تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس

عن الكتاب
الآية الثانية والستون : قوله تعالى :﴿حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين﴾ [البقرة: ٢٣٨].
١٧٥- يحيى : قال مالك، عن زيد بن أسلم، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي يونس مولى عائشة أم المؤمنين، أنه قال : أمرتني عائشة أن أكتب لها مصحفا ثم قالت : إذا بلغت هذه الآية فآذني ﴿حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين﴾ فلما بلغتنا آذنتها فأملت علي :﴿حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين﴾ قالت عائشة : سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم. (١)
١٧٦- مكية : روى ابن وهب، وابن القاسم عن مالك : أن الصلاة الوسطى صلاة الصبح. (٢)
وقال مالك : الظهر والعصر في النهار، والمغرب والعشاء في الليل، والصبح فيما بين ذلك، قال مالك : والصبح لا تجمع إلى غيرها. وقد يجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء، قال مالك : وهي كثيرا ما تفوت الناس وينامون(٣) عنها.
١٧٧- ابن رشد : سئل مالك عن تفسير هذه الآية فيما كانت تكتب عائشة وحفصة :﴿حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى﴾ وصلاة العصر، أهي صلاة العصر، أو غير صلاة العصر ؟ قال : بل هي غير صلاة العصر. (٤)
١ - الموطأ: ١/١٣٨-١٣٩، كتاب صلاة الجماعة، باب الصلاة الوسطى، وأخرجه محمد بن الحسن الشيباني في موطئه: ٣٤٤، وأخرجه ابن كثير في التفسير: ١/ ٢٩٣-٢٩٤، وأخرجه السيوطي في الدر: ١/٧٢٢، والشوكاني في فتح القدير: ١/٢٥٦. وقد أتى ابن الفرس في أحكام القرآن بخبر غريب قال فيه: "ذهبت فرقة أن الوسطى الصبح، وأن لفظ الوسطى يعطي الترتيب لأن قبلها صلاتين يجهر فيهما وبعدها صلاتي نهار يسر فيهما وهو قول مالك": ١٠٣. وذهب ابن حبيب أنها صلاة العصر، وذكر أنه قول حسن، ورواه غيره عن علي بن أبي طالب. انظر النوادر والزيادات: ١/١٤٧.
وروى مالك في الموطأ، أن زيد بن ثابت قال: هي الظهر، باب الصلاة الوسطى، من كتاب صلاة الجماعة..

٢ - الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه: ١٩٠-١٩١. وينظر أحكام القرآن لابن العربي: ١/ ٢٢٤. والأحكام الصغرى لابن العربي أيضا: ١/ ١٥٧ وينظر الهداية: ١٨٨ م خ ع رقم ق: ٦٠٣..
٣ - وفي الهداية لمكي "يتلهون عنها": ١٨٨ م خ ع رقم ق ٦٠٣..
٤ - البيان والتحصيل: ١٨/١٢٠. قال محمد بن رشد معقبا: "وصلاة العصر- بالواو على العطف- وانظر تفسير عبد الله بن وهب: ٢/ ٩٤-٩٥..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى