تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ) أمر بالمحافظة على جميع الأوقات.
وأما الصلاة الوسطى ففيها سبعة أقوال : أحدها : قال عمر، وعلي، وأبو هريرة، وأبو أيوب، وعائشة رضي الله عنهم هي صلاة العصر، لأنها وسط ( صلاتي ) (١) الليل وصلاتي النهار.
وعن حفصة أنها قالت لكاتب مصحفها : إذا بلغت قوله :( حافظوا على الصلوات ) فأعلمني، فلما بلغه أعلمها، فقالت : اكتب : والصلاة الوسطى صلاة العصر.
وقد صح الخبر عن رسول الله ﷺ أنه قال يوم الخندق :«شغلونا عن صلاة الوسطى صلاة العصر ملأ الله بطونهم وقبورهم نارا »(٢).
والقول الثاني وهو قول زيد بن ثابت : أنها صلاة الظهر، لأنها وسط النهار.
والقول الثالث وهو قول ابن عباس، وابن عمر، وجابر : أنها صلاة الصبح. وهو [ اختيار ] (٣) الشافعي لأنها وسط صلاتي الليل وصلاتي النهار. ووراء هذا فيه أربع أقوال غريبة : أحدها قاله قبيصة بن ذؤيب : أنها صلاة المغرب ؛ لأنها وسط في عدد الركعات.
والقول الثاني وهو قول سعيد بن المسيب، والربيع بن خثيم : أنها كل صلاة من الصلوات الخمس ؛ لأن كل صلاة من الصلوات الخمس : وسطى بين الأربع. وإنما خصه بعد ذكر الصلوات تأكيدا وتحريضا على المحافظة على جميع الصلوات.
والقول الثالث : أنها الجمعة.
والقول الرابع : أنها الجماعة.
واختلفوا في صلاة الصبح أنها من صلاة الليل، أو من صلاة النهار. فأكثر العلماء على أنها من صلاة النهار.
وقال بعضهم : أنها [ من ] (٤) صلاة الليل. وهذا الخلاف يرجع إلى أن النهار من وقت طلوع الفجر أو [ من ] (٥) وقت طلوع الشمس.
فمن قال : إنه من وقت طلوع الفجر ؛ جعل صلاة الصبح من صلاة النهار.
ومن قال : إن النهار من وقت طلوع الشمس ؛ جعلها من صلاة الليل. واستدل قائل هذا القول بقول أمية بن الصلت.
والشمس تطلع كل آخر ليلة حمراء يصبح لونها يتورد
وقال ابن الأنباري : ليل محض، ونهار محض، ومشترك بين الليل، والنهار فصلاة المغرب والعشاء الآخرة في محض الليل.
وصلاة الظهر والعصر في محض النهار، وصلاة الصبح مشترك بين الليل والنهار. وفيه قول آخر هو المختار : أنه ليل لغة ونهار شرعا.
وقوله :( وقوموا لله قانتين ) أي : مطيعين ساكتين. وذلك أن الكلام كان مباحا في الصلاة في الابتداء، فلما نزلت هذه الآية ؛ سكتوا. والقارئ في الصلاة ساكت عن الكلام. ومذهب الشافعي أنه [ لو ] (٦) حلف لا يتكلم فقرأ القرآن لم يحنث ؛ لأنه كلام الله لا كلامه.
خلافا لأبي حنيفة قال : يحنث.
١ - في "ك": صلاة..
٢ - متفق عليه من حديث علي بن أبي طالب، إلا أن ذكر صلاة العصر تفرد بها مسلم، رواه البخاري (٨/٤٣ رقم ٤٥٣٣)، ومسلم (٥/١٧٧-١٧٨ رقم ٦٢٧)، وفي الباب أحاديث، وانظر تعليق الحافظ ابن حجر في الفتح..
٣ - في "الأصل وك": اختيارات..
٤ - ليست في "الأصل ولا ك"..
٥ - من "ك"..
٦ - ليست في "الأصل" ولا "ك"، ويقتضيها السياق..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى