تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي
عن الكتاب
قوله تعإلى ﴿ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف﴾ آية حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا عبد الحميد الحماني، عن النضر يعني : أبا عمر، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله :﴿ألم تر إلى الذي خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت﴾ قال : كانوا من أهل قرية يقال لها : داو ردان - وروى عن السدي، نحو ذلك، وزاد السدي : داو لادان قبل واسط وروى عن أبي صالح مثل ذلك.
حدثنا أبي، ثنا هشام بن خالد ثنا محمد بن شعيب بن شابور قال سمعت سعيد بن عبد العزيز، يقول : في قول لله :﴿الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف﴾ قال : هم من أذرعات
الوجه الثاني : حدثنا الحسين بن الحسن، ثنا إبراهيم بن عبد الله الهروي، ابنا حجاج، عن ابن جريج، قال : سألت عطاء ﴿ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف﴾ قال : مثل.
حدثنا موسى بن أبي موسى الخطمي، ثنا هارون بن حاتم، ثنا عبد الرحمن بن أبي حماد، ثنا أسباط، عن السدي، عن أبي مالك في قوله :﴿من ديارهم﴾ يعني : منازلهم. قوله :﴿وهم ألوف﴾ حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا عبد الحميد الحماني، عن النضر أبي عمر الخزاز، عن عكرمة، عن ابن عباس، قوله :﴿ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت﴾ قال : كانوا أربعة آلاف.
الوجه الثاني : حدثنا أبي ثنا بكير بن الأسود العائذي، ثنا سعيد بن مسروق الكندي، ثنا إسماعيل، عن أبي صالح في قوله :﴿ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم﴾ قال : كانوا تسعة آلاف.
الوجه الثالث : حدثنا أبو سعيد بن يحيى بن سعيد القطان، ثنا عمرو العن قزي ثنا أسباط، عن أبي مالك، في قوله :﴿ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف﴾ قال : كانوا بضعة وثلاثين ألفا.
قوله :﴿حذر الموت﴾ حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو يحيى عبد الحميد الحماني، عن النضر أبي عمر، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله :﴿وهم ألوف حذر الموت﴾ قال : كانوا أربعة آلاف خرجوا فارين من الطاعون.
الوجه الثاني : اخبرنا محمد بن سعد العوفي، فيما كتب إلي، حدثني أبي، ثنا عمي الحسين عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس، قوله :﴿حذر الموت﴾ فرارا من عدوهم، وروي عن الضحاك ومطر، أنهم فروا من الجهاد.
حدثنا أبي، ثنا يحيى بن المغيرة، ثنا جرير، عن حصين عن هلال ابن يساف، في قوله :﴿ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت﴾ قال : كانوا ناسا من بني إسرائيل، إذا وقع الوجع، ذهب أغنياؤهم وأشرافهم، وأقام سفلتهم وفقراؤهم، فاستحر الموت على هؤلاء الذين أقاموا ولم يصب الآخرين شيء، فلما كان عام من تلك الأعوام قالوا : أن أقمنا كما أقاموا، هلكنا كما هلكوا، وقال هؤلاء : لو صنعنا كما صنعوا نجونا، فأجمعوا في عام أن يفروا كلهم.
حدثنا أبو زرعة ثنا صفوان، ثنا الوليد، ثنا سعيد، عن قتادة في قول الله :﴿ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت﴾ قال : أجلاهم الطاعون، فخرج منهم الثلث، وبقى الثلثان ثم أصابهم أيضا فخرج الثلثان، وبقى الثلث، ثم أصابهم أيضًا فخرجوا كلهم، فأماتهم الله عقوبة.
قوله تعالى ﴿فقال الله موتوا ثم أحياهم﴾ حدثنا أبو سعيد بن يحيى بن سعيد القطان، ثنا عمرو العنقزي ثنا أسباط، عن السدي، عن أبي مالك في قوله :﴿ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله مأتوا ثم أحياهم﴾ قال : كانت قرية يقال لها داوردان، قريب من واسط، فوقع فيهم الطاعون، فأقامت طائفة منهم، وهربت طائفة، فاجلوا عن القرية، ووقع الموت فمن أقام منهم وأسرع فيهم، وسلم الآخرون الذين كانوا اجلوا عنها، حتى إذا ارتفع الطاعون عنهم، رجعوا إليهم فقال الذين بقوا : إخواننا هؤلاء، كانوا احزم منا، فلو كنا صنعنا كما صنعوا، سلمنا، ولئن بقينا حتى يقع الطاعون، لنصنعن مثل صنيعهم، فلما أن كان من قابل، وقع الطاعون، فخرجوا جميعا الذين كانوا اجلوا، والذين كانوا أقاموا وهم بضعة وثلاثون ألفا، فساروا حتى اتوا واديا فيحاء، فنزلوا فيه وهو بين جبلين فبعث الله إليهم ملكين، ملكا بأعلى الوادي، وملكا بأسفله، فناداهم أي موتوا، فماتوا. فمكثوا ما شاء الله، ثم مر بهم نبي من الأنبياء، يدعى : حزقل، فرأى تلك العظام، فوقف متعجبا، لكثرة ما يرى منها، فأوحى الله إليه أن ناد : أيتها العظام : إن الله يأمرك أن تجمعي، فاجتمعت العظام من أقصى الوادي، وأدناه، فالتزق بعضها ببعض كل عظم من جسد، التزق بجسده، فصاروا أجسادا من عظام، ليس لحم ولا دم، ثم أوحى الله إليه : نادي : أيتها العظام إن الله يأمرك أن تكتسي لحما، ثم أوحى إليه : نادي : أيتها الأجساد أن الله يأمرك آن تقومي. فبعثوا أحياء.
حدثنا أبو سعيد بن يحيى بن سعيد القطان، ثنا العنقزي، ثنا أسباط، عن منصور، عن مجاهد قال : وكان كلامهم حين بعثوا : ان قالوا سبحانك ربنا وبحمدك، لا إله إلا أنت. ثم رجع إلي حديث السدي عن أبي مالك، قال : ثم رجعوا الى بلادهم، فكانوا لا يلبسون ثوبا، إلا كان عليهم كفنا دسما، يعرفهم أهل ذلك الزمان، انهم قد ماتوا، ثم رجعوا الى بلادهم، فأقاموا حتى أتت عليهم آجالهم، بعد ذلك.
حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن جماد، ثنا أسباط، عن السدي، بنحوه وزاد فيه : ان موتوا، فماتوا حتى اذا هلكوا وبليت أجسادهم، مر بهم نبي، يقال له هزقل، فلما رآهم وقف عليهم وجعل يتفكر بهم ويلوي شدقه وأصابعه. فأوحى الله إليه : يا هزقل : أتريد أن أريك كيف أحييهم ؟ وإنما كان تفكره، لأنه تعجب من قدرة الله عليهم- فقال نعم. فقيل له : ناد : أيتها العظام. والباقي نحوه.
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، قوله :﴿ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف الحذر الموت﴾ قال : سمعت عمرو بن دينار يقول : وقع الطاعون في قريتهم، فخرج وبقى أناس، ومن خرج أكثر ممن بقى، فنجى الله الذين خرجوا، وهلك الذين بقوا. فلما كانت الثانية خرجوا بأجمعهم إلا قليلا، فأماتهم الله ودوابهم، ثم أحياهم، فتراجعوا إلى بلدهم، وقد توالدت ذريتهم ومن تركوا، فكثروا.
قوله تعالى ﴿إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون﴾ حدثنا أبي ثنا احمد بن أبي الحواري، ثنا رباح، ثنا عبد الله بن سليمان ثنا موسى بن أبي الصباح، في قول الله عز وجل ﴿إن الله لذو فضل على الناس﴾ قال : اذا كان يوم القيامة يؤتي بأهل ولاية الله، فيقومون بن يديه، ثلاثة أصناف، قال : فيؤتى برجل من الصنف الأول، فيقول : عبدي لماذا عملت. ؟ فيقول : يا رب خلقت الجنة وأشجارها وثمارها وأنهارها وجوزها ونعيمها وما أعددت لأهل طاعتك فيها، فأسهرت ليلى وأظمأت نهاري، شوقا إليها. قال فيقول : عبدي إنما عملت للجنة فادخلها، ومن فضلي عليك، ان أعتقك من النار، قال : فيدخل هو ومن معه الجنة. قال : ثم يؤتى بالصنف الثاني، قال : فيقول : عبدي لماذا عملت ؟ فيقول : يا رب خلقت نارا وخلقت أغلالها وسعيرها وسموها ويحمومها وما أعددت لا عدائك ولآهل معصيتك فيها، فأسهرت ليلي، وأظمأت نهاري، خوفا منها. فيقول : عبدي : إنما عملت خوفا من النار، فاني قد أعتقتك من النار، ومن فضلي عليك، أدخلك جنتي، فيدخل هو ومن معه الجنة قال : ثم يؤتي برجل من الصنف الثالث : فيقول : عبدي لماذا عملت ؟ فيقول : ربي شوقا إليك وحبا لك، فيقول الله عز وجل : عبدي انما عملت حبا لي وشوقا لي. فيتجلى له الرب عز وجل ويقول : ها أنذا، انظر إلي. ثم يقول : من فضلي عليك ان أعتقك من النار وأبيحك جنتي و أزيرك ملائكتي، واسلم عليك بنفسي. فيدخل هو ومن معه الجنة.
حدثنا أبي ثنا هشام بن خالد الدمشقي، ثنا شعيب بن إسحاق ثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿ولكن أكثر الناس لا يشكرون﴾ قال : ان المؤمن ليشكر نعم الله عليه وعلى خلقه، وعن قتادة، قال : ذكر لنا أن ابا الدرداء كان يقول : يا رب شاكر نعمه غيره ومنعم عليه لا يدري، ويا رب حامل فقه غير فقيه.
حدثنا أبي، ثنا هشام بن خالد ثنا محمد بن شعيب بن شابور قال سمعت سعيد بن عبد العزيز، يقول : في قول لله :﴿الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف﴾ قال : هم من أذرعات
الوجه الثاني : حدثنا الحسين بن الحسن، ثنا إبراهيم بن عبد الله الهروي، ابنا حجاج، عن ابن جريج، قال : سألت عطاء ﴿ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف﴾ قال : مثل.
حدثنا موسى بن أبي موسى الخطمي، ثنا هارون بن حاتم، ثنا عبد الرحمن بن أبي حماد، ثنا أسباط، عن السدي، عن أبي مالك في قوله :﴿من ديارهم﴾ يعني : منازلهم. قوله :﴿وهم ألوف﴾ حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا عبد الحميد الحماني، عن النضر أبي عمر الخزاز، عن عكرمة، عن ابن عباس، قوله :﴿ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت﴾ قال : كانوا أربعة آلاف.
الوجه الثاني : حدثنا أبي ثنا بكير بن الأسود العائذي، ثنا سعيد بن مسروق الكندي، ثنا إسماعيل، عن أبي صالح في قوله :﴿ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم﴾ قال : كانوا تسعة آلاف.
الوجه الثالث : حدثنا أبو سعيد بن يحيى بن سعيد القطان، ثنا عمرو العن قزي ثنا أسباط، عن أبي مالك، في قوله :﴿ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف﴾ قال : كانوا بضعة وثلاثين ألفا.
قوله :﴿حذر الموت﴾ حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو يحيى عبد الحميد الحماني، عن النضر أبي عمر، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله :﴿وهم ألوف حذر الموت﴾ قال : كانوا أربعة آلاف خرجوا فارين من الطاعون.
الوجه الثاني : اخبرنا محمد بن سعد العوفي، فيما كتب إلي، حدثني أبي، ثنا عمي الحسين عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس، قوله :﴿حذر الموت﴾ فرارا من عدوهم، وروي عن الضحاك ومطر، أنهم فروا من الجهاد.
حدثنا أبي، ثنا يحيى بن المغيرة، ثنا جرير، عن حصين عن هلال ابن يساف، في قوله :﴿ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت﴾ قال : كانوا ناسا من بني إسرائيل، إذا وقع الوجع، ذهب أغنياؤهم وأشرافهم، وأقام سفلتهم وفقراؤهم، فاستحر الموت على هؤلاء الذين أقاموا ولم يصب الآخرين شيء، فلما كان عام من تلك الأعوام قالوا : أن أقمنا كما أقاموا، هلكنا كما هلكوا، وقال هؤلاء : لو صنعنا كما صنعوا نجونا، فأجمعوا في عام أن يفروا كلهم.
حدثنا أبو زرعة ثنا صفوان، ثنا الوليد، ثنا سعيد، عن قتادة في قول الله :﴿ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت﴾ قال : أجلاهم الطاعون، فخرج منهم الثلث، وبقى الثلثان ثم أصابهم أيضا فخرج الثلثان، وبقى الثلث، ثم أصابهم أيضًا فخرجوا كلهم، فأماتهم الله عقوبة.
قوله تعالى ﴿فقال الله موتوا ثم أحياهم﴾ حدثنا أبو سعيد بن يحيى بن سعيد القطان، ثنا عمرو العنقزي ثنا أسباط، عن السدي، عن أبي مالك في قوله :﴿ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله مأتوا ثم أحياهم﴾ قال : كانت قرية يقال لها داوردان، قريب من واسط، فوقع فيهم الطاعون، فأقامت طائفة منهم، وهربت طائفة، فاجلوا عن القرية، ووقع الموت فمن أقام منهم وأسرع فيهم، وسلم الآخرون الذين كانوا اجلوا عنها، حتى إذا ارتفع الطاعون عنهم، رجعوا إليهم فقال الذين بقوا : إخواننا هؤلاء، كانوا احزم منا، فلو كنا صنعنا كما صنعوا، سلمنا، ولئن بقينا حتى يقع الطاعون، لنصنعن مثل صنيعهم، فلما أن كان من قابل، وقع الطاعون، فخرجوا جميعا الذين كانوا اجلوا، والذين كانوا أقاموا وهم بضعة وثلاثون ألفا، فساروا حتى اتوا واديا فيحاء، فنزلوا فيه وهو بين جبلين فبعث الله إليهم ملكين، ملكا بأعلى الوادي، وملكا بأسفله، فناداهم أي موتوا، فماتوا. فمكثوا ما شاء الله، ثم مر بهم نبي من الأنبياء، يدعى : حزقل، فرأى تلك العظام، فوقف متعجبا، لكثرة ما يرى منها، فأوحى الله إليه أن ناد : أيتها العظام : إن الله يأمرك أن تجمعي، فاجتمعت العظام من أقصى الوادي، وأدناه، فالتزق بعضها ببعض كل عظم من جسد، التزق بجسده، فصاروا أجسادا من عظام، ليس لحم ولا دم، ثم أوحى الله إليه : نادي : أيتها العظام إن الله يأمرك أن تكتسي لحما، ثم أوحى إليه : نادي : أيتها الأجساد أن الله يأمرك آن تقومي. فبعثوا أحياء.
حدثنا أبو سعيد بن يحيى بن سعيد القطان، ثنا العنقزي، ثنا أسباط، عن منصور، عن مجاهد قال : وكان كلامهم حين بعثوا : ان قالوا سبحانك ربنا وبحمدك، لا إله إلا أنت. ثم رجع إلي حديث السدي عن أبي مالك، قال : ثم رجعوا الى بلادهم، فكانوا لا يلبسون ثوبا، إلا كان عليهم كفنا دسما، يعرفهم أهل ذلك الزمان، انهم قد ماتوا، ثم رجعوا الى بلادهم، فأقاموا حتى أتت عليهم آجالهم، بعد ذلك.
حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن جماد، ثنا أسباط، عن السدي، بنحوه وزاد فيه : ان موتوا، فماتوا حتى اذا هلكوا وبليت أجسادهم، مر بهم نبي، يقال له هزقل، فلما رآهم وقف عليهم وجعل يتفكر بهم ويلوي شدقه وأصابعه. فأوحى الله إليه : يا هزقل : أتريد أن أريك كيف أحييهم ؟ وإنما كان تفكره، لأنه تعجب من قدرة الله عليهم- فقال نعم. فقيل له : ناد : أيتها العظام. والباقي نحوه.
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، قوله :﴿ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف الحذر الموت﴾ قال : سمعت عمرو بن دينار يقول : وقع الطاعون في قريتهم، فخرج وبقى أناس، ومن خرج أكثر ممن بقى، فنجى الله الذين خرجوا، وهلك الذين بقوا. فلما كانت الثانية خرجوا بأجمعهم إلا قليلا، فأماتهم الله ودوابهم، ثم أحياهم، فتراجعوا إلى بلدهم، وقد توالدت ذريتهم ومن تركوا، فكثروا.
قوله تعالى ﴿إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون﴾ حدثنا أبي ثنا احمد بن أبي الحواري، ثنا رباح، ثنا عبد الله بن سليمان ثنا موسى بن أبي الصباح، في قول الله عز وجل ﴿إن الله لذو فضل على الناس﴾ قال : اذا كان يوم القيامة يؤتي بأهل ولاية الله، فيقومون بن يديه، ثلاثة أصناف، قال : فيؤتى برجل من الصنف الأول، فيقول : عبدي لماذا عملت. ؟ فيقول : يا رب خلقت الجنة وأشجارها وثمارها وأنهارها وجوزها ونعيمها وما أعددت لأهل طاعتك فيها، فأسهرت ليلى وأظمأت نهاري، شوقا إليها. قال فيقول : عبدي إنما عملت للجنة فادخلها، ومن فضلي عليك، ان أعتقك من النار، قال : فيدخل هو ومن معه الجنة. قال : ثم يؤتى بالصنف الثاني، قال : فيقول : عبدي لماذا عملت ؟ فيقول : يا رب خلقت نارا وخلقت أغلالها وسعيرها وسموها ويحمومها وما أعددت لا عدائك ولآهل معصيتك فيها، فأسهرت ليلي، وأظمأت نهاري، خوفا منها. فيقول : عبدي : إنما عملت خوفا من النار، فاني قد أعتقتك من النار، ومن فضلي عليك، أدخلك جنتي، فيدخل هو ومن معه الجنة قال : ثم يؤتي برجل من الصنف الثالث : فيقول : عبدي لماذا عملت ؟ فيقول : ربي شوقا إليك وحبا لك، فيقول الله عز وجل : عبدي انما عملت حبا لي وشوقا لي. فيتجلى له الرب عز وجل ويقول : ها أنذا، انظر إلي. ثم يقول : من فضلي عليك ان أعتقك من النار وأبيحك جنتي و أزيرك ملائكتي، واسلم عليك بنفسي. فيدخل هو ومن معه الجنة.
حدثنا أبي ثنا هشام بن خالد الدمشقي، ثنا شعيب بن إسحاق ثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿ولكن أكثر الناس لا يشكرون﴾ قال : ان المؤمن ليشكر نعم الله عليه وعلى خلقه، وعن قتادة، قال : ذكر لنا أن ابا الدرداء كان يقول : يا رب شاكر نعمه غيره ومنعم عليه لا يدري، ويا رب حامل فقه غير فقيه.