تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء﴾ آية حدثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا شعبة، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس، في قول الله تعالى :﴿ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء﴾ قل : هو التعريض في العدة، ما لم ينصب للخطبة.
حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي، ثنا وكيع، عن أبيه، عن منصور عن مجاهد، عن ابن عباس ﴿ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء﴾ قال : يقول لها في العدة : أن من شأني النساء ولوددت أن الله ييسر لي امرأة صالحة من غير أن ينصب لها.
حدثنا أبو زرعة، ثنا ابن أبي شيبة، ثنا معاوية بن هشام، عن عمارة بن رزيق عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله :﴿ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء﴾ فقال : يقول : إني فيك لراغب، ولوددت إني تزوجتك، حتى يعلمها انه يريد تزويجها، من غير أن يوجب عقدا، أو يعاهدها على عهد.
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو خالد الأحمر، عن يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن بن القاسم، عن ابيه ﴿ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء﴾ قال : يقول لها في العدة : إني فيك لراغب واني عليك لحريص، ونحو ذل ذا قال أبو محمد. وروى عن مجاهد وطاووس والشعبي وعكرمة والحسن وسعيد بن جبير وإبراهيم والزهري ويزيد بن قسط ومقاتل بن حيان وقتادة والقاسم، نحو حديث ابن عباس. قوله تعالى :﴿أو أكننتم في أنفسكم﴾
حدثنا المنذر بن شاذان، حدثني هوذه ابنا عوف عن الحسن ﴿أو أكننتم في أنفسكم﴾ قال : يقول : أسررتم.
حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد، ثنا أسباط، عن السدي، قوله :﴿أو أكننتم في أنفسكم﴾ أن يدخل فيسلم ويهدي إن شاء ولا يتكلم بشيء.
قوله تعالى :﴿علم الله أنكم ستذكرونهن﴾
حدثنا محمد بن اسماعيل الاحمسي، ثنا وكيع، عن يزيد بن إبراهيم عن الحسن ﴿علم الله أنكم ستذكرونهن﴾ قال : بالخطبة.
الوجه الثاني :
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا ابن إدريس، عن ليث، عن مجاهد، في قوله :﴿علم الله أنكم ستذكرونهن﴾ قال : ذكره إياها في نفسه.
قوله تعالى :﴿ولكن لا تواعدوهن سرا﴾
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس ﴿ولكن لا تواعدوهن سرا﴾ يقول : عاهديني ألا تتزوجي غيري، ونحو هذا. وروى عن مجاهد والشعبي وأبي الضحى والضحاك وسعيد بن جبير وابن شهاب وعكرمة، قالوا : لا يأخذ ميثاقها أن لا تتزوج غيره.
والوجه الثاني :
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو أسامة، عن عمران بن حدير، عن أبي مجلز والحسن ﴿ولكن لا تواعدوهن سرا﴾ قال : الزنا. وروى عن إبراهيم وجابر ابن زيد وقتادة وسليمان التيمي ومقاتل بن حيان والسدي وأحد قولي الضحاك، نحو ذلك.
والوجه الثالث : حدثنا أبو زرعة، ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا وهيب، عن خالد عن محمد بن سيرين، في قوله :﴿ولكن لا تواعدوهن سرا﴾ قال : تلقى الولي فتذكر رغبة وحرصا. وروى عن عطاء، نحو ذلك.
والوجه الرابع : حدثنا أبي ثنا المسيب بن واضح، ثنا ابن المبارك، عن ابن جريج قلت لعطاء : أيواعد وليها بغير علمها ؟ فإنها مالكة لأمرها، قال : لا إني لأكره ذلك. قوله :﴿إلا أن تقولوا قولا معروفا﴾
حدثنا أبي ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قال الله :﴿إلا أن تقولوا قولا معروفا﴾ وهو قوله : أرأيت ألا تسبقيني وإني لك عاشق.
حدثنا احمد بن سنان الواسطي ويزيد بن سنان البصري، قالا ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير ﴿إلا أن تقولوا قولا معروفا﴾ قال : يقول : إني فيك لراغب، وإني لأرجو أن نجتمع. وروى عن مجاهد وعبد الرحمن بن القاسم وأبي الضحى وقتادة والزهري ومقاتل بن حيان وزيد بن اسلم وإبراهيم النخعي وعطاء والضحاك والشعبي والسدي، نحو ذلك.
حدثنا أبو زرعة، ثنا محمد بن المثنى، ثنا معاذ بن معاذ، عن ابن عون، عن محمد بن سيرين، قال : سألت عبيدة عن هذه الآية :﴿إلا أن تقولوا قولا معروفا﴾ قال : أن يقول لوليها : لا تسبقني بها. يعني : لا تزوجها حتى تعلمني.
قوله تعالى :﴿ولا تعزموا عقدة النكاح﴾
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن السدي، عن أبي مالك، قوله :﴿ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله﴾ قال : لا تواعدها في عدتها : إني أتزوجك، حتى تنقضي عدتها. وروى عن زيد بن اسلم، نحو ذلك.
الوجه الثاني : حدثنا أبي، ثنا إبراهيم بن موسى، ابنا هشام بن يوسف، عن ابن جريج، عن عطاء الخرساني، عن ابن عباس ﴿ولا تعزموا عقدة النكاح﴾ قال : لا تنكحوا. وروى عن مقاتل بن حيان والحسن، نحو ذلك.
قوله تعالى :﴿حتى يبلغ الكتاب أجله﴾ حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن موسى، ثنا هشام بن يوسف، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس ﴿حتى يبلغ الكتاب أجله﴾ قال حتى تنقضي العدة. وروى عن الحسن ومجاهد وأبي مالك والضحاك والشعبي والربيع بن انس وزيد بن اسلم والسدي وقتادة ومقاتل بن حيان والزهري وعطاء الخراساني، نحو ذلك.
قوله تعالى :﴿واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه واعلموا أن الله غفور رحيم﴾ قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي، ثنا أبو وهب، عن بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان، قوله :﴿واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه﴾ أن تركبوا معصيته ﴿واعلموا أن الله غفور رحيم﴾.
حدثنا علي بن الحسين، ثنا محمد بن أبي حماد، ثنا مهران، عن المبارك، عن سعيد بن المهاجر بن الأسود، عن قتادة ﴿واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه﴾ يقول : وعيد.
حدثنا علي بن الحسين، ثنا العباس بن الوليد النرسي، ثنا يزيد بن زريع، ثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿غفور﴾ قال : للذنوب الكثيرة أو الكبيرة. قال أبو محمد : وروى عن سعيد بن جبير، نحو ذلك.
قوله :﴿حليم﴾ حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قال اخبر الله عز وجل عباده، بحلمه وعفوه وكرمه وسعة رحمته ومغفرته.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى