كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني
عن الكتاب
قوله عَزَّ وَجَلَّ :﴿وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَآءِ أَوْ أَكْنَنتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ﴾ ؛ الآيةُ، قال ابنُ عباس :(التَّعْرِيْضُ : هُوَ أنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلْمُعْتَدَّةِ : إنِّي أُريْدُ النِّكَاحَ وَأُحِبُّ الْمَرْأةَ مَنْ صِفَتُهَا كَذَا وَكَذَا ؛ فَيَصِفُهَا بالصِّفَةِ الَّتِي هِيَ عَلَيْهَا حَتَّى تَعْلَمَ رَغْبَتَهُ فِيْهَا). وقيل : هو أن يقولَ لَها : إنكِ لتعجبينني وأرجُو أن يجمعَ الله بيني وبينكِ، أو يقول : يا ليتَ لي مثلكِ وإن قضَى اللهُ أمراً كانَ.
ومعنى الآية :﴿وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَآءِ﴾ اللواتي هُنَّ في عدَّة موتٍ أو طلاقٍ بائن أو ثلاثٍ، قوله عَزَّ وَجَلَّ :﴿أَوْ أَكْنَنتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ﴾ معناهُ : أو أضمرتُم في قلوبكم العزمَ على النكاحِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَـاكِن لاَّ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرّاً﴾ ؛ أي ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ﴾ في العدَّة لرغبَتكم فيهنَّ وخوفكم لسبقَ غيرِكم إليهنَّ، ﴿وَلَكِنْ لاَ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرّاً﴾ أي لا يواعدُها الخاطِب في السرِّ ولا يواثقُها ؛ أي أن لا يتزوجَ غيرها. وقيل : لا يواعدُها في السرِّ تصريحاً. وقيلَ : المرادُ بالسرِّ الجمِاعُ ؛ لأنه لا يكون إلا في السرِّ، كأنه يقولُ : لا يُتعِبُ الخاطبُ نفسَه لها لرغبتها في نفسه.
قوله عَزَّ وَجَلَّ :﴿إِلاَّ أَن تَقُولُواْ قَوْلاً مَّعْرُوفاً﴾ ؛ أي إلا أن يعرِّضوا بالخطبة كنايةً من غير إفصاح. قوله عَزَّ وَجَلَّ :﴿وَلاَ تَعْزِمُواْ عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ ؛ أي لا تعزموا على عقدِ النكاحِ، حذفَ (على) للتخفيف كما يقالُ : ضربتُ فلاناً ظهرَه وبطنَه ؛ أي على ظهرهِ وعلى بطنهِ. ومعنى :﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ أي حتى يبلُغَ فرضُ المطلقات أجلَهُ ؛ أي حتى تنقضي العدةُ ؛ فإن العدَّةَ فرضُ القرآن.
قَولُهُ تَعَالَى :﴿وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ﴾ ؛ أي يعلمُ ما في قلوبكم من الوفاءِ وغير ذلك فاحذروا أن تخالفوه فيما أمركم ونَهاكم. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ ؛ أي ﴿غَفُورٌ﴾ لمخالفتكم إن تُبْتُمْ، ﴿حَلِيمٌ﴾ حين لم يعجِّل عليكم بالعقوبةَ.
والتَّعْرِيْضُ في اللغة : هو الإيْمَاءُ والتَّلْوِيْحُ والدَّلاَلَةُ على الشيءِ من غيرِ كشفٍ ولا تبيينٍ، نحوُ أنْ يقولَ الرجلُ لغيره : مَا أقبحَ البخلَ! يعرِّضه لذلكَ، والخِطْبةُ بكسر الخاء : هي الكلامُ الذي يستدعي به إلى النكاحِ. والخُطبةُ بالضم : هو الكلامُ المؤلَّفُ إما بموعظةٍ أو دُعاء إلى شيءٍ.
والكنايةُ : هي الدلالةُ على الشيءِ مع العدول عن الاسمِ عن الاسمِ الأخصِّ إلى لفظٍ آخر يدلُّ عليه، نحو أن يُكَنِّي عن زيدٍ فيقولُ لغيره : ما أبْخَلَ صديقكَ، وما أبخلَ الذي كُنا عنده. والإكنانُ : هو السَّتْرُ، يقال في كل شيء سَتَرْتَهُ أكْنَنْتُهُ ؛ وفيما يصونهُ كنيةً. قال الله تعالى :﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ﴾[الصافات: ٤٩] أي مَصُونٌ.
ومعنى الآية :﴿وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَآءِ﴾ اللواتي هُنَّ في عدَّة موتٍ أو طلاقٍ بائن أو ثلاثٍ، قوله عَزَّ وَجَلَّ :﴿أَوْ أَكْنَنتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ﴾ معناهُ : أو أضمرتُم في قلوبكم العزمَ على النكاحِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَـاكِن لاَّ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرّاً﴾ ؛ أي ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ﴾ في العدَّة لرغبَتكم فيهنَّ وخوفكم لسبقَ غيرِكم إليهنَّ، ﴿وَلَكِنْ لاَ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرّاً﴾ أي لا يواعدُها الخاطِب في السرِّ ولا يواثقُها ؛ أي أن لا يتزوجَ غيرها. وقيل : لا يواعدُها في السرِّ تصريحاً. وقيلَ : المرادُ بالسرِّ الجمِاعُ ؛ لأنه لا يكون إلا في السرِّ، كأنه يقولُ : لا يُتعِبُ الخاطبُ نفسَه لها لرغبتها في نفسه.
قوله عَزَّ وَجَلَّ :﴿إِلاَّ أَن تَقُولُواْ قَوْلاً مَّعْرُوفاً﴾ ؛ أي إلا أن يعرِّضوا بالخطبة كنايةً من غير إفصاح. قوله عَزَّ وَجَلَّ :﴿وَلاَ تَعْزِمُواْ عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ ؛ أي لا تعزموا على عقدِ النكاحِ، حذفَ (على) للتخفيف كما يقالُ : ضربتُ فلاناً ظهرَه وبطنَه ؛ أي على ظهرهِ وعلى بطنهِ. ومعنى :﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ أي حتى يبلُغَ فرضُ المطلقات أجلَهُ ؛ أي حتى تنقضي العدةُ ؛ فإن العدَّةَ فرضُ القرآن.
قَولُهُ تَعَالَى :﴿وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ﴾ ؛ أي يعلمُ ما في قلوبكم من الوفاءِ وغير ذلك فاحذروا أن تخالفوه فيما أمركم ونَهاكم. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ ؛ أي ﴿غَفُورٌ﴾ لمخالفتكم إن تُبْتُمْ، ﴿حَلِيمٌ﴾ حين لم يعجِّل عليكم بالعقوبةَ.
والتَّعْرِيْضُ في اللغة : هو الإيْمَاءُ والتَّلْوِيْحُ والدَّلاَلَةُ على الشيءِ من غيرِ كشفٍ ولا تبيينٍ، نحوُ أنْ يقولَ الرجلُ لغيره : مَا أقبحَ البخلَ! يعرِّضه لذلكَ، والخِطْبةُ بكسر الخاء : هي الكلامُ الذي يستدعي به إلى النكاحِ. والخُطبةُ بالضم : هو الكلامُ المؤلَّفُ إما بموعظةٍ أو دُعاء إلى شيءٍ.
والكنايةُ : هي الدلالةُ على الشيءِ مع العدول عن الاسمِ عن الاسمِ الأخصِّ إلى لفظٍ آخر يدلُّ عليه، نحو أن يُكَنِّي عن زيدٍ فيقولُ لغيره : ما أبْخَلَ صديقكَ، وما أبخلَ الذي كُنا عنده. والإكنانُ : هو السَّتْرُ، يقال في كل شيء سَتَرْتَهُ أكْنَنْتُهُ ؛ وفيما يصونهُ كنيةً. قال الله تعالى :﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ﴾[الصافات: ٤٩] أي مَصُونٌ.