معاني القرآن — الفراء
عن الكتاب
وقوله ﴿مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاء﴾ الخِطبة مصدر بمنزلة الخِطْب، وهو مثل قولك : إنه لحسن القِعدة والجِلسة ؛ يريد القعود والجلوس، والخُطْبة مثل الرسالة التي لها أوّل وآخِر، قال : سمعت بعض العرب [ يقول ] : اللهم ارفع عنا هذه الضُغْطة، كأنه ذهب إلى أن لها أوّلا وآخِرا، ولو أراد مرّة لقال : الضَغْطة، ولو أراد الفعل لقال الضِغْطة ؛ كما قال المِشْية. وسمعت آخَر يقول : غلبني [ فلان ] على قُطْعةٍ لي من أرضى ؛ يريد أرضا مفروزة مثل القِطعة لم تُقسم، فإذا أردت أنها قطعة من شيء [ قطع منه ] قلت : قِطْعة.
وقوله :﴿أَوْ أَكْنَنتُمْ﴾ للعرب في أكننت الشيء إذا سترته لغتان : كننته وأكننته، قال : وأنشدوني قول الشاعر :
وبعضهم [ يرويه ] تُكِنّ من أكننت. وأما قوله : " لؤلؤ مكنون " و " بَيْض مكنون " فكأنه مذهب للشيء يصان، وإحداهما قريبة من الأخرى.
وقوله :﴿وَلَكِن لاَّ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرّاً﴾ يقول : لا يصفنَّ أحدكم نفسه في عِدَّتها بالرغبة في النكاح والإكثار منه. حدّثنا محمد بن الجهم قال حدّثنا الفرّاء قال حدّثني حِبَّان عن الكلبي عن أبى صالح عن ابن عباس أنه قال : السرُّ في هذا الموضع النكاح. وأنشد عنه بيت امرئ القيس :
قال الفرّاء : ويرى أنه مما كنى الله عنه قال : " أو جاء احد منكم من الغائط ".
وقوله :﴿أَوْ أَكْنَنتُمْ﴾ للعرب في أكننت الشيء إذا سترته لغتان : كننته وأكننته، قال : وأنشدوني قول الشاعر :
| ثلاثٌ من ثلاثِ قُدَامياتٍ | من اللاتي تَكُنّ من الصَقِيع |
وقوله :﴿وَلَكِن لاَّ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرّاً﴾ يقول : لا يصفنَّ أحدكم نفسه في عِدَّتها بالرغبة في النكاح والإكثار منه. حدّثنا محمد بن الجهم قال حدّثنا الفرّاء قال حدّثني حِبَّان عن الكلبي عن أبى صالح عن ابن عباس أنه قال : السرُّ في هذا الموضع النكاح. وأنشد عنه بيت امرئ القيس :
| ألا زعمت بَسْباسة اليوم أنني | كبِرتُ وأَلاَّ يشهدَ السِرَّ أَمثالي |