محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٣٥ من سورة البقرة في ١٣٢ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٠٤ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٣٥ من سورة البقرة

١٣٢ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النّسَآءِ أَوْ أَكْنَنتُمْ فِيَ أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللّهُ أَنّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنّ وَلََكِن لاّ تُوَاعِدُوهُنّ سِرّاً إِلاّ أَن تَقُولُواْ قَوْلاً مّعْرُوفاً وَلاَ تَعْزِمُوَاْ عُقْدَةَ النّكَاحِ حَتّىَ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوَاْ أَنّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا فِيَ أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوَاْ أَنّ اللّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾
يعني تعالى ذكره بذلك : ولا جناح عليكم أيها الرجال فيما عرّضتم به من خطبة النساء للنساء المعتدات، من وفاة أزواجهن في عددهن، ولم تصرّحوا بعقد نكاح. والتعريض الذي أبيح في ذلك، هو ما :
٤حدثنا به ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد عن ابن عباس قوله : وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرّضْتمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النّساءِ قال : التعريض أن يقول : إني أريد التزويج، وإني لأحبّ امرأة من أمرها أمرها، يعرّض لها بالقول بالمعروف.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال : حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس : لا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النّساءِ قال : إني أريد أن أتزوّج.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا شعبة، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس قال : التعريض ما لم ينصِب للخطبة. قال مجاهد : قال رجل لامرأة في جنازة زوجها لا تسبقيني بنفسك، قالت : قد سبقت.
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال في هذه الآية : وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النّساءِ قال : التعريض ما لم ينصب للخطبة.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، عن عمرو، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس : فِيما عَرّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النّساءِ قال : التعريض أن يقول للمرأة في عدتها : إني لا أريد أن أتزوّج غيرك إن شاء الله، ولوددت أني وجدت امرأة صالحة، ولا ينصب لها ما دامت في عدتها.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس في قوله : وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النّساءِ يقول : يعرّض لها في عدتها، يقول لها : إن رأيت أن لا تسبقيني بنفسك، ولوددت أن الله قد هيأ بيني وبينك ونحو هذا من الكلام فلا حرج.
حدثني المثنى، قال : حدثنا آدم العسقلاني، قال : حدثنا شعبة، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس في قوله : وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النّساءِ قال : هو أن يقول لها في عدتها : إني أريد التزويج، ووددت أن الله رزقني امرأة ونحو هذا، ولا ينصب للخطبة.
٤حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن علية، عن ابن عون، عن محمد، عن عبيدة في هذه الآية، قال : يذكرها إلى وليها يقول : لا تسبقني بها.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن علية، عن ليث، عن مجاهد في قوله : وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النّساءِ قال : يقول : إنك لجميلة، وإنك لنافقة، وإنك إلى خير.
٤حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن ليث، عن مجاهد أنه كره أن يقول : لا تسبقيني بنفسك.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله تعالى ذكره : وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النّساءِ قل : هو قول الرجل للمرأة : إنك لجميلة وإنك لنافقة وإنك لإلى خير.
حدثني المثنى، قال : حدثنا سويد، قال : أخبرنا ابن المبارك، عن معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله : وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النّساءِ قال : يعرّض للمرأة في عدتها فيقول : والله إنك لجميلة، وإن النساء لمن حاجتي، وإنك إلى خير إن شاء الله.
٤حدثني المثنى، قال : حدثنا آدم، قال : حدثنا شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، قال : هو قول الرجل : إني أريد أن أتزوّج، وإني إن تزوّجت أحسنت إلى امرأتي، هذا التعريض.
حدثني المثنى، قال : حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال : حدثنا شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير في قوله : وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النّساءِ قال : يقول : لأعطينك، لأحسنن إليك، لأفعلنّ بك كذا وكذا.
٤حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الوهاب، قال : سمعت يحيى بن سعيد، قال : أخبرني عبد الرحمن بن القاسم، في قوله : فِيما عَرّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النّساءِ قال : قول الرجل للمرأة في عدتها يعرّض بالخطبة : والله إني فيك لراغب، وإني عليك لحريص، ونحو هذا.
٤حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الوهاب الثقفي، قال : سمعت يحيى بن سعيد يقول : أخبرني عبد الرحمن بن القاسم أنه سمع القاسم بن محمد يقول : فِيما عَرّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النّساءِ هو قول الرجل للمرأة : إنك لجميلة، وإنك لنافقة، وإنك إلى خير.
٤حدثني المثنى، قال : حدثنا سويد، قال : أخبرنا ابن المبارك، عن ابن جريج، قال : قلت لعطاء : كيف يقول الخاطب ؟ قال : يعرّض تعريضا ولا يبوح بشيء، يقول : إن لي حاجة وأبشري، وأنت بحمد الله نافقة، ولا يبوح بشيء. قال عطاء : وتقول هي : قد أسمع ما تقول. ولا تعده شيئا، ولا تقول : لعل ذاك.
حدثني المثنى، قال : حدثنا سويد بن نصر، قال : أخبرنا ابن المبارك، عن يحيى بن سعيد، قال : ثني عبد الرحمن بن القاسم : أنه سمع القاسم يقول في المرأة يتوفى عنها زوجها، والرجل يريد خطبتها، ويريد كلامها ما الذي يجمل به من القول ؟ قال : يقول : إني فيك لراغب، وإني عليك لحريص، وإني بك لمعجب، وأشباه هذا من القول.
٤حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن مغيرة، عن حماد، عن إبراهيم في قوله : وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النّساءِ قال : لا بأس بالهدية في تعريض النكاح.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا مغيرة، قال : كان إبراهيم لا يرى بأسا أن يهدي لها في العدة إذا كانت من شأنه.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن إسرائيل، عن جابر، عن عامر في قوله : وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النّساءِ قال : يقول : إنك لنافقة، وإنك لمعجبة، وإنك لجميلة، وإن قضى الله شيئا كان.
حدثت عن عمار، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه قوله : وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النّساءِ قال : كان إبراهيم النخعي يقول : إنك لمعجبة، وإني فيك لراغب.
حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : وأخبرني يعني شبيبا عن سعيد، عن شعبة، عن منصور، عن الشعبي أنه قال في هذه الآية : وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النّساءِ. قال : لا يأخذ ميثاقها ألا تنكح غيره.
٤حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله : وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النّساءِ قال : كان أبي يقول : كل شيء كان دون أن يعزم عقدة النكاح، فهو كما قال الله تعالى ذكره : وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النّساءِ.
٤حدثنا ابن حميد. قال : حدثنا مهران، وحدثني عليّ، قال : حدثنا زيد جميعا، عن سفيان قوله : وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النّساءِ. والتعريض فيما سمعنا : أن يقول الرجل وهي في عدتها : إنك لجميلة، إنك إلى خير، إنك لنافقة، إنك لتعجبيني، ونحو هذا، فهذا التعريض.
٤حدثنا المثنى، قال : حدثنا سويد، قال : أخبرنا ابن المبارك، عن عبد الرحمن بن سليمان، عن خالته سكينة ابنة حنظلة بن عبد الله بن حنظلة، قالت : دخل عليّ أبو جعفر محمد بن عليّ وأنا في عدتي، فقال : يا ابنة حنظلة أنا من علمت قرابتي من رسول الله ﷺ، وحقّ جدّي عليّ وقَدَمي في الإسلام. فقلت : غفر الله لك يا أبا جعفر أتخطبني في عدتي، وأنت يؤخذ عنك فقال : أو قد فعلت ؟ إنما أخبرك بقرابتي من رسول الله ﷺ وموضعي، قد دخل رسول الله ﷺ على أم سلمة وكانت عند ابن عمها أبي سلمة، فتوفي عنها، فلم يزل رسول الله ﷺ يذكر لها منزلته من الله وهو متحامل على يده حتى أثر الحصير في يده من شدة تحامله على يده، فما كانت تلك خطبة.
٤حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني الليث، قال : ثني عقيل، عن ابن شهاب : وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النّساءِ قال : لا جناح على من عرّض لهنّ بالخطبة قبل أن يحللن إذا كنوا في أنفسهن من ذلك.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : أخبرني مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه أنه كان يقول في قول الله تعالى ذكره : وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النّساءِ أن يقول الرجل للمرأة وهي في عدة من وفاة زوجها : إنك عليّ لكريمة، وإني فيك لراغب، وإن الله سائق إليك خيرا ورزقا، ونحو هذا من الكلام.
واختلف أهل العربية في معنى الخطبة. فقال بعضهم : الخطبة : الذكر، والخطبة : التشهد. وكأن قائل هذا القول تأول الكلام : ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من ذكر النساء عندهم وقد زعم صاحب هذا القول أنه قال :«لا تواعدوهنّ سرّا »، لأنه لما قال :«لا جناح عليكم »، كأنه قال : اذكروهن، ولكن لا تواعدوهنّ سرّا.
وقال آخرون منهم : الخِطْبَةُ أخطِب خِطْبَة وخَطْبا، قال : وقول الله تعالى ذكره : قالَ فَمَا خَطْبُكَ يا سامِرِيّ يقال إنه من هذا. قال : وأما الخُطبة، فهو المخطوب من قولهم : خطب على المنبر واختطب.
قال أبو جعفر : والخطبة عندي هي «الفِعْلة » من قول القائل : خطبت فلانة، كالجلسة من قوله : جلس، أو القعدة من قوله : قعد.
ومعنى قولهم : خطب فلان فلانة سألها خَطْبَهُ إليها في نفسها، وذلك حاجته، من قولهم : ما خطبك ؟ بمعنى : ما حاجتك وما أمرك ؟.
وأما التعريض فهو ما كان من لحن الكلام الذي يفهم به السامع الفَهِمُ ما يفهم بصريحه.

القول في تأويل قوله تعالى : أوْ أكْنَنْتُمْ فِي أنْفُسِكُمْ.


يعني تعالى ذكره بقوله : أوْ أكْنَنْتُمْ فِي أنْفُسِكُمْ أو أخفيتم في أنفسكم، فأسررتموه من خطبتهن وعزم نكاحهن وهن في عددهن، فلا جناح عليكم أيضا في ذلك إذا لم تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله. يقال منه : أكنّ فلان هذا الأمر في نفسه، فهو يُكِنّه إكنانا وَكَنّه : إذا ستره، يَكُنّهُ كَنّا وكُنونا، وجلس في الكِ
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
(١)

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾


قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بذلك: ولا جناح عليكم، أيها الرجال، فيما عرضتم به من خطبة النساء، للنساء المعتدات من وفاة أزواجهن في عددهن، ولم تصرحوا بعقد نكاح.
والتعريض الذي أبيح في ذلك، هو ما: -
٥٠٩٨- حدثنا به ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس قوله:"ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء"، قال: التعريض أن يقول:"إني أريد التزويج"، و"إني لأحب امرأة من أمرها وأمرها"، يعرض لها بالقول بالمعروف.
٥٠٩٩- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال، حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس:"لا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء"، قال:"إني أريد أن أتزوج".
٥١٠٠- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا شعبة، عن منصور، عن مجاهد: عن ابن عباس قال: التعريض ما لم ينصب للخطبة، (٢)
(١) هذا نص أول التقسيم القديم:
"بسم الله الرحمن الرحيم
رب يسر".
(٢) نصب الشيء ينصب نصبا: إذا قصده وتجرد له.
= قال مجاهد: قال رجل لامرأة في جنازة زوجها: لا تسبقيني بنفسك! قالت: قد سبقت!
٥١٠١- حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: في هذه الآية:"ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء"، قال: التعريض، ما لم ينصب للخطبة.
٥١٠٢- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام، عن عمرو، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس:"فيما عرضتم به من خطبة النساء"، قال: التعريض أن يقول للمرأة في عدتها:"إني لا أريد أن أتزوج غيرك إن شاء الله"، و"لوددت أني وجدت امرأة صالحة"، ولا ينصب لها ما دامت في عدتها.
٥١٠٣- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس في قوله:"ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء"، يقول: يعرض لها في عدتها، يقول لها:"إن رأيت أن لا تسبقيني بنفسك، ولوددت أن الله قد هيأ بيني وبينك"، ونحو هذا من الكلام، فلا حرج.
٥١٠٤- حدثني المثنى قال، حدثنا آدم العسقلاني قال، حدثنا شعبة، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس في قوله:"ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء"، قال: هو أن يقول لها في عدتها:"إني أريد التزويج، ووددت أن الله رزقني امرأة"، ونحو هذا، ولا ينصب للخطبة.
٥١٠٥- حدثني يعقوب قال، حدثنا ابن علية، عن ابن عون، عن محمد، عن عبيدة في هذه الآية، قال: يذكرها إلى وليها، يقول:"لا تسبقني بها".
٥١٠٦- حدثني يعقوب قال، حدثنا ابن علية، عن ليث، عن مجاهد
في قوله:"ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء"، قال: يقول:"إنك لجميلة، وإنك لنافقة، وإنك إلى خير".
٥١٠٧- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن ليث، عن مجاهد أنه كره أن يقول:"لا تسبقيني بنفسك".
٥١٠٨- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله تعالى ذكره:"ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء"، قل: هو قول الرجل للمرأة:"إنك لجميلة، وإنك لنافقة، وإنك إلى خير".
٥١٠٩- حدثني المثنى قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك، عن معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:"ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء"، قال: يعرض للمرأة في عدتها فيقول: والله إنك لجميلة، وإن النساء لمن حاجتي، وإنك إلى خير إن شاء الله".
٥١١٠- حدثني المثنى قال، حدثنا آدم قال، حدثنا شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير قال: هو قول الرجل:"إني أريد أن أتزوج، وإني إن تزوجت أحسنت إلى امرأتي"، هذا التعريض.
٥١١١- حدثني المثنى قال، حدثنا مسلم بن إبراهيم قال، حدثنا شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير في قوله:"ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء"، قال: يقول:"لأعطينك، لأحسنن إليك، لأفعلن بك كذا وكذا. (١)
٥٠١٢- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الوهاب قال، سمعت يحيى بن سعيد قال، أخبرني عبد الرحمن بن القاسم في قوله:"فيما عرضتم به من خطبة النساء"، قال: قول الرجل للمرأة في عدتها يعرض بالخطبة:"والله إني فيك
(١) في المخطوطة والمطبوعة"لأحسن إليك"، والصواب ما أثبت.
لراغب، وإني عليك لحريص"، ونحو هذا.
٥١١٣- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الوهاب الثقفي قال، سمعت يحيى بن سعيد يقول: أخبرني عبد الرحمن بن القاسم: أنه سمع القاسم بن محمد يقول:"فيما عرضتم به من خطبة النساء"، هو قول الرجل للمرأة:"إنك لجميلة، وإنك لنافقة، وإنك إلى خير".
٥١١٤- حدثني المثنى قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك، عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: كيف يقول الخاطب؟ قال: يعرض تعريضا، ولا يبوح بشيء. يقول:"إن إلي حاجة، وأبشري، وأنت بحمد الله نافقة"، ولا يبوح بشيء. قال عطاء: وتقول هي:"قد أسمع ما تقول"، ولا تعده شيئا، ولا تقول:"لعل ذاك".
٥١١٥- حدثني المثنى قال، حدثنا سويد بن نصر قال، أخبرنا ابن المبارك، عن يحيى بن سعيد قال: حدثني عبد الرحمن بن القاسم: أنه سمع القاسم يقول في المرأة يتوفى عنها زوجها، والرجل يريد خطبتها ويريد كلامها، ما الذي يجمل به من القول؟ قال يقول:"إني فيك لراغب، وإني عليك لحريص، وإني بك لمعجب"، وأشباه هذا من القول.
٥١١٦- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن حماد، عن إبراهيم في قوله:"ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء"، قال: لا بأس بالهدية في تعريض النكاح.
٥١١٧- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا مغيرة قال: كان إبراهيم لا يرى بأسا أن يهدى لها في العدة، إذا كانت من شأنه. (١)
٥١١٨- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن إسرائيل، عن جابر،
(١) قوله: "من شأنه"، أي من حاجته وإرادته وقصده. يقال: شأن شأنه، أي قصد قصده.
عن عامر في قوله:"ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء"، قال يقول:"إنك لنافقة، وإنك لمعجبة، وإنك لجميلة" (١) وإن قضى الله شيئا كان".
٥١١٩- حدثنا عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه قوله:"ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء"، قال: كان إبراهيم النخعي يقول:"إنك لمعجبة، وإني فيك لراغب".
٥١٢٠- حدثني يونس بن عبد الأعلى قال، أخبرنا ابن وهب قال، وأخبرني - يعني شبيبا- عن سعيد، عن شعبة، عن منصور، عن الشعبي أنه قال في هذه الآية:"ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء"، قال: لا تأخذ ميثاقها ألا تنكح غيرك. (٢)
٥١٢١- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء"، قال: كان أبي يقول: كل شيء كان، دون أن يعزما عقدة النكاح، فهو كما قال الله تعالى ذكره:"ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء".
٥١٢٢- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا مهران= وحدثني علي قال حدثنا زيد =جميعا، عن سفيان قوله:"ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء"، والتعريض فيما سمعنا أن يقول الرجل وهي في عدتها:"إنك لجميلة، إنك إلى خير، إنك لنافقة، إنك لتعجبيني"، ونحو هذا، فهذا التعريض.
٥١٢٣- حدثنا المثنى قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك، عن عبد الرحمن بن سليمان، عن خالته سكينة ابنة حنظلة بن عبد الله بن حنظلة قالت: دخل علي أبو جعفر محمد بن علي وأنا في عدتي، فقال: يا ابنة حنظلة،
(١) في المخطوطة: "وإنك لمعجبة، لجميلة"، وهما سواء.
(٢) في المطبوعة: "لا يأخذ ميثاقها أن لا تنكح غيره"، وأثبت ما في المخطوطة.
أنا من علمت قرابتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحق جدي علي، وقدمي في الإسلام. فقلت: غفر الله لك يا أبا جعفر، أتخطبني في عدتي، وأنت يؤخذ عنك! فقال: أو قد فعلت! إنما أخبرك بقرابتي من رسول الله ﷺ وموضعي! قد دخل رسول الله ﷺ على أم سلمة، وكانت عتد ابن عمها أبي سلمة، فتوفي عنها، فلم يزل رسول الله ﷺ يذكر لها منزلته من الله وهو متحامل على يده، حتى أثر الحصير في يده من شده تحامله على يده، فما كانت تلك خطبة. (١)
٥١٢٤- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني الليث قال، حدثني عقيل، عن ابن شهاب:"ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء"، قال: لا جناح على من عرض لهن بالخطبة قبل أن يحللن، إذا كنوا في أنفسهن من ذلك. (٢)
٥١٢٥- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أييه أنه كان يقول في قول الله تعالى ذكره:"ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء": أن يقول الرجل للمرأة وهي في عدة من وفاه زوجها:"إنك علي لكريمة، وإني فيك لراغب، وإن الله سائق إليك خيرا ورزقا"، ونحو هذا من الكلام.
* * *
(١) الأثر: ٥١٢٣- عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الله بن حنظلة غسيل الملائكة بن أبي عامر الراهب" يعرف بابن الغسيل، وهو جد أبيه، حنظلة الذي غسلته الملائكة يوم أحد. وقال ابن معين: "ليس به بأس"، كان يخطئ ويهم، قال أحمد: صالح. مات سنة ١٧١. مترجم في التهذيب. و"أبو جعفر محمد بن علي" هو محمد الباقر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب وابنه جعفر الصادق، وكان من فقهاء المدينة، وسيد بني هاشم في زمانه، جمع العلم والفقه والشرف والديانة والثقة والسؤدد وكان يصلح للخلافة، وهو أحد الاثنى عشر الذين تعتقد الرافضة عصمتهم - ولا عصمة إلا لنبي! توفى سنة ١١٤. مترجم في التهذيب، وتاريخ الإسلام للذهبي ٤: ٢٩٩. ولم أجد هذا الخبر إلا في البغوي بهامش تفسير ابن كثير ١: ٥٦٧.
(٢) كن الشيء في صدره وأكنه واكتنه: أخفاه وستره.
قال أبو جعفر: واختلف أهل العربية في معنى"الخطبة".
فقال بعضهم:"الخطبة" الذكر، و"الخطبة": التشهد. (١)
وكأن قائل هذا القول، تأول الكلام: ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من ذكر النساء عندهن. (٢) وقد زعم صاحب هذا القول أنه قال:"لا تواعدوهن سرا"، لأنه لما قال:"ولا جناح عليكم"، كأنه قال: اذكروهن، ولكن لا تواعدوهن سرا.
* * *
وقال آخرون منهم:"خطبه، خطبة وخطبا". (٣) قال: وقول الله تعالى ذكره: (قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ) [سورة طه: ٩٥]، يقال إنه من هذا. قال: وأما"الخطبة" فهو المخطوب [به]، من قولهم: (٤) "خطب على المنبر واختطب".
* * *
قال أبو جعفر:"والخطبة" عندي هي"الفعلة"من قول القائل:"خطبت فلانة" ك"الجلسة"، من قوله:"جلس" أو"القعدة" من قوله"قعد". (٥)
(١) هذا قول الأخفش، وانظر تفسير البغوي ١: ٥٦٧.
(٢) في المخطوطة والمطبوعة: "عندهم" وهو لا يستقيم، والصواب ما أثبت، وانظر أيضًا تفسير البغوي ١: ٥٦٧.
(٣) في المطبوعة: "وقال آخرون منهم: الخطبة أخطب خطبه وخطبا"، وهو كلام فاسد التركيب، فيه زيادة من ناسخ. وفي المخطوطة: "وقال آخرون منهم: "الخطبة وخطبه وخطبا"، وهو فاسد أيضًا، والصواب ما أثبت. فإن يكن في كلام الطبري نقص أو خرم، فهو تفسير هذه الكلمة، وقد أبان عنها صاحب أساس البلاغة فقال: "فلان يخطب عمل كذا: يطلبه. وقد أخطبك الصيد فارمه - أي أكثبك وأمكنك. وأخطبك الأمر، وهو أمر مخطب: ومعناه: أطلبك- من"طلبت إليه حاجة فأطلبني". وما خطبك: ما شأنك الذي تخطبه. ومنه: هذا خطب يسير، وخطب جليل. وهو يقاسي خطوب الدهر". فقد أبان ما نقلته عن الزمخشري أنه أراد أن يقول: خطب الأمر يخطبه خطبة وخطبا، أي طلبه. ولم يستوف أبو جعفر تفسير هذه الكلمة في"سورة طه" الآية: ٩٥، فأثبت تفسيره هنالك.
(٤) هذه الزيادة بين القوسين لا بد منها، يعني: الكلام المخطوب به.
(٥) يعني أنه مصدر، وانظر ما سلف في وزن"فعلة" في فهارس مباحث العربية في الأجزاء السالفة، وانظر معاني القرآن للفراء ١: ١٥٢، وتفسير أبي حيان ٢: ٢٢١.
ومعنى قولهم:"خطب فلان فلانة"، سألها خطبه إليها في نفسها، وذلك حاجته، من قولهم:"ما خطبك"؟ بمعنى: ما حاجتك، وما أمرك؟
* * *
وأما"التعريض"، فهو ما كان من لحن الكلام الذي يفهم به السامع الفهم ما يفهم بصريحه. (١)
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ﴾


قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله:"أو أكننتم في أنفسكم"، أو أخفيتم في أنفسكم، فأسررتموه، من خطبتهن، وعزم نكاحهن وهن في عددهن، فلا جناح عليكم أيضا في ذلك، إذا لم تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله.
* * *
يقال منه:"أكن فلان هذا الأمر في نفسه، فهو يكنه إكنانا"، و"كنه"، إذا ستره،"يكنه كنا وكنونا"، و"جلس في الكن" ولم يسمع"كننته في نفسي"، (٢) وإنما يقال:"كننته في البيت أو في الأرض"، إذا خبأته فيه، ومنه قوله تعالى ذكره: (كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ) [سورة الصافات: ٤٩]، أي مخبوء، ومنه قول الشاعر: (٣)
ثلاث من ثلاث قدامياتمن اللائي تكن من الصقيع (٤)
(١) لحن الكلام: هو الإيماء في الكلام دون التصريح، وعبارة الطبري في تفسير هذه الكلمة، عبارة جيدة. ليس لها شبيه في كتب اللغة في شرح هذا الحرف.
(٢) ذكر أصحاب اللغة أن ذلك قيل، واستشهدوا بقول أبي قطيفة:
قد يكتم الناس أسرارا فأعلمهاوما ينالون حتى الموت مكنوني
(٣) لم أستطع أن أعرف قائله.
(٤) معاني الفراء ١: ١٥٢، واللسان (كنن). قداميات جمع قدامى، والقدامى واحد. وجمع، وهو هنا واحد. والقدامى والقوادم في الطير: عشر ريشات في كل جناح. وقوله: "ثلاث من ثلاث قداميات"، كأنه يريد أنه اختار من قوادم ثلاث من الطير، ثلاث ريشات من ريشه، وكأنه يريد ذلك لأسهمه، يريش الأسهم بها. والصقيع: الذي يسقط بالليل، شبيه بالثلج.
و"تكن" بالتاء، وهو أجود، و"يكن". (١) ويقال:"أكنته ثيابه من البرد""وأكنه البيت من الريح".
* * *
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
٥١٢٦- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"أو أكنتم في أنفسكم"، قال: الإكنان: ذكر خطبتها في نفسه، لا يبديه لها. هذا كله حل معروف.
٥١٢٧- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد مثله.
٥١٢٨- حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي قوله:"أو أكننتم في أنفسكم"، قال: أن يدخل فيسلم ويهدي إن شاء، ولا يتكلم بشيء.
٥١٢٩- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الوهاب الثقفي قال، سمعت يحيى بن سعيد يقول: أخبرني عبد الرحمن بن القاسم: أنه سمع القاسم بن محمد يقول، فذكر نحوه.
٥١٣٠- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"أو أكننتم في أنفسكم"، قال: جعلت في نفسك نكاحها وأضمرت ذلك.
(١) في المطبوعة: "بالتاء هو أجود"، وزيادة الواو من المخطوطة. هذه الجملة غير بينة المعنى عندي، وكأن صوابها"وتكن بالتاء المضمومة، وهو أجود وتكن". ويعني أن الأول من"أكن يكن"، وأن الأخرى من"كن يكن". كما هو ظاهر من استدلاله هذا. وقد عقب الفراء على هذا البيت بقوله: "وبعضهم يرويه"تكن" من"أكننت". فهذا يرجح ما ذهبت إليه.
٥١٣١- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا مهران= وحدثني علي قال، حدثنا زيد= جميعا، عن سفيان:"أوأكننتم في أنفسكم"، أن يسر في نفسه أن يتزوجها.
٥١٣٢- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا هوذة قال، حدثنا عوف، عن الحسن في قوله:"أو أكننتم في أنفسكم"، قال: أسررتم.
* * *
قال أبو جعفر: وفي إباحة الله تعالى ذكره ما أباح من التعريض بنكاح المعتدة لها في حال عدتها وحظره التصريح، (١) ما أبان عن افتراق حكم التعريض في كل معاني الكلام وحكم التصريح، منه. وإذا كان ذلك كذلك، تبين أن التعريض بالقذف غير التصريح به، وأن الحد بالتعريض بالقذف لو كان واجبا وجوبه بالتصريح به، لوجب من الجناح بالتعريض بالخطبة في العدة، نظير الذي يجب بعزم عقدة النكاح فيها. وفي تفريق الله تعالى ذكره بين حكميها في ذلك، الدلالة الواضحة على افتراق أحكام ذلك في القذف.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ﴾


قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بذلك: علم الله أنكم ستذكرون المعتدات في عددهن بالخطبة في أنفسكم وبألسنتكم، كما: -
٥١٣٣- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن يزيد بن إبراهيم، عن الحسن:"علم الله أنكم ستذكرونهن"، قال: الخطبة.
(١) قوله: "لها" متعلق بقوله: "التعريض"، أي: التعريض لها، وسياق هذه الجملة والتي تليها: "وفي إباحة الله تعالى ذكره... ما أبان عن افتراق حكم التعريض". وقوله: "منه" في الجملة التالية، أي: افتراق حكم التعريض من حكم التصريح.
٥١٣٤- حدثني أبو السائب سلم بن جنادة قال، حدثنا ابن إدريس، عن ليث، عن مجاهد في قوله:"ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء"، قال: ذكرك إياها في نفسك. قال: فهو قول الله:"علم الله أنكم ستذكرونهن".
٥١٣٥- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن أبي زائدة، عن يزيد بن إبراهيم، عن الحسن في قوله:"علم الله أنكم ستذكرونهن"، قال: هي الخطبة.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾


قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في معنى"السر" الذي نهى الله تعالى عباده عن مواعدة المعتدات به.
فقال بعضهم: هو الزنا.
* ذكر من قال ذلك:
٥١٣٦- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا همام، عن صالح الدهان، عن جابر بن زيد:"ولكن لا تواعدوهن سرا"، قال: الزنا. (١)
٥١٣٧- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن أبي مجلز قوله:"ولكن لا تواعدوهن سرا" قال: الزنا.
٥١٣٨- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا يحيى قال، حدثنا سليمان التيمي، عن أبي مجلز مثله.
٥١٣٩- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان،
(١) الأثر: ٥١٣٦-"صالح الدهان"، هو صالح بن إبراهيم الدهان الجهني، أبو نوح. وهو ثقة. ترجم في الجرح والتعديل ٢ / ١ / ٣٩٣، وانظر التهذيب ٤: ٣٨٨. وجابر بن زيد الأزدي أبو الشعثاء. مترجم في التهذيب، وروي عن ابن عباس وابن عمر وابن الزبير. مات سنة ٩٣.
عن سليمان التيمي، عن أبي مجلز مثله.
٥١٤٠- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا سفيان، عن أبي مجلز:"ولكن لا تواعدوهن سرا" قال: الزنا= قيل لسفيان التيمي: ذكره؟ قال: نعم.
٥١٤١- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا المعتمر، عن أبيه، عن رجل، عن الحسن في المواعدة مثل قولة أبي مجلز.
٥١٤٢- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا يزيد بن إبراهيم، عن الحسن قال: الزنا.
٥١٤٣- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا يحيى قال، حدثنا أشعث وعمران، عن الحسن مثله.
٥١٤٤- حدثنا ابن بشار قال حدثنا، عبد الرحمن ويحيى قالا حدثنا سفيان، عن السدي قال: سمعت إبراهيم يقول:"لا تواعدوهن سرا" قال: الزنا.
٥١٤٥- حدثنا أحمد بن حازم قال، حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا سفيان، عن السدي، عن إبراهيم مثله.
٥١٤٦- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا سعيد، عن قتادة في قوله:"لا تواعدوهن سرا" قال: الزنا.
٥١٤٧- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن أبي زائدة، عن يزيد بن إبراهيم، عن الحسن:"ولكن لا تواعدوهن سرا" قال: الزنا.
٥١٤٨- حدثني المثنى قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك، عن معمر، عن قتادة، عن الحسن في قوله:"ولكن لا تواعدوهن سرا" قال: الفاحشة.
٥١٤٩- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك= وحدثني يحيى بن أبي طالب قال، أخبرنا يزيد بن هارون قال، أخبرنا جويبر عن الضحاك:"لا تواعدوهن سرا"، قال: السر: الزنا.
٥١٥٠- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس:"لا تواعدوهن سرا"، قال: فذلك السر: الريبة. (١) كان الرجل يدخل من أجل الريبة وهو يعرض بالنكاح، فنهى الله عن ذلك إلا من قال معروفا.
٥١٥١- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا منصور، عن الحسن وجويبر، عن الضحاك وسليمان التيمي، عن أبي مجلز أنهم قالوا: الزنا.
٥١٥٢- حدثنا عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قوله:"ولكن لا تواعدوهن سرا"، للفحش والخضع من القول. (٢)
٥١٥٣- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة، عن الحسن:"ولكن لا تواعدوهن سرا"، قال: هو الفاحشة.
* * *
وقال آخرون: بل معنى ذلك لا تأخذوا ميثاقهن وعهودهن في عددهن أن لا ينكحن غيركم.
* ذكر من قال ذلك:
٥١٥٤- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس:"لا تواعدوهن سرا"، يقول: لا تقل لها:"إني عاشق، وعاهديني أن لا تتزوجي غيري"، ونحو هذا.
٥١٥٥- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير في قوله:"لا تواعدوهن سرا"، قال:
(١) في المطبوعة: "الزنية" في هذا الموضع والذي يليه، والصواب من المخطوطة. والريبة (بكسر الراء) : الشك والظنة والتهمة، وهو كناية عن كل أمر قبيح يرتاب فيه وفي صاحبه.
(٢) الخضع (بفتح فسكون) مصدر خضع الرجل: ألان الكلام للمرأة: وقد ضبط في المخطوطة بضم الخاء، ولم أجده. و"خضع" من باب"نفع"، نص على ذلك صاحب معيار اللغة. وفي حديث عمر أن رجلا في زمانه مر برجل وامرأة قد خضعا بينهما حديثا فضربه حتى شجه، فرفع إلى عمر فأهدره" أي: لينا بينهما الحديث، وتكلما بما يطمع كلا منهما في الآخر. وسيأتي"خضع القول" أيضًا في تفسيره ٢٢: ٣ (بولاق)، وسيأتي أيضًا في الأثر رقم: ٥١٦٢.
لا يقاضها على كذا وكذا أن لا تتزوج غيره. (١)
٥١٥٦- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن إسرائيل، عن جابر، عن عامر. ومجاهد وعكرمة قالوا: لا يأخذ ميثاقها في عدتها، أن لا تتزوج غيره.
٥١٥٧- حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن منصور قال: ذكر في عن الشعبي أنه قال في هذه الآية:"لا تواعدوهن سرا"، قال: لا تأخذ ميثاقها أن لا تنكح غيرك.
٥١٥٨- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام، عن عمرو، عن منصور، عن الشعبي:"ولكن لا تواعدوهن سرا"، قال: لا يأخذ ميثاقها في أن لا تتزوج غيره.
٥١٥٩- حدثني يعقوب قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا إسماعيل بن سالم، عن الشعبي قال: سمعته يقول في قوله:"لا تواعدوهن سرا"، قال: لا تأخذ ميثاقها أن لا تنكح غيرك، ولا يوجب العقدة حتى تنقضي العدة. (٢)
٥١٦٠- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن منصور، عن الشعبي:"لا تواعدوهن سرا"، قال: لا يأخذ عليها ميثاقا أن لا تتزوج غيره.
٥١٦١- حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"ولكن لا تواعدهن سرا"، يقول:"أمسكي علي نفسك، فأنا أتزوج"= ويأخذ عليها عهدا="لا تنكحي غيري". (٣)
(١) في المطبوعة: "لا يقاصها"، وهو كذلك في المخطوطة غير منقوط، وصواب قراءته ما أثبت. قاضاه على الأمر: فصل فيه وأبرمه وحتمه وفرغ منه. وفي كتاب صلح الحديبية: "هذا ما قاضى عليه محمد... " وهو شبيه بالمعاهدة.
(٢) في المطبوعة: "ويأخذ عليها عهدا أن لا تنكحي"... "بزيادة"أن"، وأثبت ما في المخطوطة، فهو الصواب الجيد.
(٣) في المطبوعة: "ويأخذ عليها عهدا أن لا تنكحي".... "بزيادة"أن"، وأثبت ما في المخطوطة، فهو الصواب الجيد.
٥١٦٢- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"ولكن لا تواعدوهن سرا"، قال: هذا في الرجل يأخذ عهد المرأة وهي في عدتها أن لا تتزوج غيره، فنهى الله عن ذلك وقدم فيه، وأحل الخطبة والقول بالمعروف، ونهى عن الفاحشة والخضع من القول. (١)
٥١٦٣- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا مهران، وحدثني علي قال، حدثنا زيد= جميعا، عن سفيان:"ولكن لا تواعدوهن سرا"، قال: إن تواعدها سرا على كذا وكذا،"على أن لا تنكحي غيري".
٥١٦٤- حدثني المثنى قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك، عن معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:"لا تواعدوهن سرا"، قال: موعدة السر أن يأخذ عليها عهدا وميثاقا أن تحبس نفسها عليه، ولا تنكح غيره.
٥١٦٥- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد بنحوه.
* * *
وقال آخرون: بل معنى ذلك: أن يقول لها الرجل:"لا تسبقيني بنفسك".
* ذكر من قال ذلك:
٥١٦٦ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن أبن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله:"ولكن لا تواعدوهن سرا"، قال: قول الرجل للمرأة:"لا تفوتيني بنفسك، فإني ناكحك"، هذا لا يحل.
٥١٦٧- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن أبن أبي نجيح، عن مجاهد قال: هو قول الرجل للمرأة:"لا تفوتيني".
٥١٦٨- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد:"ولكن لا تواعدوهن سرا"، قال: المواعدة أن يقول:"لا تفوتيني بنفسك".
(١) انظر التعليق على الأثر السالف: ٥١٥٢.
٥١٦٩- حدثنا المثنى قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد:"ولكن لا تواعدوهن سرا"، أن يقول:"لا تفوتيني بنفسك".
* * *
وقال آخرون: بل معنى ذلك: ولا تنكحوهن في عدتهن سرا.
* ذكر من قال ذلك:
٥١٧٠- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"ولكن لا تواعدوهن سرا" يقول: لا تنكحوهن سرا، ثم تمسكها، حتى إذا حلت أظهرت ذلك وأدخلتها.
٥١٧١- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"ولكن تواعدوهن سرا"، قال: كان أبي يقول: لا تواعدوهن سرا، ثم تمسكها، وقد ملكت عقدة نكاحها، فإذا حلت أظهرت ذلك وأدخلتها.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال بالصواب في تأويل ذلك، تأويل من قال:"السر"، في هذا الموضع، الزنا. وذلك أن العرب تسمي الجماع وغشيان الرجل المرأة"سرا"، لأن ذلك مما يكون بين الرجال والنساء في خفاء غير ظاهر مطلع عليه، فيسمى لخفائه"سرا"، من ذلك قوله رؤبة بن العجاج:
فعف عن أسرارها بعد العسقولم يضعها بين فرك وعشق (١)
يعني بذلك: عف عن غشيانها بعد طول ملازمته ذلك، ومنه قول الحطيئة:
(١) ديوانه: ١٠٤، واللسان (عسق) (عشق) (فرك) (سرر)، وفي اللسان في بعض مواده"إسرارها" بالكسر، وهو خطأ، وفي بعضها"الغسق"، وهو خطأ أيضًا. والأسرار جمع سر. والعسق، مصدر"عسق به يعسق": لزمه وأولع به. والفرك (بكسر الفاء وسكون الراء) بغضة الرجل امرأته، أو بغضة امرأته له. وامرأة فارك وفروك، تكره زوجها. ورجل مفرك (بتشديد الراء). لا يحظى عند النساء. والعشق (بكسر فسكون) والعشق (بفتحتين) مصدر"عشق يعشق". والضمير في قوله: "فعف"، عائد إلى حمار الوحش الذي يصفه ويصف أتنه. والضمير في"أسرارها" عائد إلى الأتن.
ويحرم سر جارتهم عليهمويأكل جارهم أنف القصاع (١)
وكذلك يقال لكل ما أخفاه المرء في نفسه:"سرا". ويقال:"هو في سر قومه"، يعني: في خيارهم وشرفهم.
فلما كان"السر" إنما يوجه في كلامها إلى أحد هذه الأوجه الثلاثة، وكان معلوما أن أحدهن غير معني به قوله:"ولكن لا تواعدوهن سرا"، وهو السر الذي هو معنى الخيار والشرف= فلم يبق إلا الوجهان الآخران، وهو"السر" الذي بمعنى ما أخفته نفس المواعد بين المتواعدين، (٢) "والسر" الذي بمعنى الغشيان والجماع.
فلما لم يبق غيرهما، وكانت الدلالة واضحة على أن أحدهما غير معني به، صح أن الآخر هو المعني به.
* * *
فإن قال [قائل] :(٣) فما الدلالة على أن مواعدة القول سرا، غير معني به= على ما قال من قال إن معنى ذلك: أخذ الرجل ميثاق المرأة أن لا تنكح غيره، أو على ما قال من قال: قول الرجل لها:"لا تسبقيني بنفسك"؟
قيل: لأن"السر" إذا كان بالمعنى الذي تأوله قائلو ذلك، فلن يخلو ذلك"السر" من أن يكون هو مواعدة الرجل المرأة ومسألته إياها أن لا تنكح غيره= أو
(١) ديوانه: ٩٣، واللسان (أنف) يمدح بني رياح وبني كليب من بني يربوع. أنف كل شيء: طرفه وأوله. والقصاع جمع قصعة: وهي الجفنة الضخمة. يذكر عفتهم وحفاظهم وامتناعهم من انتهاك حرمة الجارة، واقتراف الإثم في حقها، ويصف كرمهم وإيثارهم جارهم بالطعام على أنفسهم، فلا يتقدمونه إلى الطعام حتى يأخذ منه ما يشتهي وما يكفيه. وقبل البيت:
فليس الجار جار بني رياحبمقصى في المحل ولا مضاع
هم صنعوا لجارهم، وليستيد الخرقاء مثل يد الصناع
(٢) في المطبوعة: "نفس المواعدين المتواعدين"، والصواب من المخطوطة.
(٣) هذه الزيادة استظهرتها من مئات أشباهها مضت.
يكون هو النكاح الذي سألها أن تجيبه إليه، بعد انقضاء عدتها، وبعد عقده له، دون الناس غيره. فإن كان"السر" الذي نهى الله الرجل أن يواعد المعتدات، هو أخذ العهد عليهن أن لا ينكحن غيره، فقد بطل أن يكون"السر" معناه: ما أخفى من الأمور في النفوس، أو نطق به فلم يطلع عليه، وصارت العلانية من الأمر سرا. وذلك خلاف المعقول في لغة من نزل القرآن بلسانه.
إلا أن يقول قائل هذه المقالة: إنما نهى الله الرجال عن مواعدتهن ذلك سرا بينهم وبينهن، لا أن نفس الكلام بذلك - وإن كان قد أعلن- سر.
فيقال له إن قال ذلك: فقد يجب أن تكون جائزة مواعدتهن النكاح والخطبة صريحا علانية، إذ كان المنهي عنه من المواعدة، إنما هو ما كان منها سرا.
فإن قال: إن ذلك كذلك، خرج من قول جميع الأمة. على أن ذلك ليس من قيل أحد ممن تأول الآية أن"السر" ها هنا بمعنى المعاهدة أن لا تنكح غير المعاهد.
وإن قال: ذلك غير جائز.
قيل له: فقد بطل أن يكون معنى ذلك: إسرار الرجل إلى المرأة بالمواعدة. لأن معنى ذلك، لو كان كذلك، لم يحرم عليه مواعدتها مجاهرة وعلانية. وفي كون ذلك عليه محرما سرا وعلانية، ما أبان أن معنى"السر" في هذا الموضع، غير معنى إسرار الرجل إلى المرأة بالمعاهدة أن لا تنكح غيره إذا انقضت عدتها= أو يكون، إذا بطل هذا الوجه، معنى ذلك: الخطبة والنكاح الذي وعدت المرأة الرجل أن لا تعدوه إلى غيره. فذلك إذا كان، فإنما يكون بولي وشهود علانية غير سر. وكيف يجوز أن يسمى سرا، وهو علانية لا يجوز إسراره؟
وفي بطول هذه الأوجه أن يكون تأويلا لقوله:"ولكن لا تواعدوهن سرا" بما عليه دللنا من الأدلة، وضوح صحة تأويل ذلك أنه بمعنى الغشيان والجماع.
وإذ كان ذلك صحيحا، فتأويل الآية: ولا جناح عليكم، أيها الناس، فيما
عرضتم به للمعتدات من وفاه أزوجهن، من خطبة النساء، وذلك حاجتكم إليهن، فلم تصرحوا لهن بالنكاح والحاجة إليهن، إذا أكننتم في أنفسكم، فأسررتم حاجتكم إليهن وخطبتكم إياهن في أنفسكم، ما دمن في عددهن؛ علم الله أنكم ستذكرون خطبتهن وهن في عددهن، فأباح لكم التعريض بذلك لهن، وأسقط الحرج عما أضمرته نفوسكم -حكم منه (١) ولكن حرم عليكم أن تواعدوهن جماعا في عددهن، بأن يقول أحدكم لإحداهن في عدتها:"قد تزوجتك في نفسي، وإنما أنتظر أنقضاء عدتك"، فيسألها بذلك القول إمكانه من نفسها الجماع والمباضعة، فحرم الله تعالى ذكره ذلك.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿إِلا أَنْ تَقُولُوا قَوْلا مَعْرُوفًا﴾


قال أبو جعفر: ثم قال تعالى ذكره:"إلا أن تقولوا قولا معروفا"، فاستثنى القول المعروف مما نهي عنه، من مواعدة الرجل المرأة السر، وهو من غير جنسه، ولكنه من الاستثناء الذي قد ذكرت قبل: أن يأتي بمعنى خلاف الذي قبله في الصفة خاصة، وتكون"إلا" فيه بمعنى"لكن"، (٢) فقوله:"إلا أن تقولوا قولا معروفا" منه- ومعناه: ولكن قولوا قولا معروفا. فأباح الله تعالى ذكره أن يقول لها المعروف من القول في عدتها، وذلك هو ما أذن له بقوله:"ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء"، كما: -
٥١٧٢- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير:"إلا أن تقولوا
(١) في المطبوعة: "حلما منه" وأثبت صوب ما في المخطوطة.
(٢) انظر ما سلف ٢: ٢٦٣-٢٦٥ / ثم ٣: ٢٠٤ - ٢٠٦.
قولا معروفا"، قال: يقول: إني فيك لراغب، وإني لأرجو أن نجتمع.
٥١٧٣- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس:"إلا أنه تقولوا قولا معروفا"، قال: هو قوله:"إن رأيت أن لا تسبقيني بنفسك".
٥١٧٤- حدثني المثنى قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد:"إلا أن تقولوا قولا معروفا"، قال: يعني التعريض.
٥١٧٥- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد:"إلا أن تقولوا قولا معروفا"، قال: يعني التعريض.
٥١٧٦- حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"ولا جناح عليكم فيما عرضتم به خطبة النساء" إلى"حتى يبلغ الكتاب أجله"، قال: هو الرجل يدخل على المرأة وهي في عدتها فيقول:"والله إنكم لأكفاء كرام، وإنكم لرغبة، (١) وإنك لتعجبيني، وإن يقدر شيء يكن". فهذا القول المعروف.
٥١٧٧- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا مهران، وحدثني علي قال، حدثنا زيد- قالا جميعا، قال سفيان:"إلا أن تقولوا قولا معروفا"، قال يقول:"إني فيك لراغب، وإني أرجو إن شاء الله أن نجتمع".
٥١٧٨- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"إلا أن تقولوا قولا معروفا"، قال يقول:"إن لك عندي كذا، ولك عندي كذا، وأنا معطيك كذا وكذا". قال: هذا كله وما كان قبل أن يعقد عقدة النكاح،
(١) في المطبوعة والمخطوطة: "لرعة"، وهي في المخطوطة غير منقوطة، وقرأتها كذلك - لأنه أوفق، ولأني لم أجد لقوله"رعة" معنى. وسمى المرأة"رغبة"، كما يسميها"هوى" بالمصدر، أي: يرغب فيك. ومنه الرغيبة: وهو الشيء المرغوب فيه.
فهذا كله نسخه قوله:"ولا تعزموا وعقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله".
٥١٧٩- حدثني يحيى بن أبي طالب قال، أخبرنا يزيد قال، أخبرنا جويبر، عن الضحاك:"إلا أن تقولوا قولا معروفا"، قال: المرأة تطلق أو يموت عنها زوجها، فيأتيها الرجل فيقول:"احبسي علي نفسك، فإن لي بك رغبة، فتقول:"وأنا مثل ذلك"، فتتوق نفسه لها. (١) فذلك القول المعروف.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾


قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله:"ولا تعزموا عقدة النكاح"، ولا تصححوا عقدة النكاح في عدة المرأة المعتدة، فتوجبوها بينكم وبينهن، وتعقدوها قبل انقضاء العدة ="حتى يبلغ الكتاب أجله"، يعني: يبلغن أجل الكتاب الذي بينه الله تعالى ذكره بقوله: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا)، فجعل بلوغ الأجل للكتاب، والمعنى للمتناكحين، أن لا ينكح الرجل المرأة المعتدة، فيعزم عقدة النكاح عليها حتى تنقضي عدتها، فيبلغ الأجل الذي أجله الله في كتابه لانقضائها، كما: -
٥١٨٠- حدثنا محمد بن بشار وعمرو بن علي قالا حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، وحدثنا الحسن بن يحيى قال، حدثنا عبد الرزاق، عن الثوري، عن ليث، عن مجاهد:"حتى يبلغ الكتاب أجلا"، قال: حتى تنقضي العدة.
٥١٨١- حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن
(١) في المخطوطة: "فتؤتي نفسه لها"، ولم أجدها في مكان آخر، والذي في المطبوعة لا بأس به، وهو قريب الدلالة على المعنى.
السدي قوله:"حتى يبلغ الكتاب أجله"، قال: حتى تنضي أربعة أشهر وعشر.
٥١٨٢- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"حتى يبلغ الكتاب أجله"، قال: حتى تنقضي العدة.
٥١٨٣- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع مثله.
٥١٨٤- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس:"حتى يبلغ الكتاب أجله"، قال: تنقضي العدة.
٥١٨٥- حدثني القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس قوله:"ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله"، قال: حتى تنقضي العدة.
٥١٨٦- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك قوله:"حتى يبلغ الكتاب أجله"، قال: لا يتزوجها حتى يخلو أجلها. (١)
٥١٨٧- حدثنا عمرو بن علي قال، حدثنا أبو قتيبة قال، حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن الشعبي في قوله:"ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله"، قال: مخافة أن تتزوج المرأة قبل انقضاء العدة. (٢)
٥١٨٨- حدثنا عمرو بن علي قال، حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله"، حتى تنقضي العدة.
٥١٨٩- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا مهران= وحدثني علي قال، حدثنا زيد= جميعا، عن سفيان قوله:"حتى يبلغ الكتاب أجله"، قال: حتى تنقضي العدة.
* * *
(١) خلا الشيء يخلو خلوا: مضى وانقضى.
(٢) الأثر: ٥١٨٧-"أبو قتيبة"، هو: سلم بن قتيبة الشعيري، أبو قتيبة الخراساني. "ثقة، ليس به بأس، يكتب حديثه"، مات سنة ٢٠١. مترجم في التهذيب.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (٢٣٥)﴾


قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بذلك: واعلموا، أيها الناس، أن الله يعلم ما في أنفسكم من هواهن ونكاحهن وغير ذلك من أموركم، فاحذروه. يقول: فاحذروا الله واتقوه في أنفسكم أن تأتوا شيئا مما نهاكم عنه، من عزم عقدة نكاحهن، أو مواعدتهن السر في عددهن، وغير ذلك مما نهاكم عنه في شأنهن في حال ما هن معتدات، وفي غير ذلك="واعلموا أن الله غفور"، (١) يعني أنه ذو ستر لذنوب عباده وتغطية عليها، فيما تكنه نفوس الرجال من خطبة المعتدات، وذكرهم إياهن في حال عددهن، وفي غير ذلك من خطاياهم= وقوله:"حليم"، يعني أنه ذو أناة لا يعجل على عباده بعقوبتهم على ذنوبهم.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ﴾


قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله:"لا جناح عليكم"، لا حرج عليكم إن طلقتم النساء. (٢)
يقول: لا حرج عليكم في طلاقكم نساءكم وأزواجكم،
(١) انظر"غفور" فيما سلف، في فهارس اللغة في الأجزاء السالفة.
(٢) انظر تفسير"الجناح" فيما سلف ٣: ٢٣٠، ٢٣١ / ثم ٤: ١٦٢، ٥٦٦ / ثم ٥: ٧١
="ما لم تماسوهن"، (١) يعني بذلك: ما لم تجامعوهن.
* * *
"والمماسة"، في هذا الموضع، كناية عن اسم الجماع، كما: -
٥١٩٠- حدثنا حميد بن مسعدة قال، حدثنا يزيد بن زريع= وحدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا محمد بن جعفر= قالا جميعا، حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير قال، قال ابن عباس: المس الجماع، ولكن الله يكني ما يشاء بما شاء. (٢)
٥١٩١- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قال: المس: النكاح.
* * *
قال أبو جعفر: وقد اختلف القرأة في قراءة ذلك. (٣) فقرأته عامة قرأة أهل الحجاز والبصرة:"ما لم تمسوهن"، بفتح"التاء" من"تمسوهن"، بغير"ألف"، من قولك: مسسته أمسه مسا ومسيسا ومسيسي" مقصور مشدد غير مجرى. وكأنهم اختاروا قراءة ذلك، إلحاقا منهم له بالقراءة المجتمع عليها في قوله: (وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ) [سورة آل عمران: ٤٧، سورة مريم: ٢٠].
* * *
وقرأ ذلك آخرون:"ما لم تماسوهن"، بضم"التاء والألف" بعد"الميم"، إلحاقا منهم ذلك بالقراءة المجمع عليها في قوله: (فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا) [سورة المجادلة: ٣]، وجعلوا ذلك بمعنى فعل كل واحد من الرجل والمرأة بصاحبه من قولك:"ماسست الشيء أمماسه مماسة ومساسا. (٤)
(١) في المطبوعة والمخطوطة، نص الآية"تمسوهن"، وفي التفسير"تماسوهن"، وهذا دليل على أنها كانت قراءة الطبري في أصله، أما قراءة كاتب النسخة المخطوطة، وقراءتنا في مصحفنا هذا، فهي"تمسوهن"، وسيذكر الطبري القراءتين.
(٢) في المطبوعة: "ما يشاء بما شاء"، وأثبت ما في المخطوطة.
(٣) في المطبوعة: "وقد اختلفت القراء"، وأثبت ما في المخطوطة. والقَرَأَة (بفتحات) جمع قارئ.
(٤) ليس في المطبوعة: "أماسه" وزدتها في المخطوطة.
* * *
قال أبو جعفر: والذي نرى في ذلك، أنهما قراءتان صحيحتا المعنى، متفقا التأويل، وإن كان في إحداهما زيادة معنى، غير موجبة اختلافا في الحكم والمفهوم.
وذلك أنه لا يجهل ذو فهم إذا قيل له:"مسست زوجتي"، أن الممسوسة قد لاقى من بدنها بدن الماس، ما لاقاه مثله من بدن الماس. فكل واحد منهما = وإن أفرد الخبر عنه بأنه الذي ماس صاحبه= (١) معقول بذلك الخبر نفسه أن صاحبه المسوس قد ماسه. (٢) فلا وجه للحكم لإحدى القراءتين= مع اتفاق معانيهما، وكثرة القرأة بكل واحدة منهما= (٣) بأنها أولى بالصواب من الأخرى، بل الواجب أن يكون القارئ، بأيتهما قرأ، مصيب الحق في قراءته.
* * *
قال أبو جعفر: وإنما عنى الله تعالى ذكره بقوله:"لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن"، المطلقات قبل الإفضاء إليهن في نكاح قد سمي لهن فيه الصداق. وإنما قلنا أن ذلك كذلك، لأن كل منكوحة فإنما هي إحدى اثنتين: إما مسمى لها الصداق، أو غير مسمى لها ذلك. فعلمنا بالذي يتلو ذلك من قوله تعالى ذكره، أن المعنية بقوله:"لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن"، إنما هي المسمى لها. لأن المعنية بذلك، لو كانت غير المفروض لها الصداق، لما كان لقوله:"أو تفرضوا لهن فريضة"، معنى معقول. إذ كان لا معنى لقول قائل:"لا جناح عليكم إذا طلقتم النساء ما لم تفرضوا لهن فريضة في نكاح لم تماسوهن فيه، أو ما لم تفرضوا لهن فريضة". فإذا كان لا معنى لذلك، فمعلوم أن الصحيح من التأويل في ذلك: لا جناح عليكم إن طلقتم المفروض لهن من نسائكم الصداق قبل أن تماسوهن، وغير المفروض لهن قبل الفرض.
* * *
(١) في المخطوطة والمطبوعة: "ماس صاحبه"، والأجود أن يقول: "مس صاحبه".
(٢) في المخطوطة: "فذلك الخبر نفسه"، وفي المطبوعة: "كذلك الخبر... "، وكلتاهما فاسدة مسلوبة المعنى.
(٣) في المطبوعة: "وكثرة القراءة"، وهو فاسد، والقَرَأَة جمع قارئ كما سلف.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى :﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ أن تُعَرّضوا بخطبة النساء في عدتهن من وفاة أزواجهن من غير تصريح. قال الثوري وشعبة وجرير وغيرهم، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس في قوله :﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ قال : التعريض أن تَقُول : إني أريد التزويج، وإني أحب امرأة من أمرها ومن أمرها - يعرض لها بالقول بالمعروف - وفي رواية : وددت أن الله رزقني امرأة ونحو هذا. ولا يَنْصِبُ للخِطْبة. وفي رواية : إني لا أريد أن أتزوج غيرَك إن شاء الله، ولوددت أني وجدت امرأة صالحة، ولا ينصب لها ما دامت في عدتها. ورواه البخاري تعليقًا، فقال : قال لي طلق بن غَنَّام، عن زائدة، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس :﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ هو أن يقول : إني أريد التزويج، وإن النساء لمن حاجتي، ولوددت أنه تَيَسَّر لي امرأة صالحة(١).
وهكذا قال مجاهد، وطاوس، وعكرمة، وسعيد بن جُبير، وإبراهيم النخَعي، والشعبي، والحسنُ، وقتادة، والزهري، ويزيد بن قُسَيط، ومقاتل بن حيَّان، والقاسم بن محمد، وغير واحد من السلف والأئمة في التعريض : أنه يجوز للمتوفى عنها زوجها من غير تصريح لها بالخطبة. وهكذا حكم المطلقة المبتوتة يجوز التعريض لها، كما قال النبي ﷺ لفاطمة بنت قيس، حين طلقها زوجها أبو عَمْرو بن حَفْص : آخر ثلاث تطليقات. فأمرها أن تعتد في بيت ابن أم مكتوم، وقال لها :" فإذا حَلَلْت فآذنيني ". فلما حلَّتْ خطب عليها أسامة بن زيد مولاه، فزَوّجها إياه(٢).
فأما المطلقة الرجعية : فلا خلاف في أنه لا يجوز لغير زوجها التصريح بخطبتها ولا التعريض لها، والله أعلم.
وقوله :﴿أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ﴾ أي : أضمرتم في أنفسكم خطْبَتَهُنّ (٣) وهذا كقوله تعالى :﴿وَرَبُّكَ(٤) يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ [القصص: ٦٩] وكقوله :﴿وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ﴾ [ المتحنة : ١ ] ولهذا قال :﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ﴾ أي : في أنفسكم، فرفع الحرج عنكم في ذلك، ثم قال :﴿وَلَكِنْ لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ قال أبو مِجْلَز، وأبو الشعثاء - جابر بن زيد - والحسن البصري، وإبراهيم النخعي وقتادة، والضحاك، والربيع بن أنس، وسليمان التيمي، ومقاتل بن حيان، والسدي : يعني الزنا. وهو معنى رواية العَوفي عن ابن عباس، واختاره ابن جرير.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس :﴿وَلَكِنْ لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ لا تقل لها : إني عاشق، وعاهديني ألا تتزوجي غيري، ونحو هذا. وكذا رُوي عن سعيد بن جُبير، والشعبي، وعكرمة، وأبي الضحى، والضحاك، والزهري، ومجاهد، والثوري : هو أن يأخذ ميثاقها ألا تتزوج غيره، وعن مجاهد : هو قول الرجل للمرأة : لا تفوتيني بنفسك، فإني ناكحك.
وقال قتادة : هو أن يأخذ عهد المرأة، وهي في عدتها ألا تنكح غيره، فنهى الله عن ذلك وقدم فيه، وأحل الخطبة والقول بالمعروف.
وقال ابن زيد :﴿وَلَكِنْ لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ هو أن يتزوجها في العدة سرًا، فإذا حلت أظهر ذلك.
وقد يحتمل أن تكون الآية عامة في جميع ذلك ؛ ولهذا قال :﴿إِلا أَنْ تَقُولُوا قَوْلا مَعْرُوفًا﴾ قال(٥) ابن عباس، ومجاهد وسعيد بن جبير، والسدي، والثوري، وابن زيد : يعني به : ما تقدم من إباحة التعريض. كقوله : إني فيك لراغب. ونحو ذلك.
وقال محمد بن سيرين : قلت لعَبِيدة : ما معنى قوله :﴿إِلا أَنْ تَقُولُوا قَوْلا مَعْرُوفًا﴾ ؟ قال : يقول لوليها : لا تسبِقْني بها، يعني : لا تزوجها حتى تُعلمني. رواه ابن أبي حاتم.
وقوله :﴿وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ يعني : ولا تعقدوا العقد بالنكاح حتى تنقضي العدة. قال ابن عباس، ومجاهد، والشعبي، وقتادة، والربيع بن أنس، وأبو مالك، وزيد بن أسلم، ومقاتل بن حيان، والزهري، وعطاء الخراساني، والسدي، والثوري، والضحاك :﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ يعني : حتى تنقضي العدة.
وقد أجمع العلماء على أنه لا يصح العقد في مدة العدة. واختلفوا فيمن تزوج امرأة في عدتها فدخل بها، فإنه يفرق بينهما، وهل تحرم عليه أبدا ؟ على قولين : الجمهور على أنها لا تحرم عليه، بل له أن يخطبها إذا انقضت عدتها. وذهب الإمام مالك إلى أنها تحرم عليه على التأبيد. واحتج في ذلك بما رواه عن ابن شهاب، وسليمان بن يسار : أن عمر، رضي الله عنه، قال : أيما امرأة نكحت في عدتها، فإن زوجها الذي تزوجها(٦) لم يدخل بها، فرق بينهما، ثم اعتدت بقية عدتها من زوجها الأول، ثم كان الآخر خاطبا من الخطاب، وإن كان دخل بها فرق بينهما، ثم اعتدت بقية عدتها من الأول(٧) ثم اعتدت من الآخر، ثم لم ينكحها أبدًا(٨).
قالوا : ومأخذ هذا : أن الزوج لما استعجل ما أجل الله، عوقب بنقيض قصده، فحرمت عليه على التأبيد، كالقاتل يحرم(٩) الميراثَ. وقد روى الشافعي هذا الأثر عن مالك. قال البيهقي : وذهب إليه في القديم ورجع عنه في الجديد، لقول علي : إنها تحل له.
قلت : ثم هو(١٠) منقطع عن عمر. وقد روى الثوري، عن أشعث، عن الشعبي، عن مسروق :
أن عمر رجع عن ذلك وجعل لها مهرها، وجعلهما يجتمعان.
وقوله :﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ﴾ توعدهم على ما يقع في ضمائرهم من أمور النساء، وأرشدهم إلى إضمار الخير دون الشر، ثم لم يُؤْيِسْهُم من رحمته، ولم يُقْنطهم من عائدته، فقال :﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾(١١).
١ صحيح البخاري برقم (٥١٢٤)..
٢ رواه مسلم في صحيحه برقم (١٤٨٠)..
٣ في جـ، أ، و: "من خطبتهن"..
٤ في جـ: "والله" وهو خطأ..
٥ في جـ: "وقال"..
٦ في جـ، أ، و: "زوجها التي تزوج بها"..
٧ في جـ: "من زوجها الأول"..
٨ الموطأ (٢/٥٣٥)..
٩ في جـ: "يحرم عليه"..
١٠ في جـ: "قلت وهو"..
١١ في جـ، أ، و: "غفور حليم" وهو الصواب..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
بِالْلَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحد عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا" (١). وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضًا، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ ابْنَتِي تُوفي عَنْهَا زَوْجُهَا، وَقَدِ اشْتَكَتْ عينُها، أفنكْحُلُها؟ فَقَالَ: "لَا ". كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ: "لَا" مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا. ثُمَّ قَالَ: "إِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ (٢) وَقَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَمْكُثُ سَنَةً". قَالَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ أُمِّ سَلَمَةَ: كَانَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا دَخَلَتْ حفْشًا، وَلَبِسَتْ شَرَّ ثِيَابِهَا، وَلَمْ تَمَسَّ طِيبًا وَلَا شَيْئًا، حَتَّى تَمُرَّ بِهَا سَنَةٌ، ثُمَّ تَخْرُجُ فَتُعْطَى بَعْرة فَتَرْمِي بِهَا، ثُمَّ تُؤْتَى بِدَابَّةٍ -حِمَارٍ أَوْ شَاةٍ أَوْ طَيْرٍ -فَتَفْتَضَّ بِهِ فَقَلَّمَا تَفْتَضُّ بِشَيْءٍ إِلَّا مَاتَ (٣).
وَمِنْ هَاهُنَا ذَهَبَ كَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَاسِخَةٌ لِلْآيَةِ الَّتِي بَعْدَهَا، وَهِيَ قَوْلُهُ: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لأزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ [الْبَقَرَةِ: ٢٤٠]، كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ، وَفِي هَذَا نَظَرٌ كَمَا سَيَأْتِي تَقْرِيرُهُ.
وَالْغَرَضُ أَنَّ الْإِحْدَادَ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ تَرْكِ الزِّينَةِ مِنَ الطِّيبِ، وَلُبْسِ مَا يَدْعُوهَا إِلَى الْأَزْوَاجِ مِنْ ثِيَابٍ وحُلِيٍّ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَهُوَ وَاجِبٌ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ قَوْلًا وَاحِدًا، وَلَا يَجِبُ فِي عِدَّةِ الرَّجْعِيَّةِ قَوْلًا وَاحِدًا، وَهَلْ يَجِبُ فِي عِدَّةِ الْبَائِنِ؟ فِيهِ قَوْلَانِ.
وَيَجِبُ الْإِحْدَادُ عَلَى جَمِيعِ الزَّوْجَاتِ الْمُتَوَفَّى عَنْهُنَّ أَزْوَاجُهُنَّ، سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الصَّغِيرَةُ وَالْآيِسَةُ (٤) وَالْحُرَّةُ وَالْأَمَةُ، وَالْمُسَلَمَةَ وَالْكَافِرَةُ، لِعُمُومِ الْآيَةِ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ: لَا إِحْدَادَ عَلَى الْكَافِرَةِ. وَبِهِ يَقُولُ أشهبُ، وابنُ نَافِعٍ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ. وَحَجَّةُ قَائِلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ قولهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٥) :"لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِالْلَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا": قَالُوا: فَجَعَلَهُ تَعَبُّدًا (٦). وَأَلْحَقَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ الصَّغِيرَةَ بِهَا، لِعَدَمِ التَّكْلِيفِ. وَأَلْحَقَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ الْأَمَةَ الْمُسَلَمَةَ لِنَقْصِهَا (٧). وَمَحَلُّ تَقْرِيرِ ذَلِكَ كُلِّهِ فِي كُتُبِ الْأَحْكَامِ وَالْفُرُوعِ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ أَيِ: انْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ (٨). قَالَهُ الضَّحَّاكُ وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ قَالَ الزُّهْرِيُّ: أَيْ: عَلَى أَوْلِيَائِهَا ﴿فِيمَا فَعَلْنَ﴾ يَعْنِي: النِّسَاءُ اللَّاتِي انْقَضَّتْ عِدَّتُهُنَّ. قَالَ الْعَوْفِيُّ (٩) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِذَا طُلِّقَتِ الْمَرْأَةُ أَوْ مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا، فَإِذَا انْقَضَّتْ عِدَّتُهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهَا أَنْ تَتَزَيَّنَ وتتصنَّع وَتَتَعَرَّضَ لِلتَّزْوِيجِ، فَذَلِكَ الْمَعْرُوفُ. رُوِيَ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ نَحْوَهُ، وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ قَالَ: هُوَ النِّكَاحُ الْحَلَالُ الطَّيِّبُ. وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ، وَالزُّهْرِيِّ، وَالسُّدِّيِّ نَحْوُ ذَلِكَ.
﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلا أَنْ تَقُولُوا قَوْلا مَعْرُوفًا وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (٢٣٥)﴾
(١) صحيح البخاري برقم (٥٣٣٧) وصحيح مسلم برقم (١٤٨٦) من حديث زينب بنت جحش رضي الله عنها، وصحيح البخاري برقم (٥٣٣٤) وصحيح مسلم برقم (١٤٨٦) من حديث أم حبيبة رضي الله عنها.
(٢) في جـ: "وعشرا".
(٣) صحيح البخاري برقم (٥٣٣٦) وصحيح مسلم برقم (١٤٨٨).
(٤) في جـ: "الصغير والكبير".
(٥) في جـ: "عليه السلام".
(٦) في جـ: "مقيدا".
(٧) في جـ: "لبعضها".
(٨) في جـ، أ، و: "عدتها".
(٩) في جـ: "قال الوالبي".
يَقُولُ تَعَالَى: ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ أَنْ تُعَرّضوا بِخِطْبَةِ النِّسَاءِ فِي عِدَّتِهِنَّ مِنْ وَفَاةِ أَزْوَاجِهِنَّ مِنْ غَيْرِ تَصْرِيحٍ. قَالَ الثَّوْرِيُّ وَشُعْبَةُ وَجَرِيرٌ وَغَيْرُهُمْ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ قَالَ: التَّعْرِيضُ أَنْ تَقُول: إِنِّي أُرِيدُ التَّزْوِيجَ، وَإِنِّي أُحِبُّ امْرَأَةً مِنْ أَمْرِهَا وَمِنْ أَمْرِهَا -يُعَرِّضُ لَهَا بِالْقَوْلِ بِالْمَعْرُوفِ -وَفِي رِوَايَةٍ: وَدِدْتُ أَنَّ اللَّهَ رَزَقَنِي امْرَأَةً وَنَحْوَ هَذَا. وَلَا يَنْصِبُ للخِطْبة. وَفِي رِوَايَةٍ: إِنِّي لَا أُرِيدُ أَنْ أَتَزَوَّجَ غيرَك إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَلَوَدِدْتُ أَنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً صَالِحٍةً، وَلَا يَنْصِبُ لَهَا مَا دَامَتْ فِي عِدَّتِهَا. وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا، فَقَالَ: قَالَ لِي طَلْقُ بْنُ غَنَّام، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ هُوَ أَنْ يَقُولَ: إِنِّي أُرِيدُ التَّزْوِيجَ، وَإِنَّ النِّسَاءَ لَمِنْ حَاجَتِي، وَلَوَدِدْتُ أَنَّهُ تَيَسَّر لِي امْرَأَةٌ صَالِحٍةٌ (١).
وَهَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ، وَطَاوُسٌ، وَعِكْرِمَةُ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبير، وَإِبْرَاهِيمُ النخَعي، وَالشَّعْبِيُّ، والحسنُ، وَقَتَادَةُ، وَالزُّهْرِيُّ، وَيَزِيدُ بْنُ قُسَيط، وَمُقَاتِلُ بْنُ حيَّان، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ فِي التَّعْرِيضِ: أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا مِنْ غَيْرِ تَصْرِيحٍ لَهَا بِالْخِطْبَةِ. وَهَكَذَا حُكْمُ الْمُطْلِقَةِ الْمَبْتُوتَةِ يَجُوزُ التَّعْرِيضُ لَهَا، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، حِينَ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا أَبُو عَمْرو بْنُ حَفْص: آخَرُ ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ. فَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، وَقَالَ لَهَا: "فَإِذَا حَلَلْت فَآذِنِينِي". فَلَمَّا حلَّتْ خَطَبَ عَلَيْهَا أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ مَوْلَاهُ، فزَوّجها إِيَّاهُ (٢).
فَأَمَّا الْمُطَلَّقَةُ الرَّجْعِيَّةُ: فَلَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِغَيْرِ زَوْجِهَا التَّصْرِيحُ بِخِطْبَتِهَا وَلَا التَّعْرِيضُ لَهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ﴾ أَيْ: أَضْمَرْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ خطْبَتَهُنّ (٣) وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَرَبُّكَ (٤) يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ [الْقِصَصِ: ٦٩] وَكَقَوْلِهِ: ﴿وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ﴾ [المتحنة: ١] وَلِهَذَا قَالَ: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ﴾ أَيْ: فِي أَنْفُسِكُمْ، فَرَفَعَ الْحَرَجَ عَنْكُمْ فِي ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: ﴿وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ قَالَ أَبُو مِجْلَز، وَأَبُو الشَّعْثَاءِ -جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ -وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَقَتَادَةُ، وَالضَّحَّاكُ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، وَسُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، وَمُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ، وَالسُّدِّيُّ: يَعْنِي الزِّنَا. وَهُوَ مَعْنَى رِوَايَةِ العَوفي عن ابن عباس، واختاره ابن جرير.
(١) صحيح البخاري برقم (٥١٢٤).
(٢) رواه مسلم في صحيحه برقم (١٤٨٠).
(٣) في جـ، أ، و: "من خطبتهن".
(٤) في جـ: "والله" وهو خطأ.
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ لَا تَقُلْ لَهَا: إِنِّي عَاشِقٌ، وَعَاهِدِينِي أَلَّا تَتَزَوَّجِي غَيْرِي، وَنَحْوَ هَذَا. وَكَذَا رُوي عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبير، وَالشَّعْبِيِّ، وَعِكْرِمَةَ، وَأَبِي الضُّحَى، وَالضَّحَّاكِ، وَالزُّهْرِيِّ، وَمُجَاهِدٍ، وَالثَّوْرِيِّ: هُوَ أَنْ يَأْخُذَ مِيثَاقَهَا أَلَّا تَتَزَوَّجَ غَيْرَهُ، وَعَنْ مُجَاهِدٍ: هُوَ قَوْلُ الرَّجُلِ لِلْمَرْأَةِ: لَا تَفُوتِينِي بِنَفْسِكِ، فَإِنِّي نَاكِحُكِ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: هُوَ أَنْ يَأْخُذَ عَهْدَ الْمَرْأَةِ، وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا أَلَّا تَنْكِحَ غَيْرَهُ، فَنَهَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ وَقَدَّمَ فِيهِ، وَأَحَلَّ الْخِطْبَةَ وَالْقَوْلَ بِالْمَعْرُوفِ.
وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: ﴿وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ هُوَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فِي الْعِدَّةِ سِرًّا، فَإِذَا حَلَّتْ أَظْهَرَ ذَلِكَ.
وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْآيَةُ عَامَّةً فِي جَمِيعِ ذَلِكَ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿إِلا أَنْ تَقُولُوا قَوْلا مَعْرُوفًا﴾ قَالَ (١) ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالسُّدِّيُّ، وَالثَّوْرِيُّ، وَابْنُ زَيْدٍ: يَعْنِي بِهِ: مَا تَقَدَّمَ مِنْ إِبَاحَةِ التَّعْرِيضِ. كَقَوْلِهِ: إِنِّي فِيكِ لِرَاغِبٌ. وَنَحْوِ ذَلِكَ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ: قُلْتُ لعَبِيدة: مَا مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿إِلا أَنْ تَقُولُوا قَوْلا مَعْرُوفًا﴾ ؟ قَالَ: يَقُولُ لِوَلِيِّهَا: لَا تسبِقْني بِهَا، يَعْنِي: لَا تُزَوِّجْهَا حَتَّى تُعلمني. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ يَعْنِي: وَلَا تَعْقِدُوا الْعَقْدَ بِالنِّكَاحِ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَالشَّعْبِيُّ، وَقَتَادَةُ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، وَأَبُو مَالِكٍ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَمُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ، وَالزُّهْرِيُّ، وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ، وَالسُّدِّيُّ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالضَّحَّاكُ: ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ يَعْنِي: حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ.
وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْعَقْدُ فِي مُدَّةِ الْعِدَّةِ. وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فِي عِدَّتِهَا فَدَخَلَ بِهَا، فَإِنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، وَهَلْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ أَبَدًا؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهَا لَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ، بَلْ لَهُ أَنْ يَخْطُبَهَا إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا. وَذَهَبَ الْإِمَامُ مَالِكٌ إِلَى أَنَّهَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ عَلَى التَّأْبِيدِ. وَاحْتَجَّ فِي ذَلِكَ بِمَا رَوَاهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ: أَنَّ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: أَيُّمَا امْرَأَةٍ نُكِحَتْ فِي عِدَّتِهَا، فَإِنَّ زَوْجَهَا الَّذِي تَزَوَّجَهَا (٢) لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، فَرَّقَ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ اعْتَدَّتْ بَقِيَّةَ عِدَّتِهَا مِنْ زَوْجِهَا الْأَوَّلِ، ثُمَّ كَانَ الْآخَرُ خَاطِبًا مِنَ الْخُطَّابِ، وَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ اعْتَدَّتْ بَقِيَّةَ عِدَّتِهَا مِنَ الْأَوَّلِ (٣) ثُمَّ اعْتَدَّتْ مِنَ الْآخَرِ، ثُمَّ لَمْ يَنْكِحْهَا أَبَدًا (٤).
قَالُوا: وَمَأْخَذُ هَذَا: أَنَّ الزَّوْجَ لَمَّا اسْتَعْجَلَ مَا أَجَّلَ اللَّهُ، عُوقِبَ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ، فَحَرُمَتْ عَلَيْهِ عَلَى التَّأْبِيدِ، كَالْقَاتِلِ يُحْرَمُ (٥) الميراثَ. وَقَدْ رَوَى الشَّافِعِيُّ هَذَا الْأَثَرَ عَنْ مَالِكٍ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَذَهَبَ إِلَيْهِ فِي الْقَدِيمِ وَرَجَعَ عَنْهُ فِي الْجَدِيدِ، لِقَوْلِ عَلِيٍّ: إِنَّهَا تَحِلُّ لَهُ.
قُلْتُ: ثُمَّ هُوَ (٦) مُنْقَطِعٌ عَنْ عُمَرَ. وَقَدْ رَوَى الثَّوْرِيُّ، عَنْ أشعث، عن الشعبي، عن مسروق:
(١) في جـ: "وقال".
(٢) في جـ، أ، و: "زوجها التي تزوج بها".
(٣) في جـ: "من زوجها الأول".
(٤) الموطأ (٢/٥٣٥).
(٥) في جـ: "يحرم عليه".
(٦) في جـ: "قلت وهو".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾
هذا حكم المعتدة من وفاة، أو المبانة في الحياة، فيحرم على غير مبينها أن يصرح لها في الخطبة، وهو المراد بقوله :﴿وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ وأما التعريض، فقد أسقط تعالى فيه الجناح.
والفرق بينهما : أن التصريح، لا يحتمل غير النكاح، فلهذا حرم، خوفا من استعجالها، وكذبها في انقضاء عدتها، رغبة في النكاح، ففيه دلالة على منع وسائل المحرم، وقضاء لحق زوجها الأول، بعدم مواعدتها لغيره مدة عدتها.
وأما التعريض، وهو الذي يحتمل النكاح وغيره، فهو جائز للبائن كأن يقول لها : إني أريد التزوج، وإني أحب أن تشاوريني عند انقضاء عدتك، ونحو ذلك، فهذا جائز لأنه ليس بمنزلة الصريح، وفي النفوس داع قوي إليه.
وكذلك إضمار الإنسان في نفسه أن يتزوج من هي في عدتها، إذا انقضت، ولهذا قال :﴿أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ﴾ هذا التفصيل كله في مقدمات العقد.
وأما عقد النكاح فلا يحل ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ أي : تنقضي العدة.
﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ﴾ أي : فانووا الخير، ولا تنووا الشر، خوفا من عقابه ورجاء لثوابه.
﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ لمن صدرت منه الذنوب، فتاب منها، ورجع إلى ربه ﴿حَلِيمٌ﴾ حيث لم يعاجل العاصين على معاصيهم، مع قدرته عليهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢٣٥} ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلا أَنْ تَقُولُوا قَوْلا مَعْرُوفًا وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾.
هذا حكم المعتدة من وفاة، أو المبانة في الحياة، فيحرم على غير مبينها أن يصرح لها في الخطبة، وهو المراد بقوله: ﴿وَلَكِنْ لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ وأما التعريض، فقد أسقط تعالى فيه الجناح.
والفرق بينهما: أن التصريح، لا يحتمل غير النكاح، فلهذا حرم، خوفا من استعجالها، وكذبها في انقضاء عدتها، رغبة في النكاح، ففيه دلالة على منع وسائل المحرم، وقضاء لحق زوجها الأول، بعدم مواعدتها لغيره مدة عدتها.
وأما التعريض، وهو الذي يحتمل النكاح وغيره، فهو جائز للبائن كأن يقول لها: إني أريد التزوج، وإني أحب أن تشاوريني عند انقضاء عدتك، ونحو ذلك، فهذا جائز لأنه ليس بمنزلة الصريح، وفي النفوس داع قوي إليه.
وكذلك إضمار الإنسان في نفسه أن يتزوج من هي في عدتها، إذا انقضت، ولهذا قال: ﴿أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ﴾ هذا التفصيل كله في مقدمات العقد.
وأما عقد النكاح فلا يحل ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ أي: تنقضي العدة.
﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ﴾ أي: فانووا الخير، ولا تنووا الشر، خوفا من عقابه ورجاء لثوابه.
﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ لمن صدرت منه الذنوب، فتاب منها، ورجع إلى ربه ﴿حَلِيمٌ﴾ حيث لم يعاجل العاصين على معاصيهم، مع قدرته عليهم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٣٢ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير الشافعي — الشافعي معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي التقييد الكبير للبسيلي — البسيلي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي آراء ابن حزم الظاهري في التفسير — ابن حزم جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم — ابن القيم التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
عَرَّضْتُم
لَمَّحْتُمْ.
أَكْنَنتُمْ
أَضْمَرْتُمْ.
عُقْدَةَ النِّكَاحِ
عَقْدَ النِّكَاحِ.

إعراب الآية ٢٣٥ من سورة البقرة

من كتاب: إعراب القرآن

والذين يتوفّون منكم ويذرون أزواجا أزواجهم يتربّصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ثم حذف كما قال الشاعر: [الطويل] ٥٢-
وما الدّهر إلّا تارتان فمنهماأموت وأخرى أبتغي العيش أكدح «١»
وفيها قول رابع يكون التقدير وأزواج الذين يتوفّون منكم وقد ذكرنا وعشرا.

[سورة البقرة (٢) : آية ٢٣٥]

وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلاَّ أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفاً وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (٢٣٥)
وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ خطبة وخطب واحد، والخطبة ما كان لها أول وآخر، وكذا ما كان على فعلة نحو الأكلة والضغطة. أَوْ أَكْنَنْتُمْ يقال:
أكننت الشيء إذا أخفيته في نفسك، وكننته: صنته ومنه كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ [الصافات: ٤٩] هذه أفصح اللغات. وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا أي على سرّ حذف الحرف لأنه مما يتعدّى إلى مفعولين أحدهما بحرف، ويجوز أن يكون في موضع الحال. إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً استثناء ليس من الأول. وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ أي على عقدة النكاح ثم حذف «على» كما تقدّم «٢» وحكى سيبويه «٣» : ضرب فلان الظهر والبطن أي «على»، قال سيبويه: والحذف في هذه الأشياء لا يقاس. قال أبو جعفر: ويجوز أن يكون المعنى ولا تعقدوا عقدة النكاح لأن معنى تعقدوا وتعزموا واحد ويقال: تعزموا.

[سورة البقرة (٢) : آية ٢٣٦]

لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ (٢٣٦)
وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ «٤» ويقرأ قدره «٥» وأجاز الفراء:
(١) الشاهد لتميم بن مقبل في ديوانه ٢٤، وحماسة البحتري ص ١٢٣، والحيوان ٣/ ٤٨، وخزانة الأدب ٥/ ٥٥، والدرر ٦/ ١٨، وشرح أبيات سيبويه ٢/ ١١٤، وشرح شواهد الإيضاح ص ٦٣٤، والكتاب ٢/ ٣٦٥، ولسان العرب (كدح)، ولعجير السلولي في سمط اللآلي ص ٢٠٥، وبلا نسبة في خزانة الأدب ١٠/ ١٧٥، وشرح عمدة الحافظ ص ٥٤٧، ولسان العرب (تور)، والمحتسب ١/ ١١٢، والمقتضب ٢/ ١٣٨، وهمع الهوامع ٢/ ١٢٠.
(٢) تقدّم ذكره في إعراب الآية ١٣٠.
(٣) انظر الكتاب ١/ ٢١١.
(٤) هذه قراءة ابن كثير وأبي بكر (بسكون الدال). انظر البحر المحيط ٢/ ٢٤٢.
(٥) بفتح الدال، قراءة حمزة والكسائي وابن عامر وحفص ويزيد وروح، انظر البحر المحيط ٢/ ٢٤٢.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٢٣٥ من سورة البقرة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

أَوْ أَكْنَنتُمْ

(أَوْ أكننتمْ) بتحقيق الهمزة واسكان الواو دون سكت واسكان الميم

أبو الحارث عن الكسائي هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم خلف عن حمزة خلاد عن حمزة الدوري عن الكسائي روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

(أَوْ أَكننتمْ) بتحقيق الهمزة والسكت على الواو الساكنة واسكان الميم

خلف عن حمزة

(يَوْأكننتمْ) ابدال الهمزة ياءً واسكان الواو دون سكت واسكان الميم

رويس عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو قالون عن نافع

(يَوْأكننتمُ) ابدال الهمزة ياءً واسكان الواو دون سكت وصلة الميم

ابن وردان عن أبي جعفر قالون عن نافع ابن جمّاز عن أبي جعفر البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير

(يَوَكننتمْ) ابدال الهمزة ياءً وفتح الواو وحذف الهمزة واسكان الميم

ورش عن نافع

النِّكَاحِ حَتَّى

ادغام الحاء في الحاء ادغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

اظهار الحاء الأولى مكسورة

هشام عن ابن عامر ابن جمّاز عن أبي جعفر ورش عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر رويس عن يعقوب الدوري عن الكسائي البزي عن ابن كثير أبو الحارث عن الكسائي روح عن يعقوب خلاد عن حمزة خلف عن حمزة قنبل عن ابن كثير إسحاق عن خلف حفص عن عاصم الدوري عن أبي عمرو شعبة عن عاصم قالون عن نافع إدريس عن خلف ابن ذكوان عن ابن عامر

يَعْلَمُ مَا

ادغام الميم في الميم ادغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

اظهار الميم الأولى مضمومة

روح عن يعقوب قالون عن نافع رويس عن يعقوب إسحاق عن خلف ابن جمّاز عن أبي جعفر إدريس عن خلف ورش عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي البزي عن ابن كثير خلاد عن حمزة خلف عن حمزة قنبل عن ابن كثير حفص عن عاصم شعبة عن عاصم الدوري عن أبي عمرو ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

عدّ الآي — ترقيم الآية عند مذاهب العدّ

كيف رقّمت مذاهب العدّ الستة هذه الآية

عَدُّ هذه الآية في مذاهبِ العدِّ الستَّة

سورة البقرة، الآيةُ ٢٣٥ في العدِّ الكوفيّ

رقمُ الآية في كلِّ عدّ

٢٣٥ الكوفيّ المرجِع
٢٣٣ المدَنيَّان والمكِّيّ
٢٣٤–٢٣٥ البصريّ
٢٣٤ الدِمَشقيّ

مواضعُ الخلافِ في هذه الآية

في أثنائها ﴿ معروفا

يَعُدُّه رأسَ آية

البصريّ

لا يَعُدُّه رأسَ آية

المدَنيّ الأوَّل المدَنيّ الأخير المكِّيّ الكوفيّ الدِمَشقيّ

﴿معروفا﴾ في أثناءِ هذه الآية: يَعُدُّه البصريّ رأسَ آية، فتكونُ عندَه آيتَين، ولا يَعُدُّه المدَنيَّان والمكِّيّ والكوفيّ والدِمَشقيّ، فهي عندَه آيةٌ واحدة.

مصادرُ التوثيق "البيان في عدّ آي القرآن" (ص 140) "نفائس البيان — شرح الفرائد الحسان" (ص 31) "الفرائد الحسان في عدّ آي القرآن" (ص 31)
ما مذاهبُ العدِّ الستَّة؟

مذاهبُ العدِّ الستَّةُ أوجُهٌ مرويَّةٌ في عدِّ آي القرآن الكريم عن أهلِ المدينةِ ومكَّةَ والكوفةِ والبصرةِ والشام، والخلافُ بينها إنَّما هو في مواضعِ الفواصلِ ورؤوسِ الآي، لا في شيءٍ من حروفِ القرآن ولا كلماتِه.

القراءاتُ التي تأخُذُ بكلِّ عدّ

  • الكوفيّ: عاصم (شعبة وحفص) وحمزة (خلف وخلّاد) والكسائي (أبو الحارث والدوري الكسائي) وخلف العاشر (إسحاق وإدريس)
  • المدَنيّ الأخير: نافع (قالون وورش)
  • المدَنيّ الأوَّل: أبو جعفر (عيسى بن وردان وابن جمّاز)
  • المكِّيّ: ابن كثير (البزي وقنبل)
  • البصريّ: أبو عمرو (الدوري والسوسي) ويعقوب (رويس وروح)
  • الدِمَشقيّ: ابن عامر (هشام وابن ذكوان)

والرقمُ المعتمَدُ في الموسوعة هو رقمُ العدِّ الكوفيّ؛ وهو عدُّ مصحفِ المدينةِ النبويَّةِ برواية حَفصٍ عن عاصم.

الموضوعات القرآنية للآية ٢٣٥ من سورة البقرة

٩ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٠٤ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٦٢ قولًا
١
عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أنْفُسِكُمْ فاحْذَرُوهُ﴾ أن ترتكبوا معصيتَه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٤١ (٢٣٤٢).
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: أخبر الله عز وجل عبادَه بحِلْمِه، وعَفْوِه، وكرمِه، وسَعَةِ رحمته، ومغفرتِه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٤٢ (٢٣٤٥).
٣
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿غفور﴾، قال: للذنوب الكثيرة، أو الكبيرة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٤٢ (٢٣٤٤).
٤
عن سعيد بن جبير، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٤٢ (عَقِب ٢٣٤٤).
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ يعني: ذا تَجاوُزٍ لكم، ﴿حَلِيمٌ﴾ لا يُعَجِّلُ بالعقوبة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٩٩.
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- في قوله: ﴿ولا تعزموا عقدة النكاح﴾ قال: لا تنكِحوا، ﴿حتى يبلغ الكتاب أجله﴾ قال: حتى تنقضي العِدَّةُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٨٥، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٤١، كما أخرج ابن جرير ٤‏/‏٢٨٥ نحوه من طريق العوفي. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٧٠، وعبد الرزاق في تفسيره ١‏/‏٩٦، وفي مصنفه (١٢١٧٢)، وابن أبي شيبة ٤‏/‏٤٠١، وابن جرير ٤‏/‏٢٨٤.
٨
عن الحسن البصري، ومقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٤٤١ (عَقِب ٢٣٤٠، ٢٣٤١) عن مقاتل، وعلَّقه عن الحسن.
٩
عن أبي مالك [غزوان الغفاري] -من طريق السُّدِّيِّ- ﴿ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله﴾، قال: لا تُواعِدْها في عِدَّتِها؛ أنِّي أتزوجُكِ حين تنقضي عِدَّتُكِ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٤٠١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٠
عن زيد بن أسلم، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٤٠ (عَقِب ٢٣٣٩، ٢٣٤١).
١١
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قوله: ﴿حتى يبلغ الكتاب أجله﴾، قال: لا يتزوجُها حتى يخلو أجلُها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٨٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٤١ (عَقِب ٢٣٤١).
١٢
عن عامر الشعبي -من طريق يونس ابن أبي إسحاق- في قوله: ﴿ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله﴾، قال: مخافةَ أن تتزوَّج المرأةُ قبل انقضاء العِدَّة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٨٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٤١ (عَقِب ٢٣٤١).
١٣
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿حتى يبلغ الكتاب أجله﴾، قال: حتى تنقضيَ العِدَّةُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٩‏/‏٤٦٧ (١٧٩١٠)، وابن جرير ٤‏/‏٢٨٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٤١ (عَقِب ٢٣٤١).
١٤
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٨٤، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٤١ (عَقِب ٢٣٤١).
١٥
عن محمد ابن شهاب الزُّهْرِيِّ، وعطاء الخراساني، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٢/ ٤٤١ (عَقِب ٢٣٤١).
١٦
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿حتى يبلغ الكتاب أجله﴾، قال: حتى تنقضي أربعةُ أشهر وعشرٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٨٤، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٤١ (عَقِب ٢٣٤١).
١٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ﴾ يعني: ولا تُحَقِّقوا عُقْدَة النكاح. يعني: لا تُواعِدُوهُنَّ في العِدَّة، ﴿حَتّى يَبْلُغَ الكِتابُ أجَلَهُ﴾ يعني: حتى تنقضي عِدَّتُها١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٩٩.
١٨
عن سفيان الثوري -من طريق مهران، وزيد ابن أبي الزرقاء- قوله: ﴿حتى يبلغ الكتاب أجله﴾، قال: حتى تنقضي العِدَّةُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٨٥.
١٩
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد بن المهاجر بن الأسود- ﴿واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه﴾، قال: وعيد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٤٢.
٢٠
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ خَوَّفهم، فقال سبحانه: ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أنْفُسِكُمْ﴾ يعني: ما في قلوبكم مِن أمورهِنَّ؛ ﴿فاحْذَرُوهُ﴾ أي: فاحذروا أن تَرْتَكِبُوا في العِدَّة ما لا يَحِلُّ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٩٩.
٢١
عن أبي الضُّحى، ومحمد ابن شهاب الزهري، نحوه١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٢/ ٤٣٩ (عَقِب ٢٣٣٢).
٢٢
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق جابر- قالوا: لا يأخذ ميثاقَها في عِدَّتِها ألّا تتزوجَ غيرَه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٧٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٣٩ (عَقِب ٢٣٣٢).
٢٣
عن محمد بن سيرين -من طريق خالد- في قوله: ﴿ولَكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾، قال: تلقى الوليَّ فتَذْكُر رَغْبَةً وحِرْصًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٩‏/‏٢٤٩ (١٧١٤١)، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٤٠ (٢٣٣٤).
٢٤
عن عطاء بن أبي رباح، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٤٠ (عَقِب ٢٣٣٤).
٢٥
عن ابن جُرَيْج، قلتُ لعطاء [بن أبي رباح]: أيُواعِد ولِيَّها بغير علمها؛ فإنّها مالِكةٌ لأمرِها؟ قال: لا، إنِّي لَأكرهُ ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٤٠ (٢٣٣٥).
٢٦
عن قتادة بن دِعامة -من طريق يزيد بن زُرَيْع، عن سعيد- ﴿ولَكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾، قال: هذا في الرجل يأخذ عَهْد المرأة وهي في عِدَّتها ألّا تنكحَ غيره، فنهى اللهُ عن ذلك، وقدَّم فيه، وأحَلَّ الخطبة والقولَ بالمعروف، ونهى عن الفاحشة والخَضَعِ من القول١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٧٦. وذكر يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢٣٨- نحوه.
٢٧
عن قتادة بن دِعامة -من طريق عبد الأعلى، عن سعيد- في قوله: ﴿ولَكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾، قال: الزِّنا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٧٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٤٠ (عقب ٢٣٣٣).
٢٨
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-، وسليمان التيمي، ومقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٤٤٠ (عَقِب ٢٣٣٣) عن السدي ومقاتل، وعلَّقه عن التيمي.
٢٩
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ولَكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾، يقول: أمْسِكِي عَلَيَّ نفسَك، فأنا أتزوجك. ويأخذ عليها عهدًا: ألّا تنكحي غيري١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٧٦.
٣٠
عن زيد بن أسلم -من طريق سعيد بن أبي هلال- في قوله: ﴿لا تواعدوهن سرا﴾ قال: لا تنكِحْ المرأةَ في عِدَّتها، ثُمَّ تقول شيئًا سرَّه١ حتى لا يُعْلَم به. أو يدخل عليها فيقول: لا يُعلَم بدخولي حتى تنقضي العِدَّة. وهي التي قال الله: ﴿حتى يبلغ الكتاب أجله﴾٢
التخريج
  1. ١كذا في مطبوعة المصدر.
  2. ٢أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١‏/‏١٢٧ (٢٩٢).
٣١
عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه عبد الرحمن- في قوله: ﴿ولَكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾، قال: لا تواعِدُوهُنَّ سِرًّا، ثم تُمْسِكُها وقد مَلَكْتَ عُقْدَةَ نكاحِها، فإذا حَلَّتْ أظهرتَ ذلك، وأدخلتها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٧٨.
٣٢
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿ولَكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾، قال: الفُحْش والخَضَعُ من القول١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٧٤.
٣٣
وقال محمد بن السائب الكلبي: ﴿لا تواعدوهنَّ سِرًّا﴾، أي: لا تَصِفُوا أنفسَكم لَهُنَّ بكثرة الجماع١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٢‏/‏١٨٧، وتفسير البغوي ١‏/‏٢٨٣.
٣٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾، يعني: الجِماع في العِدَّة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٩٩.
٣٥
عن مقاتل بن حيّان، قال: بَلَغَنا: أنّ معنى: ﴿لا تواعدوهن سرا﴾: الرَّفَث من الكلام، أي: لا يُواجِهها الرجلُ في تعريض الجِماع مِن نفسه١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي ٧‏/‏١٧٩.
٣٦
عن سفيان الثوري -من طريق مهران، وزيد ابن أبي الزرقاء- ﴿ولَكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾، قال: أن تواعدها سِرًّا على كذا وكذا، على ألّا تنكِحِي غيري١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٧٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢سبقت حكاية الخلاف في معنى السر. وانتَقَدَ ابنُ جرير (٤/٢٨٠-٢٨١) القولَ الذي قال به ابن عباس، وابن جبير، والسدي، ومجاهد، وعكرمة، والشعبي، وقتادة، وسفيان. وكذا القول الذي قال به مجاهد من طريق ليث، وابن أبي نجيح، مستندًا لمخالفتهما اللغةَ، والدلالات العقلية، فقال: «لأنّ السِّرَّ إذا كان بالمعنى الذي تأَوَّله قائلو ذلك؛ فلن يخلو ذلك السِّرُّ مِن أن يكون هو مواعدةُ الرجلِ المرأةَ ومسألتُه إيّاها أن لا تنكح غيره، أو يكون هو النكاح الذي سألها أن تجيبه إليه بعد انقضاء عِدَّتها وبعد عقده له دون الناس غيره. فإن كان السِّرُّ الذي نهى اللهُ الرجلَ أن يُواعِد المُعْتَدّاتِ هو أخذَ العهد عليهِنَّ أن لا ينكحن غيرَه؛ فقد بطل أن يكون السِّرُّ معناه: ما أُخْفِي من الأمور في النفوس، أو نطق به فلم يطلع عليه، وصارت العلانية من الأمر سِرًّا، وذلك خلاف المعقول في لغة مَن نزل القرآن بلسانه، إلا أن يقول قائلُ هذه المقالة: إنّما نهى اللهُ الرجالَ عن مُواعَدَتِهِنَّ ذلك سِرًّا بينهم وبينهُنَّ، لا أنّ نفس الكلام بذلك، وإن كان قد أعلن سر، فيُقال له: إن قال ذلك فقد يجب أن تكون جائزةٌ مواعدتهن النكاحَ والخطبةَ صريحًا علانية، إذ كان المنهي عنه من المواعدة إنما هو ما كان منها سِرًّا. فإن قال: إنّ ذلك كذلك. خرج من قول جميع الأمة. على أنّ ذلك ليس من قِيلِ أحدٍ مِمَّن تأول الآيةَ أنّ السر هاهنا بمعنى: المعاهدة أن لا تنكح غير المعاهد. وإن قال: ذلك غير جائز. قيل له: فقد بطل أن يكون معنى ذلك: إسرار الرجل إلى المرأة بالمواعدة؛ لأنّ معنى ذلك لو كان كذلك لم يحرم عليه مواعدتها مجاهرة وعلانية، وفي كون ذلك عليه محرَّمًا سِرًّا وعلانيةً ما أبان أنّ معنى السر في هذا الموضع غيرُ معنى إسرار الرجل إلى المرأة بالمعاهدةِ أن لا تنكح غيرَه إذا انقضت عِدَّتُها، أو يكون إذًا بطل هذا الوجه معنى ذلك: الخطبة والنكاح الذي وعَدَتِ المرأةُ الرجلَ أن لا تعدوه إلى غيره، فذلك إذا كان فإنّما يكون بوَلِيٍّ وشهودٍ علانيةً غيرَ سِرٍّ، وكيف يحوز أن يُسَمّى سِرًّا وهو علانيةٌ لا يجوز إسراره؟!». وعلَّق ابنُ عطية (١/٥٨٢) على قول ابن عباس وابن جبير وغيرهم بقوله: «﴿سرا﴾ على هذا التأويل نُصِب على الحال، أي: مُسْتَسِرِّين».
٣٧
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولَكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾، يقول: لا تنكِحُوهُنَّ سِرًّا، ثُمَّ تُمْسِكها، حتى إذا حَلَّتْ أظْهَرْتَ ذلك وأدخَلْتَها١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٧٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (١/٥٨٣) أنّ قول ابن زيد في معنى قول ابن عباس وابن جبير ومَن قال بقولهم، ولكنَّه شذَّ في تسمية العقد بالمواعدة، وانتَقَدَه مستندًا إلى الدلالات العقلية، فقال: «وذلك قَلِقٌ؛ لأنّ العقد متى وقع وإنّ تُكُتِّم به فإنّما هو في عزم العُقْدَة». وبيَّن أن مكِّيًّا حكى عنه أنه قال: الآية منسوخة بقوله: ﴿ولا تعزموا عقدة النكاح﴾.
٣٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿علم الله أنكم ستذكرونهن﴾، قال: ذِكْرُه إياها في نفسه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٣٦٠، وابن جرير ٤‏/‏٢٧٢، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٣٩ (٢٣٣١).
٣٩
عن الحسن البصري -من طريق يزيد بن إبراهيم- في قوله: ﴿علم الله أنكم ستذكرونهن﴾، قال: بالخطبة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٣٦٠، وابن جرير ٤‏/‏٢٧١، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٣٩ (٢٣٣٠). وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ عطية (١/٥٨٢) قول الحسن، فقال: «كأنه قال: إن لم تُنْهَوْا».
٤٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ولكن لا تواعدوهن سرا﴾، قال: لا يقول لها: إنِّي عاشق، وعاهديني أن لا تتزوجي غيري. ونحو هذا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٧٥، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٣٩ (٢٣٣٢). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٤١
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿ولكن لا تواعدوهن سرا﴾، قال: فذلك السِّرُّ: الزِّنْيَة، كان الرجلُ يدخل من أجل الزِّنْيَة وهو يُعَرِّضُ بالنكاح، فنهى الله عن ذلك، إلا مَن قال معروفًا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٧٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في معنى السر؛ فقال قوم: هو الزِّنا. وقال آخرون: بل معناه: لا تنكحوهنَّ في عِدَّتهن سِرًّا. وقال غيرهم: بل معناه: لا تأخذوا ميثاقهنَّ ألا ينكحن غيركم في عددِهِنَّ. وذهب قومٌ إلى أنّ المعنى: أن يقول لها الرجل: لا تسبقيني بنفسك. ورَجَّح ابنُ جرير (٤/٢٧٨-٢٧٩) القولَ الأول الذي قال به ابن عباس من طريق العوفي، وجابر بن زيد، وأبو مِجْلَز، والحسن، والسدي من طريق سفيان، وقتادة من طريق سعيد، والضحاك، والربيع، مستندًا إلى اللغة، فقال: ""وذلك أنّ العرب تُسَمِّي الجماعَ وغشيانَ الرجلِ المرأةَ: سِرًّا. لأنّ ذلك مما يكون بين الرجال والنساء في خفاء غير ظاهر مُطَّلَعٍ عليه، فسُمِّي لخفائه: سِرًّا. من ذلك قول رؤبة بن العجاج:فعَفَّ عن أسرارها بعد العسق ولم يضعها بين فرك وعشقيعني بذلك: عَفَّ عن غشيانها بعد طول ملازمته ذلك"". وانتَقَدَه ابنُ عطية (١/٥٨٢ بتصرف) مستندًا إلى اللغة، فقال: ""وفي ذلك عندي نظر، وذلك أنّ السِّرَّ في اللغة يقع على الوَطْءِ حلالِه وحرامِه، لكن معنى الكلام وقرينته تَرُدُّ إلى أحد الوجهين، فمن الشواهد قولُ الحُطَيْئَة:ويحرم سِرُّ جارتهم عليهم ويأكل جارُهم أنف القصاعفقرينة هذا البيت تُعْطِي أنّ السِّرَّ أراد به: الوطء حرامًا، وإلا فلو تزوجت الجارة كما يحسن لم يكن في ذلك عارٌ، فقرينة هذا الشعر تعطي أنّه أراد تحريم جماع النساء عمومًا في حرام وحلال حتى ينال ثأره، والآية تعطي النهي عن أن يواعد الرجل المعتدة أن يطأها بعد العدة بوجه التزويج، وأما المواعدة في الزِّنا فمُحَرَّمٌ على المسلم مع مُعْتَدَّةٍ وغيرها«. وذكر أنّ مكيًّا حكى عن ابن جبير أنّه قال: سرًّا: نكاحًا، وعلَّق عليه بقوله:»وهذه عبارة مخلصة"". وأما ابنُ كثير (٢/٣٨٤) فقد ذهب إلى أنّ الآية تَعُمُّ جميعَ ما ذُكِر، مستندًا إلى القرآن، فقال بعد ذِكْرِه لما ورد من أقوال: «وقد يحتمل أن تكون الآيةُ عامَّةً في جميع ذلك؛ ولهذا قال: ﴿إلا أن تقولوا قولا معروفا﴾».
٤٢
عن ابن عباس: أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿لا تواعدوهن سرا﴾. قال: السِّرُّ: الجماع. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول امرئ القيس: ألا زعمت بَسْباسَةُ اليوم أنّني كَبِرْتُ وأن لا يُحْسِنَ السرَّ أمثالي؟١
التخريج
  1. ١أخرجه الطستي في مسائله -كما في الإتقان ٢‏/‏١٠٠-.
٤٣
عن سعيد بن جبير -من طريق مسلم البَطِين- في قوله: ﴿ولَكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾، قال: لا يُقاضِها١ على كذا وكذا، على ألا تتزوج غَيْره٢
التخريج
  1. ١جاء في مصنف عبد الرزاق: يُقاصّها، وفي تفسير ابن جرير (ت: التركي): تُقاصّها. وما أثبتناه من تحقيق الشيخ شاكر لتفسير ابن جرير ٥‏/‏١٠٨ حيث قال: «... صواب قراءته ما أثْبَتُّ. قاضاه على الأمر: فصل فيه وأبرمه وحَتَمَه وفرغ منه. وفي كتاب صلح الحديبية: «هذا ما قاضى عليه محمد...». وهو شبيه بالمعاهدة».
  2. ٢أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٢١٦٧)، وابن جرير ٤‏/‏٢٧٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٣٩ (عَقِب ٢٣٣٢).
٤٤
عن جابر بن زيد -من طريق صالح الدَّهّان- ﴿ولَكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾، قال: الزِّنا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٧٢، وابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٩‏/‏٢٥٠ (١٧١٤٩) من طريق حيان الأعرج عن جابر بن زيد. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٤٠ (عقب ٢٣٣٣).
٤٥
عن إبراهيم النخعي -من طريق السدي-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٦٩، وابن جرير ٤‏/‏٢٧٣، وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٢١٦٧) من طريق الشعبي. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٤٠ (عقب ٢٣٣٣).
٤٦
عن أبي مِجْلَز -من طريق سليمان التَّيْمِيِّ-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٢١٦٩)، وابن جرير ٤‏/‏٢٧٢-٢٧٣، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٤٠ (٢٣٣٣) من طريق عمران بن حدير.
٤٧
عن الحسن البصري -من طريق عمران بن حُدَير-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد بن حميد -كما في الفتح ٩‏/‏١٨٠، وتغليق التعليق ٤‏/‏٤١٤-، وابن جرير ٤‏/‏٢٧٣، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٤٠.
٤٨
عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: هو الفاحشة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٢١٦٨)، وفي تفسيره ١‏/‏٩٥، وابن جرير ٤‏/‏٢٧٤.
٤٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق مَعْمَر، عن ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿لا تواعدوهن سرا﴾، قال: هو الذي يأخذ عليها عهدًا أو ميثاقًا أن تحبس نفسَها، ولا تنكح غيره١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١‏/‏٩٥، وفي مصنفه (١٢١٦٥)، وابن جرير ٤‏/‏٢٧٧، وكذلك أخرج ٤‏/‏٢٧٥ نحوه من طريق جابر. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٣٩ (عَقِب ٢٣٣٢).
٥٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان بن عُيَيْنَة، عن ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾، قال: لا يخطبها في عِدَّتِها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٢٥٧. وعزاه السيوطي إلى سفيان بن عيينة.
٥١
عن مجاهد بن جبر -من طريق عيسى، عن ابن أبي نَجِيح- في قول الله: ﴿ولَكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾، قال: قول الرجل للمرأة: لا تسبقيني بنفسِك؛ فإنِّي ناكِحُكِ. هذا لا يحِلُّ١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٢٣٧، وأخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٩‏/‏٢٥٠ (١٧١٤٣)، وابن جرير ٤‏/‏٢٧٧ من طريق عيسى عن ابن أبي نجيح، كما أخرج ٤‏/‏٢٧٧ نحوه من طريق شبل وليث.
٥٢
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿ولَكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾، قال: السِّرُّ: الزِّنا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٧٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٤٠ (عَقِب ٢٣٣٣).
٥٣
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق علقمة بن مرثد- قال: لا يقاضيها أن لا تَزَوَّج غيرَه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩‏/‏٢٥٠ (١٧١٥٠). وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٣٩ (عَقِب ٢٣٣٢).
٥٤
عن عامر الشعبيِّ -من طريق جابر، ومنصور، وإسماعيل بن سالم- قالوا: لا يأخذ ميثاقَها في عِدَّتها ألا تتزوَّج غيرَه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٧٥-٢٧٦، وابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٩‏/‏٢٤٩ (١٧١٣٩) من طريق منصور. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٣٩ (عَقِب ٢٣٣٢).
٥٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿أو أكننتم في أنفسكم﴾، قال: الإكنان: ذِكْرُ خِطبتها في نفسه، لا يبديه لها، هذا كله حِلٌّ معروف١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٢٣٨، وأخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٧٠.
٥٦
عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قوله: ﴿أو أكننتم في أنفسكم﴾، قال: أسْرَرْتُم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٧١، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٣٩ (٢٣٢٨). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٥٧
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق الثوريِّ، عن رجل-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١٢١٧١).
٥٨
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿أو أكننتم في أنفسكم﴾، قال: أن يَدْخُلَ، فيُسَلِّمَ، ويُهْدِيَ إن شاء، ولا يتكلم بشيء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٧٠، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٣٩.
٥٩
عن القاسم بن محمد -من طريق ابنه عبد الرحمن-، نحوه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٧٠.
٦٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أوْ أكْنَنْتُمْ فِي أنْفُسِكُمْ﴾، فلا جناح عليكم أن تُسِرُّوا في قلوبكم تزويجَهُنَّ في العِدَّة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٩٩.
٦١
عن سفيان الثوري -من طريق مهران، وزيد ابن أبي الزرقاء- ﴿أو أكننتم في أنفسكم﴾، قال: أن يُسِرَّ في نفسه أن يتزوجها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٧١.
٦٢
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿أو أكننتم في أنفسكم﴾، قال: جَعَلْتَ في نفسك نكاحَها، وأضمرتَ ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٧١.

تفسير الآية، والنسخ فيها

١٤ قولًا
١
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ استثنى، فقال: ﴿إلّا أنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾: عِدَةً حَسَنَةً. نظيرُها في النساء [٨]: ﴿وقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾، يعني: عِدَةً حسنة. فتقول وهي في العِدَّة: إنّه حبيب إلَيَّ أن أُكْرِمَك، وأن آتِيَ ما أحببتَ، ولا أُجاوِزك إلى غيرِك١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٩٩.
٢
عن سفيان الثوري -من طريق مهران، وزيد ابن أبي الزرقاء- ﴿إلّا أنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾، قال: يقول: إنِّي فيكِ لَراغِبٌ، وإنِّي أرجو -إن شاء اللهُ- أن نجتمع١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٢١٥٩)، وابن جرير ٤‏/‏٢٨٣.
٣
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿إلّا أنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾، قال يقول: إنّ لكِ عندي كذا، ولكِ عندي كذا، وأنا مُعطِيكِ كذا وكذا. قال: هذا كله وما كان قبل أن يَعْقِد عُقْدَةَ النكاح، فهذا كُلُّه نسخَه قولُه: ﴿ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٨٣.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿إلّا أنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾، وهو قوله: إن رأيتِ أن لا تسبقيني بنفسِك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٨٢، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٤٠ (٢٣٣٦). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن مجاهد، عن أبيه- في قوله: ﴿إلا أن تقولوا قولا معروفا﴾، قال: يقول: إنّكِ لَجميلة، وإنّكِ لَإلى خيرٍ، وإنّ النساء مِن حاجتي١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١٢١٥٣). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٦
عن محمد بن سيرين، قال: سألتُ عبيدة عن هذه الآية: ﴿إلّا أنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾. قال: أن يقول لوَلِيِّها: لا تَسْبِقْني بها. يعني: لا تُزَوِّجْها حتى تُعْلِمْنِي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٤١ (٢٣٣٨).
٧
عن سعيد بن جبير -من طريق مسلم البَطِين- ﴿إلّا أنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾، قال: يقول: إنِّي فيكِ لَراغب، وإنِّي لأرجو أن نجتمع١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩‏/‏٢٤٣ (١٧١١٣)، وابن جرير ٤‏/‏٢٨٢، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٤٠ (٢٣٣٧).
٨
عن أبي الضُّحى، وإبراهيم النخعي، وعامر الشعبي، وعطاء، وقتادة بن دِعامة، ومحمد ابن شهاب الزُّهْري، وعبد الرحمن بن القاسم، ومقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٤٤٠ (عَقِب ٢٣٣٧) عن مقاتل، وعلَّقه عن الباقين.
٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نَجِيح في قوله: ﴿إلّا أنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾، قال: يقول: إنّكِ لَجميلة، وإنّكِ لفي منصب، وإنّكِ لمرغوب فيكِ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٢٥٩، ٢٦٢. وعلَّق ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٤٠ (عَقِب ٢٣٣٧) نحوه. وعزاه السيوطي إلى سفيان بن عيينة.
١٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث، وابن جُرَيْج- في قوله: ﴿إلّا أنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾، قال: يعني: التَّعْرِيض١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٨٢.
١١
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿إلّا أنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾، قال: المرأة تُطَلَّق أو يموت عنها زوجُها، فيأتيها الرجلُ، فيقول: احبسِي عَلَيَّ نفسَكِ؛ فإنّ لي بكِ رغبةٌ. فتقول: وأنا مثلُ ذلك. فتتوق نفسُه لها، فذلك القول المعروف١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٨٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٤٠ (عَقِب ٢٣٣٧).
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ عطية (١/٥٨٤) على قول الضحاك عادًّا إيّاه مِن المواعدة المنهيِّ عنها، وليس من التعريض المباح، فقال: «وهذه عندي مُواعَدَةٌ، وإنّما التعريضُ قولُ الرجل: إنّكم لَأَكِفّاءُ كِرام، وما قُدِّر كان، وإنّكِ لَمُعْجِبة. ونحو هذا».
١٢
عن عامر الشعبي -من طريق جابر- قال: يقول: إنّكِ لَجميلة، وإنّكِ لَنافِقة، وإن قضى الله أمرًا كان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩‏/‏٢٤٤ (١٧١١٤)، ٩‏/‏٢٤٥ (١٧١٢٠).
١٣
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- ﴿ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء﴾ إلى ﴿حتى يبلغ الكتاب أجله﴾، قال: هو الرجل يدخل على المرأة وهي في عِدَّتِها، فيقول: واللهِ، إنّكم لَأكفاء كِرام، وإنّكم لَرَغْبَةٌ، وإنّكِ لَتُعْجِبِيني، وإن يُقَدَّرْ شيءٌ يَكُن. فهذا القول المعروف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٨٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٤٠ (عَقِب ٢٣٣٧).
١٤
قال زيد بن أسلم، في هذه الآية: ﴿ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم علم الله أنكم ستذكرونهن ولكن لا تواعدوهن سرا إلا أن تقولوا قولا معروفا ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله﴾: فهذا في المرأة يُتَوَفّى عنها زوجُها، أو يُطَلِّقُ فتكون في عِدَّتِها، فيُرْسل إليها الرجلُ يخطبها، ويقول: لا تَفُوتِينِي بنفسِك. فهذا القول المعروف١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١‏/‏١٢٧ (٢٩٢). وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٤٠ (عَقِب ٢٣٣٧).

تفسير الآية

١٩ قولًا
١
عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه عبد الرحمن- في قوله: ﴿ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء﴾، قال: كل شيء كان دون أن يعزِما عُقدةَ النكاح، فهو كما قال الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٦٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٣٩ (عَقِب ٢٣٢٧).
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِن خِطْبَةِ النِّساءِ﴾، يعني: لا حَرَج على الرجل أن يقول للمرأة قبل أن تنقضي عِدَّتُها: إنّكِ لَتُعْجِبينني، وما أُجاوزكِ إلى غيرك. فهذا التعريض١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٩٩.
٣
عن سفيان الثوري -من طريق مهران، وزيد ابن أبي الزرقاء- قوله: ﴿ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء﴾، قال: والتعريض -فيما سَمِعنا-: أن يقول الرجل وهي في عِدَّتها: إنّكِ لجميلة، إنّكِ إلى خير، إنّكِ لنافقة، إنّكِ لَتعجبيني. ونحو هذا، فهذا التعريضُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٦٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٣٩ (عَقِب ٢٣٢٧).
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء﴾، قال: التعريضُ أن يقول: إنِّي أريد التَّزويج، وإنِّي لَأُحِبُّ امرأةً مِن أمرِها وأمرِها، وإنّ من شأني النساء، ولوَدِدتُ أنّ الله يسَّر لي امرأةً صالحة. من غير أن يَنصِبَ لها١
التخريج
  1. ١أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٦٩، وعبد الرزاق في مصنفه (١٢١٥٤)، وسعيد بن منصور (٣٨٣ - تفسير)، وابن أبي شيبة ٤‏/‏٢٥٧، والبخاري (٥١٢٤)، وابن جرير ٤‏/‏٢٦١، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٣٨، والبيهقي ٧‏/‏١٧٨. وعزاه السيوطي إلى وكيع، والفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في الآية، قال: يُعَرِّضُ لها في عِدَّتها، يقول لها: إن رأيتِ أن لا تسبقيني بنفسِك، ولوددتُ أنّ الله قد هيَّأ بيني وبينك. ونحو هذا من الكلام، فلا حرج١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٦٢.
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿ولا جناح عليكم فيما عرضتم﴾، قال: يقول: إنِّي فيكِ لراغبٌ، ولوددتُ أنِّي تزوجتُكِ. حتى يُعْلِمَها أنّه يريد تزويجها، من غير أن يُوجِبَ عُقْدةً، أو يُعاهِدَها على عَهْد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٢٥٨-٢٥٩، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٣٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: التَّعْرِيضُ ما لم يَنصِبْ للخطبة، قال مجاهد: قال رجلٌ لامرأةٍ في جنازة زوجها: لا تسبقيني بنفسِك. قالت: قد سُبِقْتَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤/ ٢٦١.
٨
عن عَبِيدَة السلماني -من طريق محمد بن سيرين- في هذه الآية، قال: يَذْكُرُها إلى وليِّها، يقول: لا تسبقْني بها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩‏/‏٢٤٢ (١٧١١١)، وابن جرير ٤‏/‏٢٦٣ واللفظ له.
٩
عن سعيد بن جبير -من طريق مسلم البَطِين- في قوله: ﴿ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء﴾، قال: يقول: لَأُعْطِيَنَّكِ، لَأُحْسِنَنَّ إليكِ، لَأفعلَنَّ بكِ كذا وكذا١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٣٨٤- تفسير)، وابن جرير ٤‏/‏٢٦٤، وفي رواية أخرى عنده: هو قول الرجل: إنِّي أريد أن أتزوج، وإنِّي إن تزوجتُ أحسنتُ إلى امرأتي. هذا التعريض. وعلَّق ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٣٩ (عقب ٢٣٢٧) نحوه.
١٠
عن إبراهيم النَّخَعِيِّ -من طريق ابن أبي جعفر، عن أبيه- قوله: ﴿ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء﴾، قال: يقول: إنّكِ لمُعْجِبة، وإنِّي فيك لَراغبٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٦٦. وعلَّق ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٣٩ (عَقِب ٢٣٢٧) نحوه.
١١
عن إبراهيم النَّخَعِيِّ -من طريق حماد-: أنّه كان لا يرى بأسًا بذلك كلِّه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩‏/‏٢٤٢ (١٧١٠٦). والمراد بالأثر: قولُ الرجل في التعريض بالخِطبة: إنكِّ جميلة، وإنك لنافقة، إنك إلى خير. ونحو ذلك كما في الأثر التالي عن مجاهد.
١٢
عن مجاهد -من طريق ليث- في قوله: ﴿ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء﴾، قال: يقول: إنّكِ لجميلة، وإنكِ لحُسَيْنَة، وإنكِ لنافِقة، وإنكِ إلى خير١
التخريج
  1. ١أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٦٩، وعبد الرزاق في مصنفه (١٢١٥٦)، وابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩‏/‏٢٤٢ (١٧١٠٥)، وابن جرير ٤‏/‏٢٦٣. كما أخرجه بنحوه من طريق ابن أبي نجيح عبد الرزاق ١‏/‏٩٥، وابن جرير ٤‏/‏٢٦٣. وعلَّق ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٣٩ (عقب ٢٣٢٧) نحوه.
١٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء﴾، قال: هو قول الرجل للمرأة في عِدَّتِها: إنّكِ لجميلة، وإنّكِ لَتُعجبين. ويُضْمِرُ خطبتها، ولا يبديه لها، هذا كله حِلٌّ معروف١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٢٣٧، وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩‏/‏٢٤٥ (١٧١٢١).
١٤
قال عكرمة مولى ابن عباس: التعريضُ أن يقول: أنتِ في نفسي. وتقول هي: ما يُقَدَّر من أمرٍ يَكُن. مِن غير أن يُواعِدها ألّا تنكِحَ غيرَه١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢٣٧-. وعلَّق ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٣٩ (عقب ٢٣٢٧) نحوه.
١٥
عن عامر الشعبي -من طريق منصور- أنّه قال في هذه الآية: ﴿ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء﴾، قال: لا تأخذ ميثاقَها ألا تنكحَ غيرَك١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢‏/‏٢٧-٢٨ (٤٧)، وابن جرير ٤‏/‏٢٦٦.
١٦
عن عامر الشعبي -من طريق جابر- في قوله: ﴿ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء﴾، قال: يقول: إنّكِ لنافِقَة، وإنّكِ لَمُعْجِبة، وإنّكِ لجميلة، وإن قضى اللهُ شيئًا كان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٢٥٨، وابن جرير ٤‏/‏٢٦٦. وعلَّق ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٣٩ (عقب ٢٣٢٧) نحوه.
١٧
عن طاووس، وقتادة بن دِعامة، ويزيد بن قسيط، ومقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٤٣٩ (عقب ٢٣٢٧) عن مقاتل، وعلَّقه عن الباقين.
١٨
عن القاسم بن محمد -من طريق ابنه عبد الرحمن- أنّه كان يقول في قول الله: ﴿ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء﴾، أن يقول الرجلُ للمرأة وهي في عِدَّتها مِن وفاة زوجها: إنّكِ عَلَيَّ لكريمةٌ، وإنِّي فيكِ لراغبٌ، واللهُ سائقٌ إليكِ خيرًا أو رِزقًا. أو نحو هذا من القول١
التخريج
  1. ١أخرجه مالك ٢‏/‏٥٢٤، والشافعي في الأم ٥‏/‏١٥٨، وابن أبي شيبة ٤‏/‏٢٥٧، ٢٥٩، وابن جرير ٤‏/‏٢٦٨، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٣٨ بنحوه، والبيهقي ٧‏/‏١٧٨.
١٩
عن محمد ابن شهاب الزُّهْرِيِّ -من طريق عقيل- ﴿ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء﴾، قال: لا جناح على مَن عرَّض لَهُنَّ بالخطبة قبل أن يحللن، إذا كَنُّوا في أنفسهم من ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٦٧، والدارقطني في سننه ٣‏/‏٢٢٤، والبيهقي ٧‏/‏١٧٨. وعلَّق ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٣٩ (عقب ٢٣٢٧) نحوه.

آثار متعلقة بالآية

٨ أقوال
١
عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن، عن فاطمة بنت قيس، أنّ رسول الله ﷺ قال لها: «انتقلي إلى ابنِ عمِّك ابنِ أُمِّ مكتوم؛ فإنّه مكفوف البصر، فكوني عنده، فإذا حَلَلْتِ فلا تفوتيني بنفسِك». قالت: واللهِ، ما أظُنُّ رسولَ الله ﷺ حينئذ يريدني إلا لنفسه. قالت: فلمّا حَلَلْتُ خطبني على أسامة بن زيد، فزَوَّجَنِيه١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد في مسنده ٤٥‏/‏٣١٨-٣٢٠ (٢٧٣٣٤، ٢٧٣٣٥)، من طريق يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثني عمران بن أبي أنس، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن فاطمة به. إسناده حسن.
٢
عن إبراهيم النَّخَعِيِّ -من طريق حماد- قال: لا بأس بالهَدِيَّةِ في تعريضِ النكاح١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٢٥٨، وابن جرير ٤‏/‏٢٦٥.
٣
عن إبراهيم النَّخَعِيِّ -من طريق منصور- قال: قال رجلٌ لامرأةٍ وهي في جنازة: لا تسبقيني بنفسِكِ. قالتْ: قد سُبِقْتَ١
التخريج
  1. ١أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٧٠.
٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- أنّه كَرِه أن يقول: لا تسبقيني بنفسِك١٢
التخريج
  1. ١أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٦٩، وابن جرير ٤‏/‏٢٦٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢كأن مجاهدًا رأى هذه العبارة في المواعدة سِرًّا، وعَلَّق ابنُ عَطِيَّة (١/٥٨١ بتصرف) على قوله هذا بقوله: «هذا عندي على أن يَتَأَوَّل قولَ النبي ﷺ لفاطمة بنت قيس: «كوني عند أم شريك، ولا تسبقيني بنفسك». أنّه على جهة الرأي لها فيمن يتزوجها، لا أنه أرادها لنفسه، وإلا فهو خلاف لقوله ﷺ».
٥
عن الحسن البصري -من طريق عمرو- قال: كان يكره أن يقول إذا انقَضَتْ عِدَّتُها: تزوجتُكِ. ويقول ما شاء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩‏/‏٢٤٢ (١٧١٠٧).
٦
عن الحسن البصري -من طريق هشام- قال: يقول: إنِّي بكِ لَمُعْجب، وإنِّي فيكِ لَراغب، فلا تفوتينا بنفسك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩‏/‏٢٤٢ (١٧١٠٨). وعلَّق ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٣٩ (عقب ٢٣٢٧) نحوه.
٧
عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء [بن أبي رباح]: كيف يقول الخاطب؟ قال: يُعَرِّض تعريضًا، ولا يبوح بشيء. يقول: إنِّ إلَيَّ حاجةً، وأبشري، وأنتِ بحمد الله نافقةٌ. ولا يبوح بشيء. قال عطاء: وتقول هي: قد أسمع ما تقول. ولا تَعِدُه شيئًا، ولا تقول: لعلَّ ذاك١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٢١٥٠)، وابن جرير ٤‏/‏٢٦٥.
٨
عن سكينة ابنة حنظلة بن عبد الله بن حنظلة، قالت: دخل عليَّ أبو جعفر محمد بن علي وأنا في عِدَّتي، فقال: يا ابنة حنظلة، أنا مَن علمتِ قرابتي مِن رسول الله ﷺ، وحقَّ جدي عَلِيٍّ، وقدمي في الإسلام. فقلتُ: غفر الله لكَ، يا أبا جعفر، أتخطبني في عِدَّتِي وأنت يؤخذ عنك؟! فقال: أوَقَدْ فعلتُ؟! إنما أخبرتُكِ بقرابتي مِن رسول الله ﷺ وموضعي، قد دخل رسول الله ﷺ على أُمِّ سلمة، وكانت عند ابن عمها أبي سلمة، فتُوُفِّي عنها، فلم يزل رسول الله ﷺ يذكر لها منزلته مِن الله وهو مُتحامِلٌ على يده، حتى أثَّر الحصير في يده من شِدَّةِ تحامله على يده، فما كانت تلك خطبة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٢٦٧.

نزول الآية

قول واحد
١
عن الواقديِّ -من طريق أبي رجاء- قال: فَخَرَتْ أمُّ كلثوم بنت عقبة بن أبي مُعَيْطٍ بآيات نزلت فيها، قالت: فكنتُ أولَ مَن هاجر إلى المدينة، فلما قدمتُ قدِم أخي الوليد عَلَيَّ، فنسخ الله العَقْدَ بين النبي ﷺ وبين المشركين في شأني، ونزلت: ﴿فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إلى الكُفّارِ﴾ [الممتحنة:١٠]. ثُمَّ أنكَحَنِي النبيُّ ﷺ زيدَ بن حارثة، فقلتُ: أتُزَوِّجني بمولاك؟! فأنزل الله: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إذا قَضى اللَّهُ ورَسُولُهُ أمْرًا أنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِن أمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب:٣٦]. ثم قُتِل زيد، فأرسل إليَّ الزبير: احْبِسِي عليَّ نفسَك. قلتُ: نعم. فنزلت: ﴿ولا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِن خِطْبَةِ النِّساءِ﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن دريد في أماليه.
التفسير بالمأثور لسورة البقرة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٣٥ من سورة البقرة

١١ وقفةً في هذه الآية

  • ‏لا مجال للمراوغة أو الخداع ((واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه )) الصدق منجاة.

    — أبرار فهد القاسم

  • مجالس في تدبر القرآن تدبر آية 235 سورة البقرة

    — خالد السبت

  • سلسلة ( ختمة تعارف) سورة البقرة آية 235

    — حازم شومان

  • (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ) جاء هذا التهديد المروع فيمن يريد خطبة المعتدة! فكيف بمن يعلم الله من قلبه إرادة فتنة المؤمنات المؤمنات!

    — عبدالله بلقاسم

  • ‏﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ الله غفُورٌ حَليم﴾ ‏نغلق أبواب غرفنا لنعصيه ‏فيرزقنا الهواء من تحته لنتنفس.

    — تدبر

  • آية (٢٣٥) : (وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ) * آثر ربنا سبحانه وتعالى أن يبين حرمة نكاح المعتدة أثناء عدتها بقوله (وَلاَ تَعْزِمُواْ عُقْدَةَ النِّكَاحِ) دون (ولا تعقدوا) لأن العزم يدل على التصميم وإذا ما نُهي المؤمن عن التصميم والإرادة كان هذا النهي أبلغ من نهي العمل وهو (ولا تعقدوا) والمرء إذا صمم على أمر ما نفّذه ولذلك كان النهي عن العزم أبلغ في النهي عن المعزوم عليه. ومن هذا الباب قوله تعالى (تلك حدود الله فلا تقربوها) فقد نُهي عن القرب لأنه أبلغ من النهي في الوقوع في المحظور. * دلالة استعمال كلمة حليم بعد غفور في الآية : وردت صيغة غفور حليم في القرآن في٦ مواضع بينما وردت صيغ غفور رحيم ٦٤ مرة في القرآن. الحليم لغويا : الأناة والتعقل ، والحليم هو الذي لا يسارع بالعقوبة ، بل يتجاوز الزلات ويعفو عن السيئات ، الحليم من أسماء الله الحسنى بمعنى تأخيره العقوبة عن بعض المستحقين ليعطي الناس فرصة للعودة عما حصل منهم، وإذا رجعنا إلى سياق الآيات نجد أن الله تعالى يُحذّر من بعض التجاوزات التي تحصل في الحياة الزوجية وقد ينتهي الأمر إلى الطلاق. ولو عجّل الله تعالى العقوبة لأصحاب الذنوب ما بقي من الناس أحد فالله تعالى يؤخّر العقوبة من باب الحِلم وهو صفة من صفاته سبحانه وتعالى. وبعض القلوب فيها غِلٌ وحسد ولو آخذنا الله تعالى بما في قلوبنا لن يبقى أحد على قيد الحياة. ومن رحمة الله تعالى بالناس أن يُمهِل الناس حتى يُصلحوا أنفسهم (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ) لأن الله تعالى أعلم بما في النفوس وعلينا نحن أن نعلم حقيقة أسماء الله تعالى الحسنى وصفاته لأنه ما نفع صفة إذا لم يعرف معناها الناس؟ ولمّا قال تعالى (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ) فكلمة حليم هنا جاءت كتهديد بالعذاب فالذي لا يرتدع فالله تعالى حليم وعنده بطش بالجبابرة الذين يتجاوزون حدود الله تعالى ولا يؤخذ من كلمة حليم هنا التبشير بالرحمة لأنها لو كانت كذلك لجاءت بصيغة غفور رحيم. ولو تأملنا في كل الآيات التي خُتمت بقوله تعالى غفور حليم نجد أن السياق فيها كان تحذيراً للذي لا يرتدع عن تجاوز حدود الله تعالى ولا يخاف بطشه سبحانه وتعالى. * نلاحظ أن الأفعال في الآية جاءت بالمضارع وهذا ليدل على أن هذه الأمور متجددة الحصول ونحن نقع فيها والبعض عليها الآن (تذكرونهن، تواعدوهن، تقولوا، تعزموا، يبلغ، يعلم، فاحذروه).

    — مختصر لمسات بيانية

  • * لم قال ربنا سبحانه وتعالى (ولا تعزموا عقدة النكاح) ولم يقل ولا تعقدوا النكاح حتى يكون اللفظ صريحاً في النهي عن العقد؟ آثر ربنا سبحانه وتعالى أن يبين حرمة نكاح المعتدة أثناء عدتها بقوله (وَلاَ تَعْزِمُواْ عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّىَ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ (235) البقرة) في هذه الآية نهي عن عقد دون (ولا تعقدوا) لأن العزم يدل على التصميم وإذا ما نُهي المؤمن عن التصميم والإرادة كان هذا النهي أبلغ من نهي العمل وهو (ولا تعقدوا) والمرء إذا صمم على أمر ما نفّذه ولذلك كان النهي عن العزم أبلغ في النهي عن المعزوم عليه. ومن هذا الباب قوله تعالى (تلك حدود الله فلا تقربوها) فقد نُهي عن القرب لأنه أبلغ من النهي في الوقوع في المحظور.

    — برنامج ورتل القران ترتيلا

  • *ما دلالة استعمال كلمة حليم بعد غفور في الآية ؟ قال تعالى في سورة البقرة (وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (235)). لم نعتد في القرآن الكريم على أن يأتي لفظ غفور حليم وإنما الوارد في القرآن غفور رحيم (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53) الزمر). وردت صيغة غفور حليم في القرآن في6 مواضع بينما وردت صيغ غفور رحيم 64 مرة في القرآن.أما الآيات التي جاءت فيها صيغة غفور حليم فهي: 1. (لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (225) البقرة). 2. (وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (235) البقرة). 3. (إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (155) آل عمران). 4. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآَنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (101) المائدة). 5. (تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (44) الإسراء). 6. (إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (41) فاطر). الحليم : الحليم لغويا : الأناة والتعقل ، والحليم هو الذي لا يسارع بالعقوبة ، بل يتجاوز الزلات ويعفو عن السيئات ، الحليم من أسماء الله الحسنى بمعنى تأخيره العقوبة عن بعض المستحقين ثم يعذبهم ، وقد يتجاوز عنهم ، وقد يعجل العقوبة لبعض منهم وقال تعالى ( ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة ) . وقال تعالى عن سيدنا إبراهيم ( إن إبراهيم لحليم آواه منيب ) ، وعن إسماعيل ( فبشرناه بغلام حليم ) . وروى أن إبراهيم عليه السلام رأى رجلا مشتغلا بمعصية فقال ( اللهم أهلكه ) فهلك ، ثم رأى ثانيا وثالثا فدعا فهلكوا ، فرأى رابعا فهم بالدعاء عليه فأوحى الله إليه : قف يا إبراهيم فلو أهلكنا كل عبد عصا ما بقى إلا القليل ، ولكن إذا عصى أمهلناه ، فإن تاب قبلناه ، وإن أصر أخرنا العقاب عنه ، لعلمنا أنه لا يخرج عن ملكنا وإذا أخذنا الآية 235 من سورة البقرة ورجعنا إلى سياق الآيات نجد أن الله تعالى يُحذّر من بعض التجاوزات التي تحصل في الحياة الزوجية وقد ينتهي الأمر إلى الطلاق وقد يكون هناك أولاد. ولو عجّل الله تعالى العقوبة لأصحاب الذنوب (وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا (45) فاطر) ما بقي من الناس أحد فالله تعالى يؤخّر العقوبة من باب الحِلم وهو صفة من صفاته سبحانه وتعالى ومن أسمائه تعالى الحليم لأنه يُعطي الفرصة لإصلاح الأوضاع. وقد يكون قد حصل بعض التقصير أو بعض الذنوب بين الناس فتسيء أخلاقهم وتضعف ضمائرهم والله تعالى سبحانه يعطي الناس فرصة للعودة عما حصل منا. وبعض القلوب فيها غِلٌ وحسد ولو آخذنا الله تعالى بما في قلوبنا لن يبقى أحد على قيد الحياة. ومن رحمة الله تعالى بالناس أن يُمهِل الناس حتى يُصلحوا أنفسهم (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ) لأن الله تعالى أعلم بما في النفوس وعلينا نحن أن نعلم حقيقة أسماء الله تعالى الحسنى وصفاته لأنه ما نفع صفة إذا لم يعرف معناها الناس؟ وهذا هو المقصود بإحصاء أسماء الله الحسنى أي معرفة معاني الصفات حتى نطلبها من الله تعالى فصفة القوي هي أن نتحاشى غضب الله تعالى وصفة الرحيم أننا لا نيأس من رحمته تعالى وكل من تطاول على الناس يكون قد غابت عنه صفة من صفات الله تعالى. فالفائدة من معرفة الأسماء والصفات هي معرفة كيفيتها وكيفية التخلّق بها في الحياة "إذا دعتك قدرتك على ظلم الناس فتذكر قدرة الله عليك". فعلينا معرفة الصفات وترجمتها إلى سلوك فنأخذ الرحمة من الرحيم والصبر من الصبور والحِلم من الحليم وهكذا. ونحن مطالبون بمعرفة الصفات ولقد لاحظ العلماء أن المولى تبارك وتعالى يأتي بنهايات الآيات بما يتناسب مع الآية فلا يستخدم مثلاً صفة الرحمة في آية العقاب وعلى سبيل المثال في قصة الأعرابي الذي كلن واحد من التابعين يعلّمه القرآن وتلا عليه قوله تعالى في سورة النور والسارق والسارقة ثم ختم الآية والله غفور رحيم فقال له الأعرابي أنت تكذب ثم جاء رجل تابعي آخر فسأل عن الأمر فأخبروه فقال للتابعي الأول أعِد علي ما قلت فأعاد فقال له صدق الأعرابي فالآية تنتهي بقوله تعالى والله عزيز حكيم فسأل التابعي الأول الأعرابي لكن كيف عرفت؟ فقال له عزّ فحكَم فقطع ولو غفر ورحم لِمَ قطع؟ نعود لآية سورة البقرة فنقول أنه جاء فيها قوله غفور حليم بمعنى أنه لا يغرنّك أيها الزوج حِلم الله تعالى عليك فتتمادى في البطش بزوجتك وبما يحلم الله تعالى عليك لكنه لا ينسى عملك كما قال تعالى (وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (42) ابراهيم). ولمّا قال تعالى (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ) فكلمة حليم هنا جاءت كتهديد بالعذاب فالذي لا يرتدع فالله تعالى حليم وعنده بطش بالجبابرة الذين يتجاوزون حدود الله تعالى ولا يؤخذ من كلمة حليم هنا التبشير بالرحمة لأنها لو كانت كذلك لجاءت بصيغة غفور رحيم. ونلاحظ أن المولى تعالى في الآية 235 من سورة البقرة التي ختمت بقوله تعالى غفور حليم جاءت الأفعال فيها بالمضارع وهذا ليدل على أن هذه الأمور متجددة الحصول ونحن نقع فيها والبعض عليها الآن (تذكرونهن، تواعدوهن، تقولوا، تعزموا، يبلغ، يعلم، فاحذروه). ولو تأملنا في كل الآيات التي خُتمت بقوله تعالى غفور حليم نجد أن السياق فيها كان تحذيراً للذي لا يرتدع عن تجاوز حدود الله تعالى ولا يخاف بطشه سبحانه وتعالى.

    — خالد الجندي

  • قوله تعالى ( وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ ۚ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَٰكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا ۚ وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ) البقرة (235) . الفعل ( يعزم ) يعتدى بوساطة حرف الجر ( على ) ، أما تعديت بنفسه في هذه ، نصبه (عُقْدَةَ) على أنه مفعول به ، فلأنه ضمن معنى فعل أخر ، وهو ( لا تنووا ) ويؤيده قوله تعالى بعد ذلك ( وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ) فيكون معنى الآية : لا تعزموا ، ولا تنووا عقدة النكاح – وهى ما به يتم ويصحح – حتى تنقضي العدة. وقيل : ان قوله تعالى (لَا تَعْزِمُوا ) ضمن معنى (لا تقدوا ) ، وقيل : ان الفعل بمعناه الأصلي ، وقد حذف حرف الجر الذي به تعدى الفعل ، والتقدير ، ولا تعزموا على عقدة النكاح ، فهو كقول عنترة بن شداد العبسي ولقد أبيت على الطوى أظله حتى أنال به كريم المأكل فقوله : (وأظله) اصله : ( وأظل عليه ) فحذف حر الجر ، وعدى العل بنفسه . والله أعلم

    — صالح العايد

  • ( لا جناح عليكم ) جملة أسمية تدل على الثبوت والدوام ( ليس عليكم جناح ) جملة فعلية تدل على التجدد والانقطاع الجملة الأسمية أقوى من الفعلية الأولى في سياق العبادات والحقوق والعلاقات الأسرية الثانية في سياق والآداب والأخلاق وفضائل الأعمال .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • الصيام يُنمِّي ملكة المُراقبة. وليس الصِّيامُ في الإسلام من أجلِ تعذيب النَّفس؛ بل لِتربيتها وتزكِيَتها، والصِّيامُ أيضاً يُنمِّي لدى الصَّائم مَلَكَة المُراقبة، فهو ينتهي عن مَلاذِّ الدُّنيا وشهواتِها، وما يمنعُهُ من ذلك سوى إطلاعُ الله تعالى عليه ومُراقبتُهُ لهُ، لا جَرَمَ أنَّهُ يحصُلُ لهُ من تَكرارِ هذه المُلاحظة المُصاحِبَةِ للعمل مَلَكَة المُراقبة لله تعالى والحياءُ منهُ سُبحانهُ أنْ يراهُ حيثُ نهاهُ، و إلاّ فما الذِّي يمنع الَّصائِم أنْ يدخُل في مكانٍ ويستخفي عن النَّاس ويأكُل ويشرب؟؛ لكن هذهِ المَلَكة هو يعرف أنَّ الله -جلَّ وعلا- مُطَّلع عليه، فمن تكرار هذه العبادة مع الالتزام بعدم المفطرات مع الخلوة لا شكَّ أنَّهُ تنمي عندهُ هذهِ المَلَكة، وفي هذهِ المُراقبة من كمال الإيمان بالله تعالى والاستغراق في تعظيمِهِ وتقدِيسِهِ أكبر مُعدٍّ للنُّفُوس ومُؤهِّلٍ لها لِضبطِ النَّفس ونزَاهَتِها في الدُّنيا وسعادتها في الآخرة، والمُراقبة كما قال ابن القيم في مدارج السالكين: "دوامِ علمُ العبدِ وتَيَقُّنِهِ بإطلاع الحقِّ سُبحانهُ وتعالى على ظاهِرِهِ وباطِنِهِ"، وهي ثمرةُ علم الإنسان بأنَّ الله -سُبحانهُ وتعالى- رقيبٌ عليهِ، نَاظِرٌ إليهِ، سامِعٌ لقولِهِ، وهو مُطَّلِعٌ على عَمَلِهِ في كُلَّ وقتٍ وكُلَّ لحظة، وكُلَّ نَفَس وكُلَّ طرفة عين والغافلُ عن هذا بمعزل، ومن أدِلَّتِهِ قولهُ تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ} [البقرة: 235]، وقال الله تعالى: {وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً} [الأحزاب: 52]، وقال -جلَّ وعلا-: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} [الحديد: 4]، وقال تعالى: {أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى} [العلق: 14]، وقال تعالى: {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} [غافر: 19] إلى غير ذلك من الآيات، في حديث جبريل -الذِّي تقدَّم شرحُهُ- في سُؤالِهِ عن الدِّين سأل النبي -عليه الصَّلاة والسَّلام- عن الإحسان، فقال لهُ: ((أنْ تعبُد الله كأنَّكَ تراهُ؛ فإنْ لمْ تكُن تراهُ فإنَّهُ يراك))، والمٌراقبة كما قال ابن القيم -رحمهُ الله تعالى- هي: "التَّعبُّد بأسماءِ الله الحُسنى" الرَّقِيبْ، والحفيظ، والعليم، والسَّميع، والبصير، فمن عقَل هذهِ الأسماء وتعبَّد بمُقتضاها حصلتُ لهُ المُراقبة ، يعني التَّعبُّد لله -جلّ وعلا- بِمعاني هذهِ الأسماء هو معنى الإحصاء الذِّي ورد في حديث الأسماء: ((من أحصاها دخل الجنة)) وش معنى أحصاها؟ عَدَّها وكتبها في ورقة وردَّدها؟ هذا الإحصاء؟! لا بُدَّ من العمل بمُقتضاها؛ فإذا عَمِل بمُقتضى الرَّقيب والحفيظ السَّميع العليم البصير حَصَلت لهُ هذهِ المُراقبة.

    — عبدالكريم الخضير

الناسخ والمنسوخ في الآية ٢٣٥ من سورة البقرة

من كتاب: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه

﴿ وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ ٱلنِّسَآءِ أَوْ أَكْنَنتُمْ فِيۤ أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَـٰكِن لاَّ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرّاً إِلاَّ أَن تَقُولُواْ قَوْلاً مَّعْرُوفاً وَلاَ تَعْزِمُوۤاْ عُقْدَةَ ٱلنِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبْلُغَ ٱلْكِتَابُ أَجَلَهُ وَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِيۤ أَنْفُسِكُمْ فَٱحْذَرُوهُ وَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ ﴾

قوله تعالى: ﴿إلاَّ أَن تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفاً﴾:
أكثرُ النَّاس على أنه محكَمٌ أباح به التعريضَ بالنكاح للمعتدَّة.
وقال ابنُ زيد: هو منسوخٌ بقوله: ﴿وَلاَ تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتّى يبلغ الكتاب أَجَلَه﴾ [البقرة: ٢٣٥]. فمنع من التعريض وغيره في العِدَّة.

ترجمات معاني الآية ٢٣٥ من سورة البقرة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(235) There is no blame upon you for that to which you [indirectly] allude concerning a proposal to women or for what you conceal within yourselves. Allāh knows that you will have them in mind. But do not promise them secretly except for saying a proper saying. And do not determine to undertake a marriage contract until the decreed period[93] reaches its end. And know that Allāh knows what is within yourselves, so beware of Him. And know that Allāh is Forgiving and Forbearing.
[93]- The ʿiddah (bereavement period) after the death of a husband.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال