محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٢٣ من سورة البقرة في ١٢٧ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١١٦ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٢٣ من سورة البقرة

١٢٧ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنّىَ شِئْتُمْ وَقَدّمُواْ لأنْفُسِكُمْ وَاتّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُوَاْ أَنّكُمْ مّلاَقُوهُ وَبَشّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾
يعني تعالى ذكره بذلك : نساؤكم مزدرع أولادكم، فأتوا مزدرعكم كيف شئتم، وأين شئتم. وإنما عنى بالحرث المزدَرَع، والحرث هو الزرع، ولكنهن لما كنّ من أسباب الحرث جعلن حرثا، إذ كان مفهوما معنى الكلام. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن عبيد المحاربي، قال : حدثنا ابن المبارك، عن يونس، عن عكرمة، عن ابن عباس : فَأْتُوا حَرْثَكُمْ قال : منبت الولد.
حدثني موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السدي : نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ أما الحرث فهي مزرعة يحرث فيها.

القول في تأويل قوله تعالى : فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أنّى شِئْتُمْ.


يعني تعالى ذكره بذلك : فانكحوا مزدرع أولادكم من حيث شئتم من وجوه المأتى. والإتيان في هذا الموضع كناية عن اسم الجماع.
واختلف أهل التأويل في معنى قوله : أنّى شِئْتُمْ فقال بعضهم : معنى أنّى : كيف. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن عطية، قال : حدثنا شريك، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس : فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أنّى شِئْتُمْ قال : يأتيها كيف شاء ما لم يكن يأتيها في دبرها أو في الحيض.
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا شريك، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قوله : نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أنّى شِئْتُمْ قال : ائتها أنى شئت مقبلة ومدبرة، ما لم تأتها في الدبر والمحيض.
حدثنا عليّ بن داود قال : حدثنا أبو صالح. قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس قوله : فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أنّى شِئْتُمْ يعني بالحرث : الفرج، يقول : تأتيه كيف شئت مستقبلة ومستدبرة وعلى أيّ ذلك أردت بعد أن لا تجاوز الفرج إلى غيره، وهو قوله : فأْتُوهُنّ مِنْ حَيْثُ أمَرَكُمُ اللّهُ.
٣حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا شريك، عن عبد الكريم، عن عكرمة : فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أنّى شِئْتُمْ قال : يأتيها كيف شاء ما لم يعمل عمل قوم لوط.
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا الحسن بن صالح، عن ليث، عن مجاهد : فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أنّى شِئْتُمْ قال : يأتيها كيف شاء، واتّق الدبر والحيض.
حدثني عبيد الله بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، قال : ثني يزيد أن ابن كعب كان يقول : إنما قوله : فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أنّى شِئْتُمْ يقول : ائتها مضطجعة وقائمة ومنحرفة ومقبلة ومدبرة كيف شئت إذا كان في قُبُلها.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا حصين، عن مرة الهمداني، قال : سمعته يحدّث أن رجلاً من اليهود لقي رجلاً من المسلمين، فقال له : أيأتي أحدكم أهله باركا ؟ قال : نعم. قال : فذكر ذلك لرسول الله ﷺ، قال : فنزلت هذه الآية : نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أنّى شِئْتُمْ يقول : كيف شاء بعد أن يكون في الفرج.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة قوله : نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أنّى شِئْتُمْ إن شئت قائما أو قاعدا أو على جنب إذا كان يأتيها من الوجه الذي يأتي منه المحيض، ولا يتعدّى ذلك إلى غيره.
حدثنا موسى بن هارون، قال : حدثنا عمرو بن حماد، قال : حدثنا أسباط، عن السدي : فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أنّى شِئْتُمْ ائت حرثك كيف شئت من قبلها، ولا تأتيها في دبرها. أنّى شِئْتُمْ قال : كيف شئتم.
٣حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : أخبرنا عمرو بن الحرث، عن سعيد بن أبي هلال أن عبد الله بن عليّ حدثه : أنه بلغه أن ناسا من أصحاب رسول الله ﷺ جلسوا يوما ورجل من اليهود قريب منهم، فجعل بعضهم يقول : إني لاَتي امرأتي وهي مضطجعة، ويقول الآخر : إني لاَتيها وهي قائمة، ويقول الاَخر : إني لاَتيها على جنبها وباركة فقال اليهودي : ما أنتم إلا أمثال البهائم، ولكنا إنما نأتيها على هيئة واحدة. فأنزل الله تعالى ذكره : نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فهو القبل.
وقال آخرون : معنى : أنّى شِئْتُمْ من حيث شئتم، وأيّ وجه أحببتم. ذكر من قال ذلك :
٣حدثنا سهل بن موسى الرازي، قال : حدثنا ابن أبي فديك، عن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة الأشهل، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس : أنه كان يكره أن تؤتى المرأة في دبرها ويقول : إنما الحرث من القبل الذي يكون منه النسل والحيض. وينهى عن إتيان المرأة في دبرها ويقول : إنما نزلت هذه الآية : نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أنّى شِئْتُمْ يقول : من أيّ وجه شئتم.
٣حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا ابن واضح، قال : حدثنا العتكي، عن عكرمة : فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أنّى شِئْتُمْ قال : ظهرها لبطنها غير معاجَزَة، يعني الدبر.
٣حدثنا عبيد الله بن سعد، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن يزيد، عن الحرث بن كعب، عن محمد بن كعب، قال : إن ابن عباس كان يقول : اسق نباتك من حيث نباته.
٣حدثت عن عمار، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قوله : فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أنّى شِئْتُمْ يقول : من أين شئتم. ذكر لنا والله أعلم أن اليهود قالوا : إن العرب يأتون النساء من قبل أعجازهنّ، فإذا فعلوا ذلك جاء الولد أحول فأكذب الله أحدوثتهم، فقال : نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أنّى شِئْتُمْ.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد قال : يقول : ائتوا النساء في ( غير ) أدبارهن على كل نحو. قال ابن جريج : سمعت عطاء بن أبي رباح قال : تذاكرنا هذا عند ابن عباس، فقال ابن عباس : ائتوهن من حيث شئتم مقبلة ومدبرة فقال رجل : كأن هذا حلال. فأنكر عطاء أن يكون هذا هكذا، وأنكره، كأنه إنما يريد الفرج مقبلة ومدبرة في الفرج.
وقال آخرون : معنى قوله : أنّى شِئْتُمْ متى شئتم. ذكر من قال ذلك :
حدثت عن حسين بن الفرج، قال : سمعت أبا معاذ الفضل بن خالد، قال : أخبرنا عبيد بن سليمان، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أنّى شِئْتُمْ يقول : متى شئتم.
حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : حدثنا أبو صخر، عن أبي معاوية البجلي، وهو عمار الدهني، عن سعيد بن جبير أنه قال : بينا أنا ومجاهد جالسان عند ابن عباس، أتاه رجل فوقف على رأسه، فقال : يا أبا العباس أو يا أبا الفضل ألا تشفيني عن آية المحيض ؟ فقال : بلى فقرأ : وَيَسألُونَكَ عَنِ المَحِيض حتى بلغ آخر الآية، فقال ابن عباس : من حيث جاء الدم من ثَمّ أمرت أن تأتي، فقال له الرجل : يا أبا الفضل كيف بالآية التي تتبعها : نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أنّى شِئْتُمْ ؟ فقال : إي ويحك وفي الدبر من حرث ؟ لو كان ما تقول حقا لكان المحيض منسوخا إذا اشتغل من ههنا جئت من ههنا ولكن أنى شئتم من الليل والنهار.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : أين شئتم، وحيث شئتم. ذكر من قال ذلك :
حدثني يعقوب، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا ابن عون، عن نافع، قال : كان ابن عمر إذا قرىء القرآن لم يتكلم. قال : فقرأت ذات يوم هذه الآية : نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أنّى شِئْتُمْ فقال : أتدري فيمن نزلت هذه الآية ؟ قلت : لا. قال : نزلت في إتيان النساء في أدبارهن.
حدثني إبراهيم بن عبد الله بن مسلم أبو مسلم، قال : حدثنا أبو عمر الضرير، قال : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، صاحب الكراب يسي، عن ابن عون، عن نافع، قال : كنت أمسك على ابن عمر المصحف، إذ تلا هذه الآية : نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أنّى شِئْتُمْ فقال : أن يأتيها في دبرها.
٣٤٦٥حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم، قال : حدثنا عبد الملك بن مسلمة، قال : حدثنا الدراورديّ، قال : قيل لزيد بن أسلم : إن محمد بن المنكدر ينهى عن إتيان النساء في أدبارهن فقال زيد : أشهد على محمد لأخبرني أنه يفعله.
حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم، قال : حدثنا أبو زيد عبد الرحمن بن أحمد بن أبي الغمر، قال : ثني عبد الرحمن بن القاسم، عن مالك بن أنس، أنه قيل له : يا أبا عبد الله إن الناس يروون عن سالم :«كذب العبد أو العلج على أبي »، فقال مالك : أشهد على يزيد بن رومان أنه أخبرني، عن سالم بن عبد الله، عن ابن عمر مثل ما قال نافع. فقيل له : إن الحارث بن يعقوب يروي عن أبي الحباب سعيد بن يسار أنه سأل ابن عمر، فقال له : يا أبا عبد الرحمن إنا نشتري الجواري، فنحمّض لهن ؟ فقال : وما التحميض ؟ قال : الدبر فقال ابن عمر : أف أف، يفعل ذلك مؤمن ؟ أو قال مسلم. فقال مالك : أشهد على ربيعة لأخبرني عن أبي الحباب عن ابن عمر مثل ما قال نافع.
٣حدثني محمد بن إسحاق، قال : أخبرنا عمرو بن طارق، قال : أخبرنا يحيى بن أيوب، عن موسى بن أيوب الغافقي، قال : قلت لأبي ماجد الزيادي : إن نافعا يحدّث عن ابن عمر : في دبر المرأة فقال : كذب نافع، صحبت ابن عمر ونافع مملوك، فسمعته يقول : ما نظرت إلى فرج امرأتي منذ كذا وكذا.
٣حدثني أبو قلابة قال : حدثنا عبد الصمد، قال : ثني أبي، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر : فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أنّى شِئْتُمْ قال : في الدبر.
٣حدثني أبو مسلم، قال : حدثنا أبو عمر الضرير، قال : حدثنا يزيد بن زريع، قال حدثنا روح بن القاسم، عن قتادة قال : سئل أبو الدرداء عن إتيان النساء في أدبارهنّ، فقال : هل يفعل ذلك إلا كافر قال : روح : فشهدت ابن أبي مليكة يسأل عن ذلك، فقال : قد أردته من جارية لي البارحة فاعتاص عليّ، فاستعنت بدهن أو بشحم. قال : فقلت له : سبحان الله أخبرنا قتادة أن أبا الدرداء قال : هل يفعل ذلك إلا كافر فقال : لعنك الله ولعن قتادة فقلت : لا أحدّث عنك شيئا أبدا، ثم ندمت بعد ذلك.
واعتلّ قائلو هذه المقالة لقولهم بما :
٣حدثني به محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال : أخبرنا أبو بكر بن أبي أويس الأعشى، عن سليمان بن بلال، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر : أن رجلاً أتى امرأته في دبرها، فوجد في نفسه من ذلك، فأنزل الله : نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أنّى شِئْتُمْ.
حدثني يونس، قال : أخبرني ابن نافع، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار : أن رجلاً أصاب امرأته في دبرها على عهد رسول الله ﷺ، فأنكر الناس ذلك وقالوا : أثفرها فأنزل الله تعالى ذكره : نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أنّى شِئْتُمْ.
وقال آخرون : معنى ذلك : ائتوا حرثكم كيف شئتم، إن شئتم فاعزلوا وإن شئتم فلا تعزلوا. ذكر من قال ذلك :
حدث
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
تعبَّد جميعَهم بالتطهر بالماء، وإن اختلفت الأسباب التي توجب التطهر عليهم بالماء في بعض المعاني، واتفقت في بعض.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾


قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بذلك: نساؤكم مُزدَرَعُ أولادكم، فأتوا مُزدرعكم كيف شئتم، وأين شئتم.
* * *
وإنما عني بـ "الحرث" المزدَرَع، و"الحرث" هو الزرع، (١) ولكنهن لما كن من أسباب الحرث، جعلن"حرثًا"، إذ كان مفهومًا معنى الكلام.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
٤٣٠٧ - حدثنا محمد بن عبيد المحاربي قال حدثنا ابن المبارك، عن يونس، عن عكرمة، عن ابن عباس:" فأتوا حرثكم"، قال: منبت الولد.
٤٣٠٨ - حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي:" نساؤكم حرث لكم"، أما"الحرث"، فهي مَزْرَعة يحرث فيها.
* * *
(١) انظر معنى"الحرث" فيما سلف من هذا الجزء ٤: ٢٣٩، ٢٤٠. هذا، وقد كان في المطبوعة: "وإنما عني بالحرث وهو الزرع المحترث والمزدرع"، وليست بشيء - وكان في المخطوطة مضطربًا، فلذلك اضطربت المطبوعة. كان هكذا: "وإنما عنى بالزرع، وهو الحرث المزرع والمزدرع"، وضرب على"بالزرع" وكتب"بالحرث" ثم وضع فوق"الحرث والمزدرع" ميمًا على كل كلمة من الكلمتين، يريد بذلك تقديم هذه على هذه، ولكن بقيت الجملة فاسدة أشد فساد، ولم يستطع الناسخ أو طابع المطبوعة أن يرده إلى سياق صحيح، فرددته إلى السياق الصحيح إن شاء الله.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾


قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بذلك: فانكحوا مزدرَع أولادكم من حيث شئتم من وجوه المأتى.
* * *
و"الإتيان" في هذا الموضع، كناية عن اسم الجماع. (١)
* * *
واختلف أهل التأويل في معنى قوله:" أنى شئتم".
فقال بعضهم: معنى"أنَّى"، كيف.
* ذكر من قال ذلك:
٤٣٠٩ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن عطية قال، حدثنا شريك، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس:" فأتوا حرثكم أنّى شئتم"، قال: يأتيها كيف شاء، ما لم يكن يأتيها في دبرها أو في الحيض.
٤٣١٠ - حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا شريك، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قوله:" نساؤكم حرثٌ لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم"، قال: ائتها أنى شئت، مقبلةً ومدبرةً، ما لم تأتها في الدُّبر والمحيض.
٤٣١١ - حدثنا علي بن داود قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله:" فأتوا حرثكم أنى شئتم"، يعني بالحرث الفرجَ. يقول: تأتيه كيف شئت، مستقبلهُ ومستدبرهُ (٢) وعلى أيّ ذلك أردت، بعد أن لا تجاوز الفرج إلى غيره، وهو قوله:" فأتوهن من حيث أمركم الله".
(١) انظر ما مضى قريبًا ص: ٣٨٨ والتعليق: ١
(٢) الأثر: ٤٣١١ - في سنن البيهقي ٨: ١٩٦، وفيها وفي المطبوعة: "مستقبلة ومستدبرة". وأثبت ما في المخطوطة، فهو جيد.
٤٣١٢ - حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا شريك، عن عبد الكريم، عن عكرمة:" فأتوا حرثكم أنّى شئتم"، قال: يأتيها كيف شاء، ما لم يعمل عمل قوم لوط.
٤٣١٣ - حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا الحسن بن صالح، عن ليث، عن مجاهد:" فأتوا حرثكم أنى شئتم"، قال: يأتيها كيف شاء، واتَّق الدبر والحيض.
٤٣١٤ - حدثني عبيد الله بن سعد قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي قال، حدثني يزيد: أن ابن كعب كان يقول: إنما قوله:" فأتوا حرثكم أنى شئتم"، يقول: ائتها مضجعةً وقائمة ومنحرفةً ومقبلةً ومدبرةً كيف شئت، إذا كان في قُبُلها. (١)
(١) الأثر: ٤٣١٤- كان هذا الإسناد في المطبوعة: حدثني عبيد الله بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي، قال، حدثني أبي، عن أبيه قال، حدثني يزيد.. "، والصواب إسناد المخطوطة الذي أثبته كما سترى. ولكن يظهر أن الناسخ أو الطابع خلط بين هذا الإسناد الذي أثبتناه والإسناد الآخر الكثير الدوران في التفسير، وهو: "حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس" وقد مضى الكلام في هذا الإسناد برقم: ٣٠٥.
أما إسنادنا هذا، فإن"عبيد الله بن سعد" فهو: عبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، أبو الفضل البغدادي" روى عن أبيه وعمه يعقوب بن إبراهيم وغيرهما، وعنه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وغيرهما. قال ابن أبي حاتم: "كتبت عنه مع أبي وهو صدوق" مات سنة ٢٦٠.
أما عمه، فهو يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري، أبو إسحاق المدني، نزيل بغداد. روى عن أبيه وشعبة، وابن أخي الزهري والليث. وعنه ابن أخيه عبيد الله بن سعد، وأحمد وإسحاق وابن معين. كان ثقة مأمونًا، كتب عنه الناس علما جليلا. مات سنة ٢٠٨.
وأما أبوه، فهو إبراهيم بن سعد الزهري، وأبو إسحاق المدني، نزيل بغداد. روى عن أبيه وعن الزهري وهشام بن عروة ومحمد بن إسحاق وشعبة ويزيد بن الهاد. روى عنه ابناه يعقوب وسعد وأبو داود والطيالسي وغيرهم.
قال أحمد: ثقة، أحاديثه مستقيمة. مات سنة ١٨٣.
وأما"يزيد"، فهو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي. روى عن جماعة كثيرة، منهم محمد بن كعب القرظي، وروى عنه شيخه، يحيى بن سعد الأنصاري وإبراهيم بن سعد والليث بن سعد. ذكره ابن حبان في الثقات، وكان كثير الحديث. مات سنة ١٣٩. وأما"ابن كعب"، فهو"محمد بن كعب القرظي"، فهو تابعي، مضت ترجمته.
وسيأتي هذا الإسناد نفسه على الصواب، مع خطأ فيه برقم: ٤٣٢١.
٤٣١٥ - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا حصين، عن مرة الهمداني قال: سمعته يحدث أن رجلا من اليهود لقي رجلا من المسلمين فقال له: أيأتي أحدكم أهلهُ باركًا؟ قال: نعم. قال: فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فنزلت هذه الآية:" نساؤكم حرثٌ لكم فأتوا حرثكم أنّى شئتم"، يقول: كيف شاء، بعد أن يكون في الفرج.
٤٣١٦ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:" نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم"، إن شئت قائمًا أو قاعدًا أو على جنب، إذا كان يأتيها من الوجه الذي يأتي منه المحيضُ، ولا يتعدَّى ذلك إلى غيره.
٤٣١٧ - حدثنا موسى بن هارون قال، حدثنا عمرو بن حماد قال، حدثنا أسباط، عن السدي:" فأتوا حرثكم أنّى شئتم"، ائت حرثك كيف شئتَ من قُبُلها، ولا تأتيها في دبرها." أنى شئتم"، قال: كيف شئتم.
٤٣١٨ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، أخبرنا عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال: أن عبد الله بن علي حدثه: أنه بلغه أن ناسًا من أصحاب رسول الله ﷺ جلسوا يومًا ورجل من اليهود قريبٌ منهم، فجعل بعضهم يقول: إنيّ لآتي امرأتي وهي مضطجعة. ويقول الآخر: إني لآتيها وهي قائمة. ويقول الآخر: إني لآتيها على جنبها وباركةً. فقال اليهودي: ما أنتم إلا أمثال البهائم! ولكنا إنما نأتيها على هيئة واحدة! فأنزل الله تعالى ذكره:" نساؤكم حرثٌ لكم"، فهو القُبُل. (١)
* * *
وقال آخرون: معنى:" أنى شئتم"، من حيث شئتم، وأي وجه أحببتم.
* ذكر من قال ذلك:
(١) الأثر: ٤٣١٨- هو عبد الله بن علي بن السائب بن عبيد القرشي المطلبي، روى عن عثمان بن عفان، وحصين بن محصن الأنصاري وعمرو بن أحيحة بن الجلاح، وعنه سعيد بن أبي هلال. مترجم في التهذيب.
٤٣١٩ - حدثنا سهل بن موسى الرازي قال، حدثنا ابن أبي فديك، عن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة الأشهل، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس: أنه كان يكره أن تُؤتى المرأة في دبرها، ويقول: إنما الحرث من القُبُل الذي يكون منه النسل والحيض = وينهى عن إتيان المرأة في دُبُرها ويقول: إنما نزلت هذه الآية:" نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم"، يقول: من أيّ وجه شئتم. (١)
٤٣٢٠ - حدثنا ابن حميد قال حدثنا ابن واضح قال، حدثنا العتكي، عن عكرمة:" فأتوا حرثكم أنى شئتم"، قال: ظهرها لبطنها غير مُعاجَزة - يعني الدبر. (٢)
٤٣٢١ - حدثنا عبيد الله بن سعد قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي،
(١) الأثر: ٤٣١٩ - مضى في رقم: ١٨٠"موسى بن سهل الرازي"، هكذا جاء في المطبوعة ولكنه في المخطوطة"سهل بن موسى الرازي"، فرجح أخي السيد أحمد أنه خطأ من الناسخ، وأنه لم يجد له ترجمة. ولكن أبا جعفر الطبري قد روى عنه في مواضع من تاريخه: "سهل بن موسى الرازي"، وهكذا هو في المخطوطة هناك، وجاء هنا على ذلك في المخطوطة والمطبوعة. فالصواب أن يكون في رقم: ١٨٠"سهل بن موسى الرازي"، كما في المخطوطة هناك.
و"سهل بن موسى الرازي"، لم يترجم بهذا الاسم في الكتب، ولكني رأيت الطبري يروي عنه في التاريخ ١: ١٦٩: "حدثنا سهل بن موسى الرازي قال، حدثنا ابن أبي فديك... "، فالذي في التاريخ يؤيد ما في التفسير. ثم روى عنه في التاريخ ٢: ٢١٤"حدثنا سهل بن موسى الرازي قال، حدثنا عبد الرحمن بن مغراء... "، فرأيت في ترجمة"عبد الرحمن بن مغراء" في التهذيب أنه يروي عنه"سهل بن زنجلة". و"سهل بن زنجلة" هو: سهل بن أبي سهل الرازي"، روى عن جماعة كثيرة منهم يحيى بن سعيد القطان وسفيان بن عيينة وعبد الرحمن ابن مغراء" وروى عنه ابن ماجه فأكثر، وأبو حاتم، وقد بغداد سنة ٢٣١. وترجم له الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ٩: ١١٦- ١١٨، ولم يذكروا تاريخ وفاته. فأخشى أن يكون"سهل بن أبي سهل الرازي"، هو"سهل بن موسى الرازي" نفسه - لم يعرفوا اسم أبيه"موسى"، وعرفه الطبري، لأنه من ناحية بلاده، وأرجو أن يأتي بعد في أسانيد أبي جعفر ما يكشف عن الحق في ذلك.
وأما"ابن أبي فديك"، هو: محمد بن إسماعيل بن مسلم بن أبي فديك الديلي مولاهم. مترجم في التهذيب، وذكره ابن حبان في الثقات. مات سنة ٢٠٠.
(٢) الأثر: ٤٣٢٠- هو الإسناد السالف رقم: ٤٢٩٥.
عن يزيد، [عن الحارث بن كعب]، عن محمد بن كعب، قال: إن ابن عباس كان يقول: اسق نباتك من حيث نباته. (١)
٤٣٢٢ - حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قوله:" فأتوا حرثكم أنّى شئتم"، يقول: من أين شئتم. ذكر لنا - والله أعلم - أن اليهود قالوا: إن العرب يأتون النساء من قِبَل إعجازهن، فإذا فعلوا ذلك، جاء الولد أحول، فأكذب الله أحدوثتهم فقال:" نساؤكم حرثٌ لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم".
٤٣٢٣ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد قال يقول: ائتوا النساء في [غير] أدبارهن على كل نحو = (٢) قال ابن جريج: سمعت عطاء بن أبي رباح قال: تذاكرنا هذا عند ابن عباس، فقال ابن عباس: ائتوهن من حيث شئتم، مُقبلة ومدبرةً. فقال رجل: كأنَّ هذا حلالٌ! (٣) فأنكر عطاء أن يكون هذا هكذا، وأنكره، كأنه إنما يريد الفرج، مقبلةً ومدبرة في الفرج.
* * *
وقال آخرون معنى قوله:" أنى شئتم"، متى شئتم.
* ذكر من قال ذلك:
(١) الأثر: ٤٣٢١- قد سلف هذا الإسناد برقم: ٤٣١٤، ولكن وقع في المخطوطة هنا زيادة عن الحارث بن كعب- فوضعناها بين قوسين. ولم أجد في الرواة من يسمى"الحارث بن كعب"، مع أنه تابعي قل أن يغفلوا مثله. فلذلك أخشى أن يكون خطأ أو سبق قلم من ناسخ، ولعله كان"عن يزيد بن الهاد، عن ابن كعب- وهو محمد بن كعب" فصحف الناسخ وحرف. وقد مضى الكلام في هذا الإسناد، فراجعه هناك. وقد رواه البيهقي في السنن ١: ١٩٦ من طريق"عبد العزيز بن محمد، عن يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، عن محمد بن كعب، عن ابن عباس"، فهذا يؤيد ما رجحته من زيادة هذا الذي بين القوسين أو تصحيفه وتحريفه.
(٢) في المطبوعة والمخطوطة: "ائتوا النساء في أدبارهن"، وهو لا يستقيم أبدًا، والزيادة بين القوسين لا بد منها للخروج من هذا الفساد. ومجاهد لا يقول بهذا، بل الثابت في الرواية عند إنكاره وإكفار فاعله (ابن كثير ١: ٥٢٢).
(٣) في المطبوعة: "كان هذا حلالا"، وهو خطأ، صوابه في المخطوطة.
٤٣٢٤ - حدثت عن حسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ الفضل بن خالد قال، أخبرنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله:" فأتوا حرثكم أنى شئتم"، يقول: مَتى شئتم.
٤٣٢٥ - حدثني يونس بن عبد الأعلى قال، أخبرنا ابن وهب قال، حدثنا أبو صخر، عن أبي معاوية البجلي - وهو عمار الدُّهني -، عن سعيد بن جبير أنه قال: بينا أنا ومجاهد جالسان عند ابن عباس، أتاه رجلٌ فوقف على رأسه فقال: يا أبا العباس - أو: يا أبا الفضل - ألا تشفيني عن آية المحيض؟ (١) فقال: بلى! فقرأ:" ويسألونك عن المحيض" حتى بلغ آخر الآية، فقال ابن عباس: من حيث جاء الدم، من ثَمَّ أمرت أن تأتي. فقال له الرجل: يا أبا الفضل، كيف بالآية التي تتبعها:" نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم"؟ فقال: إي! ويحك! وفي الدُّبُر من حَرْث!! لو كان ما تقول حقًّا، لكان المحيض منسوخًا! إذا اشتغل من ههنا، جئتَ من ههنا! ولكن: أنى شئتم من الليل والنهار. (٢)
* * *
وقال آخرون: بل معنى ذلك: أين شئتم، وحيث شئتم.
* ذكر من قال ذلك:
٤٣٢٦ - حدثني يعقوب قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا ابن عون، عن
(١) في المطبوعة: "من آية المحيض"، والصواب من المخطوطة، ومما مضى رقم: ٤٢٨٠.
(٢) الأثر: ٤٣٢٥ - سلف صدره في رقم: ٤٢٨٠، كما أشرنا إليه هناك، "أبو صخر" هو: حميد بن زياد الخراط المصري، مترجم في التهذيب، قال أحمد: "ليس به بأس". مات سنة ١٨٩. و"أبو معاوية البجلي"، قد صرح الطبري هنا أنه: عمار بن معاوية الدهني. ذكره ابن حبان في الثقات، مات سنة ١٣٣، وكلاهما مترجم في التهذيب.
هذا وفي المطبوعة والمخطوطة: "إي ويحك"، (بكسر الهمزة وسكون الياء) بمعنى"نعم" حرف جواب، يكون لتصديق المخبر، ولإعلام المستخبر، ولوعد الطالب، فتقع بعد: "قام زيد -وهل قام زيد- واضرب زيدًا" ونحوهن، كما تقع"نعم" بعدهن. وزعم ابن الحاجب أنها إنما تقع بعد الاستفهام، ولا تقع عند الجميع إلا قبل القسم (شرح شواهد المغني لابن هشام). وأنا أرجح أن تكون الكلمة محرفة، وصوابه"أنى ويحك" (بفتح الهمزة وتشديد النون وفتحها) : أي: أين ذهبت -أو: كيف قلت- ويحك؟
نافع قال، كان ابن عمر إذا قرئ القرآن لم يتكلم. قال: فقرأت ذات يوم هذه الآية:" نساؤكم حرثٌ لكم، فأتوا حرثكم أنى شئتم"، فقال: أتدري فيمن نزلت هذه الآية؟ قلت: لا! قال: نزلت في إتيان النساء في أدبارهن. (١)
٤٣٢٦ م - حدثني يعقوب، حدثنا ابن علية، حدثنا ابن عون، عن نافع، قال: قرأتُ ذاتَ يوم:" نساؤكم حرْثٌ لكم فائتوا حرثكم أنى شئتم"، فقال ابن عمر: أتدري فيمَ نزلتْ
؟ قلتُ: لا! قال: نزلتْ في إتيان النساء في أدْبارهنّ). (٢)
٤٣٢٧ - حدثني إبراهيم بن عبد الله بن مسلم أبو مسلم قال، حدثنا أبو عمر الضرير قال، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم صاحب الكرابيس، عن ابن عون، عن نافع قال: كنت أمسك على ابن عُمر المصحف، إذ تلا هذه الآية:" نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم"، فقال: أن يأتيها في دبرها. (٣)
(١) الحديث: ٤٣٢٦ - يعقوب: هو ابن إبراهيم الدورقي الحافظ. ابن علية: هو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي.
وهذا الإسناد صحيح جدًا. وانظر التخريج في: ٤٣٢٧.
(٢) الحديث: ٤٣٢٦ مكرر -هذا الحديث زدناه من ابن كثير ١: ٥١٦- ٥١٧، حيث نقله عن الطبري بهذا النص، إسنادًا ومتنًا. ويؤيد ثبوته في هذا الموضع، أن الحافظ ابن حجر ذكره في الفتح ٨: ١٤١، عن الطبري، حيث ذكر رواية من مسند إسحاق بن راهويه وتفسيره، ثم قال: "هكذا أورده ابن جرير، من طريق إسماعيل بن علية، عن ابن عون مثله، ثم أشار إلى الحديث التالي لهذا: ٤٣٢٧، فقال: "ومن طريق إسماعيل بن إبراهيم الكراب يسي، عن ابن عون، نحوه". وذكره الحافظ في التلخيص أيضًا، ص: ٣٠٧، قال: "وكذا رواه الطبري، من طريق ابن علية، عن ابن عون". فثبت وجود هذا الحديث في تفسير الطبري، وتعين موضعه في هذا الموضع واضحًا. والحمد لله.
(٣) الحديث: ٤٣٢٧ - أبو عمر الضرير: هو حفص بن عمر الأكبر، مضى في: ٣٥٦٢، ووقع هناك في المطبوعة"أبو عمرو"، وبينا أنه خطأ. وقد ثبت فيها هنا على الصواب.
إسماعيل بن إبراهيم صاحب الكرابيس: ثقة. ترجمه البخاري في الكبير ١/١/٣٤٢، فلم يذكر فيه حرجًا. وذكره ابن حبان في الثقات. وهو"صاحب الكرابيس" يعني الثياب. ولذلك يقال له"الكرابيسي" بالياء، نسبة إلى بيعها. ووقع في المطبوعة، (صاحب الكرابيسي) بلفظ النسبة مع كلمة"صاحب". وهو خطأ.
وهذه الأحاديث الثلاثة صحيحة ثابتة عن ابن عمر. وهي حديث واحد بأسانيد ثلاثة. وسيأتي أيضًا نحو معناها: ٤٣٣١.
وقد روى البخاري ٨: ١٤٠- ١٤١ معناه عن نافع، عن ابن عمر، بثلاثة أسانيد. ولكنه كنى عن ذلك الفعل ولم يصرح بلفظه. وأطال الحافظ في الإشارة إلى كثير من أسانيده.
وذكره السيوطي ١: ٢٦٥، ونسبه لمن ذكرنا.
ونقل الحافظ في الفتح ٨: ١٤١، عن ابن عبد البر، قال: "ورواية ابن عمر لهذا المعنى صحيحة مشهورة من رواية نافع عنه". ونحو هذا نقل السيوطي ١: ٢٦٦ عن ابن عبد البر.
٤٣٢٨ - حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم قال، حدثنا عبد الملك بن مسلمة قال، حدثنا الدراوردي قال، قيل لزيد بن أسلم: إن محمد بن المنكدر ينهى عن إتيان النساء في أدبارهن. فقال زيد: أشهد على محمد لأخبرني أنه يفعله. (١)
٤٣٢٩ - حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم قال، حدثنا أبو زيد عبد الرحمن بن أحمد بن أبي الغمر قال: حدثني عبد الرحمن بن القاسم، عن مالك بن أنس أنه قيل له: يا أبا عبد الله، إن الناس يروون عن سالم:" كذب العبد، أو: العلجُ، على أبي"! فقال مالك: أشهد على يزيد بن رومان أنه أخبرني، عن سالم بن عبد الله، عن ابن عمر مثل ما قال نافع. فقيل له: فإنَّ الحارث بن يعقوب يروي عن أبي الحباب سعيد بن يسار: أنه سأل ابن عمر فقال له: يا أبا عبد الرحمن، إنا نشتري الجواري فنُحمِّض لهن؟ فقال: وما التحميض؟ قال: الدُّبُر. فقال ابن عمر: أفْ! أفْ! يفعل ذلك مؤمن! - أو قال: مسلم! - فقال مالك: أشهد على ربيعة لأخبرني عن أبي الحباب، عن ابن عمر، مثل ما قال نافع. (٢)
(١) الخبر: ٤٣٢٨ -عبد الملك بن مسلمة المصري: روى عنه عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم في كتاب فتوح مصر- كثيرًا. وهو ضعيف، ترجمه ابن أبي حاتم ٢/٢/٣٧١، وذكر أن أباه روى عنه، وأنه قال: "هو مضطرب الحديث، ليس بقوي"، وأنه حدثه بحديث موضوع، وأن أبا زرعة قال: "ليس بالقوي، هو منكر الحديث". وله ترجمة في الميزان ولسان الميزان.
(٢) الخبر: ٤٣٢٩ -أبو زيد عبد الرحمن بن أحمد بن أبي الغمر المصري الفقيه: مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ٢/٢/٢٧٤- ٢٧٥، باسم"عبد الرحمن بن أبي الغمر"، دون ذكر اسم أبيه"أحمد". وهو من شيوخ البخاري، روى عنه خارج الصحيح.
عبد الرحمن بن القاسم بن خالد، الفقيه المصري، راوي الفقه عن مالك، ثقة مأمون، من أوثق أصحاب مالك.
وهذا الخبر نقله ابن كثير ١: ٥٢١- ٥٢٢، عن هذا الموضع. ولكن وقع فيه خطأ في اسم ابن أبي الغمر، هكذا: "أبو زيد أحمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن أبي الغمر".
ونقله الحافظ في الفتح ٨: ١٤٢، والتلخيص، ص: ٣٠٨، مختصرًا، ونسبه أيضًا للنسائي والطحاوي، وقال في الفتح: "وأخرجه الدارقطني، من طريق عبد الرحمن بن القاسم، عن مالك. وقال: هذا محفوظ عن مالك صحيح".
ونقله السيوطي ١: ٢٦٦، مطولا، ونقل كلام الدارقطني.
٤٣٣٠ - حدثني محمد بن إسحاق قال، أخبرنا عمرو بن طارق قال، أخبرنا يحيى بن أيوب، عن موسى بن أيوب الغافقي قال: قلت لأبي ماجد الزيادي: إنّ نافعًا يحدث عن ابن عمر في دُبر المرأة. فقال: كذب نافع! صحبت ابن عمر ونافعٌ مملوكٌ، فسمعته يقول: ما نظرت إلى فرج امرأتي منذ كذا وكذا. (١)
٤٣٣١ - حدثني أبو قلابة قال، حدثنا عبد الصمد قال، حدثني أبي، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر:" فأتوا حرثكم أنى شئتم"، قال: في الدبر. (٢)
(١) الخبر: ٤٣٣٠ -عمرو بن طارق: هو عمرو بن الربيع بن طارق الهلالي المصري، وهو ثقة. نسب هنا إلى جده. مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ٣/١/٢٣٣. يحيى بن أيوب: هو الغافقي المصري. مضى في: ٣٨٧٧.
موسى بن أيوب بن عامر الغافقي الهباري المصري: ثقة، روى عنه الليث بن سعد، وابن المبارك، ووثقه ابن معين.
أبو ماجد الزيادي: تابعي، ترجمه البخاري في الكنى، رقم: ٦٨٨، وابن أبي حاتم ٤/٢/٤٥٥ ورويا عنه هذا الخبر، بلفظين مختلفين، مخالفين لما هنا.
فقال البخاري: "أبو ماجد الزيادي، سمع ابن عمر، قال: ما نظرت إلى فرج امرأة منذ أسلمت. قاله يحيى بن سليمان، عن ابن وهب، سمع موسى بن أيوب، عن أبي ماجد".
وقال ابن أبي حاتم: "أبو ماجد الزيادي، سمع عبد الله بن عمرو، قال: ما نظرت إلى فرجي منذ أسلمت. روى عنه موسى بن أيوب الغافقي. سمعت أبي يقول ذلك".
والظاهر أن"عبد الله بن عمرو"، عند ابن أبي حاتم -تحريف ناسخ أو طابع. ولكن لا يزال الاختلاف قائمًا في المعنى بين هاتين الروايتين، وبينهما وبين رواية الطبري هذه. ولم أجد ما يرجح إحداها على غيرها.
(٢) الخبر: ٤٣٣١ -أبو قلابة، شيخ الطبري: هو الرقاشي الضرير الحافظ، واسمه: عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن محمد، وهو ثقة، روى عنه الأئمة، منهم ابن خزيمة، وابن جرير، وأبو العباس الأصم. وقال أبو داود سليمان بن الأشعث: "رجل صدوق، أمين مأمون، كتبت عنه بالبصرة". وقال الطبري: "ما رأيت أحفظ منه". مترجم في التهذيب. ابن أبي حاتم ٢/٢/٣٦٩- ٣٧٠، وتاريخ بغداد ١٠: ٤٢٥- ٤٢٧، وتذكرة الحفاظ ٢: ١٤٣- ١٤٤. عبد الصمد: هو ابن عبد الوارث.
وهذا الخبر رواه البخاري ٨: ١٤٠- ١٤١، عن إسحاق، هو ابن راهويه، عن عبد الصمد. ولكنه حذف المكان بعد حرف"في"، فلم يذكر لفظه. وذكر الحفاظ في الفتح أنه صريح في رواية الطبري هذه.
ونقله ابن كثير ١: ٥١٧، عن الطبري بإسناده. ونقله السيوطي ١: ٢٦٥، ونسبه للبخاري وابن جرير.
٤٣٣٢ - حدثني أبو مسلم قال، حدثنا أبو عمر الضرير قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا روح بن القاسم، عن قتادة قال: سئل أبو الدرداء عن إتيان النساء في أدبارهن، فقال: هل يفعل ذلك إلا كافر! قال روح: فشهدت ابن أبي مليكة يُسأل عن ذلك فقال: قد أردته من جارية لي البارحةَ فاعتاص عليّ، فاستعنت بدهن أو بشحم. قال: فقلت له، سبحان الله!! أخبرنا قتادة أنّ أبا الدرداء قال: هل يفعل ذلك إلا كافر! فقال: لعنك الله ولعن قتادة! فقلت: لا أحدث عنك شيئًا أبدًا! ثم ندمت بعد ذلك. (١)
* * *
قال أبو جعفر (٢) واعتل قائلو هذه المقالة لقولهم، بما:-
٤٣٣٣ - حدثني به محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال، أخبرنا أبو بكر بن أبي أويس الأعشى، عن سليمان بن بلال، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر: أن رجلا أتى امرأته في دبرها فوجد في نفسه من ذلك، فأنزل الله:" نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم". (٣)
(١) الخبر: ٤٣٣٢ - هو في الحقيقة خبران، أولهما عن أبي الدرداء، وثانيهما أثر عن ابن أبي مليكة لا يصلح للاستدلال. فكلامنا عن خبر أبي الدرداء.
وقد رواه الطبري هنا بإسناده إلى قتادة، "قال: سئل أبو الدرداء... "، وهو منقطع. فقد رواه أحمد في المسند: ٦٩٦٨ م بإسناده إلى قتادة، قال: "وحدثني عقبة بن وساج، عن أبي الدرداء، قال: وهل يفعل ذلك إلا كافر"؟!. وكذلك رواه البيهقي في السنن الكبرى ٧: ١٩٩. وقد خرجناه في شرح المسند.
(٢) من هنا ابتداء جزء من التقسيم القديم للتفسير فيما يظهر، فإنه قد كتب بعد ما سلف.
"يتلُوه: واعتل قائلو هذه المقالة
وصلى الله على محمد النبي وآله وصحبه كثيرًا"
ثم بدأ صفحة جديدة أولها:
"بسم الله الرحمن الرحيم"
ربّ أعن يا كريم
(٣) الحديث: ٤٣٣٣ - أبو بكر بن أبي أويس: هو عبد الحميد بن عبد الله بن عبد الله بن أويس المدني الأعشى، وهو ثقة.
سليمان بن بلال أبو أيوب المدني: ثقة معروف، أخرج له الأئمة الستة.
وهذا الحديث نقله ابن كثير ١: ٥١٧، من رواية النسائي، عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، كمثل رواية الطبري وإسناده سواء. ونقله الحافظ في التلخيص: ٣٠٧- ٣٠٨، والسيوطي ١: ٢٦٥- ٢٦٦، ونسباه للنسائي والطبري فقط.
٤٣٣٤ - حدثني يونس قال، أخبرني ابن نافع، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار: أن رجلا أصاب امرأته في دبرها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنكر الناس ذلك وقالوا: أثْفَرها! فأنزل الله تعالى ذكره:" نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم" الآية. (١)
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: ائتوا حرثكم كيف شئتم - إن شئتم فاعزلوا، وإن شئتم فلا تعزلوا.
* ذكر من قال ذلك:
٤٣٣٥ - حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا الحسن بن صالح، عن ليث، عن عيسى بن سنان، عن سعيد بن المسيب:" فأتوا حرثكم أنى شئتم"، إن شئتم فاعزلوا، وإن شئتم فلا تعزلوا.
٤٣٣٦ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع، عن يونس، عن أبي إسحاق، عن زائدة بن عمير، عن ابن عباس قال: إن شئت فاعزل، وإن شئت فلا تعزل. (٢)
* * *
قال أبو جعفر: وأما الذين قالوا: معنى قوله:" أنى شئتم"، كيف شئتم مقبلة ومدبرة في الفرْج والقُبُل، فإنهم قالوا: إن الآية إنما نزلت في استنكار قوم من اليهود، استنكروا إتيان النساء في أقبالهن من قِبل أدبارهن. قالوا: وفي ذلك دليل على صحة ما قلنا،
(١) الحديث: ٤٣٣٤- هذا حديث مرسل، لأن عطاء بن يسار تابعي. وقوله"أثفرها": من"الثفر"، بفتح الثاء المثلثة والفاء، وهو ما يوضع للدابة تحت ذنبها يشد به السرج. شبه ذلك الفعل بوضع الثفر على دبر الدابة.
(٢) الخبر: ٤٣٣٦- أبو إسحاق: هو السبيعي. زائدة بن عمير الطائي الكوفي: تابعي ثقة وثقه ابن معين وغيره. قال البخاري في الكبير ٢/١/٣٩٤: "سمع ابن عباس". وترجمه ابن أبي حاتم ١/٢/٦١٢، وذكره ابن سعد في الطبقات ٦: ٢١٨.
من أن معنى ذلك على ما قلنا. واعتلوا لقيلهم ذلك بما:-
٤٣٣٧ - حدثني به أبو كريب قال، حدثنا المحاربي قال، حدثنا محمد بن إسحاق، عن أبان بن صالح، عن مجاهد قال: عرضت المصحف على ابن عباس ثلاث عَرَضات من فاتحته إلى خاتمته، أوقفه عند كل آية وأساله عنها، حتى انتهى إلى هذه الآية:" نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم"، فقال ابن عباس: إن هذا الحي من قريش كانوا يشرحون النساء بمكة، (١) ويتلذذون بهن مقبلاتٍ ومدبراتٍ. فلما قدموا المدينة تزوّجوا في الأنصار، فذهبوا ليفعلوا بهن كما كانوا يفعلون بالنساء بمكة، فأنكرن ذلك وقلن: هذا شيء لم نكن نُؤْتَى عليه! فانتشر الحديث حتى انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله تعالى ذكره في ذلك:" نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم"، إن شئت فمقبلة، وإن شئت فمدبرة، وإن شئت فباركة، وإنما يعني بذلك موضع الولد للحرث. يقول: ائت الحرث من حيث شئت.
٤٣٣٨- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق بإسناده نحوه. (٢)
٤٣٣٩ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا ابن مهدي قال، حدثنا سفيان، عن محمد بن المنكدر قال: سمعت جابرًا يقول: إن اليهود كانوا يقولون: إذا جامع الرجل أهله في فرجها من ورائها كان ولده أحول. فأنزل الله تعالى ذكره:" نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم".
(١) شرح الرجل امرأته شرحًا: إذا سلقها فوطئها نائمة على قفاها.
(٢) الحديثان: ٤٣٣٧- ٤٣٣٨- هما حديث واحد، بإسنادين. وأبان بن صالح بن عمير بن عبيد: ثقة، وثقه ابن معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وغيرهم.
والحديث رواه أبو داود: ٢١٦٤، والحاكم في المستدرك ٢: ١٩٥، ٢٧٩، والبيهقي ٧: ١٩٥- ١٩٦، مطولا ومختصرًا، من طريق محمد بن إسحاق. وقال الحاكم في الموضع الأول: "هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم. ولم يخرجاه بهذه السياقة". ووافقه الذهبي.
ونقله ابن كثير ١: ٥١٦، عن رواية أبي داود. وكذلك الحافظ في التلخيص، ص: ٣٠٨.
ونقله السيوطي ١: ٢٦٣، وزاد نسبته لابن راهويه، والدارمي، وابن المنذر، والطبراني.
٤٣٤٠- حدثنا مجاهد بن موسى قال، حدثنا يزيد بن هارون قال، أخبرنا الثوري، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: قالت اليهود: إذا أتى الرجل امرأته في قُبُلها من دُبُرها، وكان بينهما ولد، كان أحول. فأنزل الله تعالى ذكره:" نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم". (١)
٤٣٤١ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن
(١) الحديثان: ٤٣٣٩- ٤٣٤٠- هما حديث واحد، بإسنادين، ولفظين متقاربين. وهو حديث صحيح مشهور. رواه البخاري ٨: ١٤١- ١٤٣، من طريق سفيان، وهو الثوري، عن ابن المنكدر، عن جابر.
ونقله ابن كثير ١: ٥١٤، من رواية البخاري، ثم من رواية ابن أبي حاتم. وذكره السيوطي ١: ٢٦١، وزاد نسبته إلى أصحاب السنن الأربعة، والبيهقي، وغيرهم.
وهو في سنن البيهقي ١٩٤٧-: ١٩٥، من ثلاثة طرق، عن ابن المنكدر، عن جابر. وذكره أنه رواه مسلم في صحيحه من تلك الطرق الثلاث.
وسيأتي بنحوه: ٤٣٤٦، من رواية شعبة، عن ابن المنكدر، عن جابر.
وانظر المنتقى: ٣٦٥٢، ٣٦٥٣.
عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن عبد الرحمن بن سابط، عن حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر، عن أم سلمة زوح النبي ﷺ قالت: تزوج رجل امرأةً فأراد أن يجبِّيَها، فأبت عليه، (١) وقالت: حتى أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم! قالت أم سلمة: فذكرتْ ذلك لي، فذكرت أم سلمة ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أرسلي إليها. فلما جاءت قرأ عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم:" نساؤكم حرْث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم"، صِمامًا واحدًا، صِمامًا واحدًا. (٢)
٤٣٤٢ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا معاوية بن هشام، عن سفيان، عن عبد الله بن عثمان، عن ابن سابط، عن حفصة ابنة عبد الرحمن بن أبي بكر، عن أم سلمة قالت: قدِم المهاجرون فتزوجوا في الأنصار، وكانوا يُجَبُّون، وكانت الأنصار لا تفعل ذلك، فقالت امرأة لزوجها: حتى آتي النبي ﷺ فأسأله عن ذلك! فأتت النبيَّ ﷺ فاستحيت أن تسأله، فسألتُ أنا، فدعاها رسول الله ﷺ فقرأ عليها:" نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم"،"صمامًا واحدًا، صمامًا واحدًا". (٣)
٤٣٤٣ - حدثني أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا سفيان، عن عبد الله بن عثمان، عن عبد الرحمن بن سابط، عن حفصة بنت عبد الرحمن، عن أم سلمة، عن النبي ﷺ بنحوه. (٤)
٤٣٤٤ - حدثنا ابن بشار وابن المثنى قالا حدثنا ابن مهدي قال، حدثنا سفيان الثوري، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن عبد الرحمن بن سابط، عن حفصة ابنة عبد الرحمن، عن أم سلمة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قوله:"
(١) جبى الرجل أو المرأة يجبى تجبية: أن ينكب على وجهه باركًا، وهو السجود. شبه هذا بهيئة السجود.
(٢) الحديث: ٤٣٤١- عبد الله بن عثمان بن خثيم القاري المكي: تابعي، ثقة حجة، كما قال ابن معين. و"خثيم": بضم الخاء المعجمة وفتح الثاء المثلثة، مصغرًا. ووقع في المطبوعة، هنا، وفي: ٤٣٤٤"جشم"، وهو تصحيف. عبد الرحمن بن سابط: تابعي معروف، مضت ترجمته: ٥٩٩.
حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق: تابعية ثقة.
والحديث رواه أحمد في المسند ٦: ٣٠٥ (حلبي)، عن عفان، عن وهيب، عن عبد الله بن عثمان ابن خثيم، بهذا الإسناد، نحوه، مطولا. ونقله ابن كثير ١: ٥١٥ عن رواية المسند. وواقع في مطبوعته تحريف وتصحيف.
ورواه البيهقي ٧: ١٩٥، بنحوه مختصرًا، من طريق سفيان، ومن طريق روح بن القاسم - كلاهما عن عبد الله بن عثمان بن خثيم.
وذكره السيوطي ١: ٢٦٢، مطولا. وزاد نسبته لابن أبي شيبة، والدارمي، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
وسيأتي عقب هذا، مطولا ومختصرًا: ٤٣٤٢- ٤٣٤٥.
الصمام ما أدخل في فم القارورة تسد به. فسمى الفرج به، لأنه موضع صمام، على التشبيه وحذف المضاف. ومعناه: في مسلك واحد.
(٣) الحديث: ٤٣٤٢- سفيان: هو الثوري، روى الحديث عن عبد الله بن عثمان. ولكن وقع في المطبوعة"سفيان بن عبد الله بن عثمان"! وهو خطأ سخيف. ووقع في المخطوطة"عن ابن سليط" بدل"ابن سابط". وهو خطأ. والحديث مكرر ما قبله بنحوه.
(٤) الحديث: ٤٣٤٣- أبو أحمد: هو الزبيري، محمد بن عبد الله بن الزبير الأسدي. والحديث مكرر ما قبله.
نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم"، قال: صمامًا واحدًا، صمامًا واحدًا". (١)
٤٣٤٥ - حدثني محمد بن معمر البحراني قال، حدثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي قال، حدثني وهيب قال، حدثني عبد الله بن عثمان، عن عبد الرحمن بن سابط قال: قلت لحفصة، إني أريد أن أسألك عن شيء، وأنا أستحيي منك أن أسألك؟ قالت: سل يا بنيّ عما بدا لك! قلت: أسألك عن غِشيان النساء في أدبارهن؟ قالت: حدثتني أم سلمة قالت: كانت الأنصار لا تُجَبِّي، وكان المهاجرون يُجَبُّون، فتزوج رجل من المهاجرين امرأة من الأنصار = ثم ذكر نحو حديث أبي كريب، عن معاوية بن هشام. (٢)
٤٣٤٦ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثني وهب بن جرير قال، حدثنا شعبة، عن ابن المنكدر قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: إن اليهود كانوا يقولون: إذا أتى الرجل امرأته باركة جاء الولد أحول. فنزلت" نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم". (٣)
٤٣٤٧ - حدثني محمد بن أحمد بن عبد الله الطوسي قال، حدثنا الحسن بن موسى قال، حدثنا يعقوب القمي، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: جاء عمر إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، هلكتُ!! قال: وما الذي أهلكك؟ قال: حوَّلتُ رحلي الليلة! قال: فلم يردّ
(١) الحديث: ٤٣٤٤- هو مكرر ما قبله مختصرًا. وهكذا رواه الترمذي ٤: ٧٥، مختصرًا عن ابن أبي عمر عن سفيان، وهو الثوري به.
(٢) الحديث: ٤٣٤٥- يعقوب بن إسحاق بن زيد الحضرمي، المقرئ النحوي ثقة، أخرج له مسلم في صحيحه.
وهيب -بالتصغير-: هو ابن خالد بن عجلان وهو ثقة ثبت حجة.
والحديث مكرر: ٤٣٤٢، بنحوه حيث أحال الطبري لفظ هذا على لفظ ذلك.
(٣) الحديث: ٤٣٤٦- هو مكرر: ٤٣٣٩، ٤٣٤٠. ووقع في المخطوطة"باركًا" بدل"باركة" وهو خطأ.
عليه شيئًا، قال: فأوحى الله إلى رسول الله ﷺ هذه الآية:" نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم"، أقبِل وأدبِر، واتق الدُّبر والحيْضة". (١)
٤٣٤٨ - حدثنا زكريا بن يحيى المصري قال، حدثنا أبو صالح الحراني قال، حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب: أن عامر بن يحيى أخبره، عن حنش الصنعاني، عن ابن عباس: أن ناسًا من حميرَ أتوا إلى رسول الله ﷺ يسألونه عن أشياء، فقال رجل منهم: يا رسول الله، إنّي رجل أحب النساء، فكيف ترى في ذلك؟ فأنزل الله تعالى ذكره في"سورة البقرة" بيان ما سألوا عنه، وأنزل فيما سأل عنه الرجل:" نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنَّى شئتم"، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ائتها مُقبلةً ومُدبرةً، إذا كان ذلك في الفرج". (٢)
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندنا قولُ من قال: معنى قوله" أنى شئتم"، من أيّ وجه شئتم. وذلك أن"أنَّى" في كلام العرب كلمة تدلّ إذا ابتدئ بها في الكلام - على المسألة عن الوجوه والمذاهب. فكأن القائل
(١) الحديث: ٤٣٤٧- محمد بن أحمد بن عبد الله الطوسي: لم أعرفه ولا وجدت له ترجمة الحسن بن موسى الأشيب: ثقة حافظ متثبت، من شيوخ أحمد، يكثر الرواية عنه في المسند.
يعقوب القمي: مضت ترجمته في: ٦١٧. جعفر: هو ابن أبي مغيرة. مضى أيضًا في: ٦١٧. والحديث رواه أحمد في المسند: ٢٧٠٣ عن شيخه حسن بن موسى الأشيب بهذا الإسناد وقد خرجناه هناك. ونزيد أنه رواه أيضًا ابن حبان في صحيحه ٦: ٣٦٤- ٣٦٥ (مخطوطة الإحسان) والبيهقي ٧: ١٩٨.
(٢) الحديث: ٤٣٤٨- زكريا بن يحيى بن صالح القضاعي المصري: ثقة من شيوخ مسلم في صحيحه.
أبو صالح الحراني: هو عبد الغفار بن داود بن مهران، وهو ثقة من شيوخ البخاري في صحيحه.
يزيد بن أبي حبيب المصري: ثقة أخرج له الجماعة، قال الليث بن سعد: "يزيد بن أبي حبيب سيدنا وعالمنا". وقال ابن سعد: "كان مفتي أهل مصر في زمانه، وكان حليما عاقلا". حنش الصنعاني: مضى في: ١٩١٤.
والحديث ذكره ابن كثير ١: ٥١٤- ٥١٥ من رواية ابن أبي حاتم في تفسيره، عن يونس عن ابن وهب عن ابن لهيعة. بهذا الإسناد. وذكره السيوطي ١: ٢٦٢- ٢٦٣، وزاد نسبته للطبراني والخرائطي. وروى أحمد في المسند: ٢٤١٤- نحوه ولكن فيه أن السائلين كانوا من الأنصار. وإسناده ضعيف، من أجل رشدين بن سعد في إسناده.
إذا قال لرجل:"أنى لك هذا المال"؟ يريد: من أيّ الوجوه لك. ولذلك يجيب المجيبُ فيه بأن يقول:"من كذا وكذا"، كما قال تعالى ذكره مخبرًا عن زكريا في مسألته مريم: (أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) [سورة آل عمران: ٣٧]. وهي مقاربة"أين" و"كيف" في المعنى، ولذلك تداخلت معانيها، فأشكلت"أنَّى" على سامعيها ومتأوِّليها، (١) حتى تأوَّلها بعضهم بمعنى:"أين"، وبعضهم بمعنى"كيف"، وآخرون بمعنى:"متى" - وهي مخالفة جميع ذلك في معناها، وهن لها مخالفات.
وذلك أن"أين" إنما هي حرف استفهام عن الأماكن والمحال - وإنما يستدل على افتراق معاني هذه الحروف بافتراق الأجوبة عنها. ألا ترى أن سائلا لو سأل آخر فقال:"أين مالك"؟ لقال:"بمكان كذا"، ولو قال له:"أين أخوك"؟ لكان الجواب أن يقول:"ببلدة كذا أو بموضع كذا"، فيجيبه بالخبر عن محل ما سأله عن محله. فيعلم أن"أين" مسألة عن المحل.
ولو قال قائل لآخر:"كيف أنت"؟ لقال:"صالح، أو بخير، أو في عافية"، وأخبره عن حاله التي هو فيها، فيعلم حينئذ أن"كيف" مسألةٌ عن حال المسؤول عن حاله.
ولو قال له:"أنَّى يحيي الله هذا الميت؟ "، لكان الجواب أن يقال:"من وجه كذا ووجه كذا"، فيصف قولا نظيرَ ما وصف الله تعالى ذكره للذي قال: (أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا) [سورة البقرة: ٢٥٩] فعلا (٢) حين بعثه من بعد مماته.
(١) في المخطوطة: "على سامعيها ومتأولها" بالجمع مرة والإفراد أخرى. وفي المطبوعة: "على سامعها ومتأولها" بالإفراد.
(٢) قوله"فعلا" مفعول قوله: "نظير ما وصف الله... فعلا" يعني أن الله تعالى وصف بعد ذلك"فعلا" وهذا الفعل هو بعثه من بعد مماته، وذلك قول الله تعالى في عقب ذلك} :
فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ {
وقد فرَّقت الشعراء بين ذلك في أشعارها، فقال الكميت بن زيد:
تَذَكَّر مِنْ أَنَّى وَمِنْ أَيْنَ شُرْبَهُيُؤَامِرُ نَفْسَيْهِ كَذِي الهَجْمَةِ الأبِلْ (١)
وقال أيضًا:
أَنَّى وَمِنْ أَيْنَ - آبَكَ - الطَّرَبُمِنْ حَيْثُ لا صَبْوَةٌ وَلا رِيَبُ (٢)
فيجاء بـ "أنى" للمسألة عن الوجه، وبـ "أين" للمسألة عن المكان، فكأنه قال: من أيّ وجه، ومن أي موضع راجعك الطرب؟
والذي يدل على فساد قول من تأول قول الله تعالى ذكره:" فأتوا حرثكم أنى شئتم"، كيف شئتم - أو تأوله بمعنى: حيث شئتم = أو بمعنى: متى شئتم = أو بمعنى: أين شئتم = أن قائلا لو قال لآخر:"أنى تأتي أهلك؟ "، لكان الجواب
(١) اللسان (أبل) آمره يؤامره: شاوره. وقوله: "نفيسه" جعل النفس نفسين، لأن النفس تأمر. المرء بالشيء وتنهى عنه، وذلك في كل مكروه أو مخوف فجعلوا ما يأمره"نفسًا" وما ينهاه"نفسًا" وقد بينها الممزق العبدي في قوله:
أَلاَ مَنْ لِعَيْنٍ قَدْ نَآهَا حَمِيمُهَاوَأَرَّقَنِي بَعْدَ المَنَامِ هُمُومُها
فَبَاتَتْ له نَفْسَانِ شَتَّى هُمُومُهافنَفْسٌ تُعَزِّيهَا ونفْسٌ تَلُومُها
و"الهجمة": القطعة الضخمة من الإبل من السبعين إلى المئة. ويقال: "رجل أبل" إذا كان حاذقا بمصلحة الإبل والقيام عليها. ولم أجد شعر الكميت، ولكني أرجح أن هذا البيت من أبيات في حمار وحش، قد أخذ أتنه (وهي إناثه) ليرد بها ماء، فوقف بها في موضع عين قديمة كان شرب منها، فهو متردد في موقفه، فشبهه يراعى الإبل الكثيرة، إذا كان خبيرًا برعيتها فوقف بها ينظر أين يسلك إلى الماء والمرعى.
(٢) الهاشميات: ٣١. قوله: "آبك" معترضة بين كلامين كما تقول: "ويحك" بين كلامين وسياقه"أنى ومن أين الطرب"؟ و"آبك" بمعنى"ويلك" يقال لمن تنصحه ولا يقبل ثم يقع فيما حذرته منه، كأنه بمعنى: أبعدك الله! دعاء عليه؟ من ذلك قول رجل من بني عقيل:
أَخَبَّرْتَنِي يَا قَلْبُ أَنَّكَ ذُو غَرًىبَليْلَي؟ فَذُقْ مَا كُنْتَ قبلُ تَقُولُ!
فآبَكَ! هلاَّ وَاللَّيَالِي بِغِرَّةٍتُلِمُّ وَفِي الأَيَّامِ عَنْكَ غُفُولُ!!
بيد أن أبا جعفر فسر"آبك" بمعنى: "راجعك الطرب" من الأوبة، وهو وجه في التأويل، ولكن الأجود ما فسرت والشعر بعده دال على صواب ما ذهبت إليه.
أن يقول:"من قُبُلها، أو: من دُبُرها"، كما أخبر الله تعالى ذكره عن مريم = إذْ سئلت: (أَنَّى لَكِ هَذَا) = أنها قالت: (هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ).
وإذ كان ذلك هو الجواب، فمعلومٌ أن معنى قول الله تعالى ذكره:" فأتوا حرثكم أنى شئتم"، إنما هو: فأتوا حرثكم من حيثُ شئتم من وجوه المأتى - وأنّ ما عدا ذلك من التأويلات فليس للآية بتأويل.
وإذ كان ذلك هو الصحيح، فبيِّنٌ خطأ قول من زعم أن قوله:" فأتوا حرثكم أنى شئتم"، دليلٌ على إباحة إتيان النساء في الأدبار، لأن الدُّبر لا مُحْتَرَثَ فيه، (١) وإنما قال تعالى ذكره:" حرث لكم"، فأتوا الحرث من أيّ وجوهه شئتم. وأيُّ مُحْتَرَث في الدُبر فيقال: ائته من وجهه؟ وبيِّنٌ بما بينا، (٢) صحةُ معنى ما روي عن جابر وابن عباس: من أن هذه الآية نزلت فيما كانت اليهود تقوله للمسلمين:"إذا أتَى الرجلُ المرأةَ من دُبرها في قُبُلها، جاء الولد أحول". (٣)
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ﴾


قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في معنى ذلك:
فقال بعضهم: معنى ذلك: قدموا لأنفسكم الخيرَ.
* ذكر من قال ذلك:
(١) في المطبوعة: "لا يخترث فيه" وكلاهما قريب، والذي في المخطوطة جود.
(٢) في المطبوعة: "وتبين بما بينا" والصواب من المخطوطة، وهو عطف على قوله آنفًا: "فبين خطأ من زعم".
(٣) حجة أبي جعفر في هذا الفصل من أحسن البيان عن معاني القرآن وعن معاني ألفاظه وحروفه وهي دليل على أن معرفة العربية، وحذقها والتوغل في شعرها وبيانها وأساليبها أصل من الأصول، لا يحل لمن يتكلم في القرآن أن يتكلم فيه حتى يحسنه ويحذقه. ورحم الله ابن إدريس الشافعي حيث قال- فيما رواه الخطيب البغدادي عنه في كتاب"الفقيه والمتفقه".
"لا يحلُّ لأحدٍ أنْ يُفْتِي في دِينِ اللهِ إلّا رجلًا عارفًا بكتاب الله: بناسخه ومنسوخه ومحكمه ومتشابهه، وتأويله وتنزيله ومكيِّه ومدنيِّه، وما أريدَ به= ويكون بعد ذلك بصيرًا بحديث رسول الله ﷺ وبالناسخ والمنسوخ ويعرف من الحديث مثل ما عرف من القرآن= ويكون بصيرًا باللغة بصيرًا بالشعر، وما يحتاج إليه للسنة والقرآن، ويستعمل هذا مع الإنصاف = ويكون بعد هذا مشرفًا على اختلاف أهل الأمصار= وتكون له قريحةٌ بعد هذا. فإذا كانَ هكذا فله أنْ يتكلّم ويفتي في الحلال والحرام، وإذا لم يكنْ هكذا، فليس له أن يفتي".
فليت من يتكلم في القرآن والدين من أهل زماننا يتورع من مخافة ربه، ومن هول عذابه يوم يقوم الناس لرب العالمين.
٤٣٤٩ - حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي: أما قوله:" وقدموا لأنفسكم"، فالخيرَ.
* * *
وقال آخرون: بل معنى ذلك: وقدموا لأنفسكم ذكرَ الله عند الجماع وإتيان الحرث قبل إتيانه.
* ذكر من قال ذلك:
٤٣٥٠ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني محمد بن كثير، عن عبد الله بن واقد، عن عطاء - قال: أراه عن ابن عباس:-" وقدموا لأنفسكم"، قال: يقول:"بسم الله"، التسمية عند الجماع. (١)
* * *
قال أبو جعفر: والذي هو أولى بتأويل الآية ما روينا عن السدي، وهو أن قوله:" وقدموا لأنفسكم"، أمرٌ من الله تعالى ذكره عبادَه بتقديم الخير والصالح من الأعمال ليوم معادهم إلى ربهم، عُدّةً منهم ذلك لأنفسهم عند لقائه في موقف الحساب، فإنه قال تعالى ذكره: (وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ) [سورة البقرة: ١١٠ وسورة المزمل: ٢٠].
(١) في المطبوعة: "قال: التسمية عند الجماع يقول: بسم الله" على التقديم والتأخير.
وإنما قلنا: ذلك أولى بتأويل الآية، لأن الله تعالى ذكره عقَّب قوله:" وقدموا لأنفسكم" بالأمر باتقائه في ركوب معاصيه. فكان الذي هو أولى بأن يكون قبلَ التهدُّد على المعصية - إذ كان التهدُّد على المعصية عامًّا - الأمرُ بالطاعة عامًّا. (١)
* * *
فإن قال لنا قائل: وما وجه الأمر بالطاعة بقوله:" وقدِّموا لأنفسكم"، من قوله:" نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم"؟
قيل: إن ذلك لم يقصد به ما توهمتَه: وإنما عنى به: وقدموا لأنفسكم من الخيرات التي ندبناكم إليها بقولنا:" يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خيرٍ فللوالدين والأقربين"، وما بعده من سائر ما سألوا رسول الله ﷺ فأجيبوا عنه، مما ذكره الله تعالى ذكره في هذه الآيات. ثم قال تعالى ذكره: قد بيّنا لكم ما فيه رَشَدكم وهدايتكم إلى ما يُرضي ربكم عنكم، فقدِّموا لأنفسكم الخيرَ الذي أمركم به، واتخذوا عنده به عهدًا، لتجدوه لديه إذا لقيتموه في معادكم = واتقوه في معاصيه أن تقربوها، وفي حدوده أن تُضِيعوها، واعلموا أنكم لا محالة ملاقوه في معادكم، فَمُجازٍ المحسنَ منكم بإحسانه، والمسيء بإساءته. (٢)
* * *
(١) في المخطوطة والمطبوعة: "الذي هو أولى بأن يكون قبل التهدد عامًا" وفي المطبوعة: "التهديد"، وهي جملة غير مستقيمة، فحذفت"الذي" وزدت: "إذ كان التهدد على المعصية"، ليستقيم معنى الكلام وسياقه.
(٢) في المطبوعة: "فمجازي" بالياء في آخره. والصواب ما أثبت.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (٢٢٣)﴾


قال أبو جعفر: وهذا تحذيرٌ من الله تعالى ذكره عبادَه: أن يأتوا شيئًا مما نهاهم عنه من معاصيه = وتخويفٌ لهم عقابَه عند لقائه، كما قد بيَّنا قبل = وأمرٌ لنبيه محمد ﷺ أن يبشر من عباده، بالفوز يوم القيامة وبكرامة الآخرة وبالخلود في الجنة، من كان منهم محسنًا مؤمنًا بكتبه ورسله، وبلقائه، مصدِّقًا إيمانَه قولا بعمله ما أمره به ربُّه، وافترض عليه من فرائضه فيما ألزمه من حقوقه، وبتجنُّبه ما أمره بتجنُّبه من معاصيه. (١)
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ﴾


قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل قوله:" ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم".
فقال بعضهم: معناه: ولا تجعلوه عِلَّة لأيمانكم، وذلك إذا سئل أحدكم الشيء من الخير والإصلاح بين الناس قال:"عليّ يمين بالله ألا أفعل ذلك" - أو"قد حلفت بالله أن لا أفعله"، فيعتلّ في تركه فعل الخير والإصلاح بين الناس بالحلف بالله.
* ذكر من قال ذلك:
(١) انظر ما سلف، مقالة الطبري في"ملاقو ربهم" ٢: ٢٠- ٢٢.
٤٣٥١ - حدثنا الحسن بن يحيى، قال أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه:" ولا تجعلوا الله عرضةً لأيمانكم"، قال: هو الرجل يحلف على الأمر الذي لا يصلح، ثم يعتلّ بيمينه، يقول الله:" أن تبرُّوا وتتقوا" هو خير له من أن يمضي على ما لا يصلح، وإن حلفت كفَّرت عن يمينك وفعلت الذي هو خيرٌ لك.
٤٣٥٢ - حدثنا المثنى قال، حدثنا سويد بن نصر قال، أخبرنا ابن المبارك، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه مثله = إلا أنه قال: وإن حلفت فكفِّر عن يمينك، وافعل الذي هو خير.
٤٣٥٣ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن السدي، عمن حدثه، عن ابن عباس في قوله:" ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبرُّوا وتتقوا وتصلحوا بين الناس"، قال: هو أن يحلف الرجل أن لا يكلم قرابته ولا يتصدق، أو أن يكون بينه وبين إنسان مغاضبة فيحلف لا يُصلح بينهما ويقول:"قد حلفت". قال: يكفّر عن يمينه:" ولا تجعلوا الله عُرضة لأيمانكم".
٤٣٥٤ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:" ولا تجعلوا الله عُرضةً لأيمانكم أن تبرُّوا وتتقوا"، يقول: لا تعتلُّوا بالله، أن يقول أحدكم إنه تألَّى أن لا يصل رَحمًا، (١) ولا يسعى في صلاح، ولا يتصدَّق من ماله. مهلا مهلا بارك الله فيكم، فإن هذا القرآن إنما جاء بترك أمر الشيطان، فلا تطيعوه، ولا تُنْفِذوا له أمرًا في شيء من نذروكم ولا أيمانكم.
٤٣٥٥ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا ابن مهدي قال، حدثنا سفيان، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير:" ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم"، قال: هو الرجل يحلف لا يصلح بين الناس ولا يبر، فإذا قيل له، قال:"قد حلفتُ".
(١) تألى الرجل: أقسم بالله، ومثله"آل".
٤٣٥٦ - حدثني القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، سألت عطاء عن قوله:" ولا تجعلوا الله عرضةً لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس"، قال: الإنسان يحلف أن لا يصنع الخير، الأمرَ الحسن، يقول:"حلفت"! قال الله: افعل الذي هو خيرٌ وكفِّر عن يمينك، ولا تجعل الله عرضةً.
٤٣٥٧ - حدثت عن الحسين قال، سمعت أبا معاذ قال، أخبرنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك، يقول في قوله:" ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم" الآية: هو الرجل يحرّم ما أحل الله له على نفسه، فيقول:"قد حلفت! فلا يصلح إلا أن أبرَّ يميني"، فأمرهم الله أن يكفّروا أيمانهم ويأتوا الحلال. (١)
٤٣٥٨ - حدثنا موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي:" ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس"، أما" عُرضة"، فيعرض بينك وبين الرجل الأمرُ، فتحلف بالله لا تكلمه ولا تصله. وأما" تبرُّوا"، فالرجل يحلف لا يبرُّ ذا رحمه فيقول:"قد حلفت! "، فأمر الله أن لا يعرض بيمينه بينه وبين ذي رحمه، وليبَرَّه، ولا يبالي بيمينه. وأما" تصلحوا"، فالرجل يصلح بين الاثنين فيعصيانه، فيحلف أن لا يصلح بينهما، فينبغي له أن يصلح ولا يبالي بيمينه. وهذا قبل أن تنزل الكفَّارات. (٢)
٤٣٥٩ - حدثنا المثنى قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك، عن هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم في قوله:" ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم"، قال: يحلف أن لا يتقي الله، ولا يصل رحمه، ولا يصلح بين اثنين، فلا يمنعه يمينُه.
* * *
(١) الأثر: ٤٣٥٧- في المطبوعة: "حدثت عن عمار بن الحسن، قال سمعت أبا معاذ" وهو خطأ صرف والصواب من المخطوطة، وهو مع ذلك إسناد دائر في التفسير أقربه رقم: ٤٣٢٤. و"الحسين" هو"الحسين بن الفرج".
(٢) انظر كلام أبي جعفر في هذا الأثر فيما بعد ص: ٤٢٦.
وقال آخرون: معنى ذلك: ولا تعترضوا بالحلف بالله في كلامكم فيما بينكم، فتجعلوا ذلك حجة لأنفسكم في ترك فعل الخير.
* ذكر من مال ذلك:
٤٣٦٠ - حدثني المثنى بن إبراهيم قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله:" ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم"، يقول: لا تجعلني عرضة ليمينك أن لا تصنع الخير، ولكن كفِّر عن يمينك واصنع الخير.
٤٣٦١ - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله:" ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس"، كان الرجل يحلف على الشيء من البر والتقوى لا يفعله، فنهى الله عز وجل عن ذلك فقال:" ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا".
٤٣٦٢ - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم في قوله:" ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم"، قال: هو الرجل يحلف أن لا يبرّ قرابته، ولا يصل رحمه، ولا يصلح بين اثنين. يقول: فليفعل، وليكفِّر عن يمينه.
٤٣٦٣ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد، عن إبراهيم النخعي في قوله:" ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس"، قال: لا تحلف أن لا تتقي الله، ولا تحلف أن لا تبرَّ ولا تعمل خيرًا، ولا تحلف أن لا تصل، ولا تحلف أن لا تصلح بين الناس، ولا تحلف أن تقتل وتقطَع.
٤٣٦٤ - حدثني المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال، أخبرنا هشيم، عن داود، عن سعيد بن جبير = ومغيرة، عن إبراهيم في قوله:" ولا تجعلوا الله
عرضة" الآية، قالا هو الرجل يحلف أن لا يبر، ولا يتقي، ولا يصلح بين الناس. وأمِر أن يتقي الله، ويصلحَ بين الناس، ويكفّر عن يمينه.
٤٣٦٥ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى = وحدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل = عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله:" ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم"، فأمروا بالصلة والمعروف والإصلاح بين الناس. فإن حلف حالف أن لا يفعل ذلك فليفعله، وليدع يمينه. (١)
٤٣٦٦ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله:" ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم" الآية، قال: ذلك في الرجل يحلف أن لا يبر، ولا يصل رحمه، ولا يصلح بين الناس. فأمره الله أن يدع يمينه، ويصل رحمه، ويأمر بالمعروف، ويصلح بين الناس.
٤٣٦٧ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا محمد بن حرب قال، حدثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة، عن عائشة في قوله:" ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس"، قالت: لا تحلفوا بالله وإن بررتم.
٤٣٦٨ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج عن ابن جريج قال: حُدثت أن قوله:" ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم"، الآية، نزلت في أبي بكر، في شأن مِسْطَح.
٤٣٦٩ - حدثنا هناد قال، حدثنا ابن فضيل، عن مغيرة، عن إبراهيم قوله:" ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم" الآية، قال: يحلف الرجل أن لا يأمر بالمعروف، ولا ينهى عن المنكر، ولا يصل رحمه.
(١) الأثر: ٤٣٦٥- هو في المخطوطة إسناد واحد جاء هكذا: "حدثني محمد بن عمرو قال حدثنا أبو عاصم قال حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح... " والذي في المطبوعة هو الصحيح، وهما إسنادان دائران في التفسير. الأول منهما أقربه رقم: ٤١٣٢ والثاني منهما أقربه رقم: ٣٨٧٢
٤٣٧٠ - حدثني المثنى، حدثنا سويد، أخبرنا ابن المبارك، عن هشيم، عن المغيرة، عن إبراهيم في قوله:" ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم"، قال: يحلف أن لا يتقي الله، ولا يصل رحمه، ولا يصلح بين اثنين. فلا يمنعه يمينه. (١)
٤٣٧١ - حدثني ابن عبد الرحيم البرقي قال، حدثنا عمرو بن أبى سلمة، عن سعيد، عن مكحول أنه قال في قول الله تعالى ذكره:" ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم"، قال: هو أن يحلف الرجل أن لا يصنع خيرًا، ولا يصل رحمه، ولا يصلح بين الناس. نهاهم الله عن ذلك.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى التأويلين بالآية، تأويلُ من قال: معنى ذلك:"لا تجعلوا الحلف بالله حجة لكم في ترك فعل الخير فيما بينكم وبينَ الله وبين الناس".
* * *
وذلك أن"العُرْضة"، في كلام العرب، القوة والشدة. يقال منه:"هذا الأمر عُرْضة لك" (٢) يعني بذلك: قوة لك على أسبابك، ويقال:"فلانة عُرْضة للنكاح"، أي قوة، (٣) ومنه قول كعب بن زهير في صفة نوق:
مِنْ كُلِّ نَضَّاحةِ الذِّفْرَى إذَا عَرِقَتْ،عُرْضَتُهَا طَامِسُ الأَعْلامِ مَجْهُولُ (٤)
يعني بـ "عرضتها": قوتها وشدتها.
* * *
(١) الأثر: ٤٣٧٠- هذا الأثر ليس في المخطوطة في هذا المكان، وهو الصواب. وهو مكرر الذي مضى برقم: ٤٣٥٩- وفي المطبوعة هنا"فلا ينفعه يمينه" وهو خطأ ظاهر. وكأن أولى أن يحذف ولكني أبقيته للدلالة على اختلاف النسخ.
(٢) في المخطوطة والمطبوعة: "عرضة له" وأثبت ما هو أولى بالصواب.
(٣) أخشى أن يكون الصواب الجيد: "أي قرية".
(٤) ديوانه: ٩، وسيأتي في التفسير ٥: ٧٩/١١: ١٠٨/٢٧: ٦٢ (بولاق) من قصيدته المشهورة. نضح الرجل بالعرق نضحا، فض به حتى سال سيلانًا. ونضاحة: شديدة النضح. والذفرى: الموضع الذي يعرق من البعير خلف الأذن، وهو من الناس والحيوان جميعا: العظم الشاخص خلف الأذن. وسيلان عرقها هناك، ممدوح في الإبل. والطامس: الدارس الذي أمحى أثره. والأعلام: أعلام الطريق، تبنى في جادة الطريق ليستدل بها عليه إذا ضل الضال. وأرض مجهولة: إذا كان لا أعلام فيها ولا جبال، فلا يهتدي فيها السائر. يقول: إذا نزلت هذه المجاهل، عرفت حينئذ قوتها وشدتها وصبرها على العطش والسير في الفلوات.
فمعنى قوله تعالى ذكره:" ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم" إذًا: لا تجعلوا الله قوة لأيمانكم في أن لا تبروا ولا تتقوا ولا تصلحوا بين الناس. ولكن إذا حلف أحدكم فرأى الذي هو خير مما حلف عليه من ترك البر والإصلاح بين الناس، فليحنث في يمينه، وليبرَّ، وليتق الله، وليصلح بين الناس، وليكفّر عن يمينه.
* * *
وترك ذكر"لا" من الكلام، لدلالة الكلام عليها، واكتفاءً بما ذُكر عما تُرِك، كما قال أمرؤ القيس:
فَقُلْتُ يَمِينَ اللهِ أَبْرَحُ قَاعِدًاوَلَوْ قَطَّعُوا رَأْسِي لَدَيكَ وَأَوْصَالِي (١)
بمعنى: فقلت: يمين الله لا أبرح، فحذف"لا"، اكتفاء بدلالة الكلام عليها.
* * *
وأما قوله:" أن تبروا"، فإنه اختلف في تأويل"البر"، الذي عناه الله تعالى ذكره.
فقال بعضهم: هو فعل الخير كله. وقال آخرون: هو البر بذي رحمه، وقد ذكرت قائلي ذلك فيما مضى. (٢)
* * *
وأولى ذلك بالصواب قول من قال:"عني به فعل الخير كله". وذلك أن أفعال الخير كلها من"البر"، ولم يخصص الله في قوله:" أن تبرُّوا" معنى دون معنى من معاني"البر"، فهو على عمومه، والبر بذوي القرابة أحد معاني"البر".
* * *
وأما قوله:" وتتقوا"، فإن معناه: أن تتقوا ربكم فتحذروه وتحذروا عقابه في
(١) ديوانه: ١٤١ وسيأتي في التفسير ١٣: ٢٨ (بولاق) وهو من قصيدته التي لا تبارى وهي مشهورة وما قبل البيت وما بعده مشهور.
(٢) انظر ما سلف في معاني"البر" ٢: ٨/ ثم ٣: ٣٣٦- ٣٣٨، ٥٥٦.
فرائضه وحدوده أن تضيعوها أو تتعدَّوْها. وقد ذكرنا تأويل من تأوَّل ذلك أنه بمعنى"التقوى" قبل. (١)
* * *
وقال آخرون في تأويله بما:-
٤٣٧٢ - حدثني به محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس في قوله:" أن تبروا وتتقوا" قال: كان الرجل يحلف على الشيء من البر والتقوى لا يفعله، فنهى الله عز وجل عن ذلك فقال:" ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس" الآية. قال: ويقال: لا يتق بعضكم بعضًا بي، تحلفون بي وأنتم كاذبون، ليصدقكم الناس وتصلحون بينهم، فذلك قوله:" أن تبروا وتتقوا"، الآية. (٢)
* * *
وأما قوله:" وتصلحوا بين الناس"، فهو الإصلاح بينهم بالمعروف فيما لا مَأثَم فيه، وفيما يحبه الله دون ما يكرهه.
* * *
وأما الذي ذكرنا عن السدي: من أنّ هذه الآية نزلت قبل نزول كفارات الأيمان، (٣) فقولٌ لا دلالة عليه من كتاب ولا سنة. والخبر عما كان، لا تدرك صحته إلا بخبر صادق، وإلا كان دعوى لا يتعذر مِثلها وخلافها على أحد. (٤)
وغير محال أن تكون هذه الآية نزلت بعد بيان كفارات الأيمان في"سوره المائدة"، واكتفى بذكرها هناك عن إعادتها ههنا، إذ كان المخاطبون بهذه الآية قد علموا الواجبَ من الكفارات في الأيمان التي يحنث فيها الحالف.
* * *
(١) انظر الآثار رقم: ٤٣٦١، ٤٣٦٣، ٤٣٦٤.
(٢) الأثر: ٤٣٧٢- هو الأثر السالف رقم: ٤٣٦١ وتتمته.
(٣) يعني الأثر السالف رقم: ٤٣٥٨.
(٤) في المخطوطة"لا يبعد مثلها... " غير منقوطة كأنها"لا سعد"، والذي في المطبوعة أجود.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ قال ابن عباس : الحرث موضع الولد ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ أي : كيف شئْتم مقبلة ومدبرة في صِمام واحد، كما ثبتت بذلك الأحاديث.
قال البخاري : حدثنا أبو نُعيم، حدثنا سفيان عن ابن المنْكَدر قال : سَمعت جابرًا قال : كانت اليهود تقول : إذا جامعها من ورائها جاء الولد أحول، فنزلت :﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ ورواه داود(١) من حديث سفيان الثوري به(٢).
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني مالك بن أنس وابن جريج وسفيان بن سعيد الثوري : أن محمد بن المنكدر حدثهم : أن(٣) جابر بن عبد الله أخبره : أن اليهود قالوا للمسلمين : من أتى امرأة وهي مدبرة جاء الولد أحول، فأنزل الله عز وجل :﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾
قال ابن جريج في الحديث : فقال رسول الله ﷺ :" مقبلة ومدبرة، إذا كان ذلك في الفرج ".
وفي حديث بَهْز بن حكيم بن معاوية بن حَيْدة القشيري، عن أبيه، عن جده أنه قال : يا رسول الله، نساؤنا ما نأتي منها وما نذر ؟ قال :" حرثك، ائت حرثك أنى شئت، غير ألا تضربَ الوجه، ولا تقبح، ولا تهجر إلا في المبيت(٤). الحديث، رواه أحمد، وأهل السنن(٥).
حديث آخر : قال ابن أبي حاتم : حدثنا يونس، أخبرنا ابن وهب، أخبرني ابن لَهِيعة عن يزيد ابن أبي حبيب، عن عامر بن يحيى، عن حنش بن عبد الله، عن عبد الله بن عباس قال : أتى ناس من حمير إلى رسول الله ﷺ، فسألوه عن أشياء، فقال له رجل : إني أجبي النساء، فكيف ترى في ذلك، فأنزل الله :﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾(٦).
حديث آخر : قال أبو جعفر الطحاوي في كتابه " مشكل الحديث " : حدثنا أحمد بن داود بن موسى، حدثنا يعقوب بن كاسب، حدثنا عبد الله بن نافع، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري : أن رجلا أصاب امرأة في دبرها، فأنكر الناس عليه ذلك، فأنزل الله :﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ ورواه ابن جرير عن يونس وعن يعقوب، به(٧).
حديث آخر : قال الإمام أحمد : حدثنا عفان، حدثنا وهيب، حدثنا عبد الله بن عثمان بن خُثَيْم(٨) عن عبد الرحمن بن سابط قال : دخلت على حفصة ابنة(٩) عبد الرحمن بن أبي بكر فقلت : إني سائلك عن أمر، وإنى(١٠) أستحيي أن أسألك. قالت : فلا تستحي يا ابن أخي. قال : عن إتيان النساء في أدبارهن ؟ قالت : حدثتني أم سلمة أن الأنصار كانوا لا يَجُبّون النساء، وكانت اليهود تقول : إنه من جَبَّى امرأته كان الولد أحول، فلما قدم المهاجرون المدينة نكحوا في نساء الأنصار، فجبَّوهُنّ، فأبت امرأة أن تطيع زوجها وقالت : لن تفعل ذلك حتى آتي رسول الله ﷺ. فدخلت على أم سلمة فذكرت لها ذلك، فقالت : اجلسي حتى يأتي رسول الله ﷺ، فلما جاء رسول الله ﷺ استحيت الأنصارية أن تسأله، فخرجت، فحدثت أم سلمة رسول الله ﷺ فقال :" ادعي الأنصارية " : فدُعيَتْ، فتلا عليها هذه الآية :" ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ صمامًا واحدًا ".
ورواه الترمذي، عن بُنْدَار، عن ابن مهدي، عن سفيان، عن ابن خُثَيْم(١١) به(١٢). وقال : حسن.
قلت : وقد روي من طريق حماد بن أبي حنيفة، عن أبيه، عن ابن خُثَيْم(١٣) عن يوسف بن ماهَك، عن حفصة أم المؤمنين : أن امرأة أتتها فقالت : إن زوجي يأتيني مُحيّيَة ومستقبلة فكرهته، فبلغ ذلك النبي ﷺ، فقال :" لا بأس إذا كان في صمام واحد " (١٤).
حديث آخر : قال الإمام أحمد : حدثنا حسن، حدثنا يعقوب - يعني القَمي(١٥) - عن جعفر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال : جاء عمر بن الخطاب إلى رسول الله ﷺ فقال : يا رسول الله، هلكت ! قال :" ما الذي أهلكك ؟ " قال : حولت رحلي البارحة ! قال : فلم يرد عليه شيئًا. قال : فأوحى الله إلى رسول الله ﷺ هذه الآية :﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ أقبل وأدبر، واتق الدبر والحيضة ".
رواه الترمذي، عن عبد بن حميد، عن حسن بن موسى الأشيب، به(١٦). وقال : حسن غريب.
وقال الإمام أحمد : حدثنا يحيى بن غَيْلان، حدثنا رِشْدين، حدثني الحسن بن ثوبان، عن عامر بن يحيى المعافري، عن حَنَش، عن ابن عباس قال : أنزلت هذه الآية :﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ في أناس من الأنصار، أتوا النبي ﷺ، فسألوه، فقال النبي ﷺ :" آتها على كل حال، إذا كان في الفرج " (١٧).
وقال الحافظ أبو يعلى : حدثنا الحارث بن سريج(١٨) حدثنا عبد الله بن نافع، حدثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد قال : أثفر رجل امرأته على عهد رسول الله ﷺ، فقالوا : أثفر فلان امرأته، فأنزل الله عز وجل :﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾(١٩).
وقال أبو داود : حدثنا عبد العزيز بن يحيى أبو الأصبغ، قال : حدثني محمد - يعني ابن سلمة - عن محمد ابن إسحاق، عن أبان بن صالح، عن مجاهد، عن ابن عباس قال : إن ابن عمر - والله يغفر له - أوهم، إنما كان أهل هذا الحي من الأنصار - وهم أهل وثن - مع أهل هذا الحي من يهود - وهم أهل كتاب - وكانوا يرون لهم فضلا عليهم في العلم، فكانوا يقتدون بكثير من فعلهم، وكان من أمر أهل الكتاب لا يأتون النساء إلا على حرف، وذلك أستر ما تكون المرأة، فكان هذا الحي من الأنصار قد أخذوا بذلك من فعلهم، وكان هذا الحي من قريش يَشْرَحون النساء شرحًا منكرًا، ويتلذذون بهن مقبلات ومدبرات ومستلقيات. فلما قدم المهاجرون المدينة تزوج رجل منهم امرأة من الأنصار، فذهب يصنع بها ذلك، فأنكرته عليه، وقالت : إنما كنا نُؤتى على حرف. فاصنع ذلك وإلا فاجتنبني، فسرى أمرهما، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ، فأنزل الله :﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ أي : مقبلات، ومدبرات، ومستلقيات - يعني بذلك موضع الولد(٢٠).
تفرد به أبو داود، ويشهد(٢١) له بالصحة ما تقدم من الأحاديث، ولا سيما رواية أم سلمة، فإنها مشابهة لهذا السياق.
وقد روى هذا الحديث الحافظ أبو القاسم الطبراني من طريق محمد بن إسحاق، عن أبان بن صالح، عن مجاهد قال : عرضت المصحف على ابن عباس من فاتحته إلى خاتمته، أوقفه(٢٢) عند كل آية منه(٢٣) وأسأله عنها، حتى انتهيت إلى هذه الآية :﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ فقال ابن عباس : إن هذا الحي من قريش كانوا يشرحون(٢٤) النساء بمكة، ويتلذذون بهن. . فذكر القصة بتمام سياقها(٢٥).
وقول ابن عباس :" إن ابن عمر - والله يغفر له - أوهم ". كأنه يشير إلى ما رواه البخاري :
حدثنا إسحاق، حدثنا النضر بن شميل، أخبرنا ابن عون عن نافع قال : كان ابن عمر إذا قرأ القرآن لم يتكلم حتى يفرغُ منه، فأخذت عليه يومًا فقرأ سورة البقرة، حتى انتهى إلى مكان قال(٢٦) : أتدري فيم أنزلت ؟ قلت : لا. قال : أنزلت في كذا وكذا. ثم مضى. وعن عبد الصمد قال : حدثني أبي، حدثني أيوب، عن نافع، عن ابن عمر :﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ قال : يأتيها في. . (٢٧).
هكذا رواه البخاري، وقد تفرد به من هذه الوجوه(٢٨).
وقال ابن جرير : حدثني يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن عُلَيَّة، حدثنا ابن عون، عن نافع قال : قرأت ذات يوم :﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ فقال ابن عمر : أتدري فيم نزلت ؟ قلت : لا. قال : نزلت في إتيان النساء في أدبارهن(٢٩).
وحدثني أبو قلابة، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثني أبي، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر :﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ قال : في الدبر(٣٠).
وروي من حديث مالك، عن نافع، عن ابن عمر، ولا يصح.
وروى النسائي، عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن أبي بكر بن أبي أويس، عن سليمان بن بلال، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر : أن رجلا أتى امرأته في دبرها، فوجد في نفسه من ذلك وجدًا شديدًا، فأنزل الله :﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾(٣١).
قال أبو حاتم الرازي : لو كان هذا عند زيد بن أسلم، عن ابن عمر لما أولع(٣٢) الناس بنافع. وهذا تعليل منه لهذا الحديث.
وقد رواه عبد الله بن نافع، عن داود بن قيس، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عمر - فذكره.
وهذا محمول على ما تقدم، وهو أنه يأتيها في قبلها من دبرها، لما رواه النسائي أيضًا عن علي بن عثمان النفيلي، عن سعيد بن عيسى، عن المفضل(٣٣) بن فضالة عن عبد الله بن سليمان الطويل، عن كعب بن علقمة، عن أبي النضر : أنه أخبره أنه قال لنافع مولى ابن عمر : إنه قد أكثر عليك القول : إنك تقول عن ابن عمر إنه أفتى أن تؤتى النساء في أدبارهن قال : كذبوا علي، ولكن سأحدثك كيف كان الأمر : إن ابن عمر عرض المصحف يومًا وأنا عنده، حتى بلغ :﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ فقال : يا نافعُ، هل تعلم من أمر هذه الآية ؟ قلت(٣٤) : لا. قال : إنا كنا معشر قريش نُجبِّي(٣٥) النساء، فلما دخلنا المدينة ونكحنا نساء الأنصار، أردنا منهن مثل ما كنا نريد فإذا هن قد كرهن ذلك وأعظمنه، وكانت نساء الأنصار قد أخذن بحال اليهود، إنما يؤتين على جنوبهن، فأنزل الله :﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾(٣٦).
وهذا إسناد صحيح، وقد رواه ابن مردويه، عن الطبراني، عن الحسين بن إسحاق، عن زكريا(٣٧) بن يحيى الكاتب العمري، عن مفضل بن فضالة، عن عبد الله بن عياش(٣٨) عن كعب بن علقمة، فذكره. وقد روينا عن ابن عمر خلاف ذلك صريحا، وأنه لا يباح ولا يحل كما سيأتي، وإن كان قد نسب هذا القول إلى طائفة من فقهاء المدينة وغيرهم، وعزاه بعضهم إلى الإمام مالك في كتاب السر(٣٩) وأكثر الناس ينكر أن يصح ذلك عن الإمام مالك، رحمه الله. وقد وردت الأحاديث المروية من طرق متعددة بالزجر عن فعله وتعاطيه ؛ فقال الحسن بن عرفة :
حدثنا إسماعيل بن عياش(٤٠) عن سهيل(٤١) بن أبي صالح، عن محمد بن المنكدر، عن جابر قال : قال رسول الله ﷺ :" استحيوا، إن الله لا يستحيي من الحق، لا يحل مأتى النساء في حشوشهن " (٤٢).
وقال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان، عن عبد(٤٣) بن شداد عن رجل عن خزيمة بن ثابت : أن رسول الله ﷺ نهى أن يأتي الرجل امرأته في دبرها(٤٤).
طريق أخرى : قال أحمد : حدثنا يعقوب، سمعت أبي يحدث، عن يزيد بن عبد الله بن أسامة ابن الهاد : أن عبيد الله بن الحصين الوالبي حَدَّثه أن هرمي بن عبد الله الواقف
١ في جـ، أ، و: "ورواه مسلم وأبو داود"..
٢ صحيح البخاري برقم (٤٥٢٨)..
٣ في جـ: "عن"..
٤ في جـ، أ، و: "في البيت"..
٥ المسند (٥/٣) وسنن أبي داود برقم (٢١٤٣) وسنن النسائي الكبرى برقم (٩١٦٠)..
٦ ورواه الطبري في تفسيره (٤/٤١٣) والطبراني في المعجم الكبير (١٢/٢٣٧) من طريق ابن لهيعة به..
٧ مشكل الآثار برقم (٦١١٨)..
٨ في جـ: "بن خيثم"..
٩ في أ: "بنت"..
١٠ في جـ: "وأنا"..
١١ في جـ: "خيثم"..
١٢ المسند (٦/٣٠٤) وسنن الترمذي برقم (٢٩٧٩)..
١٣ في جـ: "خيثم"..
١٤ مسند أبي حنيفة برقم (١٠٢)..
١٥ في جـ: "العمى"..
١٦ المسند (١/٢٩٧) وسنن الترمذي برقم (٢٩٨٠)..
١٧ المسند (١/٢٦٨)..
١٨ في هـ: "شريح"..
١٩ مسند أبي يعلى (٢/٣٥٤) وقال الهيثمي في المجمع (٦/٣١٩): "شيخه الحارث بن سريج، ضعيف كذاب" ولكنه توبع، تابعه يعقوب بن حميد، فرواه عن عبد الله بن نافع عن هشام، عن زيد بن أسلم به، أخرجه الطحاوي في مشكل الآثار برقم (٦١١٨) وقد سبق..
٢٠ سنن أبي داود برقم (٢١٦٤)..
٢١ في جـ: "وشهد"..
٢٢ في حـ، أ، و: "أوقفه عليه"..
٢٣ في جـ: "فيه"..
٢٤ في جـ: "يشرخون"..
٢٥ المعجم الكبير (١١/٧٧)..
٢٦ في جـ: "فقال"..
٢٧ بياض في جميع النسخ، وفي فتح الباري ٨/١٣٠: "كذا وقع في جميع النسخ، لم يذكر ما بعد الظرف وهو المجرور، ووقع في الجمع بين الصحيحين للحميدي: يأتيها في الفرج. وهو من عنده بحسب ما فهمه" ومستفادا من هامش ط. الشعب..
٢٨ صحيح البخاري برقم (٤٥٢٦)..
٢٩ تفسير الطبري (٤/٤٠٤)..
٣٠ تفسير الطبري (٤/٤٠٦)..
٣١ سنن النسائي الكبرى برقم (٨٩٨١)..
٣٢ في جـ: "لما ولع"..
٣٣ في جميع المخطوطات: "الفضل"، والصواب ما أثبتناه..
٣٤ في جـ، أ: "قال"..
٣٥ في أ: "نجب"..
٣٦ سنن النسائي الكبرى برقم (٨٩٧٨)..
٣٧ في أ: "عن أبي زكريا"..
٣٨ في أ: "عباس"..
٣٩ في أ: "السير"..
٤٠ في أ: "عباس"..
٤١ في جـ، أ: "عن سهل"..
٤٢ ورواه الدارقطني في السنن (٣/٢٨٨) من طريق الحسن بن عرفة به..
٤٣ في جـ، أ: "عن عبد الله"..
٤٤ المسند (٥/٢١٥) وسنن النسائي الكبرى برقم (٨٩٨٥، ٨٩٨٦) وسنن ابن ماجة برقم (١٩٢٤) وانظر الاختلاف فيه في: سنن النسائي (٥/٣١٦ - ٣١٩)..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ مقبلة ومدبرة غير أنه لا يكون إلا في القبل، لكونه موضع الحرث، وهو الموضع الذي يكون منه الولد.
وفيه دليل على تحريم الوطء في الدبر، لأن الله لم يبح إتيان المرأة إلا في الموضع الذي منه الحرث، وقد تكاثرت الأحاديث عن النبي ﷺ في تحريم ذلك، ولعن فاعله.
﴿وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ﴾ أي : من التقرب إلى الله بفعل الخيرات، ومن ذلك أن يباشر الرجل امرأته، ويجامعها على وجه القربة والاحتساب، وعلى رجاء تحصيل الذرية الذين ينفع الله بهم.
﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ أي : في جميع أحوالكم، كونوا ملازمين لتقوى الله، مستعينين بذلك لعلمكم، ﴿أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ﴾ ومجازيكم على أعمالكم الصالحة وغيرها.
ثم قال :﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ لم يذكر المبشر به ليدل على العموم، وأن لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة، وكل خير واندفاع كل ضير، رتب على الإيمان فهو داخل في هذه البشارة.
وفيها محبة الله للمؤمنين، ومحبة ما يسرهم، واستحباب تنشيطهم وتشويقهم بما أعد الله لهم من الجزاء الدنيوي والأخروي.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢٢٢ - ٢٢٣} ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ * نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لأنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾.
يخبر تعالى عن سؤالهم عن المحيض، وهل تكون المرأة بحالها بعد الحيض، كما كانت قبل ذلك، أم تجتنب مطلقا كما يفعله اليهود؟.
فأخبر تعالى أن الحيض أذى، وإذا كان أذى، فمن الحكمة أن يمنع الله تعالى عباده عن الأذى وحده، ولهذا قال: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ أي: مكان الحيض، وهو الوطء في الفرج خاصة، فهذا هو المحرم إجماعا، وتخصيص الاعتزال في المحيض، يدل على أن مباشرة الحائض وملامستها، في غير الوطء في الفرج جائز.
لكن قوله: ﴿وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ يدل على أن المباشرة فيما قرب من الفرج، وذلك فيما بين السرة والركبة، ينبغي تركه كما كان النبي ﷺ إذا أراد أن يباشر امرأته وهي حائض، أمرها أن تتزر، فيباشرها.
وحد هذا الاعتزال وعدم القربان للحُيَّض ﴿حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ أي: ينقطع دمهن، فإذا انقطع الدم، زال المنع الموجود وقت جريانه، الذي كان لحله شرطان، انقطاع الدم، والاغتسال منه.
فلما انقطع الدم، زال الشرط الأول وبقي الثاني، فلهذا قال: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ أي: اغتسلن ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ أي: في القبل لا في الدبر، لأنه محل الحرث.
وفيه دليل على وجوب الاغتسال للحائض، وأن انقطاع الدم، شرط لصحته.
ولما كان هذا المنع لطفا منه تعالى بعباده، وصيانة عن الأذى قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ﴾ أي: من ذنوبهم على الدوام ﴿وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ أي: المتنزهين عن الآثام وهذا يشمل التطهر الحسي من الأنجاس والأحداث.
ففيه مشروعية الطهارة مطلقا، لأن الله يحب المتصف بها، ولهذا كانت الطهارة مطلقا، شرطا لصحة الصلاة والطواف، وجواز مس المصحف، ويشمل التطهر المعنوي عن الأخلاق الرذيلة، والصفات القبيحة، والأفعال الخسيسة.
﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ مقبلة ومدبرة غير أنه لا يكون إلا في القبل، لكونه موضع الحرث، وهو الموضع الذي يكون منه الولد.
وفيه دليل على تحريم الوطء في الدبر، لأن الله لم يبح إتيان المرأة إلا في الموضع الذي منه الحرث، وقد تكاثرت الأحاديث عن النبي ﷺ في تحريم ذلك، ولعن فاعله.
﴿وَقَدِّمُوا لأنْفُسِكُمْ﴾ أي: من التقرب إلى الله بفعل الخيرات، ومن ذلك أن يباشر الرجل امرأته، ويجامعها على وجه القربة والاحتساب، وعلى رجاء تحصيل الذرية الذين ينفع الله بهم.
﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ أي: في جميع أحوالكم، كونوا ملازمين لتقوى الله، مستعينين بذلك لعلمكم، ﴿أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ﴾ ومجازيكم على أعمالكم الصالحة وغيرها.
ثم قال: ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ لم يذكر المبشر به ليدل على العموم، وأن لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة، وكل خير واندفاع كل ضير، رتب على الإيمان فهو داخل في هذه البشارة.
وفيها محبة الله للمؤمنين، ومحبة ما يسرهم، واستحباب تنشيطهم وتشويقهم بما أعد الله لهم من الجزاء الدنيوي والأخروي.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢٧ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير الشافعي — الشافعي معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي التقييد الكبير للبسيلي — البسيلي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي آراء ابن حزم الظاهري في التفسير — ابن حزم جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
حَرْثٌ لَّكُمْ
مَوْضِعُ زَرْعٍ لَكُمْ، تَضَعُونَ النُّطْفَةَ فِي أَرْحَامِهِنَّ فَيَحْمِلْنَ.
أَنَّى شِئْتُمْ
كَيْفَ أَرَدتُّمْ، مَا دَامَ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِ الحَرْثِ؛ وَهُوَ الفَرْجُ.

إعراب الآية ٢٢٣ من سورة البقرة

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة البقرة (٢) : الآيات ٢٢٢ الى ٢٢٣]

وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (٢٢٢) نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (٢٢٣)
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ محيض مصدر ومثله جاء مجيئا وقال مقيلا. قُلْ هُوَ أَذىً ابتداء وخبر، وأذى من ذوات الياء. يقال: أذيت به أذى وأذاني وهما آذياني. وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ لم تحذف النون للنصب لأنها علامة التأنيث وقد ذكرناه. فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ «حيث» في العربية للموضع فتأوّل قوم هذا على ما يجب في العربية أنه موضع بعينه وهو الفرج، وقال قوم: قد بيّن ذلك الموضع بقوله: فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ فإنّى شئتم وهو الذي أمر به. وأما قول مجاهد من حيث نهوا عنه في محيضهنّ فيدلّ على أنه جعل الأمر والنهي شيئا واحدا، وهذا مردود. «أنّى» ظرف وحقيقته: من أين شئتم، وقيل: كيف شئتم وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ أي الطاعة ثم حذف المفعول. وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ حذفت النون للإضافة لأنه بمعنى المستقبل.
وروى ابن عيينة عن عمرو بن دينار قال: سمعت سعيد بن جبير يحدّث عن ابن عباس قال سمعت النبي صلّى الله عليه وسلّم وهو يخطب يقول: «إنّكم ملاقو الله حفاة عراة مشاة غرلا» «١» ثم تلا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ.

[سورة البقرة (٢) : آية ٢٢٤]

وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٢٤)
وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ نهي قال ابن عباس «٢» : يحلف أن لا يصل ذا قرابته. أَنْ تَبَرُّوا في موضع نصب، وإن شئت في موضع خفض، وإن شئت في موضع رفع فالنصب على ثلاث تقديرات منها: في أن تبرّوا ثم حذف «في» فتعدّى الفعل، ومنها: كراهة أن تبرّوا ثم يحذف، ومنها: لئلا تبرّوا والخفض في جهة واحدة على قول الخليل والكسائي يكون في أن تبرّوا فأضمرت «في» وخفضت بها والرفع بالابتداء وحذفت الخبر، والتقدير أن تبرّوا وتتقوا وتصلحوا بين الناس أولى أو أمثل مثل طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ [محمد: ٢١].

[سورة البقرة (٢) : آية ٢٢٥]

لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (٢٢٥)
لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ يقال: لغا يلغوا أو يلغى لغوا ولغي يلغى لغى إذا
(١) أخرجه الترمذي في سننه (القيامة ٩/ ٢٥٦)، والقرطبي في تفسير ٣٥/ ٩٦.
(٢) انظر البحر المحيط ٢/ ١٨٧.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٢٢٣ من سورة البقرة

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ﴾ الآية [٢٢٣].
أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، أخبرنا حاجب بن أحمد، حدَّثنا عبد الرحيم بن مُنِيب، حدَّثنا سفيان بن عيينة، عن ابن المنكدر، أنه سمعَ جابرَ بن عبد الله يقول:
كانت اليهود تقول في الذي يأتي امرأته من دبرها في قبلها: إن الولد يكون أحول، فنزل: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ﴾.
رواه البخاري عن أبي نعيم.
ورواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة، كلاهما عن سفيان.
أخبرنا محمد بن إبراهيم بن محمد بن يحيى، أخبرنا أبو سعيد إسماعيل بن أحمد الخَلالي، أخبرنا عبد الله بن زيد البجلي، حدَّثنا أبو كُرَيب، حدَّثنا المُحَارِبي، عن محمد بن إسحاق عن أبان بن مسلم، عن مجاهد قال:
عرضت المصحف على ابن عباس ثلاث عَرْضات من فاتحة الكتاب إلى خاتمته، أُوقِفُه عند كل آية منه فأسأله عنها حتى انتهى إلى هذه الآية: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ﴾ فقال ابن عباس: إنّ هذا الحيّ من قريش كانوا يَشْرَحُون النساء [بمكة]، ويتلذذون بهن مقبلات ومدبرات؛ فلما قدموا المدينة تزوجوا من الأنصار، فذهبوا ليفعلوا بهن كما كانوا يفعلون بمكة، فأنكرن ذلك وقلن: هذا شيء لم نكن نُؤَتى عليه. فانتشر الحديث حتى انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله تعالى في ذلك: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ﴾ قال: إن شئت مقبلة، وإن شئت مدبرة، وإن شئت باركة؛ وإنما يعني بذلك موضع الولد للحرث. يقول: ائت الحرث حيث شئت.
رواه الحاكم أبو عبد الله في صحيحه، عن أبي زكريا العَنْبَرِي، عن محمد بن عبد السلام، عن إسحاق بن إبراهيم، عن المُحَارِبي.
أخبرنا سعيد بن محمد الحيّاني، أخبرنا أبو علي بن أبي بكر الفقيه، أخبرنا أبو القاسم البَغَوي، حدَّثنا علي بن جَعْد، حدَّثنا شعْبَة، عن محمد بن المُنْكدِر، سمعت جابراً قال:
قالت اليهود: إن الرجل إذا أتى امرأته باركة كان الولد أحول، فأنزل الله عز وجل: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ﴾ الآية.
أخبرنا سعيد بن محمد الحيّاني، أخبرنا محمد بن عبد الله بن حمدون، أخبرنا أحمد بن الحسن بن الشَّرَقي، حدَّثنا أبو الأزْهَر، حدَّثنا وهب بن جرير، حدَّثنا أبو كريب، قال: سمعت النعمان بن راشد [يحدث عن الزُّهْرِي] عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال:
قالت اليهود: إذا نكح الرجل امرأته مُجَبِّيَةً جاء ولدها أحول، فنزلت ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ﴾ إن شاء مُجَبِّيَة وإن شاء غير مُجَبِّيَة، غير أن ذلك في صمام واحد.
رواه مسلم عن هارون بن معروف، عن وهب بن جرير.
قال الشيخ أبو حامد بن الشرقي: هذا حديث جليل يساوي مائة حديث، لم يروه عن الزهري إلاَّ النعمان بن راشد.
أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الْمطَوِّعِيُّ، أخبرنا أبو عمرو بن حمدان، أخبرنا أبو علي، حدَّثنا زهير، حدَّثنا يونس بن محمد، حدَّثنا يعقوب القُمِّي، حدَّثنا جعفر، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس قال:
جاء عمر بن الخطاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: هلكت. فقال: وما الذي أهلكك؟ قال: حوّلت رَحْلِي الليلة، قال: فلم يرد عليه شيئاً، فأوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذه الآية: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ﴾ يقول: أقبل وأدبر، واتق الدبر والحيضة.
أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد الأصفهاني، أخبرنا عبد الله بن محمد الحافظ، حدَّثنا أبو يحيى الرازي، حدَّثنا سهل بن عثمان، حدَّثنا المحاربي عن ليث، عن أبي صالح، عن سعيد بن المسيب: أنه سئل عن قوله: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ﴾ قال: نزلت في العزل.
وقال ابن عباس في رواية الكلبي:
نزلت في المهاجرين لما قدموا المدينة ذكروا إتيان النساء فيما بينهم، والأنصار واليهود من بين أيديهن ومن خلفهن، إذا كان المأتي واحداً في الفرج، فعابت اليهود ذلك إلا من بين أيديهن خاصة، وقالوا: إنا لنجد في كتاب الله في التوراة أنّ كل إتيان يؤتي النساء غير مستلقيات دَنَسٌ عند الله ومنه يكون الحول والخبل. فذكر المسلمون ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وقالوا: إنا كنا في الجاهلية وبعد ما أسلمنا نأتي النساء كيف شئنا. وإن اليهود عابت علينا ذلك وزعمت لنا كذا وكذا. فأكذب الله تعالى اليهود ونزل عليه يرخص لهم ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ﴾ يقول: الفرج مزرعة للولد ﴿فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ﴾ يقول: كيف شئتم من بين يديها ومن خلفها في الفرج.

القراءات في الآية ٢٢٣ من سورة البقرة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

أَنَّى

بالإمالة

خلف عن حمزة إدريس عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة إسحاق عن خلف

بالتقليل

ورش عن نافع الدوري عن أبي عمرو

بالفتح

رويس عن يعقوب قالون عن نافع حفص عن عاصم روح عن يعقوب شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر

الْمُتَطَهِّرِينَ نِسَآؤُكُمْ

ادغام النون في النون ومد المتصل 3 حركات واسكان الميم

السوسي عن أبي عمرو

اظهار النون الأولى مقتوحة ومد المتصل 3 حركات واسكان الميم

قالون عن نافع رويس عن يعقوب روح عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو

اظهار النون الأولى مقتوحة ومد المتصل 3 حركات وصلة الميم

قنبل عن ابن كثير ابن جمّاز عن أبي جعفر البزي عن ابن كثير قالون عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر

اظهار النون الأولى ومد المتصل 4 أو 5 حركات واسكان الميم

حفص عن عاصم شعبة عن عاصم

اظهار النون الأولى ومد المتصل 4 حركات واسكان الميم

الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

اظهار النون الأولى ومد المتصل 6 حركات واسكان الميم

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢٢٣ من سورة البقرة

٥ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١١٦ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٤٨ قولًا
١
قال يحيى بن سلّام: ﴿وقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ﴾، يعني: الولد١
التخريج
  1. ١تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢٢٣. وعقَّب عليه برواية أبي ذرٍّ، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «ما من مُسْلِمَيْن يُتَوَفّى لهما ثلاثة من الولد لم يبلغوا حِنثًا، إلا أدخلهما الله الجنة بفضل رحمته إياهم». عن الحسن، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَأن أُقَدِّم سِقْطًا أحبَّ إلَيَّ مِن أن أُخَلِّف مائة فارس كلهم يقاتل في سبيل الله». وقد ذكر السيوطي أيضًا ٢‏/‏٦١٨-٦٢٠ آثارًا في استحباب التسمية عند الجماع، بناءً على كونها أحد الأقوال في معنى الآية.
٢
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿واتقوا الله﴾ يعني: المؤمنين، يحذرهم، ﴿وبشر المؤمنين﴾ يقول: بَشِّرهم بالجنة في الآخرة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٠٦ (٢١٤١، ٢١٤٣).
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾ يعظكم فلا تقربوهن حُيَّضًا، ثُمّ حذَّرهم، فقال سبحانه: ﴿واعْلَمُوا أنَّكُمْ مُلاقُوهُ﴾ فيجزيكم بأعمالكم، ﴿وبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ﴾ يعني: المصدقين بأمر اللَّه ونهيه بالجنة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٩٢.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- ﴿وقدموا لأنفسكم﴾، قال: التَّسْمِيَةُ عند الجِماع، يقول: باسم الله١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٧٤٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢بَيّن ابنُ عطية (١/٥٤٧) أنّ قول ابن عباس كقول النبي ﷺ: «لو أنّ أحدكم إذا أتى امرأته قال: اللهم جَنِّبْنا الشيطانَ وجَنِّب الشيطان ما رزقتنا. فقُضِي بينهما ولدٌ، لم يَضُرَّه».
٥
وقال مجاهد بن جبر: ﴿وقدموا لأنفسكم﴾، يعني: إذا أتى أهلَه فلْيَدْعُ١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٢‏/‏١٦٣، وتفسير البغوي ١‏/‏٢٦١.
٦
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي المُنِيبِ- في قوله: ﴿وقدموا لأنفسكم﴾، قال: الولد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٠٥ (٢١٣٧).
٧
عن عطاء -من طريق أبي رجاء- في قوله: ﴿وقدموا لأنفسكم﴾، قال: التَّسْمِيَةُ عند الجماع١
التخريج
  1. ١أخرجه الخرائطي (٥٥٠). وعند الثعلبي ٢‏/‏١٦٣ من طريق شهر بن عطية.
٨
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط-: أمّا قوله: ﴿وقدموا لأنفسكم﴾ فالخيرُ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٧٦٢، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٠٦ (٢١٣٩).
تعليقات المحققين
  1. ٢رَجَّحَ ابنُ جرير (٣/٧٦٢-٧٦٣ بتصرف) قولَ السدي مستندًا إلى السياق، فقال: «والذي هو أولى بتأويل الآية ما روينا عن السُّدِّيِّ؛ لأن الله -تعالى ذكره- عَقَّب قوله: ﴿وقدموا لأنفسكم﴾ بالأمر باتِّقائه في ركوب معاصيه، فكان الذي هو أولى بأن يكون الذي قبل التهديد على المعصية عامًّا الأمر بالطاعة عامًّا. فإن قال لنا قائل: وما وجه الأمر بالطاعة بقوله: ﴿وقدموا لأنفسكم﴾ من قوله: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾؟ قيل: إنّما عَنى به: وقدموا لأنفسكم من الخيرات التي ندبناكم إليها بقولنا: ﴿يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين﴾ [البقرة:٢١٥] وما بعده من سائر ما سألوا رسولَ الله ﷺ، فأُجِيبُوا عنه مِمّا ذكره الله -تعالى ذكره- في هذه الآيات».
٩
عن الكلبي: يعني: الخير، والعمل الصالح١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٢‏/‏١٦٣، وتفسير البغوي ١‏/‏٢٦٢.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ﴾ من الولد١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٩٢.
١١
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- ﴿وقدموا لأنفسكم﴾، يقول: طاعة ربكم، وأَحْسِنُوا عبادتَه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٠٦ (٢١٣٨).
١٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق عثمان بن الأسود- قال: مَن أتى امرأتَه في دُبُرِها فهو من المرأة مثله من الرجل. ثم تلا: ﴿ويسألونك عن المحيض﴾ إلى قوله: ﴿فأتوهن من حيث أمركم الله﴾ أن تَعْتَزِلُوهُنَّ في المحيض في الفروج. ثم تلا: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، قال: إن شئتَ قائمةً وقاعدةً، ومقبلةً ومدبرةً، في الفَرْج١
التخريج
  1. ١أخرجه الدارمي في سننه ١‏/‏٢٧٥ (١١٣٥). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٣
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، قال: متى شِئْتُم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٧٥٠.
١٤
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق سلمة بن نُبَيْط- في قوله: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، قال: طُهْرًا غير حيض١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩‏/‏١٩٩ (١٦٩٣٢).
١٥
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق العتكي- ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، قال: ظهرها لبطنها، غير مُعاجَزة. يعني: الدُّبُر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٧٤٨.
١٦
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق خالد الحَذّاء- قال: يأتيها كيف شاء؛ قائمًا وقاعدًا وعلى كل حال، ما لم يكن في دُبُرِها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٢٢٩، والدارمي ١‏/‏٧٣١ (١١٧٣)، والخرائطي في مساوئ الأخلاق (٤٧١).
١٧
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق خالد بن رباح- قال: من قِبَل الفَرْج١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩‏/‏٢٠٢ (١٦٩٤٠). وأخرجه الدارمي ١‏/‏٧٢٧ (١١٦٣) قال: إنّما هو الفرج.
١٨
عن أبي صالح [باذام] -من طريق إسماعيل- ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، قال: إن شئتَ فأْتِها مستلقية، وإن شئتَ فمُنْحَرِفَة، وإن شئتَ فبارِكَة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٢٢٩-٢٣٠.
١٩
عن محمد بن كعب -من طريق يزيد- كان يقول: إنّما قوله: ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ يقول: ائْتِها مضجعةً وقائمةً، ومنحرفةً، ومقبلةً ومدبرةً، كيف شئت، إذا كان في قُبُلها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٧٤٧.
٢٠
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ إن شئتَ قائمًا أو قاعدًا أو على جَنب، إذا كان يأتيها مِن الوجه الذي يأتي منه المحيضُ، ولا يتعدّى ذلك إلى غيره١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٧٤٧.
٢١
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-: ﴿نساؤكم حرث لكم﴾ أما الحرثُ فهي مَزْرَعةٌ يحرث فيها، ﴿فأتوا حرثكم أنّى شئتم﴾ ائْتِ حرثَك كيف شئتَ من قُبُلها، ولا تأتيها في دُبُرِها، ﴿أنى شئتم﴾ قال: كيف شِئْتُم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٧٤٥، ٧٤٧.
٢٢
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿فأتوا حرثكم أنّى شئتم﴾، يقول: من أين شئتم. ذُكِر لنا -والله أعلم-: أنّ اليهود قالوا: إنّ العرب يأتون النساء من قِبَل أعْجازِهِنَّ، فإذا فعلوا ذلك جاء الولدُ أحولَ. فأكذب الله أُحْدُوثَتَهُم، فقال: ﴿نساؤكم حرثٌ لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٧٤٩.
٢٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ يعني: مزرعة للولد، ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أنّى شِئْتُمْ﴾ في الفُرُوج١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٩٢.
٢٤
عن إسرائيل بن رَوْحٍ، قال: سألتُ مالك بن أنس، قلتُ: يا أبا عبد الله، ما تقولُ في إتيان النساء في أدبارهن؟ قال: ما أنتم قوم عرب! هل يكون الحرث إلا موضع الزرع؟! أما تسمعون الله يقول: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، قائمةً وقاعدةً وعلى جنبها، ولا تَعْدُوا الفرجَ. قلتُ: يا أبا عبد الله، إنّهم يقولون إنّك تقولُ ذلك. قال: يكذبون عَلَيَّ، يكذبون عَلَيَّ، يكذبون عَلَيَّ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه الخطيب في الرواة عن مالك -كما في الفتح ٨‏/‏١٩٠-، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٨‏/‏٣٢٤، وأبو بكر ابن زياد النيسابوري -كما في تفسير ابن كثير ١‏/‏٦٠٢-.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتقد ابن عطية (١/٥٤٦) ما نُسِب للإمام مالك من إباحة إتيان المرأة في الدُّبُر فقال: «وروي عن مالك شيء في نحوه، ... وقد كذب ذلك على مالك». وبنحوه ابنُ كثير (١ / ٥٩٨-٥٩٩ بتصرف) فقال: «وقد حُكِي في هذا شيء عن بعض فقهاء المدينة، حتى حكَوْه عن الإمام مالك، وفي صِحَّته عنه نظر... وقد روى الحاكم، والدارقطني، والخطيب البغدادي، عن الإمام مالك من طرق ما يقتضي إباحة ذلك. ولكن في الأسانيد ضعف شديد». وذكر أقوالًا للإمام مالك تَقضي بالتحريم.
٢٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، قال: يأتيها قائمة وقاعدة، ومن بين يديها ومن خلفها، وكيف شاء، بعد أن يكون في المَأْتى١
التخريج
  1. ١أخرجه الدارمي ١‏/‏٢٥٨، والخرائطي في مساوئ الأخلاق (٤٧٣).
٢٦
عن مجاهد، قال: سألتُ ابن عباس عن هذه الآية: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾. فقال: ائْتِها من حيث حُرِّمت عليك؛ من حيث يكون الحيض والولد١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في سننه ٧‏/‏١٩٦.
٢٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- في الآية، قال: تُؤْتى مُقْبِلَةً ومُدْبِرَةً في الفَرْج١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في سننه ٧‏/‏١٩٦.
٢٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي عن أبي صالح- ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ يقول: الفَرْجُ مَزْرَعَةُ الولد، ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾: من بين يديها ومن خلفها في الفَرْج١
التخريج
  1. ١أخرجه الواحدي ص٥٤.
٢٩
عن زائدة بن عُمَيْر، قال: سألتُ ابن عباس عن العَزْل. فقال: إنّكم قد أكْثَرْتُم، فإن كان قال فيه رسول الله ﷺ شيئًا فهو كما قال، وإن لم يكن قال فيه شيئًا فأنا أقول: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾؛ فإن شِئتم فاعزِلوا، وإن شِئتم فلا تفعلوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٢١٧، ٢٢٩، وابن منيع -كما في المطالب العالية (١٧٢٧)-، وابن جرير ٣‏/‏٧٥٤، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٠٥ (٢١٣٦)، والطبراني (١٢٦٦٣)، والحاكم ٢‏/‏٢٧٩، والضياء في المختارة ١٠‏/‏٣٦-٣٨ (٣١-٣٣). وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.
٣٠
عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن جُرَيْج- قال يقول: ائْتُوا النساءَ في غير أدبارِهِنَّ على كُلِّ نحو، قال ابن جُرَيْج: سمعتُ عطاء بن أبي رباح قال: تذاكرنا هذا عند ابن عباس، فقال ابنُ عباس: ائْتُوهُنَّ من حيث شئتم؛ مُقْبِلَةً ومُدْبِرةً، فقال رجل: كأنّ هذا حلالٌ! فأنكر عطاء أن يكون هذا هكذا، وأنكره، كأنّه إنّما يُرِيد الفَرْجَ؛ مقبلةً ومدبرةً في الفَرْج١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣/ ٧٤٩.
٣١
عن أبي النَّضْر، أنّه قال لنافع مولى ابن عمر: إنّه قد أُكْثِر عليك القولُ أنّك تقول عن ابن عمر: أنّه أفْتى أن يُؤْتى النساءُ في أدبارِهِنَّ. قال: كَذَبُوا علَيَّ، ولكن سأحدثك كيف كان الأمر، إنّ ابن عمر عرض المصحف يومًا وأنا عنده، حتى بلغ: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، فقال: يا نافع، هل تعلم من أمر هذه الآية؟ قلتُ: لا. قال: إنّا كنا معشر قريش نُجَبِّي النساء، فلما دخلنا المدينة ونكحنا نساء الأنصار أردنا مِنهُنَّ مثلَ ما كنا نريده، فإذا هُنَّ قد كَرِهْنَ ذلك وأَعْظَمْنَه، وكانت نساء الأنصار قد أخذت بحال اليهود، إنما يُؤْتَيْنَ على جُنُوبِهِنَّ؛ فأنزل الله: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه النسائي في الكبرى ٨‏/‏١٩٠ (٨٩٢٩)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار ١٥‏/‏٤٢٣-٤٢٤. قال ابن كثير في تفسيره ١‏/‏٥٩٢: «هذا إسناد صحيح». وقال ابن القيم في تهذيب السنن ٦‏/‏١٤١: «فهذا هو الثابت عن ابن عمر ولم يَفْهَم عنه مَن نقل عنه غيرَ ذلك».
٣٢
عن أبي ذِراعٍ، قال: سألتُ ابنَ عمر عن قول الله: ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾. قال: إن شاء عزَل، وإن شاء غيرَ العزل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٢٣٢. وعزاه السيوطي إلى وكيع.
٣٣
عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، قال: في الدُّبُرِ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٧٥٢-٧٥٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢بَيَّن ابنُ جرير (٣/٧٥٣-٧٥٤) أنّ علة القائلين بهذا القول ما رُوِي من أنّ رجلًا أتى امرأته في دُبُرِها، فوجد في نفسه من ذلك؛ فأنزل الله: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾. وانتَقَدَهُ (٣/٧٦١) مُسْتَنِدًا إلى اللغة؛ وذلك أنّ «أنى» إذا جاءت في بداية الكلام تَدُلُّ على المسألة عن الوجوه والمذاهب، وأيُّ مُحْتَرَثٍ في الدُّبُرِ فيُقال: ائْتِهِ من وجْهِه؟!.
٣٤
عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- في قوله: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، قال: إن شاء في قُبُلِها، وإن شاء في دُبُرِها١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى الخطيب في رواة مالك.
٣٥
عن محمد ابن الحنفية: في قوله: ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، قال: إذا شِئتُم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣٦
عن أبي رَزِينٍ -من طريق الزَّبْرَقان- في قوله: ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، قال: من قِبَل الطُّهْر، ولا تأتوهن من قِبَل الحيض١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩‏/‏١٩٩ (١٦٩٣١)، وأخرجه الدارمي ١‏/‏٧٢٧ (١١٦٢) عن الأعمش عنه قال: من قبل الطهر.
٣٧
عن سعيد بن المسيب -من طريق عيسى بن سنان- في قوله: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، قال: إن شئتَ فاعزِل، وإن شئتَ فلا تعزِل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٢٣٢، وابن جرير ٣‏/‏٧٥٤.
٣٨
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب- ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، قال: يأتيها من بين يديها ومن خلفها، ما لم يكن في الدُّبُر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٢٣١.
٣٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، قال: ائْتُوا النساء في أقْبالِهِنَّ على كل نَحْوٍ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٢٣٢.
٤٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، قال: ظَهْرًا لبَطْنٍ كيف شئت، إلا في دُبُرٍ والحيض١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٢٣٠.
٤١
عن جابر بن عبد الله -من طريق محمد بن المُنكَدِر-... ﴿نساؤكم حرث لكم﴾: إنّما الحرثُ مَوْضِعُ الولد١
التخريج
  1. ١أخرجه النسائي في الكبرى (٨٩٧٤، ٨٩٧٦)، والبزار (٢١٩٢ - كشف) واللفظ له.
٤٢
عن سعيد بن جبير، قال: بَيْنا أنا ومجاهدٌ جالسان عند ابن عباس إذ أتاه رجلٌ، فقال: ألا تشفيني من آية المحيض؟ قال: بلى. فاقترأ: ﴿ويسألونك عن المحيض﴾ إلى قوله: ﴿فأتوهن من حيث أمركم الله﴾. فقال ابن عباس: من حيثُ جاء الدم، مِن ثَمَّ أُمِرْتَ أن تَأْتِيَ. فقال: كيف بالآية: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾؟ فقال: أي ويْحَك، وفي الدُّبُرِ مِن حَرْثٍ؟! لو كان ما تقول حَقًّا لكان المحيض منسوخًا، إذا شُغِل من ههنا جئتَ من ههنا، ولكن ﴿أنى شئتم﴾ من الليل والنهار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٧٥٠، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٠٢، ٤٠٥ (٢١٢٠، ٢١٣٥).
٤٣
عن عكرمة، قال: جاء رجل إلى ابن عباس، فقال: كنت آتي أهلي في دُبُرِها، وسمعتُ قول الله: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾؛ فظننتُ أنّ ذلك لي حلال. فقال: يا لُكَعُ، إنّما قوله: ﴿أنى شئتم﴾ قائمةً وقاعدةً، ومُقْبِلةً ومُدْبِرَةً، في أقْبالِهِنَّ، لا تَعْدُ ذلك إلى غيره١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٤٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿فأتوا حرثكم﴾، قال: مَنبِتُ الولدِ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٧٤٥.
٤٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن كعب- قال: ائْتِ حَرْثَك من حيثُ نَباته١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في سننه ٤‏/‏١٩٦.
٤٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، قال: يأتيها كيف شاء، ما لم يكن يأتيها في دُبُرِها، أو في الحيض١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٧٤٦.
٤٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، يعني بالحرث: الفَرْج. يقول: تأتيه كيف شئتَ، مستقْبِلَه ومسْتدبِرَه، وعلى أيِّ ذلك أردتَ، بعد أن لا تُجاوِزَ الفَرْج إلى غيره، وهو قوله: ﴿من حيث أمركم الله﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٧٤٦، والبيهقي في سننه ٧‏/‏١٩٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢نقل ابنُ جرير (٣/٧٥٥) حُجَّة قائلي هذا القول الذي قال به ابنُ عباس من طريق علي، وابن جبير، وعكرمةُ من طريق عبد الكريم، ومجاهدٌ من طريق ليث، وكعب، والهمداني، وقتادة، والسدي، وعبد الله بن علي، فقال: «وأما الذين قالوا:... فإنهم قالوا: إنّ الآية إنّما نزلت في استنكار قوم من اليهود؛ استنكروا إتيان النساء في أقْبالِهنَّ من قِبَل أدْبارِهِنَّ، قالوا: وفي ذلك دليل على صحة ما قلنا». وذكر أنّهم استدلوا على قيلهم هذا بما جاء عن ابن عباس من طريق مجاهد، وما في معناه.
٤٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- أنّه كان يكره أن تُؤْتى المرأةُ في دُبُرِها، ويقول: إنما المُحْتَرَثُ مِن القُبُل الذي يكون مِنه النَّسْلُ والحَيْضُ. ويقول: إنّما أُنزِلَت هذه الآية: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، يقول: مِن أيِّ وجهٍ شِئتُم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٧٤٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في معنى قوله: ﴿أنى شئتم﴾؛ فقال بعضهم: معنى ﴿أنى﴾: كيف. وقال آخرون: معناها: من حيث شئتم، وأي وجه أحببتم. وذهب قوم إلى أنّ معناها: متى شئتم. وذهب آخرون إلى أنّ معناها: أين وحيث شئتم. وذكر قوم أنّ المعنى: ائتوا حرثكم كيف شئتم، إن شئتم فاعزلوا، وإلا فلا. ورَجَّحَ ابنُ جرير (٣/٧٥٩-٧٦٠) القولَ الثانيَ الذي قال به ابنُ عباس من طريق عكرمة، وعكرمةُ من طريق العتكي، والربيعُ، ومجاهد من طريق ابن جريج، مستندًا إلى اللغة، والنظائر، فقال: «وذلك أنّ»أنّى«في كلام العرب كلمة تَدُلُّ -إذا ابتُدِئ بها في الكلام- على المسألة عن الوجوه والمذاهب، فكأنّ القائل إذا قال لرجل: أنّى لك هذا المال؟ يريد: مِن أيِّ الوجوه لك. ولذلك يجيب المجيبُ فيه بأن يقول: مِن كذا وكذا. كما قال الله -تعالى ذِكْرُه- مخبرًا عن زكريا في مسألته مريم: ﴿أنى لك هذا قالت هو من عند الله﴾ [آل عمران:٣٧]». ثم انتَقَدَ (٣/٧٦١) بَقِيَّة الأقوال مُستندًا لمخالفتها اللغة، فقال: «والذي يدُلُّ على فساد قولِ مَن تَأَوَّل قول الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾: كيف شئتم، أو تأوله بمعنى: حيث شئتم، أو بمعنى: متى شئتم، أو بمعنى: أين شئتم؛ أنّ قائلًا لو قال لآخر: أنّى تأتي أهلك؟ لكان الجواب أن يقول: مِن قُبُلها أو مِن دُبُرها. كما أخبر الله -تعالى ذكره- عن مريم إذ سُئِلَت: ﴿أنى لك هذا﴾؟ أنها قالت: ﴿هو من عند الله﴾ [آل عمران:٣٧]، وإذ كان ذلك هو الجواب؛ فمعلومٌ أنّ معنى قول الله -تعالى ذكره-: ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ إنّما هو: فأتوا حرثكم من حيث شئتم من وجوه المَأْتى، وأنّ ما عدا ذلك من التأويلات فليس للآية بتأويل». ومن ثَمَّ صَحَّح ابنُ جرير (٣/٧٦١) ما رُوِي عن جابر وابن عباس من أنّ هذه الآية نزلت فيما كانت اليهود تقوله للمسلمين: إذا أتى الرجل المرأةَ من دُبُرِها في قُبُلِها جاء الولدُ أحولَ، فقال: «وبَيِّنٌ بما بَيَّنا صحة معنى ما رُوِي عن جابر، وابن عباس...». وكذلك قال ابنُ تيمية (١/٥١٥).

آثار متعلقة بأحكام الآية

٣٤ قولًا
١
عن عبد الله بن عمرو -من طريق قتادة- في الذي يأتي المرأة في دُبُرِها، قال: هي اللُّوطِيَّةُ الصغرى١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في جامعه (٢٠٩٥٦) عن مَعْمَر، وعبد بن حميد -كما في تفسير ابن كثير ١‏/‏٣٨٥-، وابن أبي شيبة ٤‏/‏٢٥٢، والبيهقي (٥٣٨٢).
٢
عن طاووس، قال: سُئِل ابن عباس عن الذي يأتي امرأتَه في دُبُرِها. فقال: هذا يسألني عن الكفر١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في جامعه (٢٠٩٥٣) عن مَعْمَر، وعبد بن حميد -كما في تفسير ابن كثير ١‏/‏٣٨٤-، والنسائي في الكبرى (٩٠٠٤)، والبيهقي في الشعب (٥٣٧٨).
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-: أنّه كان يَعِيبُ النِّكاحَ في الدُّبُرِ عَيْبًا شديدًا١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في سننه ٧‏/‏١٩٩.
٤
عن سعيد بن يسار أبي الحُباب، قال: قلتُ لابن عمر: ما تقول في الجواري نُحَمِّضُ لَهُنَّ؟ قال: وما التَّحْمِيضُ؟ فذكر الدُّبُر، فقال: وهل يفعل ذلك أحدٌ من المسلمين؟!١
التخريج
  1. ١أخرجه الدارمي ١‏/‏٢٦٠.
٥
عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر: أنّ عبد الله بن عمر كان لا يرى بأسًا أن يأتي الرجلُ المرأةَ في دبرها١٢
التخريج
  1. ١أخرجه النسائي في الكبرى (٨٩٨٠).
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ عطية (١/٥٤٦) ما ورد عن ابن عمر، فقال بعدما ذكر قولَ من يُبِيح إتيانَ المرأة في الدُّبُر: «روي ذلك عن عبد الله بن عمر، ورُويَ عنه خلافُه وتكفيرُ مَن فَعَلَه، وهذا هو اللائق به». وبَيَّنَ ابنُ تيمية (١/٥١٤ بتصرف) أنّ ما نقله نافع عن ابن عمر اختلفت أنظارُ الناس فيه، فقال: «فمِن الناس من يقول: غَلِط نافعٌ على ابن عمر، أو لم يَفْهَم مرادَه، وكان مراده: أنها نزلت في إتيان النساء من جهة الدُّبُرِ في القبل؛ فإنّ الآية نزلت في ذلك باتفاق العلماء، وكانت اليهود تنهى عن ذلك، وتقول: إذا أتى الرجل المرأة في قُبُلِها من دُبُرِها جاء الولد أحول. فأنزل الله هذه الآية. وكان سالم بن عبد الله بن عمر يقول: كذب العَبْدُ على أبي. وهذا مما يُقَوِّي غلطَ نافع على ابن عمر؛ فإنّ الكذب كانوا يطلقونه بإزاء الخطأ. ومن الناس من يقول: ابن عمر هو الذي غلط في فهم الآية. والله أعلم أي ذلك كان؛ لكن نُقِل عن ابن عمر أنه قال: أو يفعل هذا مسلم؟!». وأمّا ابنُ كثير (١/٥٩٧) فذكر قولَ ابن عمر لما سُئِل عن تحميض الجواري: وهل يفعل ذلك أحدٌ من المسلمين؟! ، ثم قال: «وهذا إسناد صحيح، ونصٌّ صريحٌ منه بتحريم ذلك، فكلُّ ما ورد عنه مما يحتمل ويحتمل فهو مردود إلى هذا المحكم». يقول ابنُ عطية (١/٥٤٦-٥٤٧ بتصرف) بعد توجيهه السابق لما ورد عن ابن عمر: «وقد ورد عن رسول ﷺ... أنه قال: «إتيان النساء في أدبارهن حرام»... وهذا هو الحقُّ المُتَّبَع، ولا ينبغي لمؤمن بالله واليوم الآخر أن يعرج في هذه النازلة على زَلَّةِ عالم بعد أن تَصِحَّ عنه». وقال ابن تيمية (١/٥١٥) أيضا: «لكن بكُلِّ حال معنى الآية هو ما فسرها به الصحابة والتابعون، وسببُ النزول يدلُّ على ذلك؛ فإنّ الله قال في كتابه: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾. وقد ثبت في الصحيح: أنّ اليهود كانوا يقولون إذا أتى الرجل امرأته في قُبُلها من دُبُرها: جاء الولدُ أحول. فسأل المسلمون عن ذلك النبيَّ ﷺ؛ فأنزل الله هذه الآية: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، والحرثُ: موضع الزرع، والولدُ إنّما يزرع في الفَرْجِ لا في الدُّبُر، ﴿فأتوا حرثكم﴾ وهو موضع الولد ﴿أنى شئتم﴾ أي: مِن أين شئتم؛ من قُبُلِها، ومن دُبُرِها، وعن يمينها، وعن شمالها. فالله تعالى سَمّى النساء حرثًا؛ وإنما رَخَّص في إتيان الحروث، والحرث إنما يكون في الفرج. وقد جاء في غير أثر: أنّ الوطءَ في الدُّبُرِ هو اللُّوطِيَّةُ الصُّغْرى. وقد ثبت عن النبي ﷺ أنّه قال: «إنّ الله لا يستحيي من الحق؛ لا تأتوا النساء في حُشُوشِهِنَّ». والحُشُّ هو: الدُّبُر، وهو موضع القَذَر. والله سبحانه حَرَّم إتيان الحائض مع أنّ النجاسة عارضة في فرجها، فكيف بالموضع الذي تكون فيه النجاسة المُغَلَّظة؟!». وذكَر ابنُ القيِّم (١/١٧٦) أن من نَسَب إلى بعض السلف جواز وطء الزوجة في دُبُرها، فقد غَلِط عليه.
٦
عن الزهري، قال: سألتُ ابنَ المُسَيِّب، وأبا سلمة ابن عبد الرحمن عن ذلك، فكَرِهاه، ونهياني عنه١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (٢٠٩٥٥) عن مَعْمَر، والبيهقي (٥٣٨٢). وعزاه السيوطي لعبد بن حميد.
٧
عن قتادة، قال: سُئِل طاووس عن إتيان النساء في أدبارهن. فقال: ذلك كفرٌ، ما بدأ قوم لوط إلا ذاك، أتَوُا النساء في أدْبارِهِنَّ، وأتى الرجالُ الرجالَ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي لعبد بن حميد.
٨
عن محمد بن علي، قال: كنتُ عند محمد بن كعب القرظي، فجاءه رجل، فقال: ما تقول في إتيان المرأة في دُبُرِها؟ فقال: هذا شيخٌ من قريش، فَسَلْهُ. يعني: عبد الله بن علي بن السائب، فقال: قَذَرٌ، ولو كان حلالًا١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في سننه ٧‏/‏١٩٦. وقد ذكر السيوطي أيضًا ٢‏/‏٦١٤-٦١٧ آثارًا عديدة في حكم العزل؛ بناءً على كونه أحد الأقوال في معنى الآية.
٩
وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أنّ رسول الله ﷺ قال: «تلك اللُّوطِيَّةُ الصُّغْرى»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده ٤‏/‏٢٣ (٢٣٨٠)، والنسائي في الكبرى ٨‏/‏١٩٦ (٨٩٤٧). قال النسائي: «زائدة لا أدري ما هو؟ هو مجهول، ووجدت في موضع آخر عاصم الأحول». وقال الطبراني في الأوسط ٥‏/‏٢٨٦ (٥٣٣٤): «لم يَرْوِ هذا الحديث عن عاصم الأحول إلا زائدة بن أبي الرقاد، تفرد به يحيى بن كثير». وقال البزار ما في كشف الأستار ٢‏/‏١٧٢-١٧٣ (١٤٥٥): «لا أعلم في هذا الباب حديثًا صحيحًا». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٢‏/‏٦٤٢-٦٤٣ (١١١٦): «رواه أيوب بن خوط، عن عامر الأحول، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. وأيوب متروك». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٤‏/‏٦٣-٦٤ (٣١٧٤) عن إسناد أبي داود الطيالسي: «هذا إسناد رجاله ثقات، رواه النسائي في الكبرى من طريق ابن مهدي، عن همام».
١٠
عن عمر بن الخطاب -من طريق ابن الهادِ- قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله لا يستحيي من الحق، لا تأتوا النساء في أدْبارِهِنَّ»١
التخريج
  1. ١أخرجه النسائي في الكبرى ٨‏/‏١٩٨-١٩٩ (٨٩٥٩-٨٩٦٠)، والبزار في مسنده ١‏/‏٤٧٤-٤٧٥ (٣٣٩). وأورده الثعلبي ٢‏/‏١٦٣. قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلمه يُرْوى عن عمر إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد». وقال المنذري في الترغيب ٣‏/‏١٩٨ (٣٦٦٢): «رواه أبو يعلى بإسناد جيد». وقال أبو نعيم في الحلية ٨‏/‏٣٧٦: «غريب من حديث طاوس وعمر، ولم نكتبه إلا من حديث زمعة». وقال ابن كثير في تفسيره ١‏/‏٥٩٦: «الموقوف أصح». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٧‏/‏٦٥٣:«أخرجه الدارقطني في علله... وفي إسناده: زمعة بن صالح، وفيه مقال، أخرج له مسلم مقرونًا بآخر، وقال يحيى بن معين مرة: صويلح». وقال الهيثمي في المجمع ٤‏/‏٢٩٨-٢٩٩ (٧٥٩٢): «رواه أبو يعلى، والطبراني في الكبير، والبزار، ورجال أبي يعلى رجال الصحيح، خلا يعلى بن اليمان، وهو ثقة». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٤‏/‏٦٤-٦٥ (٣١٧٧): «قال شيخنا أبو الحسن الهيثمي: رجاله رجال الصحيح. وليس كما زعم، فإنما أخرج مسلم لسلمة وزمعة متابعة، وإلا فهما ضعيفان، والحديث منكر لا يَصِحُّ من وجه، كما صرح به البخاري والبزار والنسائي وغيرهم». وقال الرباعي في فتح الغفار ٣‏/‏١٤٨٦(٤٤٦٠): «وأبو يعلى بإسناد جيد». وقال الألباني في الصحيحة ٧‏/‏١١٢٦-١١٢٧ (٣٣٧٧): «الحديث صحيح بما له من الشواهد».
١١
عن عمر بن الخطاب -من طريق ابن الهادِ- قال: اسْتَحْيُوا من الله، فإنّ الله لا يستحيي من الحق، لا تأتوا النساء في أدْبارِهِنَّ١
التخريج
  1. ١أخرجه النسائي في الكبرى (٩٠٠٩) مرفوعًا، وهو كذلك في مخطوطة النسائي ق١٢١. ونقله ابن كثير في تفسيره عن النسائي موقوفًا، وكذا المزي في التحفة (٤٠١٨). وينظر: علل الدارقطني ٢‏/‏١٦٦. قال الحافظ ابن كثير ١‏/‏٣٨٧::هذا الموقوف أصح"".
١٢
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنَّ الذي يأتي امرأته في دُبُرِها لا ينظر الله إليه يوم القيامة»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٣‏/‏١١١ (٧٦٨٤)، ١٤‏/‏٢١٤ (٨٥٣٢)، وابن ماجه ٣‏/‏١٠٨ (١٩٢٣) بنحوه. قال أبو يعقوب المروزي في مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه ٩‏/‏٤٨٣١: «قد صَحَّ عنه». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٢‏/‏١١٠ (٦٩٠): «هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات». وأورده الألباني في صحيح أبي داود ٦‏/‏٣٧٥ (١٨٧٨).
١٣
عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «اسْتَحْيُوا مِن الله حَقَّ الحياء، لا تأتوا النساء في أدبارِهنَّ»١
التخريج
  1. ١أخرجه النسائي في الكبرى ٨‏/‏١٩٩ (٨٩٦١)، والطبراني في مسند الشاميين١‏/‏١٦٢ (٢٦٩). قال الدارقطني في الثالث والثمانين من الفوائد الأفراد ٢‏/‏٣٦٠-٣٦١ (٤٦): «غريب من حديث الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وهو غريب من حديث سعيد بن عبد العزيز عن الزهري، تفرد به سليمان بن عبد الرحمن عن عبد الملك بن محمد عنه». وقال ابن القيسراني في أطراف الغرائب ٥‏/‏٣٠٠ (٥٤٩٨): «غريب من حديث الزهري عنه، وغريب من حديث سعيد بن عبد العزيز عن أبي نعيم سليمان بن عبد الرحمن عن عبد الملك بن محمد الصنعاني عنه». وقال ابن كثير في تفسيره ١‏/‏٥٩٥: «تفرد به النسائي من هذا الوجه».
١٤
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَلْعُونٌ مَن أتى امرأة في دُبُرِها»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٥‏/‏٤٥٧ (٩٧٣٣)، ١٦‏/‏١٥٧ (١٠٢٠٦)، وأبو داود ٣‏/‏٤٨٩-٤٩٠ (٢١٦٢). قال النووي في المجموع ١٦‏/‏٤١٦: «وفى إسناده الحارث بن مخلد، وهو ضعيف». وقال ابن كثير في تفسيره ١‏/‏٥٩٥: «عن الحارث بن مخلد، كما تقدم. قال شيخنا الحافظ أبو عبد الله الذهبي: ورواية أحمد بن القاسم بن الريان هذا الحديث بهذا السند وهْمٌ منه، وقد ضَعَّفُوه». وقال ابن الملقن في خلاصة البدر المنير ٢‏/‏٢٠١ (١٩٩١): «حكيم لا يعرف له غيره إلا اليسير، قاله أبو أحمد. قال البخاري: ولا يتابع عليه. قال: ولا يعرف لأبي تميمة سماع من أبي هريرة. وسُئِل ابن المديني عن حكيم؟ فقال: أعيانا هذا». وقال ابن حجر في بلوغ المرام ٢‏/‏٨٠ (١٠١٣):«رواه أبو داود، والنسائي... ورجاله ثقات، لكن أُعِلَّ بالإرسال». وقال المناوي في التيسير ٢‏/‏٣٧٨:«بإسناد صحيح، ونُوزِع». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٦‏/‏٣٧٥ (١٨٧٨): «حديث حسن».
١٥
عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «مَن أتى شيئًا من الرجال أو النساء في الأدبار فقد كَفَرَ»١
التخريج
  1. ١أخرجه النسائي -كما في المجموع شرح المهذب ١٦‏/‏٤١٧-. قال النووي: «وفي إسناده بكر، وليث بن أبى سُلَيْم». وقال ابن كثير في تفسيره ١‏/‏٥٩٦: «والموقوف أصح، وبكر بن خنيس ضعَّفَه غيرُ واحد من الأئمة، وتَرَكَه آخرون». وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ٣‏/‏٣٨٩: «وبكر وليث ضعيفان».
١٦
عن أبي هريرة -من طريق مجاهد- قال: إتيان الرجال والنساء في أدبارهن كُفْرٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في جامعه (٢٠٩٥٨) عن مَعْمَر، وابن أبي شيبة ٤‏/‏٢٥٢، والنسائي في الكبرى (٩٠١٨، ٩٠١٩)، والبيهقي في الشعب (٥٣٨٠). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. قال الحافظ ابن كثير في تفسيره ١‏/‏٣٨٧: «هذا الموقوف أصح».
١٧
عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تأتوا النساء في أعجازِهِنَّ»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عدي في الكامل ٤‏/‏١٦٠ (٧٠٢) في ترجمة زيد بن رفيع، وابن أبي زمنين في تفسيره ١‏/‏٢٢٤ بلفظ: في مواضع حشوشهن. قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٥‏/‏٢٥٩٣ (٦٠٢٧): «رواه زيد بن رفيع... قال النسائي: وليس بالقوي. وقال البخاري: فيه نظر. ورواه عنه محمد بن حمزة، وليس بمعروف». وقال ابن كثير في تفسيره ١‏/‏٥٩٧: «محمد بن حمزة -هو الجزري- وشيخه فيهما مقال». وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ٣‏/‏٣٩١: «وعن ابن مسعود عند ابن عدي بإسناد واهٍ».
١٨
عن ابن مسعود، قال: قال النبي ﷺ: «مَحاشُّ النساء عليكم حرام»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو بشر الدولابي في الكنى ٣‏/‏٩٢٢ (١٦١٥) بلفظ: محاشي النساء، وأبو موسى المديني في اللطائف من دقائق المعارف ص٤٠٩ (٨٠٨). قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٤‏/‏٢١٣٥ (٤٩٥٩): «وأورده -أي: ابن عدي- في ترجمة سلمة بن تمام الشَّقَرِيّ... موقوف. وسلمة ليس بالقوي». وقال ابن كثير في تفسيره ١‏/‏٥٩٧: «وقد رواه إسماعيل بن علية، وسفيان الثوري، وشعبة، وغيرهم، عن أبي عبد الله الشَّقَرِيّ -واسمه سلمة بن تمام: ثقة- عن أبي القعقاع، عن ابن مسعود موقوفًا. وهو أصح».
١٩
عن عبد الله بن مسعود، قال: محاشُّ النساء عليكم حرام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٢٥٢، والدارمي ١‏/‏٢٥٩، والبيهقي في سننه ٧‏/‏١٩٩. قال الحافظ ابن كثير في تفسيره ١‏/‏٣٨٧: «هذا الموقوف أصح».
٢٠
عن عُقْبَة بن عامر، أنّ رسول الله ﷺ قال: «ملعون مَن أتى النساء في مَحاشِّهِنَّ»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الأوسط ٢‏/‏٢٦٣ (١٩٣١)، وابن عدي ٥‏/‏٢٤٣ (٩٧٧) في ترجمة عبد الله بن لهيعة. قال العقيلي في الضعفاء الكبير ٣‏/‏٨٤ (١٠٥٤) في ترجمة عبد الصمد بن الفضل: «لم يأت به عن ابن وهْب غيره». وقال ابن أبي حاتم في علل الحديث ٤‏/‏٣٢-٣٣ (١٢٢٩): «هذا حديث منكر بهذا الإسناد، ما أعلم رواه عن ابن وهب غيره». وقال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن ابن لهيعة إلا ابن وهب، تفرد به عبد الصمد بن الفضل». وقال ابن عدي: «وهذا الحديث أيضًا يرويه ابن لهيعة بهذا الإسناد». وقال الهيثمي في المجمع ٤‏/‏٢٩٩ (٧٥٩٥): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عبد الصمد بن الفضل، وثَّقه الذهبي، وقال: له حديث يُسْتَنكَر. وهو صالح الحال». وقال ابن كثير في تفسيره ١‏/‏٥٩٧ بعد ذكره لطرق الحديث: «وفي كل منها مقال؛ لا يَصِحُّ معه الحديثُ». وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ٣‏/‏٣٩١: «وعن عقبة بن عامر عند أحمد، وفيه ابن لهيعة».
٢١
عن طَلْق بن يزيد أو يزيد بن طَلْق، عن النبي ﷺ، قال: «إنّ الله لا يستحيي من الحق، لا تأتوا النساء في أسْتاهِهِنَّ»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد -كما في تفسير ابن كثير ١‏/‏٥٩٦-، وابن قانع في معجم الصحابة ٣‏/‏٢٣١. قال ابن كثير: «وكذا رواه غير واحد، عن شعبة. ورواه عبد الرزاق، عن معمر، عن عاصم الأحول، عن عيسى بن حِطّان، عن مسلم بن سَلّام، عن طلق بن علي، والأشبه أنه علي بن طلق كما تقدم». وقال ابن حجر في الإصابة ٣‏/‏٤٣٧-٤٣٨ (٤٣٠٣) في ترجمة طلق بن يزيد: «هكذا رواه، وخالفه معمر عن عاصم، فقال: طلق بن علي، ولم يشك. وكذا قال أبو نعيم، عن عبد الملك بن سلام، عن عيسى بن حطان، قال ابن أبي خيثمة: هذا هو الصواب».
٢٢
عن عطاء، قال: نَهى رسولُ الله ﷺ أن تُؤْتى النساءُ في أعجازِهِنَّ، وقال: «إن الله لا يستحيي من الحق»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٢٥٢.
٢٣
عن علي بن طلق: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «لا تأتوا النساء في أسْتاهِهنَّ، فإنّ الله لا يستحيي من الحق»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢‏/‏٨٢ (٦٥٥)، ٣٩‏/‏٤٦٨ (٠٠٠‏/‏٣٣)، ٣٩‏/‏٤٧٠ (٠٠٠‏/‏٣٤)، والترمذي ٣‏/‏٢٢-٢٣ (١١٩٨، ١١٩٩)، وابن حبان ٦‏/‏٨-٩ (٢٢٣٧)، ٩‏/‏٥١٢ (٤١٩٩)، ٩‏/‏٥١٥ (٤٢٠١). قال الترمذي: «حديث حسن، وسمعت محمدًا يقول: لا أعرف لعليِّ بن طلق عن النبي ﷺ غير هذا الحديث الواحد، ولا أعرف هذا الحديث من حديث طلق بن علي السُّحَيْمِي؛ وكأنّه رأى أنّ هذا رجل آخر من أصحاب النبي ﷺ». وقال الدارميُّ في سننه ١‏/‏٢٧٦-٢٧٧ (١١٤٢): «سُئِل عبد الله: علي بن طلق له صحبة؟ قال: نعم». وقال الهيثمي في المجمع ١‏/‏٢٤٣ (١٢٥٦)، ٤‏/‏٢٩٩ (٧٥٩٣): «رواه أحمد من حديث علي بن أبي طالب، وهو في السنن من حديث علي بن طلق الحنفي... ورجاله مُوَثَّقُون». وقال العظيم آبادي في عون المعبود ١‏/‏٢٤٣: «علي بن طلق له ترجيح على حديث عائشة من جهة الإسناد؛ لأن حديث علي صحَّحه أحمد». وقال الألباني في ضعيف أبي داود ١‏/‏٧٢ بعد تضعيفه له: «ثم إني رأيت صاحب العون ذكر أنّ الإمام أحمد صَحَّح هذا الحديث! وهذا نقل تفرَدَّ هو به؛ فلم أجده عند غيره. فإذا صحَّ فالحديث صحيح؛ لأنّ الإمام أحمد رضي الله عنه إمامٌ حُجَّة، وليس معروفًا بالتساهل كالترمذي وابن حبان، فبعد التحقق من صحة هذا النقل ينقل الحديث إلى الكتاب الآخر».
٢٤
عن عكرمة: أنّ عمر بن الخطاب ضرب رجلًا في مثل ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في جامعه (٢٠٩٥٤) عن مَعْمَر، والبيهقي في الشعب (٥٣٧٨).
٢٥
عن أُبَيّ بن كعب -من طريق زِرِّ بن حُبَيْش- قال: أشياء تكون في آخر هذه الأمة عند اقتراب الساعة؛ فمنها نكاحُ الرجلِ امرأتَه أو أمَتَه في دُبُرِها، فذلك مِمّا حَرَّم اللهُ ورسولُه، ويَمْقُتُ اللهُ عليه ورسولُه. ومنها نكاح الرجلِ الرجلَ، وذلك مما حرم الله ورسوله، ويمقت الله عليه ورسوله. ومنها نكاحُ المرأةِ المرأةَ، وذلك مما حرم الله ورسوله، ويمقت الله عليه ورسوله. وليس لهؤلاء صلاةٌ ما أقاموا على هذا، حتى يتوبوا إلى الله توبةً نصوحًا. قال زِرٌّ: قلتُ لأبي بن كعب: وما التوبة النصوح؟ قال: سألتُ عن ذلك رسولَ الله ﷺ، فقال: «هو الندم على الذنب حين يَفْرُطُ منك، فتستغفر الله بندامتك عند الحافِر١، ثم لا تعود إليه أبدًا»٢
التخريج
  1. ١المعنى: تنجِيزُ الندامة والاستغفار عند مواقعة الذنب من غير تأخير؛ لأن التأخير من الإصرار. لسان العرب (حفر).
  2. ٢أخرجه ابن عرفة في جزئه ص٦٤-٦٥ (٤٢)، والبيهقي في الشعب ٧‏/‏٣٢٣-٣٢٤ (٥٠٧٤). قال ابن عدي في الكامل ٥‏/‏٢٩٩ (٩٩٨) في ترجمة عبد الله بن محمد العدوي: «وهذا الحديث لا أعلم يرويه غير الوليد بن بكير، عن عبد الله بن محمد العدوي بهذا الإسناد». وقال البيهقي: «إسناد ضعيف». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٣‏/‏١٤٥٢-١٤٥٣ (٣١٩٢): «والعدوي منكر الحديث».
٢٦
عن أبي القَعْقاع الجَرْميِّ، قال: جاء رجلٌ إلى عبد الله بن مسعود، فقال: آتي امرأتي كيف شئتُ؟ قال: نعم. قال: وحيثُ شئت؟ قال: نعم. قال: وأنّى شئتُ؟ قال: نعم. ففَطِنَ له رجلٌ، فقال: إنه يريد أن يأتيها في مَقْعَدَتِها! فقال: لا، محاشُّ النساء عليكم حرام١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٣٧٠ - تفسير)، والدارمي ١‏/‏٢٥٩-٢٦٠، والبيهقي ٧‏/‏١٩٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٧
عن أبي الدرداء -من طريق عُقْبَة بن وسّاج- أنّهُ سُئِل عن إتيان النساء في أدبارهن. فقال: وهل يفعل ذلك إلا كافر؟!١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في جامعه (٢٠٩٥٧) عن مَعْمَر، وابن أبي شيبة ٤‏/‏٢٥٢، والبيهقي ٧‏/‏١٩٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٨
عن قتادة، في الذي يأتي امرأتَه في دُبُرِها، قال: حدثني عُقْبَةُ بن وسّاجٍ أنّ أبا الدرداء قال: لا يفعل ذلك إلا كافرٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن أحمد ١١‏/‏٥٥٤ (٦٩٦٨)، والبيهقي (٥٣٨٣، ٥٣٨٤).
٢٩
عن بَهْز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، قال: قلتُ: يا نبيَّ الله، نساؤنا ما نأتي منها وما نَذَر؟ قال: «حرثُك، ائْتِ حرثَك أنّى شئتَ، غير أن لا تضرب الوجه، ولا تُقَبِّح، ولا تهجر إلا في البيت، وأَطْعِم إذا طَعِمْتَ، واكْسُ إذا اكْتَسَيْتَ، كيف وقد أفْضى بعضُكم إلى بعض! إلا بما حلَّ عليها»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٣‏/‏٢٣٢ (٢٠٠٣٠)، ٣٣‏/‏٢٤٤ (٢٠٠٤٥)، وأبو داود ٣‏/‏٤٧٧-٤٧٨ (٢١٤٣، ٢١٤٤)، وابن جرير ٦‏/‏٧٠٨. قال ابن حجر في تغليق التعليق ٤‏/‏٤٣١: «وإسناده حسن». وقال المناوي في التيسير ١‏/‏١٣: «وهو ضعيف؛ لضعف بهز». وقال في فيض القدير ١‏/‏٦٦-٦٧ (٢٩): «أورده الذهبي في الضعفاء، وقال: صدوق فيه لين. وفي اللسان: ضعيف. وحكيم قال في التقريب: صدوق. وسُئِل ابن معين عن بهز عن أبيه عن جده فقال: إسناد صحيح إذا كان من دون بهز. ثقة ولذلك رمز المصنف -السيوطي- لحسنه». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٦‏/‏٣٦٠ (١٨٦٠): «إسناده حسن صحيح».
٣٠
عن خُزَيْمة بن ثابت: أنّ سائلًا سأل رسولَ الله ﷺ عن إتيان النساء في أدبارهن. فقال: «حلال». أو قال: «لا بأس». فلَمّا ولّى دعاه، فقال: «كيف قُلْتَ؟ أمِن دُبُرِها في قُبُلِها؟ فنعم، أم مِن دُبُرِها في دُبُرِها؟ فلا. إنّ الله لا يستحي من الحق، لا تأتوا النساء في أدبارهن»١
التخريج
  1. ١أخرجه الشافعي في مسنده ٣‏/‏٧٣-٧٤ (١١٩٨)، والبيهقي في الكبرى ٧‏/‏٣١٨ (١٤١١٢). قال الشافعي: «عمي ثقة، وعبد الله بن علي ثقة، وقد أخبرني محمد عن الأنصاري المحدث بها أنه أثنى عليه خيرًا، وخزيمة ممن لا يَشُكُّ عالمٌ في ثقته؛ فلست أُرَخِّص فيه، بل أنهى عنه». وقال النووي في المجموع ١٦‏/‏٤١٦-٤١٧: «وأخرجه الشافعي... وفى إسناده عمر بن أحيحة، وهو مجهول، واختلف في إسناده اختلافًا كثيرًا». وقال ابن الملقن في خلاصة البدر المنير ٢‏/‏٢٠١ (١٩٩٠): «رواه الشافعي والبيهقي من رواية خزيمة بن ثابت، بإسناد صحيح». وقال الألباني في الإرواء ٧‏/‏٦٨: «وجملة القول: أنّ عمرو بن أحيحة إن لم يكن صحابيًا فهو تابعى كبير، وقد أثنى عليه شيخ الشافعى خيرًا، فمثله أقل أحوال حديثه أن يكون حسنًا، فإذا انضم إليه الطريقان قبله صار حديثه صحيحًا بلا ريب».
٣١
عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «اسْتَحْيُوا، إنّ الله لا يستحيي من الحق، لا يَحِلُّ مَأْتى النساء في حُشُوشِهِنَّ»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٣‏/‏٤٥ (٤٤١٨)، والدارقطني ٤‏/‏٤٣٨ (٣٧٥٠).
٣٢
عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ: «اتقوا محاشَّ النساء»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عدي في الكامل في الضعفاء ٦‏/‏٣١٥-٣١٦. وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ١‏/‏٢٣١-٢٣٢ (٩١): «رواه علي بن أبي علي اللَّهَبي، عن ابن المنكدر، عن جابر. علي متروك الحديث». وقال المناوي في فيض القدير ١‏/‏١٤٤ (١٥٣): «وفيه علي بن أبي علي الهاشمي اللهبي المدني، قال في الميزان عن أبي حاتم والنسائي: متروك. وعن أحمد: له مناكير. ثم أورد منها هذا الخبر، وفيه أيضًا ابن أبي فديك». وقال الألباني في الضعيفة ٤‏/‏٤٥٩ (١٩٩٥): «ضعيف جِدًّا».
٣٣
عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا ينظر الله إلى رجل أتى رجلًا أو امرأةً في الدُّبُر»١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي ٣‏/‏٢٣ (١٢٠٠)، وابن حبان ٩‏/‏٥١٧ (٤٢٠٣)، ٩‏/‏٥١٧-٥١٨ (٤٢٠٤)، ١٠‏/‏٢٦٦-٢٦٧ (٤٤١٨). قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب». وقال البزار في مسنده ١١‏/‏٣٨٠ (٥٢١٢): «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن ابن عباس بإسناد أحسن من هذا الإسناد». وقال ابن عدي في الكامل ٤‏/‏٢٧٩ (٧٥٠): «لا أعلم يرويه غير أبي خالد الأحمر». وقال ابن دقيق العيد في الإلمام ٢‏/‏٦٦٠ (١٢٩٠): «أخرجه النسائي عن رجال ثقات، عن رجال الصحيح». وقال ابن حجر في بلوغ المرام ٢‏/‏٨٠ (١٠١٤): «أُعِلَّ بالوقف».
٣٤
عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أنّ النبي ﷺ قال في الذي يأتي امرأتَه في دُبُرِها: «هي اللُّوطِيَّةُ الصُّغْرى»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١١‏/‏٣٠٩ (٦٧٠٦)، ١١‏/‏٥٥٤ (٦٩٦٧، ٦٩٦٨)، وابن أبي زمنين في تفسيره ١‏/‏٢٢٣. قال المنذري في الترغيب ٣‏/‏١٩٨ (٣٦٦١): «رواه أحمد والبزار، ورجالهما رجال الصحيح». وقال ابن كثير في تفسيره ١‏/‏٥٩٣: «وقد روى هذا الحديث يحيى بن سعيد القطان، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي أيوب، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قوله. وهذا أصح». وقال الهيثمي في المجمع ٤‏/‏٢٩٨ (٧٥٩١):«رواه أحمد، والبزار، والطبراني في الأوسط، ورجال أحمد والبزار رجال الصحيح». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٤‏/‏٢٥٤ (٣٥١١): «رواه أبو يعلى من حديث عبد الله بن عمرو، رواه الإمام أحمد بن حنبل والبزار في مسنديهما، ورجالهما رجال الصحيح». وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ٣‏/‏٣٩١: «وأخرجه النسائي أيضًا، وأعلَّه، والمحفوظ عن عبد الله بن عمرو من قوله، كذا أخرجه عبد الرزاق وغيره». وقال العيني في عمدة القاري ١٨‏/‏١١٧-١١٨: «أخرجه الطحاوي بإسناد صحيح، والطيالسي، والبيهقي». وقال الهيتمي في الزواجر ٢‏/‏٢٣٠: «وأحمد والبزار بسند صحيح». وقال الرباعي في فتح الغفار ٣‏/‏١٤٨٤ (٤٤٥٣): «وفي الباب أحاديث كثيرة يشد بعضها بعضًا».

نزول الآية، وتفسيرها

٣٤ قولًا
١
عن مُرَّة الهمداني -من طريق حُصَيْن- أنّ بعض اليهود لَقِي بعضَ المسلمين، فقال له: تأتون النساء وراءَهُنَّ؟! كأنه كره الإبْراك، فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ؛ فنزلت: ﴿نساؤكم حرث لكم﴾ الآية، فرخّص الله للمسلمين أن يأتوا النساء في الفروج كيف شاءوا، وأنّى شاءوا، مِن بين أيديهن ومِن خلفهن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٤‏/‏٢٣١، وابن جرير ٣‏/‏٧٤٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢
عن مُرَّة -من طريق حُصَيْن- قال: كانت اليهود يَسْخَرون من المسلمين في إتيانهم النساء؛ فأنزل الله: ﴿نساؤكم حرث لكم﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٢٣١.
٣
عن مجاهد بن جَبْر -من طريق خُصَيْف- قال: كانوا يجتنبون النساء في المحيض، ويأتوهنَّ في أدبارهِنَّ، فسألوا رسول الله ﷺ عن ذلك؛ فأنزل الله: ﴿ويسألونك عن المحيض قل هو أذى﴾ إلى قوله: ﴿من حيث أمركم الله﴾ في الفَرْج، ولا تَعْدُوه١
التخريج
  1. ١أخرجه الدارمي ١‏/‏٢٦١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٤
عن عبد الله بن علي -من طريق سعيد بن أبي هلال- أنّه بلَغَه: أنّ ناسًا من أصحاب النبي ﷺ جلسوا يومًا ورجلٌ من اليهود قريبٌ منهم، فجعل بعضُهم يقول: إنِّي لآتي امرأتي وهي مُضطَجِعة. ويقول الآخر: إني لآتيها وهي قائمة. ويقول الآخر: إني لآتيها وهي بارِكة. فقال اليهوديُّ: ما أنتم إلا أمثال البهائم، ولكِنّا إنّما نأتيها على هيئة واحدة. فأنزل الله: ﴿نساؤكم حرث لكم﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٧٤٨.
٥
عن الحسن البصري -من طريق علي بن علي الرفاعي- قال: كانت اليهود لا يَأْلُون ما شَدَّدوا على المسلمين١، كانوا يقولون: يا أصحاب محمد، إنّه –واللهِ- ما يحلُّ لكم أن تأتوا نساءَكم إلا من وجْهٍ واحد. فأنزل الله: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾. فخلّى اللهُ بين المؤمنين وبين حاجتهم٢
التخريج
  1. ١لا يألون ما شددوا على المسلمين: لا يقصرون ولايبطئون في التشديد على المسلمين. ينظر: لسان العرب (ألا).
  2. ٢أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٢٣٢، و(ت: محمد عوامة) ٩‏/‏٢٠٢ (١٦٩٣٩) بلفظ: كان المشركون لا يألُون، والدارمي ١‏/‏٢٥٧ بلفظ: كانت اليهود لا تألو ما شددت على المسلمين. وعزاه السيوطي إلى وكيع.
٦
عن الحسن [البصري]: أنّ اليهود كانوا قومًا حُسَّدًا، فقالوا: يا أصحاب محمد، إنّه -واللهِ- ما لكم أن تأتوا النساء إلا من وجه واحد. فكذبهم الله، فأنزل الله: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، فخلّى بين الرجال وبين نسائهم، يَتَفَكَّهُ الرجلُ من امرأته؛ يأتيها إن شاء من قُبُلها، وإن شاء من قِبَل دُبُرها، غير أنّ المَسْلَك واحد١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٧
عن الحسن [البصري]، قال: قالت اليهودُ للمسلمين: إنّكم تأتون نساءكم كما تأتي البهائمُ بعضها بعضًا؛ تُبَرِّكُوهُنَّ. فأنزل الله: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، ولا بأس أن يَغْشى الرجلُ المرأةَ كيف شاء، إذا أتاها في الفَرْج١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٨
عن قتادة بن دِعامة: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، قال: ذلك أنّ اليهود عرَّضوا بالمؤمنين في نسائهم وعَيَّروهم؛ فأنزل الله في ذلك، وأَكْذَبَ اليهودَ، وخلّى بين المؤمنين وبين حوائجهم في نسائهم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٩
عن الكلبي، ومقاتل بن حيان، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٢/ ١٦١.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾، وذلك أنّ حُيَيَّ بن أخْطَبَ ونفرًا من اليهود قالوا للمسلمين: إنّه لا يَحِلُّ لكم جِماعَ النساء إلا مُسْتَلْقِياتٍ، وإنّا نَجِدُ في كتاب الله عز وجل أنّ جِماع المرأة غير مُسْتَلْقِيَةٍ [ذنبٌ] عند الله عز وجل. فقال المسلمون لرسول الله: إنّا كُنّا في الجاهِلِيَّة وفي الإسلام نأتي النساء على كُلِّ حالٍ، فزَعَمَتِ اليهودُ أنَّه ذنبٌ عند الله عز وجل، إلا مُسْتَلْقِيات. فأنزل الله عز وجل: ﴿نِساؤُكُمْ حَرْثٌ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أنّى شِئْتُمْ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٩٢.
١١
عن عبد الله بن عباس، قال: أتى ناس من حِمْيَر إلى رسول الله ﷺ، فسألوه عن أشياء، فقال له رجل: إنِّي أُحِبُّ النساءَ، وأُحِبُّ أن آتي امرأتي مُجَبِّيَةً، فكيف ترى في ذلك؟ فأنزل الله في سورة البقرة بيان ما سألوا عنه، وأنزل فيما سأل عنه الرجلُ: ﴿نساؤكم حرث لكم﴾ الآية. فقال رسول الله ﷺ: «ائْتِها مُقْبِلَةً ومُدْبِرَةً إذا كان ذلك في الفَرْج»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ١٢‏/‏٢٣٦ (١٢٩٨٣)، والخرائطي في مساوئ الأخلاق ص٢١١ (٤٤٥)، وابن جرير ٣‏/‏٧٥٩، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٠٤ (٢١٣٠). إسناده ضعيف؛ فيه ابن لَهِيعَة، وقال الطبراني في الأوسط ٣‏/‏٣٢٠ (٣٢٨٣): «لم يَرْوِ هذا الحديثَ عن يزيد بن أبي حبيب إلا ابن لهيعة».
١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: نَزَلَت هذه الآيةُ في المهاجرين؛ لَمّا قدِموا المدينة ذكروا إتيان النساء فيما بينهم وبين الأنصار واليهود، مِن بين أيديهن ومِن خلفهن، إذا كان المَأْتى واحدًا في الفرج. فعابَتِ اليهودُ ذلك إلا مِن بين أيديهن خاصَّة، وقالوا: إنّا نَجِدُ في كتاب الله: أنّ كُلَّ إتيانٍ يُؤْتى النساء غير مُسْتَلْقِياتٍ دَنَسٌ عند الله، ومنه يكون الحَوَلُ والخَبَلُ. فذكر المسلمون ذلك لرسول الله ﷺ، وقالوا: إنّا كُنّا في الجاهلية وبعد ما أسلمنا نأتي النساء كيف شِئْنا، وإنّ اليهودَ عابَتْ علينا. فأكذب اللهُ اليهودَ، وأُنزلت: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾. يقول: الفرجُ مَزْرَعَةُ الولد، ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾: من بين يديها، ومن خلفها في الفَرْج١
التخريج
  1. ١أورده الواحدي في أسباب النزول ص٧٨، وابن حجر في العُجاب في بيان الأسباب ١‏/‏٥٥٨-٥٥٩. إسناده ضعيف جِدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.
١٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: إنّ ابن عمر -والله يغفر له- أوْهَمَ١، إنّما كان هذا الحيُّ من الأنصار -وهم أهل وثَنٍ- مع هذا الحيِّ من اليهود -وهم أهل كتاب-، كانوا يَرَوْنَ لهم فضلًا عليهم في العلم، فكانوا يَقْتَدُون بكثيرٍ من فعلهم، فكان مِن أمر أهل الكتاب لا يأتون النساء إلا على حَرْفٍ٢، وذلك أسْتَرُ ما تكونُ المرأة، فكان هذا الحيُّ من الأنصار قد أخذوا بذلك من فعلهم، وكان هذا الحيُّ من قريش يَشْرَحُون٣ النساء شَرْحًا، ويتَلَذَّذون مِنهُنَّ مُقْبِلاتٍ ومُدْبِراتٍ ومُسْتَلْقِياتٍ، فلَمّا قَدِم المهاجرون المدينةَ تَزَوَّج رجلٌ منهم امرأةً من الأنصار، فذهب يصنع بها ذلك، فأنكرته عليه، وقالت: إنَّما كُنّا نُؤْتى على حَرْف، ٍ فاصنع ذلك، وإلا فاجتنبني. فَشَرِي٤ أمرُهُما، فبلغ رسولَ الله ﷺ؛ فأنزل الله: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾. يقول: مُقْبِلات ومُدْبِرات، بعد أن يكون في الفَرْج، وإنَّما كانتْ من قِبَل دُبُرِها في قُبُلِها. زاد الطبرانيُّ: قال ابن عباس: قال ابن عمر: في دُبُرِها. فأَوْهَمَ ابنُ عمر -والله يغفر له-، وإنّما كان الحديثُ على هذا٥
التخريج
  1. ١وهِمَ -بكسر الهاء- غَلِطَ وسَها، وعن ابن الأعرابي: أوْهَمَ ووَهِمَ ووَهَمَ سواءٌ. مادة (وهم). ولكن الإمام الخطابي في معالم السنن ٣‏/‏٢٢٧ خطّأ رواية (أوهَمَ) بالألف، وصوّب أنه (وهِمَ) بغير ألف.
  2. ٢أي: على جانب. لسان العرب (حرف).
  3. ٣شَرَحَ امرأته: إذا وطئها نائمة على قفاها. لسان العرب (شرح).
  4. ٤أي: عَظُم وتفاقم ولجوا فيه. لسان العرب (شرى).
  5. ٥أخرجه أبو داود ٣‏/‏٤٩٢-٤٩٣ (٢١٦٤)، والحاكم ٢‏/‏٢١٢-٢١٤ (٢٧٩١). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، على شرط مسلم». وقال ابن كثير في تفسيره ١‏/‏٥٩١: «تفرد به أبو داود، ويشهد له بالصحة ما تقدم من الأحاديث، ولا سيما رواية أم سلمة؛ فإنها مُشابِهَةٌ لهذا السياق». وقال في التلخيص الحبير ٣‏/‏٣٩٦: «وله شاهد من حديث أم سلمة». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٦‏/‏٣٧٦-٣٧٧ (١٨٨٠): «حديث حسن».
١٤
عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، قال: كان عبد الله بن عمر يُحَدِّثُنا: أنَّ النِّساءَ كُنَّ يُؤْتَيْنَ في أقْبالِهِنَّ وهن مُوَلِّياتٍ، فقالت اليهود: من جاء امرأتَه وهي مُوَلِّيَةٌ جاء ولدُه أحْوَلَ. فأنزل الله: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه العقيلي في الضعفاء ٤‏/‏١٥٩، وابن عساكر في تاريخه ٦١‏/‏٤٣٨ عن محمد، عن نافع، عن ابن عمر، من طريق موسى بن عبد الله بن حسن، عن أبيه، عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان به. قال العقيلي: «قال البخاري: فيه نظر»، ثم أسند الحديث مختصرًا من طريقه.
١٥
عن أبي النَّضْر، أنّه قال لنافع مولى ابن عمر: أنه قد أُكْثِر عليك القول أنّك تقولُ عن ابن عمر أنّه أفْتى أن يُؤْتى النساء في أدْبارِهِنَّ. قال: كَذَبُوا عَلَيَّ، ولكن سَأُحَدِّثُك كيف كان الأمر، إنّ ابن عمر عرض المصحف يومًا وأنا عنده، حتى بلغ: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، فقال: يا نافع، هل تعلمُ من أمرِ هذه الآية؟ قلت: لا. قال: إنّا كُنّا معشر قريش نُجَبِّي النساءَ، فلمّا دخلنا المدينة، ونكحنا نساء الأنصار؛ أرَدْنا مِنهُنَّ مثلَ ما كنا نُريدُه، فإذا هُنَّ قد كَرِهْنَ ذلك وأَعْظَمْنَهُ، وكانت نساء الأنصار قد أخَذَتْ بحال اليهود، إنّما يُؤْتَيْنَ على جُنُوبِهِنَّ؛ فأنزل الله: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه النسائي في الكبرى ٨‏/‏١٩٠ (٨٩٢٩)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار ١٥‏/‏٤٢٣-٤٢٤. قال ابن كثير في تفسيره ١‏/‏٥٩٢: «هذا إسناد صحيح». وقال ابن القيم في تهذيب السنن ٦‏/‏١٤١: «فهذا هو الثابت عن ابن عمر، ولم يَفْهَم عنه مَن نَقَل عنه غيرَ ذلك».
١٦
عن عبد الله بن عمر: أنّ رجلًا أصاب امرأته في دُبُرِها زمنَ رسول الله ﷺ، فأنكَر ذلك الناسُ، وقالوا: أثْفَرَها١. فأنزل الله: ﴿نساؤكم حرث لكم الآية﴾٢
التخريج
  1. ١أثْفَرَ الدابة: عَمِلَ لها ثَفَرًا أو شدَّها به، والثَّفَر السَّيْر الذي في مؤخَّر السّرْج. لسان العرب (ثفر). قال الحافظ ابن حجر في العجاب في بيان الأسباب معلقًا على هذا الأثر ونحوه ١/ ٥٧٥: لأنه إذا أوْلَج وهي باركة صار ذكره كالثفر للدابة، سواء كان الإيلاج في القبل أم الدبر، فحمْله على القُبُل موافق للروايات الأولى وهي أصح وأشهر.
  2. ٢أخرجه الطبراني في الأوسط ٦‏/‏٢٤٢ (٦٢٩٨)، وابن جرير ٣‏/‏٧٥٣. قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديثَ عن ابن أبي ذئب إلا أبو صفوان». وقال الهيثمي في المجمع ٦‏/‏٣١٩ (١٠٨٦٢): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه يعقوب بن حميد بن كاسب، وثَّقه ابنُ حبان، وضعفه الأكثرون، وبقية رجاله ثقات». وقال السيوطي: «بسند حسن».
١٧
عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال: جاءت امرأة من الأنصار إلى النبي ﷺ تشكو زوجها؛ فأنزل الله: ﴿نساؤكم حرث لكم﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه الخطيب في رواة مالك -كما في التلخيص الحبير ٣‏/‏٣٩٤-، من طريق أحمد بن الحكم العبدي، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر به. إسناده ضعيف؛ فيه أحمد بن الحكم العبدي، ضعّفه الدارقطني، وقال مرّة: «متروك». كما في لسان الميزان لابن حجر ٢‏/‏٦٠٩ (٤٧٦).
١٨
عن عبد الله بن عمر -من طريق زيد بن أسْلَم-: أنّ رجلًا أتى امرأته في دُبُرِها، فوجد في نفسه من ذلك وجْدًا شديدًا؛ فأنزل الله: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه النسائي في الكبرى ٨‏/‏١٩١ (٨٩٣٢)، والطحاوي في مشكل الآثار ١٥‏/‏٤١٠ (٦١١٧)، وابن جرير ٣‏/‏٧٥٣. قال ابن كثير في تفسيره ١‏/‏٥٩٢: «قال أبو حاتم الرازي: لو كان هذا عند زيد بن أسلم عن ابن عمر لَما أُولِع الناس بنافع. قلت -أي: ابن كثير-: وهذا تعليلٌ منه لهذا الحديث». وقال ابن حجر في العُجاب ١‏/‏٥٧٣: «قال ابن عبد البر: الرواية عن ابن عمر بهذا المعنى صحيحة معروفة عنه مشهورة من رواية نافع، فغير نكير أن يرويها زيد بن أسلم أيضًا». وقال محمد صديق خان في الروضة الندية ٢‏/‏٤٤: «صحَّ عن ابن عمر من طرق». وقال العظيم آبادي في عون المعبود ٦‏/‏١٤٢: «هذا غلط بلا شك، غلط فيه سليمان بن بلال أو ابن أبي أويس راويه عنه، وانقلبت عليه لفظة»مِن«بلفظة»في«، وإنما هو: أتى امرأة من دُبُرِها».
١٩
عن نافع، قال: قال لي ابن عمر: أمْسِك عَلَيَّ المصحفَ، يا نافع. فقرأ، حتى أتى على: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، قال لي: تَدْرِي -يا نافع- فيمَ نزلت هذه الآية؟ قلتُ: لا. قال: نزلتْ في رجل من الأنصار أصاب امرأتَه في دُبُرِها، فأعظم الناسُ ذلك؛ فأنزل الله: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ الآية. قُلْتُ له: من دُبُرِها في قُبُلِها؟ قال: لا، إلا في دُبُرِها١
التخريج
  1. ١أخرجه الدارقطني -كما في التلخيص الحبير ٣‏/‏٣٩٣-. قال ابن كثير في تفسيره ١‏/‏٥٩١: «ورُوي من حديث مالك، عن نافع، عن ابن عمر، ولا يصح». وقال السيوطي: «قال الدارقطني: هذا ثابت عن مالك. وقال ابن عبد البر: الرواية عن ابن عمر بهذا المعنى صحيحة معروفة عنه مشهورة».
٢٠
عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال: وقَعَ رجلٌ على امرأته في دُبُرِها؛ فأنزل الله: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾. قال: فقلتُ لابن أبي ذِئْب: ما تقولُ أنت في هذا؟ قال: ما أقول فيه بعد هذا!١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي لحامد الرَّفّاء في «فوائده» تخريج الدارقطني.
٢١
عن نافع، قال: قرأتُ ذات يوم: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾. قال ابن عمر: أتدري فيمَ أُنزِلت هذه الآية؟ قلتُ: لا. قال: نزلت في إتيان النساء في أدْبارِهِنَّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٧٥١، وأخرجه البخاري ٦‏/‏٢٩ (٤٥٢٦) مبهمًا بلفظ: أُنزلت في كذا وكذا. وفي لفظ (٤٥٢٧): يأتها في. وعقَّب الحافظ في فتح الباري ٨/ ١٨٩ على هذا اللفظ: «ووقع في الجمع بين الصحيحين للحميدي: يأتيها في الفرج. وهو من عنده بحسب ما فهمه».
٢٢
عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال: إنّما نزلت على رسول الله ﷺ: ﴿نساؤكم حرث لكم﴾ الآية، رُخصةً في إتيان الدُّبُر١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الأوسط ٤‏/‏١٤٤-١٤٥ (٣٨٢٧). قال الطبراني: «لَمْ يروِ هذا الحديثَ عن عبيد الله بن عمر إلا يحيى بن سعيد، تفرد به محمد بن يحيى». وقال الهيثمي في المجمع ٦‏/‏٣١٩ (١٠٨٦٠): «رواه الطبراني في الأوسط عن شيخه علي بن سعيد بن بشير، وهو حافظ، وقال فيه الدارقطني: ليس بذاك، وبقية رجاله ثقات». وقال ابن حجر في تغليق التعليق ٤‏/‏١٨٢: «ورواه الحسن بن سفيان في مسنده عن أبي بكر الأعين... ومن طريقه رواه أبو نعيم في المستخرج والحاكم في التاريخ، ورجاله ثقات». قال السيوطي: «بسند حسن».
٢٣
عن نافع، قال: قرأ ابنُ عمر هذه السورة، فمرَّ بهذه الآية: ﴿نساؤكم حرث لكم﴾ الآية. فقال: تدري فيمَ أُنزِلت هذه الآية؟ قال: لا. قال: في رجالٍ كانوا يأتون النساء في أدبارهِنَّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٧٥١ من طريق ابن عليّة، عن ابن عون، عن نافع به. إسناده صحيح.
٢٤
عن نافع، عن عبد الله بن عمر، أنّه قال: يا نافع، أمْسِكْ عَلَيَّ المصحف. فقرأ، حتى بلغ: ﴿نساؤكم حرث لكم﴾ الآية، فقال: يا نافع، أتدري فيم أُنزِلَت هذه الآية؟ قلتُ: لا. قال: نزلت في رجل من الأنصار أصاب امرأته في دُبُرِها، فوجد في نفسه من ذلك، فسأل النبي ﷺ؛ فأنزل الله الآية١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى الدارقطني في غرائب مالك. قال ابن كثير في تفسيره ١‏/‏٥٩١: «وروي من حديث مالك، عن نافع، عن ابن عمر، ولا يصح». وقال السيوطي: «قال الدارقطني: هذا ثابت عن مالك. وقال ابن عبد البر: الرواية عن ابن عمر بهذا المعنى صحيحة معروفة عنه مشهورة».
٢٥
عن أبي سعيد الخدري -من طريق عطاء بن يسار-: أنّ رجلًا أصاب امرأته في دُبُرِها، فأنكر الناسُ عليه ذلك؛ فأُنزلت: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو يعلى ٢‏/‏٣٥٤ (١١٠٣)، والطحاوي في مشكل الآثار ١٥‏/‏٤١٠-٤١٦ (٦١١٨). قال الهيثمي في المجمع ٦‏/‏٣١٩ (١٠٨٦١): «رواه أبو يعلى عن شيخه الحارث بن سريج البقال، وهو ضعيف كذاب». وقال السيوطي: «بسند حسن». وقال الشوكاني في فتح القدير ١‏/‏٢٦٢: «بإسناد حسن».
٢٦
عن جابر -من طريق محمد بن المُنكَدِر- قال: كانت اليهود تقول: إذا أتى الرجل امرأتَه من خلفها في قُبُلها، ثم حَمَلَتْ؛ جاء الولد أحْوَل. فنزلت: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، إن شاء مُجَبِّية، وإن شاء غير مُجَبِّية، غير أنّ ذلك في صِمامٍ واحد١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٦‏/‏٢٩ (٤٥٢٨)، ومسلم ٢‏/‏١٠٥٨-١٠٥٩ (١٤٣٥) واللفظ له، وابن جرير ٣‏/‏٧٥٥-٧٥٦، ٧٥٨.
٢٧
عن جابر -من طريق محمد بن المُنكَدِر- أنّ اليهود قالوا للمسلمين: مَن أتى امرأته وهي مُدْبِرَةً جاء الولدُ أحولَ. فأنزل الله: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾. فقال رسول الله ﷺ: «مُقبِلة ومُدبِرة، إذا كان ذلك في الفرج»١٢
التخريج
  1. ١أخرجه الدارمي ١‏/‏٢٧٥ (١١٣٢)، ٢‏/‏١٩٦ (٢٢١٤) دون ذكر المرفوع، والطحاوي في شرح مشكل الآثار ١٥‏/‏٤٢٠ (٦١٢٦)، وأبو الطاهر المخلِّص في المخلِّصِيات ٣‏/‏٣٢٦ (٢٦٢٧)، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٠٤-٤٠٥ (٢١٣٣) من طريق ابن وهب: أخبرني مالك بن أنس وابن جريج وسفيان بن سعيد الثوري، أن محمد بن المُنكَدِر حَدَّثَهم عن جابر به. إسناده صحيح، لكن الزيادة المرفوعة تفرّد بها ابن جريج، قال ابن أبي حاتم: قال ابن جريج في الحديث: فقال رسول الله ﷺ: «مقبلة ومدبرة، إذا كان ذلك في الفرج».
تعليقات المحققين
  1. ٢رَجَّحَ ابنُ جرير (٣/٧٦١) صِحَّة معنى ما رُوي عن جابر وابن عباس من أنّ هذه الآية نزلت فيما كانت اليهود تقوله للمسلمين: إذا أتى الرجل المرأة من دُبُرها في قُبُلها جاء الولدُ أحولَ. وكذلك فعل ابنُ تيمية (١/٥١٥). وسيأتي مزيد تفصيلٍ له.
٢٨
عن جابر بن عبد الله -من طريق محمد بن المُنكَدِر- قال: كانت الأنصار تأتي نساءها مُضاجَعَةً، وكانت قريش تَشْرَح شَرْحًا كثيرًا، فتزوج رجلٌ من قريش امرأةً من الأنصار، فأراد أن يأتيها، فقالت: لا، إلّا كما نفعل. فأُخبر بذلك النبيُّ ﷺ؛ فأنزل الله: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، أي: قائمًا وقاعدًا ومضطجعًا، بعد أن يكون في صَمّام واحد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٢٣‏/‏٣١٤. قال الألباني في الإرواء ٧‏/‏٦٢: «وإسناده صحيح، على شرط الشيخين».
٢٩
عن سعيد بن المسيب -من طريق أبي صالح- أنه سُئِل عن قوله: ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾. قال: نزلت في العَزْلِ١
التخريج
  1. ١أخرجه الواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص١٩٤.
٣٠
عن أُمِّ سلمة -من طريق صفية بنت شيبة- قالت: لَمّا قَدِم المهاجرون المدينة أرادوا أن يأتوا النساء مِن أدبارهن في فروجِهِنَّ، فأَنكَرْنَ ذلك، فجِئْنَ إلى أُمِّ سلمة، فذَكَرْنَ ذلك لها، فسأَلَتِ النبيَّ ﷺ عن ذلك، فقال: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ صَمّامًا واحدًا١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٤٤‏/‏٢٥٢ (٢٦٦٤٤)، والطبراني في الكبير ٢٣‏/‏٣٥٦ (٨٣٧) واللفظ له. إسناده حسن، ولكن أكثر الروايات من حديث ابن خثيم، عن ابن سابط، عن حفصة بنت عبد الرحمن، عن أم سلمة، وهو الآتي بعده.
٣١
عن عبد الرحمن بن سابِط، قال: سألتُ حفصة بنت عبد الرحمن، فقلتُ لها: إنِّي أريدُ أن أسألكِ عن شيء، وأنا أستحي أن أسألكِ عنه. قالت: سَلْ -يا ابن أخي- عمّا بَدا لك. قال: أسألكِ عن إتيان النساء في أدْبارِهِنَّ. فقالت: حدَّثَتْني أمُّ سلمة قالت: كانت الأنصار لا تُجَبِّي١، وكانت المهاجرون تُجَبِّي، وكانت اليهود تقول: إنّه مَن جَبّى امرأتَه كان الولدُ أحولَ. فلَمّا قَدِم المهاجرون المدينة نكحوا في نساء الأنصار، فجَبَّئُوهُنَّ، فأبَتِ امرأةٌ أن تُطِيع زوجَها، وقالت: لن تفعل ذلك حتى آتي رسولَ الله ﷺ. فأتَتْ أمَّ سلمة، فذكرَتْ لها ذلك، فقالت: اجلسي حتى يأتي رسول الله ﷺ. فلَمّا جاء رسول الله ﷺ اسْتَحْيَتِ الأنصاريةُ أن تسأله؛ فخَرَجَتْ، فذكرتْ ذلك أمُّ سلمة للنبي ﷺ، فقال: «ادعوها لي». فدُعِيَتْ، فتلا عليها هذه الآية: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ «صَمّامًا واحِدًا». قال: والصَّمامُ: السبيلُ الواحد٢
التخريج
  1. ١جَبى فلان تجبية: إذا أكب على وجهه باركًا، أو وضع يديه على ركبتيه منحنيًا وهو قائم، وقيل: هو السجود. لسان العرب (جَبى).
  2. ٢أخرجه أحمد ٤٤‏/‏٢١٩-٢٢٠ (٢٦٦٠١)، ٤٤‏/‏٢٥٢ (٢٦٦٤٣)، ٤٤‏/‏٢٩٥-٢٩٦ (٢٦٦٩٨)، ٤٤‏/‏٣٠١ (٢٦٧٠٦)، والترمذي ٥‏/‏٢٣٤-٢٣٥ (٣٢٢١)، وعبد الرزاق ١‏/‏٣٤١ (٢٦٥)، وابن جرير ٣‏/‏٧٥٦-٧٥٨، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٠٤ (٢١٣١). قال الترمذي: «هذا حديث حسن».
٣٢
عن حفصة أمِّ المؤمنين، أنّ امرأةً أتَتْها، فقالتْ: إنّ زوجي يأتيني مجبِّيَةً ومُسْتَقْبِلةً. فَكَرِهته. فبَلَغَ ذلك النبيَّ ﷺ، فقال: «لا بأس، إذا كان في صَمّام واحد»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو حنيفة في مسنده ص١٧٨، وعنه أبو يوسف في الآثار ص١٣٤ (٦١٤)، من طريق ابن خثيم المكي، عن يوسف بن ماهك، عن حفصة زوج النبي ﷺ به.
٣٣
عن ابن عباس، قال: جاء عمر إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسولَ الله، هَلَكْتُ. قال: «وما أهْلَكَك؟». قال: حَوَّلْتُ رَحْلِي الليلةَ. فلم يَرُدَّ عليه شيئًا؛ فأوحى الله إلى رسوله هذه الآية: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، يقول: «أقْبِلْ وأَدْبِرْ، واتَّقِ الدُّبُرَ والحَيْضَ»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٤‏/‏٤٣٤ (٢٧٠٣)، والترمذي ٥‏/‏٢٣٦ (٣٢٢٢)، وابن حبان ٩‏/‏٥١٦ (٤٢٠٢)، وابن جرير ٣‏/‏٧٥٨-٧٥٩، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٠٥ (٢١٣٤). وأورده الثعلبي ٢‏/‏١٦١. قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب». وقال البَزّار في مسنده ١١‏/‏٣٣٠ (٥١٤٣): «وهذا الحديث لا نعلمه يُرْوى عن ابن عباس إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد». وقال الهيثمي في المجمع ٦‏/‏٣١٩ (١٠٨٦٣): «رواه أحمد، ورجاله ثقات». وقال ابن حجر في فتح الباري ٨‏/‏١٩١: «أخرجه أحمد والترمذي من وجه آخر صحيح».
٣٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق حَنَشٍ- قال: نزلت هذه الآية: ﴿نساؤكم حرث لكم﴾ في أُناسٍ من الأنصار أتَوُا النبيَّ ﷺ، فسألوه، فقال رسول الله ﷺ: «ائْتِها على كُلِّ حال إذا كان في الفَرْج»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٤‏/‏٢٣٦-٢٣٧ (٢٤١٤). قال الهيثمي في المجمع ٦‏/‏٣١٩ (١٠٨٦٤): «وفيه رشدين بن سعد، وهو ضعيف».
التفسير بالمأثور لسورة البقرة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٢٣ من سورة البقرة

١٠ وقفات في هذه الآية

  • من محاسن التشبيهات قوله تعالى: ( نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم وقدموا لأنفسكم واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه وبشر المؤمنين) (البقرة: ٢٢٣) وهذا يكاد ينقله تناسبه عن درجة المجاز إلى الحقيقة، والحرث هو الأرض تحرث للزرع، وكذلك الرحم يُزرع فيه الولد، كما يزرع البذر في الأرض.

    — ابن الأثير

  • هذه الآية من الكنايات اللطيفة والتعريضات المستحسنة، وهذه وأشباهها في كلام الله آداب حسنة، على المؤمنين أن يعلموها ويتأدبوا بها، ويتكلفوا مثلها في محاوراتهم ومكاتباتهم.

    — الزمخشري

  • ﴿ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾.. وحذف السياق موضوع البشرى لتعم كل خير ..أبشروا..أبشروا.

    — عبدالله بلقاسم

  • مجالـس في تدبـر القرآن الآية 223

    — خالد السبت

  • (وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُم مُّلَاقُوهُ) الإيمان بهذا اللقاء القريب.. يبدد وهج الشهوات المحرمة داخل النفوس، ويجعل فكرة الانغماس فيها غبية للغاية!

    — سليمان العبودي

  • ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ البشارة من البشر تُفرحنا فكيف ببشارةِ رب العالمين !؟ التي لا تنتهي فرحتها .

    — مجالس التدبر

  • آية (٢٢٣) : (نساءكم حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّكُم مُّلاَقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) * قال تعالى (فَأْتُوا حَرْثَكُمْ) لغوياً: الحرث هو وضع النبت والزرع والنسل.

    — مختصر لمسات بيانية

  • ما اللمسة البيانية في الآية (نساءكم حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ (223)؟ فيما يتعلق باللغة:الذي يظهر من التعبير اللغوي (نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ) الحرث هو وضع النبت والزرع والنسل هذا هو الحرث في اللغة (وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ (295) البقرة). (فأتوا حرثكم) أي مكان الإنبات والنسل

    — فاضل السامرائي

  • من أحكام القرآن أحكام آية 223

    — محمد بن صالح ابن عثيمين

  • التفسير الفقهي سورة البقرة آية 223

    — سعد الشثري

ترجمات معاني الآية ٢٢٣ من سورة البقرة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(223) Your wives are a place of cultivation [i.e., sowing of seed] for you, so come to your place of cultivation however you wish and put forth [righteousness] for yourselves. And fear Allāh and know that you will meet Him. And give good tidings to the believers.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال