ مخففا. والمراد به حتى يطهرن من المحيض. وقرأ أهل الكوفة غير حفص " حتى يَطَّهَّرن " مشدد(٢).
وقرأ أبي بن كعب، وابن مسعود رضي الله عنهما :" حتى يتطهرن " في الشواذ. وقوله :( يطهرن ) بمعنى : يتطهرن ؛ إلا أنه أدغم التاء في الطاء. ومعناه : حتى يغتسلن. قال أبو جعفر النحاس : قوله :( يطهرن ) على التخفيف قد يكون بمعنى الاغتسال، من فعل الطهارة.
والكل حجة الشافعي في وجوب الاغتسال ( لإباحة الوطء فإنه ) (٣) مد التحريم إليه.
وقوله :( فإذا تطهرن ) أي : اغتسلن ( فأتوهن من حيث أمركم الله ) فيه قولان : أحدهما معناه : من حيث أمركم الله بالاجتناب في حال الحيض.
والثاني وهو قول محمد بن الحنفية معناه : من حيث أباح الله، وذلك بطريق النكاح.
( إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ) قيل : معناه : التوابين من الذنوب. والمتطهرين من العيوب.
والقول الثاني : معنى التوابين الرجاعين إلى الله بالتوبة والاستغفار، ومعنى المتطهرين : المتبرئين من حول أنفسهم وقوتهم.
وفيه قول ثالث : أن التوابين : من التوبة، والمتطهرين يعني : بالاستنجاء بالماء. وهذا مثل قوله تعالى :( فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المتطهرين ) (٤) يعني : المتطهرين بالاستنجاء بالماء بعد الحجر.
ويقال : استحيضت المرأة : إذا نزل بها الدم من عرق لا من الرحم لا في وقت معلوم.
( قل هو أذى ) أي : قذر. وقال الكلبي : الأذى : هو الدم.
( فاعتزلوا النساء في المحيض ) وسبب نزول الآية ما روى عن أنس : أن اليهود كانوا يعتزلون المرأة في حالة الحيض أشد الاعتزال، وكانوا لا يؤاكلونها، ولا يشاربونها، ويخرجونها من البيت، فسألوا رسول الله ﷺ عن ذلك فنزلت الآية.
ولم يُرِد بهذا الاعتزال ما كانوا يفعلونه، وإنما أراد به الاعتزال بترك الوطء حتى تحل المضاجعة، وسائر أنواع المباشرة.
وقد روى عن النبي ﷺ أنه قال :«اصنعوا كل شيء إلا الوطء »(١).
وفيه قول آخر : أنه يفعل كل شيء ويجتنب ما تحت الإزار، وذلك ما بين السرة والركبة وهو قول الشافعي.
( ولا تقربوهن ) أراد به القربان : بالوطء ؛ فإن قربانها بغير الوطء مباح. ( حتى يطهرن ) يقرأ مخففا. والمراد به حتى يطهرن من المحيض. وقرأ أهل الكوفة غير حفص " حتى يَطَّهَّرن " مشدد(٢).
وقرأ أبي بن كعب، وابن مسعود رضي الله عنهما :" حتى يتطهرن " في الشواذ. وقوله :( يطهرن ) بمعنى : يتطهرن ؛ إلا أنه أدغم التاء في الطاء. ومعناه : حتى يغتسلن. قال أبو جعفر النحاس : قوله :( يطهرن ) على التخفيف قد يكون بمعنى الاغتسال، من فعل الطهارة.
والكل حجة الشافعي في وجوب الاغتسال ( لإباحة الوطء فإنه ) (٣) مد التحريم إليه.
وقوله :( فإذا تطهرن ) أي : اغتسلن ( فأتوهن من حيث أمركم الله ) فيه قولان : أحدهما معناه : من حيث أمركم الله بالاجتناب في حال الحيض.
والثاني وهو قول محمد بن الحنفية معناه : من حيث أباح الله، وذلك بطريق النكاح.
( إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ) قيل : معناه : التوابين من الذنوب. والمتطهرين من العيوب.
والقول الثاني : معنى التوابين الرجاعين إلى الله بالتوبة والاستغفار، ومعنى المتطهرين : المتبرئين من حول أنفسهم وقوتهم.
وفيه قول ثالث : أن التوابين : من التوبة، والمتطهرين يعني : بالاستنجاء بالماء. وهذا مثل قوله تعالى :( فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المتطهرين ) (٤) يعني : المتطهرين بالاستنجاء بالماء بعد الحجر.
١ - رواه مسلم في صحيحه (٣/٢٧٢ رقم ٣٠٢)، وأبو داود (١/٦٧-٦٨ رقم ٢٥٨)، والترمذي (٥/١٩٩ رقم ٢٩٧٧) وقال: حسن صحيح، والنسائي (١/١٥٢ رقم ٢٨٨)، وابن ماجة (١/٢١١ رقم ٦٤٤)، وأحمد (٣/١٣١، ٢٤٦) والطيالسي في مسنده ص ٢٧٣ رقم ٢٠٥٢، وابن حبان (٤/١٩٥-١٩٦ رقم ١٣٦٢)، والبيهقي (١/٣١٣)..
٢ - قرأ حمزة والكسائي، وخلف، وأبو بكر بتشديد الطاء والهاء، وقرأ الباقون بتخفيفها. انظر النشر (٢/٢٢٧)، وتفسير البغوي (١/١٩٧)..
٣ - في "ك": في وجوب الوط؛ لأنه..
٤ - التوبة: ١٠٨..
٢ - قرأ حمزة والكسائي، وخلف، وأبو بكر بتشديد الطاء والهاء، وقرأ الباقون بتخفيفها. انظر النشر (٢/٢٢٧)، وتفسير البغوي (١/١٩٧)..
٣ - في "ك": في وجوب الوط؛ لأنه..
٤ - التوبة: ١٠٨..