تفسير التستري — سهل التستري

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿حافظوا على الصلوات﴾ [ ٢٣٨ ] أي داوموا على إقامتها. وأما قوله :﴿وأقيموا الصلاة وءاتوا الزكاة﴾ [النور: ٥٦] فعلى وجهين أحدهما الإقرار بها من غير تصديق، كما قال في براءة :﴿فإن تابوا﴾ [التوبة: ٥] أي من الشرك، ﴿وأقاموا الصلاة﴾ [التوبة: ٥] يعني وأقروا بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ﴿فخلوا سبيلهم﴾ [التوبة: ٥]، وكقوله :﴿فإن تابوا وأقاموا الصلاة وءاتوا الزكاة فإخوانكم في الدين﴾ [التوبة: ١١] ومواليكم، ونظيرها في السجدة(١). والوجه الثاني : الإقامة، كما قال في المجادلة :﴿فأقيموا الصلاة وءاتوا الزكاة﴾ [المجادلة: ١٣]، ونظيرها في المزمل(٢). وقال في المائدة(٣) :﴿الذين يقيمون الصلاة﴾ [المائدة: ٥٥] أي يتمونها.
وسئل عن قوله :﴿والصلاة الوسطى﴾ [ ٢٣٨ ] ما معنى ذكرها مفردة ؟ قال : إنما أفردها لاختصاص من الصلوات وإن كانت داخلة في جملتها، كما انفرد جبريل وغيره بالذكر لاختصاصه من جملة الملائكة. قال : وفيها وجه آخر، وهو أن أوقات سائر الصلوات مشهورة عند العالم والجاهل، فعلامتها واضحة، ووقت العصر أخفى، فحث على مراعاتها في وقتها بما خصها من الذكر. قوله :﴿وقوموا لله قانتين﴾ [ ٢٣٨ ] أي قوموا لله في الصلاة مطيعين. فكم من مصل غير مطيع كالمنافق ونحوه. وسئل النبي ﷺ أي الصلاة أفضل ؟ فقال :«طول القنوت » أي طول القيام(٤)، وقال زيد بن أرقم(٥) رضي الله عنه : القنوت السكوت، لأنا كنا نتكلم في الصلاة، فأنزل الله تعالى :﴿وقوموا لله قانتين﴾ [ ٢٣٨ ] فأمسكنا عن الكلام(٦). وكان محمد بن سوار يقول : القنوت الوتر، سمي قنوتا لقيام الرجل فيه بالدعاء من غير قراءته القرآن، بل هو التعظيم بالدعاء.
١ - ليس في سورة السجدة نظير ما ورد في سورة التوبة..
٢ - المزمل، الآية ٢٠، وأيضا في سورة الحج، الآية ٧٨..
٣ في الأصل: (وقال في البقرة) والصواب ما أثبته؛ وقد تكررت الآية في الأنفال: ٣؛ والنمل: ٣؛ ولقمان: ٤، وأما ما ورد في سورة البقرة: ٣ فهو قوله تعالى: (إن الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة)..
٤ - صحيح مسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها برقم ٧٥٦؛ وابن ماجة: كتاب إقامة الصلاة ١/٤٥٦؛ والترمذي: كتاب الصلاة ١/٨٧؛ وأحمد ٣/٣٠٢، ٣٩١، ٤١٢؛ والنسائي: كتاب الزكاة ١/٣٤٩..
٥ - زيد بن أرقم الخزرجي الأنصاري (... – ٦٨ هـ): صحابي. غزا مع النبي ﷺ سبع عشرة غزوة، وشهد صفين مع علي. ومات بالكوفة. (الأعلام ٣/٥٦)..
٦ - صحيح البخاري: كتاب العمل بالصلاة ١١٤٢؛ وصحيح مسلم: المساجد ٥٣٩، وانظر تأويل مشكل القرآن ٤٥٢؛ وعمدة الحفاظ ٣/٣٤٠ (قنت)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى