الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني

عن الكتاب
﴿وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ﴾: والتعريضُ: ذكر المقصود بلفظه الحقيقي أو المجازي أو الكنائي ليدل على شيء آخر غير مذكور، والكناية: ذكر المقصود بلفظه الحقيقي لم يوضع له، واستعمل في الموضوع له لا على وجه القصد إليه، بل لينتقل منه، وبينهما عموم من وجه.
﴿مِنْ خِطْبَةِ﴾: هي عُرْفاً طلبُ.
﴿ٱلنِّسَآءِ﴾: أي: المعتدات للوفاة، وبضم الخاء: الموعظة، وأصلها: الحالة التي عليها الخاطب، مثال التعريض: إنك جميلة، وغرضى أن أتزوج.
﴿أَوْ أَكْنَنتُمْ﴾: أضمرتم.
﴿فِيۤ أَنْفُسِكُمْ﴾: بلا تعريض.
﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ﴾: ولا تصبرون عنهن، فأباح التعريض فاذكروهن.
﴿وَلَـٰكِن لاَّ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرّاً﴾: نكاحا أو جماعا.
﴿إِلاَّ أَن تَقُولُواْ قَوْلاً مَّعْرُوفاً﴾: حاصله: لا تواعدهن إلا مواعدة معروفة، وهي التَّعريضُ لا التصريح.
﴿وَلاَ تَعْزِمُوۤاْ عُقْدَةَ﴾: أي: عَقْدَ عقدة.
﴿ٱلنِّكَاحِ﴾: وهي ما يتوقف عليه صحته.
﴿حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾: أي: ينتهي ما كتب وأوجَبَ من العدة، فالنكاح فيها لا يَصِحُّ إجماعا، وذكر العَزْم مبالغة في النهي في العقد، واعلم أن مراتب دواعينا إلى الفعل سِتٌ: السَّانحُ ثم الخاطر ثم التفكر فيه، ثم الإرادة، ثم الهمَّةُ، ثم العزم فالعزم على الأمر هو العقد على إمْضَائه.
﴿وَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِيۤ أَنْفُسِكُمْ فَٱحْذَرُوهُ﴾: ولا تعزموا.
﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾: لمن عزم ولم يفعل.
﴿حَلِيمٌ﴾: لا يعجل بالعقوبة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى