تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله تعالى :( ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء ) التعريض بالخطبة في أوان العدة جائز. والخطبة : خطبة العقد، يقال : خَطَبَ يَخْطِبُ خِطْبَةً إذا خطب العقد. وخَطَبَ يَخْطُبُ خُطْبَةً إذا خطب الناس بكلام معلوم الأول والآخر.
وصورة التعريض بالخطبة : أن يقول للمرأة : إنك لجميلة، وإنك عليّ لكريمة، وإني لراغب في النساء، أو ما قضى الله يكون، ونحو ذلك. فهذا لا بأس به في حق المعتدة. ولا يجوز التصريح بالخطبة.
وقال مجاهد : وذلك أن يقول : لا تسبقيني بالنكاح، أو يقول : لا تفوتي على نفسك، أو أخطبك حتى إذا حللت أتزوجك، ونحو هذا. وقيل : إن ذلك يجوز مع الولي بأن يقول له : لا تسبقني بالنكاح ونحو ذلك. وإنما لا يجوز التصريح معها. والدليل على جواز التعريض بالخطبة : ما روى أن سكينة بنت حنظلة تأيمت عن زوجها، فدخل عليها أبو جعفر محمد بن علي الباقر، وقال : تعلمين قرابتي من رسول الله، وقرابتي من علي، وحقي في الإسلام، وشرفي في العرب. فقال سكينة : أتخطبني وأنا معتدة وأنت أنت يعني : منك يؤخذ العلم ؟ ! فقال : ما خطبتك، ولكن ذكرت منزلتي. ثم روى «أن رسول الله ﷺ دخل على أم سلمة وكانت في عدة زوجها أبي سلمة، فذكر عليه السلام كرامته على الله، ومنزلته عند الله، وكان يذكر من ذلك ويعتمد على يديه حتى أثر الحصير في يديه »(١). فهذا كله من التعريض بالخطبة، ودل الحديث على جوازه.
وقوله تعالى :( أو أكننتم في أنفسكم ) أي : أضمرتم في أنفسكم أمر النكاح ( علم الله أنكم ستذكرونهن ) يعني : في أنفسكم.
( ولكن لا تواعدوهن سرا إلا أن تقولوا قولا معروفا ) في معنى هذا السر أقوال، أصحها : أنه أخذ ميثاق النكاح مما، نهى الشرع عنه في حال العدة. وقيل : السر : الزنا. وقيل : هو الوطء. قال امرؤ القيس :
يعني : الجماع. قال الشافعي قوله :( لا تواعدهن سرا ) هو أن يصف نفسه بكثرة الجماع ؛ ليرغبها في نكاحه.
وقوله تعالى :( إلا أن تقولوا قولا معروفا ) هو ما ذكرنا من التعريض المباح.
قوله :( ولا تعزموا عقدة النكاح ) أي : لا تحققوا العزم على عقد النكاح في العدة ( حتى يبلغ الكتاب أجله ) أي : فرض الكتاب ؛ لأن العدة من فرض الكتاب.
( واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه ) هذا في التحذير عما نهاهم عنه. ( واعلموا أن الله غفور حليم ).
وصورة التعريض بالخطبة : أن يقول للمرأة : إنك لجميلة، وإنك عليّ لكريمة، وإني لراغب في النساء، أو ما قضى الله يكون، ونحو ذلك. فهذا لا بأس به في حق المعتدة. ولا يجوز التصريح بالخطبة.
وقال مجاهد : وذلك أن يقول : لا تسبقيني بالنكاح، أو يقول : لا تفوتي على نفسك، أو أخطبك حتى إذا حللت أتزوجك، ونحو هذا. وقيل : إن ذلك يجوز مع الولي بأن يقول له : لا تسبقني بالنكاح ونحو ذلك. وإنما لا يجوز التصريح معها. والدليل على جواز التعريض بالخطبة : ما روى أن سكينة بنت حنظلة تأيمت عن زوجها، فدخل عليها أبو جعفر محمد بن علي الباقر، وقال : تعلمين قرابتي من رسول الله، وقرابتي من علي، وحقي في الإسلام، وشرفي في العرب. فقال سكينة : أتخطبني وأنا معتدة وأنت أنت يعني : منك يؤخذ العلم ؟ ! فقال : ما خطبتك، ولكن ذكرت منزلتي. ثم روى «أن رسول الله ﷺ دخل على أم سلمة وكانت في عدة زوجها أبي سلمة، فذكر عليه السلام كرامته على الله، ومنزلته عند الله، وكان يذكر من ذلك ويعتمد على يديه حتى أثر الحصير في يديه »(١). فهذا كله من التعريض بالخطبة، ودل الحديث على جوازه.
وقوله تعالى :( أو أكننتم في أنفسكم ) أي : أضمرتم في أنفسكم أمر النكاح ( علم الله أنكم ستذكرونهن ) يعني : في أنفسكم.
( ولكن لا تواعدوهن سرا إلا أن تقولوا قولا معروفا ) في معنى هذا السر أقوال، أصحها : أنه أخذ ميثاق النكاح مما، نهى الشرع عنه في حال العدة. وقيل : السر : الزنا. وقيل : هو الوطء. قال امرؤ القيس :
| ألا زعمت بسباسة اليوم أنني | كَبِرْتُ وأن لا يحسنُ السرَّ أمثالي |
وقوله تعالى :( إلا أن تقولوا قولا معروفا ) هو ما ذكرنا من التعريض المباح.
قوله :( ولا تعزموا عقدة النكاح ) أي : لا تحققوا العزم على عقد النكاح في العدة ( حتى يبلغ الكتاب أجله ) أي : فرض الكتاب ؛ لأن العدة من فرض الكتاب.
( واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه ) هذا في التحذير عما نهاهم عنه. ( واعلموا أن الله غفور حليم ).
١ - رواه الطبري في تفسيره (٢/٣٢٢)، والدارقطني في سننه (٣/٢٢٤)، والبيهقي في الكبرى (٧/١٧٨) جميعهم من حديث أبي جعفر الباقر مرسلا..