الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿والذين يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ﴾ على تقدير حذف المضاف، أراد : وأزواج الذين يتوفون منكم يتربصن. وقيل : معناه يتربصن بعدهم، كقولهم : السمن مَنَوَان بدرهم. وقرىء :«يتوفون » بفتح الياء أي يستوفون آجالهم، وهي قراءة علي رضي الله عنه. والذي يحكى : أن أبا الأسود الدؤلي كان يمشي خلف جنازة، فقال له رجل : من المتوفي - بكسر الفاء، فقال الله تعالى. وكان أحد الأسباب الباعثة لعلي رضي الله عنه على أن أمره بأن يضع كتاباً في النحو- تناقضه هذه القراءة ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ يعتددن هذه المدّة وهي أربعة أشهر وعشرة أيام، وقيل عشراً ذهاباً إلى الليالي والأيام داخلة معها، ولا تراهم قط يستعملون التذكير فيه ذاهبين إلى الأيام. تقول : صمت عشراً، ولو ذكرت خرجت من كلامهم. ومن البين فيه قوله تعالى :﴿إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ عَشْراً﴾ [طه: ١٠٣] ثم ﴿إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ يَوْماً﴾ [طه: ١٠٤] ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ فإذا انقضت عدّتهن ﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ أيها الأئمة وجماعة المسلمين ﴿فِيمَا فَعَلْنَ فِى أَنفُسِهِنَّ﴾ من التعرّض للخطاب ﴿بالمعروف﴾ بالوجه الذي لا ينكره الشرع. والمعنى أنهن لو فعلن ما هو منكر كان على الأئمة أن يكفوهن. وإن فرّطوا كان عليهم الجناح.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى