الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿حَافِظُواْ﴾ : في " فاعَل " هنا قولان، أحدُهما : أنه بمعنى فَعِل كطارَقْتُ النعل وعاقَبْتُ اللصَّ. ولمَّا ضَمَّن المحافظةَ معنى المواظبةِ عَدَّاها ب " على " الثاني : أنَّ " فاعَل " على بابِها من كونِها بين اثنين، فقيل : بين العبدِ وربِّه، كأنه قيل : احفَظْ هذه الصلاةَ يحفظْكَ اللهُ. وقيل : بين العبدِ والصلاةِ أي : احفَظْها تحفَظْك.
وقال أبو البقاء :" ويكون وجوبُ تكريرِ الحفظِ جارياً مَجْرى الفاعِلين، إذ كان الوجوبُ حاثَّاً على الفعلِ، فكأنه شريكُ الفاعلِ للحفظ، كما قالوا في
﴿وَاعَدْنَا مُوسَى﴾ [البقرة: ٥١] فالوعدُ من اللهِ والقَبولُ من موسى بمنزلةِ الوعد. وفي " حافِظوا " معنىً لا يوجَدُ في " احفظوا " وهو تكريرُ الحفظ " وفيه نظر ؛ إذ المفاعلةُ لا تَدُلُّ على تكريرِ فعلٍ البتةِ.
قوله :﴿والصَّلاَةِ الْوُسْطَى﴾ ذَكَر الخاصَّ بعد العامَّ، وقد تقدَّم فائدُته عند قولِه :﴿مَن كَانَ عَدُوّاً للَّهِ﴾ [البقرة: ٩٨]، والوُسْطى : فُعْلَى معناها التفضيلُ، فإنها مؤنثةٌ للأوسط، كقولِه - يمدح الرسول عليه السلام - :
وهي [ من ] الوسطِ الذي هو الخِيارُ/ وليست من الوَسَطِ الذي معناه : متوسطٌ بين شيئين، لأنَّ فُعْلى معناها التفضيلُ ؛ ولا يُبْنى للتفضيل إلا ما يَقْبل الزيادةَ والنقصَ، والوَسَطُ بمعنى العَدْل والخيارِ يقبلُهما بخلافِ المتوسطِ بين الشيئين فإنه لا يَقْبَلُهما فلا يُبْنى منه أفعلُ التفضيل.
وقرأ علي :" وعلى الصلاة " بإعادةِ حرفِ الجَرِّ توكيداً، وقَرَأَتْ عائشةُ - رضي الله عنها - " والصلاةَ " بالنصبِ، وفيها وجهان، أحدُهما على الاختصاصِ، ذكرَه الزمخشري، والثاني على موضعِ المجرورِ، مثلُه نحو : مررتُ بزيدٍ وعَمْراً، وسيأتي بيانُه في المائدة.
قوله :﴿قَانِتِينَ﴾ حالٌ من فاعلِ " قوموا ". و " لله " يجوزُ أَنْ تتعلَّقَ اللامُ بقوموا، ويجوزُ أنَ تتعلَّق بقانتين، ويدلُّ للثاني قولُه تعالى :﴿كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ﴾ [البقرة: ١١٦]. ومعنى اللامِ التعليلُ.
وقال أبو البقاء :" ويكون وجوبُ تكريرِ الحفظِ جارياً مَجْرى الفاعِلين، إذ كان الوجوبُ حاثَّاً على الفعلِ، فكأنه شريكُ الفاعلِ للحفظ، كما قالوا في
﴿وَاعَدْنَا مُوسَى﴾ [البقرة: ٥١] فالوعدُ من اللهِ والقَبولُ من موسى بمنزلةِ الوعد. وفي " حافِظوا " معنىً لا يوجَدُ في " احفظوا " وهو تكريرُ الحفظ " وفيه نظر ؛ إذ المفاعلةُ لا تَدُلُّ على تكريرِ فعلٍ البتةِ.
قوله :﴿والصَّلاَةِ الْوُسْطَى﴾ ذَكَر الخاصَّ بعد العامَّ، وقد تقدَّم فائدُته عند قولِه :﴿مَن كَانَ عَدُوّاً للَّهِ﴾ [البقرة: ٩٨]، والوُسْطى : فُعْلَى معناها التفضيلُ، فإنها مؤنثةٌ للأوسط، كقولِه - يمدح الرسول عليه السلام - :
| ١٠٠٨ يا أوسطَ الناسِ طُرَّاً في مفاخِرهمْ | وأكرمَ الناسِ أمَّا بَرَّةً وأَبَا |
وقرأ علي :" وعلى الصلاة " بإعادةِ حرفِ الجَرِّ توكيداً، وقَرَأَتْ عائشةُ - رضي الله عنها - " والصلاةَ " بالنصبِ، وفيها وجهان، أحدُهما على الاختصاصِ، ذكرَه الزمخشري، والثاني على موضعِ المجرورِ، مثلُه نحو : مررتُ بزيدٍ وعَمْراً، وسيأتي بيانُه في المائدة.
قوله :﴿قَانِتِينَ﴾ حالٌ من فاعلِ " قوموا ". و " لله " يجوزُ أَنْ تتعلَّقَ اللامُ بقوموا، ويجوزُ أنَ تتعلَّق بقانتين، ويدلُّ للثاني قولُه تعالى :﴿كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ﴾ [البقرة: ١١٦]. ومعنى اللامِ التعليلُ.