بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم قال عز وجل :﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ﴾. يقول : مزرعة لكم للولد، ﴿فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ﴾. والحرث في اللغة هو الزرع، فسمى النساء حرثاً على وجه الكناية، أي هن للولد كالأرض للزراعة.
قوله :﴿أنى شِئْتُمْ﴾، أي كيف شئتم ؛ إن شئتم مستقبلين، وإن شئتم مستدبرين، إذا كان في صمام واحد. وذلك أن اليهود كانوا يقولون : لا يجوز إتيان النساء إلا مستلقياً، وكانوا يقولون : إذا أتاها من خلفها، يكون الولد أحول، فنزل قوله تعالى ﴿فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أنى شِئْتُمْ﴾. قال النبي ﷺ :« لا يَنْظُرُ الله عَزَّ وَجَلَّ إلَى رَجُلٍ أَتَى رَجُلاً أوِ امْرَأةً فِي دُبُرِهَا » وعن النبي ﷺ أنه قال :« مَلْعُونٌ مَنْ أَتَى امْرَأَةً فِي دُبرِهَا »
ثم قال تعالى :﴿وَقَدّمُواْ لأنفُسِكُمْ﴾ من الولد الصالح. ويقال :﴿قدموا لأنفسكم﴾ من العمل الصالح. ويقال : سموا الله أي قولوا بسم الله الرحمن الرحيم عند ذلك. ثم قال :﴿واتقوا الله﴾، أي اخشوا الله ولا تقربوهن في حال الحيض ولا في أدبارهن. ﴿واعلموا أَنَّكُم ملاقوه﴾، أي تصيرون إليه يوم القيامة، فيجزيكم بأعمالكم. ﴿وَبَشّرِ المؤمنين﴾ الذين يحافظون على حدود الله ويصدقون بوعده.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى