اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
في " الَّذِينَ " أوجهٌ :
أحدها : أنَّها مبتدأٌ لا خبر له، بل أخبر عن الزوجات المتصل ذكرهنَّ به ؛ لأنَّ الحديث معهنَّ في الاعتداد، فجاء الخبر عن المقصود، إذ المعنى : من مات عنها زوجها، تربَّصت، وإليه ذهب الكسائيُّ والفراء(١) ؛ وأنشد الفراء :[ الطويل ]
لَعَلِّيَ إِنْ مَالَتْ بِيَ الرِّيحُ مَيْلَةًعَلَى ابْنِ أَبِي ذِبَّانَ أَنْ يَتَنَدَّمَا(٢)
فقال :" لَعَلِّيَ " ثم قال :" أَنْ يَتَنَدَّمَ " فأخبر عن ابن أبي ذِبَّانَ، فترك المتكلم ؛ إذ التقدير : لعلَّ ابن أبي ذبَّان أن يتندَّم إن مالت بي الرِّيح ميلةً. وقال آخر :[ الطويل ]
بَنِي أَسَدٍ إِنَّ ابْنَ قَيْسٍ وَقَتْلَهُبِغَيْرِ دَمٍ دَارُ المَذَلَّةِ حُلَّتِ(٣)
فأخبر عن قتله بأنه دار مذلَّةٍ، وترك الإخبار عن ابن قيسٍ(٤).
وتحرير مذهب الكسائيِّ والفرَّاء : أنه إذا ذكر اسمٌ، وذكر اسم مضافٌ إليه فيه معنى الإخبار ترك عن الأول، وأخبر عن الثاني ؛ نحو :" إنَّ زَيْداً وَأُخْتهُ مُنْطَلِقَةٌ "، المعنى : إن أخت زيدٍ منطلقةٌ، لكنَّ الآية الكريمة والبيت الأول ليسا من هذا الضَّرب، وإنما الذي أورده شبيهاً بهذا الضرب. قوله :[ الوافر ]
فَمَنْ يَكُ سَائِلاً عَنِّي فَإِنِّيوَجِرْوَةَ لاَ تَرُودُ وَلاَ تُعَارُ(٥)
وأنكر المبرد والزجاج ذلك ؛ قالا : لأن مجيء المبتدأ بدون الخبر محال، وليس هذا موضع البحث في هذا المذهب ودلائله.
الثاني : أنَّ له خبراً اختلفوا فيه على وجوه :
أحدها : أنه " يَتَرَبَّصْنَ "، ولا بدَّ من حذفٍ يصحِّحُ وقوع هذه الجملة خبراً عن الأول ؛ لخلوِّها من الرابط، والتقدير : وأزواجُ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ يَتَرَبَّصْنَ ؛ ويدلُّ على هذا المحذوف قوله :﴿وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً﴾ فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه لتلك الدلالة عليه. والتقدير : يتربَّصن بعدهم، أو بعد موتهم، قاله الأخفش(٦).
وثالثها : أنَّ " يَتَرَبَّصْنَ " خبرٌ لمبتدأ محذوفٍ، التقدير : أزواجهم يتربَّصْنَ، وهذه الجملة خبرٌ عن الأوَّل، قاله المبرِّد.
ورابعها : أنَّ الخبر محذوفٌ بجملته قبل المبتدأ، تقديره : فيما يتلى عليكم حكم الذين يتوفَّون، ويكون قوله " يَتَرَبَّصْنَ " جملةً مبيِّنَةً للحكم، ومفسِّرة له، فلا موضع لها من الإعراب، ويعزى هذا لسيبويه.
قال ابن عطيَّة : وَحَكَى المَهْدَوِيُّ عن سيبويه أنَّ المعنى :" وَفِيمَا يُتْلَى عَلَيْكُم الذين يُتَوَفَّونَ "، ولا أعرفُ هذا الذي حكاه ؛ لأنَّ ذلك إنما يتَّجه إذا كان في الكلام لفظ أمرٍ بعد المبتدأ، نحو قوله تعالى :﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ﴾ [المائدة: ٣٨] ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُواْ﴾ [النور: ٢] وهذه الآية فيها معنى الأمر، لا لفظه، فتحتاج مع هذا التقدير إلى تقدير آخر يستغنى عنه إذا حضر لفظ الأمر.
وخامسها : أن بعض الجملة قام مقام شيء مضافٍ إلى عائدِ المبتدأ، والتقدير :" وَالَّذِينَ يُتَوفَّوْنَ مِنْكُمْ ويَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ أَزْوَاجُهُمْ " فحذف " أَزْوَاجُهُمْ " بجملته، وقامت النون التي هي ضمير الأزواج مقامهنَّ بقيد إضافتهنَّ إلى ضمير المبتدأ.
وقال القرطبيُّ : المعنى :" والرِّجَالُ الَّذِينَ يَمُوتُونَ مِنْكُمْ " " وَيَذَرُونَ " أي : يتركون - " أَزْوَاجاً " - أي : ولهم زوجاتٌ - فالزَّوجات " يَتَرَبَّصْنَ " قال معناه الزَّجَّاج واختاره النَّحاس، وحذف المبتدأ في القرآن كثيرٌ ؛ قال تعالى :﴿قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذلِكُمُ النَّارُ﴾ [الحج: ٧٢] أي هو النَّار.
وقرأ الجمهور " يُتَوَفَّوْنَ " مبنيّاً لما لم يسمَّ فاعله، ومعناه : يموتون ويقبضون ؛ قال تعالى :﴿اللهُ يَتَوَفَّى الأَنفُسَ حِينَ مِوْتِهَا﴾ [الزمر: ٤٢]، وأصل التوفي أخذ الشيء وافياً كاملاً، فمن مات، فقد وجد عمره وافياً كاملاً.
وقرأ(٧) علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ورواها المفضَّل عن عاصم - بفتح الياء على بنائه للفاعل، ومعناه : يَسْتَوْفُونَ آجَالَهُمْ، قاله الزمخشريُّ.
ويُحكى أن أبا الأسود كان خلف جنازةٍ، فقال له رجلٌ : من المتوفِّي ؟ بكسر الفاء، فقال : الله، وكان أحد الأسباب الباعثة لعلي بن أبي طالب - رضي الله عنه - على أن أمره بوضع كتابٍ في النَّحو.
وقد تقدَّم البحث في قوله تعالى :﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] وهل " بِأَنْفُسِهِنَّ " تأكيدٌ أو لا ؟ وهل نصبُ " قُرُوء " على الظرف، أو المفعوليَّة ؟ وهو جارٍ هاهنا.
قوله :" مِنكُمْ " في محلِّ نصبٍ على الحال من مرفوع " يتَوَفَّوْنَ " والعامل فيه محذوفٌ، تقديره : حال كونهم منكم، و " مِنْ " تحتمل التبعيض وبيان الجنس والأزواج هاهنا.

فصل في معنى " التربص "


و " التَّرَبُّصُ " : التأنِّي والتصبُّر عن النِّكاح، وترك الخروج عن مسكن النكاح بألاَّ تفارقه ليلاً، ولم يذكر الله تعالى السُّكنى للمتوفَّى عنها في كتابه كما ذكرها للمطلَّقة بقوله :﴿أَسْكِنُوهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦]، وليس في لفظ العدَّة في القرآن ما يدلُّ على الإحداد(٨) وإنما قال :" يَتَرَبَّصْنَ " فبينت السُّنَّة جميع ذلك.
قوله :﴿أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً﴾ إنما قال " عَشْراً " من غير تاء تأنيثٍ في العدد والمراد عشرة أيام ؛ لوجوه :
الأول : أنَّ المراد " عَشْرَ لَيَالٍ " مع أيامها، وإنما أوثرت الليالي على الأَيام في التاريخ لسبقها ؛ قال الزمخشريُّ : وقيل " عَشْراً " ذهاباً إلى الليالي، والأيام داخلةٌ فيها، ولا تراهم قطُّ يستعملون التذكير ذاهبين فيه إلى الأيام، تقول :" صُمْتُ عَشْراً "، ولو ذكَّرْت خرجت من كلامهم، ومن البيِّن قوله تعالى :﴿إِلاَّ عَشْراً﴾ [طه: ١٠٣]، ﴿إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ يَوْماً﴾ [طه: ١٠٤].
الثاني : قال المبرِّد : إنَّ حذف التاء ؛ لأجل أنَّ التقدير عشر مددٍ كلُّ مدة منها يومٌ وليلةٌ، تقول العرب :" سِرْنَا خَمْساً " أي : بين يوم وليلة ؛ قال :[ الطويل ]
فَطَافَتْ ثَلاَثاً بَيْنَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍوَكَانَ النَّكِيرُ أَنْ تُضِيفَ وَتَجْأَرَا(٩)
والثالث : أنَّ المعدود مذكَّرٌ وهو الأيام، وإنما حذفت التاء ؛ لأنَّ المعدود المذكر، إذا ذكر وجب لحاق التاء في عدده ؛ قالوا " صُمْنَا خَمْسَةَ أَيَّام "، وإذا حذف لفظاً، جاز في العدد الوجهان : ذكر التاء وعدمها، حكى الكسائيُّ :" صُمْنَا مِنَ الشَّهْرِ خَمْساً "، ومنه الحديث : وَأَتْبَعَهُ بِسِتٍّ مِنْ شَوَّالٍ "، وقال الشاعر :[ الطويل ]
وَإِلاَّ فَسِيرِي مِثْلَ مَا سَارَ رَاكِبٌتَيَمَّمَ خَمْساً لَيْسَ فِي سَيْرِهِ أَمَمْ(١٠)
نصَّ النحويون على ذلك.
قال أبو حيَّان :" فَلا يُحْتَاجُ إلى تأويلها بالليالي ولا بالمدد ؛ كما قدَّره الزَّمخشريُّ والمُبَرِّد على هذا "، قال :" وإذا تقرر هذا، فجاء قوله :" وَعَشْراً " على أحد الجازئين، وإنما حسن حذف التاء هنا ؛ لأنه مقطع كلام، فهو شبيهٌ بالفواصل ؛ كما حسَّن قوله :﴿إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ عَشْراً﴾ [طه: ١٠٣] كونه فاصلةً، فقوله :" ولو ذَكَّرْتَ لَخَرجْتَ من كَلاَمِهِمْ " ليس كما ذكر، بل هو الأفصح، وفائدة ذكره " إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ يَوْماً " بعد قوله " إِلاَّ عَشْراً " أنه على زعمه أراد الليالي، والأيام داخلةٌ معها، فقوله :" إِلاَّ يَوْماً " دليلٌ على إرادةِ الأيَّام ". قال أبو حيان :" وهذا عندنا يدلُّ على أنَّ المراد بالعشر الأيَّام ؛ لأنهم اختلفوا في مدَّة اللَّبث، فقال بعضهم :" عَشْراً " وقال بعضهم :" يَوْماً " فدلَّ على أنَّ المقابل باليوم إنما هو أيام ؛ إذ لا يحسن في المقابلة أن يقول بعضهم : عَشْرُ لَيَالٍ، فيقول البعضُ : يَوْمٌ ".
الرابع : أنَّ هذه الأيَّام [ أيَّام حزن ومكروه، ومثل هذه الأيَّام ](١١) تسمَّى بالليالي على سبيل الاستعارة ؛ كقولهم :" خَرَجْنَا لَيَالِيَ الفِتْنَةِ، وجئنا لياليَ إِمَارَة الحَجَّاج ".
الخامس : أنَّ المراد بها الليالي، وإليه ذهب الأوزاعيُّ وأبو بكر الأصمُّ، وبعض الفقهاء قالوا : إذا انقضى لها أربعة أشهرٍ وعشر ليالٍ، حلَّت للأزواج(١٢).

فصل


لما ذكر الله تعالى عدَّة الطلاق، واتصل بذكرها ذكر الرَّضاع، ذكر عدَّة الوفاة أيضاً ؛ لئلاَّ يتوهَّم أن عدة الوفاة مثل عدَّة الطلاق.

فصل فيمن تستثنى من هذه العدَّة


هذه العدَّة واجبةٌ على كلِّ امرأةٍ مات عنها زوجها، إلاَّ في صورتين :
الأولى : أن تكون أمَةً، فإنَّها تعتدُّ عند أكثر الفقهاء نصف عدة الحرَّة.
وقال أبو بكر الأصمُّ(١٣) : عدتها عدَّة الحرَّة ؛ لظاهر هذه الآية، ولأن الله تعالى جعل وضع الحمل في حقِّ الحامل بدلاً عن هذه المُدَّة ؛ فوجب أن يشتركا فيه.
وأجاب الفقهاء بأنَّ التنصيف في هذه المدة ممكنٌ، وفي وضع الحمل غير ممكن، فظهر الفرق(١٤).
الصُّورة الثانية : أن تكون حاملاً، فعدَّتها بوضع الحمل، ولو كان بعد وفاة الزَّوج بلحظة.
وعن عليٍّ - رضي الله عنه - : أن تتربّصن بأبعد(١٥) الأجلين.
واستدلَّ الجمهور بقوله تعالى :﴿وَأُوْلاَتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤].
فإن قيل : هذه الآية إنما وردت عقيب ذكر المطلَّقات ؛ [ فيكون للمطلَّقات ](١٦) لا للمتوفَّى عنها زوجها.
فالجواب : أنَّ دلالة الاقتران ضعيفةٌ، والاعتبار إنَّما هو بعموم اللفظ.
وأيضاً : قال عبد الله بن مسعود(١٧) :" أُنْزِلَتْ سورةُ النِّساء القُصْرَى بعد الطُّولى " أراد بالقصرى " سُورَة الطَّلاَقِ "، وبالطُّولى " سُورَة البَقَرَةِ "، وأراد به قوله تعالى في سورة الطلاق :﴿وَأُوْلاَتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] نزلت بعد قوله :﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً﴾ فحمله على الفسخ، وعامَّة الفقهاء خصُّوا الآية بحديث سبيعة، وهو ما روي في " الصَّحِيحَينِ " : أنَّ سُبَيْعَة الأسلميَّة كانت تحت سعد بن خولة، فتوفِّي عنها في حجَّة الوداع، وهي حاملٌ، فولدت بعد وفاة زوجها بنصف شهرٍ، فلمَّا طهرت من دمها تجمَّلت للخطَّاب، فدخل عليها أبو السَّنابل بن بعكك، رجلٌ من بني عبد الدَّار، فقال لها : ما لي أراك متجمِّلةً، لعلَّك تريدين النِّكاح، والله ما أنت بناكح حتَّى تمرَّ عليك أربعة أشهرٍ وعشرٌ، قالت سبيعة : فسألت النَّبي ﷺ عن ذلك، قالت : فأفتاني بأنِّي قد حللت حين وضعت حملي، وأمرني بالتَّزويج، إن بدا لي(١٨).
ولا فرق في عدَّة الوفاة بين الصَّغيرة والكبيرة، وقال ابن عبَّاس : لا عدَّة عليها قبل الدُّخول(١٩).

فصل في عدة أم الولد المتوفى عنها سيدها


اختلفوا في عدَّة أمِّ الولد، إذا توفِّي عنها سيِّدها، فقال سعيد بن المسيَّب، والزُّهريُّ، والحسن البصريُّ(٢٠)، وجماعةٌ : عدَّتها أربعة أشهرٍ وعشرٌ، وبه قال الأوزاعيُّ، وإسحاق.
وروي عن عليٍّ،
١ - ينظر: معاني القرآن ١/١٥١..
٢ - ينظر: معاني الفراء ١/١٥٠، الطبري ٢/٥٢٥، البحر ٢/ ٢٣٢ والدر المصون ١/٥٧٦..
٣ - ينظر الطبري ٥/٧٨، الصاحبي ١٨٥، البحر ٢/٢٣٢، الدر المصون ١/٥٧٦..
٤ - في الأصل: بني أسد وهو سبق قلم..
٥ - البيت لشداد العبسي ينظر الكتاب ١/١٥٢، البحر ٢/١٣٢، الأغاني ١٦/٣٢، الارتشاف ٢/٣٢، النقائض (٩٧)، اللسان: جبر، الدر المصون ١/٥٧٦..
٦ - ينظر معاني القرآن: ١/١٧٦..
٧ - انظر: المحرر الوجيز ١/٣١٤، والبحر المحيط ٢/ ٣٢٣، ونسبها أبو حيان إلى علي والمفضل عن عاصم.
وانظر: الدر المصون ١/٥٧٧..

٨ - الإحداد مأخوذ من الحد وهو المنع، يقال: حددت الرجل من كذا، إذا منعته، ومنه الحدود الشرعية، لأنها تمنع من ارتكاب سببها ويقال للبواب: حداد أي: مانع، ويقال: مزيدا ومجردا؛ أحدت وحدث.
وفي الشرع: قال ابن عرفة: ترك ما هو زينة ولو مع غيره، فيدخل فيه ترك الخاتم فقط للمبتذلة، وقوله مع غيره، معناه: أن ترك ما هو زينة وحده أي ما تتزين به كثوب الزينة وحده واجب؛ وكذا ما تتزين به مع غيره، فيدخل في ذلك من كان لها خاتم فقط، وهي مبتذلة ولا زينة لها فيجب عليها طرح الخاتم ولو حديدا اهـ من الخرشي قال العلامة العدوي: هذا التعريف غير مانع لشموله من تركت ما هو زينة، وهي غير معتدة، سواء كانت ذات زوج أو لا، مع أنه ليس من الإحداد ولو قال في التعريف: ترك ما هو زينة، ولو مع غيره لزوجة مات زوجها المسلم - لسلم من ذلك اهـ.
واعلم أن الأصل فيه حديث الصحيحي: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر، أن تحد على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا" أي: فإنه يحل لها الإحداد عليه، أي: يجب؛ للإجماع على إرادته والتقييد بالإيمان جرى على الغالب، وإلا فالكتابية كذلك إذا مات زوجها المسلم.
اعلم أنه يجب على المرأة الكبيرة في عدة الوفاة دون الطلاق ترك التزين، وعلى ولي الصغيرة أن يجنبها ما تتجنبه الكبيرة، ولا فرق بين أن تكون مسلمة أو كتابية مات زوجها المسلم أن تحقق موته، بل وإن كان مفقودا فإن زوجته تعتد عدة وفاة، وتترك التزين مدة العدة لأنه ميت حكما..

٩ - البيت للنابغة الجعدي ينظر ديوانه ٦٤، الكتاب ٢/١٧٤، البحر ٢/٣٣، المقرب ١/٣١١، الدر المصون ١/٥٧٧..
١٠ - ينظر: البحر ٢/٢٣٤، الدر المصون ١/٥٧٨..
١١ - سقط في ب..
١٢ - ينظر: تفسير الفخر الرازي ٦/١٠٨..
١٣ - ينظر: تفسير الفخر الرازي ٦/١٠٨..
١٤ - ينظر: المصدر السابق..
١٥ - في ب: بعد..
١٦ - سقط في ب..
١٧ - ينظر: تفسير البغوي ١/٢٥١..
١٨ - أخرجه البخاري (٣/٣٥٧-٣٥٨) ومسلم (٤/٢٠١) ومالك (٢/٥٩٠) رقم (٨٦) والنسائي (٢/١١١) والترمذي (١/٢٢٤-٢٢٥) والدارمي (٢/١٦٥-١٦٦) وابن الجارود (٧٦٢) والبيهقي (٧/٤٢٩) وأحمد (٦/٣١٢).
وقال الترمذي: حديث حسن صحيح..

١٩ - ينظر: تفسير الفخر الرازي ٦/١٠٩..
٢٠ أخرجه مالك عن سعيد بن المسيب كما في "الدر المثنور" (١/٥١٧)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى