الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿والصلاة الوسطى﴾ أي الوسطى بين الصلوات، أو الفضلى، من قولهم للأفضل : الأوسط. وإنما أفردت وعطفت على الصلاة لانفرادها بالفضل وهي صلاة العصر. وعن النبيّ ﷺ أنه قال يوم الأحزاب. " شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر، ملأ الله بيوتهم ناراً " وقال عليه الصلاة و السلام. " إنها الصلاة التي شغل عنها سليمان بن داود حتى توارت بالحجاب " وعن حفصة أنها قالت لمن كتب لها المصحف : إذا بلغت هذه الآية فلا تكتبها حتى أمليها عليك كما سمعت رسول الله ﷺ يقرؤها، فأملت عليه : والصلاة الوسطى صلاة العصر وروي عن عائشة وابن عباس رضي الله عنهم : والصلاة الوسطى وصلاة العصر ؛ بالواو. فعلى هذه القراءة يكون التخصيص لصلاتين : إحداهما الصلاة الوسطى، إمّا الظهر، وإمّا الفجر وإمّا المغرب، على اختلاف الروايات فيها، والثانية : العصر، وقيل : فضلها لما في وقتها من اشتغال الناس بتجاراتهم ومعايشهم. وعن ابن عمر رضي الله عنهما : هي صلاة الظهر لأنها في وسط النهار، وكان رسول الله ﷺ يصليها بالهاجرة، ولم تكن صلاة أشدّ على أصحابه منها. وعن مجاهد : هي الفجر لأنها بين صلاتي النهار وصلاتي الليل. وعن قبيصة بن ذؤيب : هي المغرب، لأنها وتر النهار ولا تنقص في السفر من الثلاث وقرأ عبد الله :«وعلى الصلاة الوسطى » : وقرأت عائشة رضي الله عنها «والصلاة الوسطى » بالنصب على المدح والاختصاص. وقرأ نافع :«الوصطى »، بالصاد ﴿وَقُومُواْ لِلَّهِ﴾ في الصلاة ﴿قانتين﴾ ذاكرين لله في قيامكم. والقنوت : أن تذكر الله قائماً. وعن عكرمة كانوا يتكلمون في الصلاة فنهوا. وعن مجاهد : هو الركود وكف الأيدي والبصر. وروي : أنهم كانوا إذا قام أحدهم إلى الصلاة هاب الرحمن أن يمدّ بصره أو يلتفت، أو يقلب الحصا، أو يحدّث نفسه بشيء من أمور الدنيا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى