مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿حافظوا عَلَى الصلوات﴾ داوموا عليها بمواقيتها وأركانها وشرائطها ﴿والصلاة الوسطى﴾ بين الصلوات أي الفضلى من قولهم للأفضل الأوسط. وإنما أفردت وعطفت على الصلوات لانفرادها بالفضل. وهي صلاة العصر عند أبي حنيفة رحمه الله وعليه الجمهور لقوله عليه السلام يوم الأحزاب " شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ملأ الله بيوتهم ناراً " وقال عليه السلام " إنها الصلاة التي شغل عنها سليمان حتى توارت بالحجاب " وفي مصحف حفصة «والصلاة الوسطى صلاة العصر » ولأنها بين صلاتي الليل وصلاتي النهار، وفضلها لما في وقتها من اشتغال الناس بتجاراتهم ومعايشهم. وقيل : صلاة الظهر لأنها في وسط النهار، أو صلاة الفجر لأنها بين صلاتي النهار وصلاتي الليل، أو صلاة الغرب لأنها بين الأربع والمثنى، ولأنها بين صلاتي مخافتة وصلاتي جهر، أو صلاة العشاء لأنها بين وترين، أو هي غير معينة كليلة القدر ليحفظوا الكل. ﴿وَقُومُواْ لِلَّهِ﴾ في الصلاة ﴿قانتين﴾ حال أي مطيعين خاشعين أو ذاكرين الله في قيامكم. والقنوت أن تذكر الله قائماً أو مطيلين القيام.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى