الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي

عن الكتاب
أخرج وكيع وابن أبي شيبة وعبد بن حميد والبخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن جرير وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في سننه عن جابر قال : كانت اليهود تقول : إذا أتى الرجل امرأته من خلفها في قبلها ثم حملت جاء الولد أحول. فنزلت ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ إن محنية، وإن شاء غير محنية غير أن ذلك في صمام واحد.
وأخرج سعيد بن منصور والدارمي وابن المنذر وابن أبي حاتم عن جابر. أن اليهود قالوا للمسلمين : من أتى امرأته وهي مدبرة جاء الولد أحول. فأنزل الله ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ فقال رسول الله ﷺ " مقبلة ومدبرة إذا كان ذلك في الفرج ".
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف وعبد بن حميد وابن جرير عن مرة الهمذاني " أن بعض اليهود لقي بعض المسلمين فقال له : تأتون النساء وراءهن كأنه كره الأبراك، فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ، فنزلت ﴿نساؤكم حرث لكم. . .﴾ الآية. فرخص الله للمسلمين أن يأتوا النساء في الفروج كيف شاؤوا وأنى شاؤوا، من بين أيديهن ومن خلفهن ".
وأخرج ابن أبي شيبة عن مرة قال : كانت اليهود يسخرون من المسلمين في إتيانهم النساء، فأنزل الله ﴿نساؤكم حرث لكم. . .﴾ الآية.
وأخرج ابن عساكر عن جابر بن عبد الله قال : كانت الأنصار تأتي نساءها مضاجعة، وكانت قريش تشرح شرحا كثيرا، فتزوج رجل من قريش امرأة من الأنصار، فأراد أن يأتيها فقالت : لا، إلا كما يفعل. فأخبر بذلك رسول الله، فأنزل ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ أي قائما، وقاعدا، ومضطجعا، بعد أن يكون في صمام واحد.
وأخرج ابن جرير من طريق سعيد بن أبي هلال " أن عبد الله بن علي حدثه : أنه بلغه أن ناسا من أصحاب النبي ﷺ جلسوا يوما ورجل من اليهود قريب منهم، فجعل بعضهم يقول : إني لآتي امرأتي وهي مضطجعة. ويقول الآخر : إني لآتيها وهي قائمة، ويقول الآخر : إني لآتيها وهي باركة. فقال اليهودي : ما أنتم إلا أمثال البهائم، ولكنا إنما نأتيها على هيئة واحدة. فأنزل الله ﴿نساؤكم حرث لكم. . .﴾ الآية ".
وأخرج وكيع وابن أبي شيبة والدارمي عن الحسن قال : كانت اليهود لا يألون ما شدد على المسلمين، كانوا يقولون : يا أصحاب محمد إنه - والله - ما يحل لكم أن تأتوا نساءكم إلا من وجه واحد، فأنزل الله ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ فخلى الله بين المؤمنين وبين حاجتهم.
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن. أن اليهود كانوا قوما حسدا فقالوا : يا أصحاب محمد أنه - والله - ما لكم أن تأتوا النساء إلا من وجه واحد، فكذبهم الله، فأنزل الله ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ فخلى بين الرجال وبين نسائهم يتفكه الرجل من امرأته، يأتيها إن شاء من قبل قبلها وإن شاء من قبل دبرها، غير أن المسلك واحد.
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن قال : قالت اليهود للمسلمين : إنكم تأتون نساءكم كما تأتي البهائم بعضها بعضا يبركوهن، فأنزل الله ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ ولا بأس أن يغشى الرجل المرأة كيف شاء إذا أتاها في الفرج.
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ قال : ذلك أن اليهود عرضوا بالمؤمنين في نسائهم وعيروهم، فأنزل الله في ذلك وأكذب اليهود، وخلى بين المؤمنين وبين حوائجهم في نسائهم.
وأخرج ابن عساكر من طريق محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان قال : كان عبد الله بن عمر يحدثنا : أن النساء كن يؤتين في أقبالهن وهن موليات. فقالت اليهود : من جاء امرأته وهي مولية جاء ولده أحول. فأنزل الله ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد والبيهقي في الشعب من طريق صفية بنت شيبة عن أم سلمة قالت " لما قدم المهاجرون المدينة أرادوا أن يأتوا النساء من أدبارهن في فروجهن فأنكرن ذلك، فجئن أم سلمة فذكرن ذلك لها، فسألت النبي ﷺ عن ذلك فقال ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ صماما واحدا ".
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد الدارمي وعبد بن حميد والترمذي وحسنه وابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن عبد الرحمن بن سابط قال " سألت حفصة بنت عبد الرحمن فقلت لها : إني أريد أن أسألك عن شيء، وأنا أستحي أن أسألك عنه. قالت : سل ابن أخي عما بدا لك. قال : أسألك عن إتيان النساء في أدبارهن ؟ فقالت : حدثتني أم سلمة قالت : كانت الأنصار لا تجبي، وكانت المهاجرون تجبي، وكانت اليهود تقول : إنه من جبى امرأته كان الولد أحول، فلما قدم المهاجرون المدينة نكحوا في نساء الأنصار فجبوهن، فأبت امرأة أن تطيع زوجها وقالت : لن تفعل ذلك حتى نسأل رسول الله ﷺ، فأتت أم سلمة فذكرت لها ذلك، فقالت : اجلسي حتى يأتي رسول الله ﷺ، فلما جاء رسول الله ﷺ استحيت الأنصارية أن تسأله، فخرجت فذكرت ذلك أم سلمة للنبي ﷺ فقال : ادعوها لي. فدعيت، فتلا عليها هذه الآية ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ صماما واحدا. قال : والصمام السبيل الواحد ".
وأخرج في مسند أبي حنيفة عن حفصة أم المؤمنين " أن امرأة أتتها فقالت : إن زوجي يأتيني مجباة ومستقبلة فكرهته، فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال : لا بأس إذا كان في صمام واحد ".
وأخرج أحمد وعبد بن حميد والترمذي وحسنه والنسائي وأبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان والطبراني والخرائطي في مساوئ الأخلاق والبيهقي في سننه والضياء في المختارة عن ابن عباس قال " جاء عمر إلى رسول الله ﷺ فقال : يا رسول الله هلكت. قال : وما أهلكك ؟ قال : حولت رحلي الليلة. فلم يرد عليه شيئا، فأوحى الله إلى رسوله هذه الآية ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ يقول : أقبل وأدبر واتق الدبر والحيضة ".
وأخرج أحمد عن ابن عباس قال " نزلت هذه الآية ﴿نساؤكم حرث لكم﴾ في أناس من الأنصار، أتوا النبي ﷺ فسألوه، فقال رسول الله ﷺ : ائتها على كل حال إذا كان في الفرج ".
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني والخرائطي عن ابن عباس قال " أتى ناس من حمير إلى رسول الله ﷺ فسألوه عن أشياء فقال له رجل : إني أحب النساء وأحب أن آتي امرأتي مجباة فكيف ترى في ذلك ؟ فأنزل الله في سورة البقرة بيان ما سألوا عنه، وأنزل فيما سأل عنه الرجل ﴿نساؤكم حرث لكم. . .﴾ الآية. فقال رسول الله ﷺ : ائتها مقبلة ومدبرة إذا كان ذلك في الفرج ".
وأخرج ابن راهويه والدارمي وأبو داود وابن جرير وابن المنذر والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في سننه من طريق مجاهد عن ابن عباس قال " أن ابن عمر - والله يغفر له - أو هم إنما كان هذا الحي من الأنصار، وهم أهل وثن مع هذا الحي من اليهود، وهم أهل كتاب كانوا يرون لهم فضلا عليهم في العلم، فكانوا يقتدون بكثير من فعلهم، فكان من أمر أهل الكتاب لا يأتون النساء إلا على حرف وذلك استر ما تكون المرأة، فكان هذا الحي من الأنصار قد أخذوا بذلك من فعلهم، وكان هذا الحي من قريش يشرحون النساء شرحا ويتلذذون منهن مقبلات ومدبرات ومستلقيات، فلما قدم المهاجرون المدينة تزوج رجل منهم امرأة من الأنصار، فذهب يصنع بها ذلك، فأنكرته عليه وقالت : إنما كنا نؤتى على حرف واحد فاصنع ذلك وإلا فاجتنبني، فسرى أمرهما فبلغ رسول الله ﷺ، فأنزل الله ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ يقول : مقبلات ومدبرات بعد أن يكون في الفرج، وإنما كانت من قبل دبرها في قبلها. زاد الطبراني قال ابن عباس : قال ابن عمرو : في دبرها فأوهم ابن عمر - والله يغفر له - وإنما كان الحديث على هذا ".
وأخرج عبد بن حميد والدارمي عن مجاهد قال : كانوا يجتنبون النساء في المحيض ويأتوهن في أدبارهن، فسألوا رسول الله ﷺ عن ذلك، فأنزل الله ﴿ويسألونك عن المحيض قل هو أذى﴾ إلى قوله ﴿من حيث أمركم الله﴾ في الفرج، ولا تعدوه.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : بينا أنا ومجاهد جالسان عند ابن عباس إذ أتاه رجل فقال : ألا تشفيني من آية المحيض ؟ قال : بلى، فأقرأ ﴿ويسألونك عن المحيض﴾ إلى قوله ﴿فأتوهن من حيث أمركم الله﴾ فقال ابن عباس : من حيث جاء الدم من ثم أمرت أن تأتي فقال : كيف بالآية ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ فقال : أي ويحك وفي الدبر من حرث. . . ! لو كان ما تقول حقا لكان المحيض منسوخا إذا شغل من ههنا جئت من ههنا، ولكن ﴿أنى شئتم﴾ من الليل والنهار.
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ قال : ظهر البطن كيف شئت إلا في دبر والحيض.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي صالح ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ قال : إن شئت فأتها مستلقية، وإن شئت فمحرفة، وإن شئت فباركة.
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ قال : يأتيها من بين يديها ومن خلفها ما لم يكن في الدبر.
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ قال : ائتوا النساء في أقبالهن على كل نحو.
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة قال : جاء رجل إلى ابن عباس فقال : كنت آتي أهلي في دبرها، وسمعت قول الله ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ فظننت أن ذلك لي حلال. فقال : يا لكع، إنما قوله ﴿أنى شئتم﴾ قائمة، وقاعدة، ومقبلة، ومدبرة، في إقبالهن لا تعد ذلك إلى غيره.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس ﴿فأتوا حرثكم﴾ قال : منبت الولد.
وأخرج سعيد بن منصور والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال : ائت حرثك من حيث نباته.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ قال : يأتيها كيف شاء ما لم يأتيها في دبرها، أو في الحيض.
وأخرج ابن جرير والبيهقي في سننه عن ابن عباس ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ يعني بالحرث الفرج. يقول : تأتيه كيف شئت مستقبلة، ومستدبرة، وعلى أي ذلك أردت بعد أن لا تجاوز الفرج إلى غيره، وهو قوله ﴿من حيث أمركم الله﴾.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس أنه كان يكره أن تؤتى المرأة في دبرها، ويقول : إنما الحرث من القبل الذي يكون منه النسل والحيض، ويقول : إنما أنزلت هذه الآية ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ يقول : من أي وجه شئتم.
وأخرج الدارمي والخرائطي في مساوئ الأخلاق عن ابن عباس ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ قال : يأتيها قائمة، وقاعدة، ومن بين يديها، ومن خلفها، وكيف يشاء بعد أن يكون في المأتى.
وأخرج البيهقي في سننه عن مجاهد قال : سألت ابن عباس عن هذه الآية ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ فقال : ائتها من حيث يكون الحيض والولد.
وأخرج البيهقي عن ابن عباس في الآية قال : تؤتى مقبلة ومدبرة في الفرج.
وأخرج ابن أبي شيبة والخرائطي في مساوئ الأخلاق عن عكرمة قال : يأتيها كيف شاء قائما، وقاعدا، وعلى كل حال، ما لم يكن في دبرها.
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد والدارمي والبيهقي عن أبي القعقاع الحرمي قال : جاء رجل إلى عبد الله بن مسعود فقال : آتي امرأتي كيف شئت ؟ قال : نعم. قال : وحيث شئت ؟ قال : نعم. قال : وأنى شئ

تفسير هذه الآية من كتب أخرى