تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( نساؤكم حرث لكم ) أي : موضع حرث لكم ومزدرع، وقد قال الشاعر :
إذا أكل الجراد حروث قومفحرثي هَمُّه أكل الجرادِ
سمى العيال : حرثا، أنشده المبرد.
( فأتوا حرثكم أنى شئتم ) وسبب نزول هذا : ما روى جابر : أن اليهود قالوا من أتى امرأته مولية جاء ولده أحول ؛ فنزلت الآية.
( فأتوا حرثكم أني شئتم ) أي :( مقبلة ومدبرة ) (١) وقائمة وقاعدة، وكيف شئتم. وقيل : معناه : متى شئتم. قال ابن عباس : معنى قوله :( أنى شئتم ) أي : إن شئتم فاعزلوا، وإن شئتم فلا تعزلوا. قال الشيخ : واعلم أن الآية لا تدل على إباحة إتيان النساء في غير المأتي ؛ لأنه قال :( نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم ) فخص الإتيان بموضع الحرث، وهو القبل.
وروى نافع، عن ابن عمر. أنه كان يبيح إتيان المرأة في الدبر، وأنكروا هذا على نافع. وقالوا : كذب العبد على سيده عبد الله بن عمر فإنه ما كان يبيحه قط، وحكى ذلك عن مالك أيضا، وأنكره أصحابه.
وقد ورد عن رسول الله ﷺ أنه قال :«إن الله لا يستحي من الحق، لا تأتوا النساء في أدبارهن »(٢).
وعن ابن عباس أنه قال : هي اللوطية الكبرى. وقال في العزل : هي الموؤدة الصغرى.
وقوله تعالى :( وقدموا لأنفسكم ) قال ابن عباس : هو التسمية على الوطء. وقيل : هو طلب الولد. وقيل : سائر أفعال الخير.
( واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه ) صائرون إليه ( وبشر المؤمنين ) يا محمد.
١ - في "ك" : مقبل ومدبر..
٢ - رواه النسائي في الكبرى (٥/٣١٨ رقم ٨٩٨٩)، وابن ماجة (١/٦١٩ رقم ١٩٢٤)، وأحمد في مسنده (٥/٢١٢، ٢١٤، ٢١٥) وابن حبان في صحيحه (٩/٥١٢-٥١٥ رقم ٤١٩٨ و ٤٢٠٠) وغيرهم من حديث خزيمة بن ثابت. وفي الباب أحاديث عن غير واحد من الصحابة، وراجع تلخيص الحبير (٣/٣٦٧-٣٨٠)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى