مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿والذين يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ﴾ تقول توفيت الشيء واستوفيته إذا أخذته وافياً تاماً أي تستوفى أرواحهم ﴿وَيَذَرُونَ﴾ ويتركون ﴿أزواجا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ﴾ أي وزوجات الذين يتوفون منكم يتربصن أي يعتددن، أو معناه يتربصن بعدهم بأنفسهن فحذف بعدهم للعلم به. وإنما احتيج إلى تقديره لأنه لا بد من عائد يرجع إلى المبتدأ في الجملة التي وقعت خبراً. «يتوفون » : المفضل أي يستوفون آجالهم ﴿أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ أي وعشر ليال والأيام داخلة معها ولا يستعمل التذكير فيه ذهاباً إلى الأيام تقول صمت عشراً ولو ذكرت لخرجت من كلامهم ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ فإذا انقضت عدتهن ﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ أيها الأئمة والحكام ﴿فِيمَا فَعَلْنَ فِى أَنفُسِهِنَّ﴾ من التعرض للخاطب ﴿بالمعروف﴾ بالوجه الذي لا ينكره الشرع ﴿والله بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ عالم بالبواطن.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى