النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَيَسئَلُونَكَ عَنِ المَحِيضِ قُل هُوَ أَذَىً﴾ قال السدي : السائل كان ثابت بن الدحداح الأنصاري(١)، وكانت العرب ومن في صدر الإسلام من المسلمين يجتنبون مُساكنة الحُيَّض ومؤاكلتهن ومشاربتهن، فسألوا رسول الله ﷺ، فنزلت هذه الآية، وهذا قول قتادة. وقال مجاهد : كانوا يعتزلون الحُيَّض في الفرج، ويأتونهن في أدبارهن مدة حيضهن، فأنزلت هذه الآية، والأذى هو ما يؤذي من نتن ريحه ووزره ونجاسته.
﴿فَاعتَزِلُوا النِسَآءَ فىِ المَحِيضِ﴾ اختلفوا في المراد بالاعتزال على ثلاثة أقاويل :
أحدها : اعتزل جميع بدنها أن يباشره بشيء من بدنه، وهذا قول عبيدة السلماني.
والثاني : ما بين السرة والركبة، وهذا قول شريح.
والثالث : الَفرِج وهذا قول عائشة وميمونة وحفصة وجمهور المفسرين.
ثم قال تعالى :﴿وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطهُرنَ﴾ فيه قراءتان :
إحداهما : التخفيف وضم الهاء، وهي قراءة الجمهور، ومعناه بانقطاع الدم وهو قول مجاهد وعكرمة.
والثانية : بالتشديد وفتح الهاء، قرأ بها حمزة، والكسائي وعاصم، وفي رواية أبي بكر عنه، ومعناها حتى تغتسل.
ثم قال تعالى :﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ يعني بالماء، فيه ثلاثة أقاويل :
أحدها : معناه إذا اغتسلن وهو قول ابن عباس وعكرمة والحسن.
والثاني : الوضوء، وهو قول مجاهد، وطاوس.
والثالث : غسل الفرج.
وفي قوله تعالى :﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ﴾ أربعة تأويلات :
أحدها : القُبُل الذي نهى عنه في حال الحيض، وهو قول ابن عباس.
الثاني : فأتوهن من قِبَل طهرهن، لا من قِبَل حيضهن، وهذا قول عكرمة، وقتادة.
والثالث : فأتوا النساء من قِبَل النكاح لا من قِبَل الفجور، وهذا قول محمد ابن الحنفية.
والرابع : من حيث أحل لكم، فلا تقربوهن محرمات، ولا صائمات ولا معتكفات، وهذا قول الأصم.
﴿إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ المُتطَهَرِينَ﴾ فيه ثلاثة تأويلات :
أحدها : المتطهرين بالماء، وهذا قول عطاء.
والثاني : يحب المتطهرين من أدبار النساء أن يأتوها، وهذا قول مجاهد.
والثالث : يحب المتطهرين من الذنوب، أن لا يعودوا فيها بعد التوبة منها، وهو محكي عن مجاهد أيضاً.
١ - وقيل أنهما أسيد بن حضير وعباد بن بشر، وهو قول الأكثرين..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى