أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري
عن الكتابشرح الكلمات :
﴿تلك الرسل﴾ : أولئك الرسل الذين قص الله تعالى على رسوله بعضا منهم وأخبره أنه منهم في قوله ﴿وإنك لمن المرسلين﴾ في الآية قبل هذه.
﴿من كَلَّم الله﴾ : كموسى عليه السلام.
﴿ورفع بعضهم درجات﴾ : وهو محمد ﷺ حيث فضله تفضيلاً على سائر الرسل.
﴿البينات﴾ : المعجزات الدالة على صدق عيسى في نبوته ورسالته.
﴿روح القدس﴾ : جبريل عليه السلام كان يقف دائماً إلى جانب عيسى يسدده ويقويه إلى أن رفعه الله تعالى إليه.
﴿اقتتلوا﴾ : قتل بعضهم بعضا.
المعنى :
أخبر تعالى أن أولئك الرسل فضل بعضهم على بعض، منهم من فضله بتكليمه كموسى عليه السلام ومنهم من فضله بالخلّة كإبراهيم عليه السلام ومنهم من رفعه إليه وأدناه وناجاه وهو محمد ﷺ ومنهم من آتاه الملك والحكمة وعلمه صنعة الدروع كداود عليه السلام، ومنهم من أتاه الملك والحكمة وسخر له الجن وعلمه منطق الطير كسليمان عليه السلام، ومنهم من آتاه البينات وأيده بروح القدس وهو عيسى عليه السلام. فقال تعالى :﴿تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض. منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات﴾ كنبينا محمد ﷺ إذ فضله بعموم رسالته وبختم النبوات بنبوته، وبتفضيل أمته، وبإدخاله الجنة في حياته قبل مماته وبتكليمه مناجاته مع ما خصه من الشفاعة يوم القيامة. ثم أخبر تعالى أنه لو يشاء هداية الناس لهداهم فلم يختلفوا بعد رسلهم ولم يقتتلوا من بعد ما جاءتهم البينات وذلك لعظيم قدرته، وحرّية إرادته فهو يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد. هذا بعض ما أفادته الآية الأولى ( ٢٥٣ ).
من الهداية :
- تفاضل الرسل فيما بينهم بحسب جهادهم وصبرهم وما أهلهم الله تعالى له من الكمال.
- صفة الكلام لله تعالى حيث كلّم موسى في الطور، وكلم محمداً في الملكوت الأعلى.
- الكفر والإيمان والهداية والضلال، والحرب والسلم كل ذلك تبع لمشيئته تعالى وحكمته.
- ذم الاختلاف في الدين وأنه مصدر شقاء وعذاب.
بعد أن قص الله تبارك وتعالى على رسوله قصة ملإ بين إسرائيل في طلبهم نبيهم شمويل بأن يعين لهم ملكاً يقودهم إلى الجهاد، وكانت القصة تحمل في ثناياها أحداثا من غير الممكن أن يعلمها أميّ مثل محمد ﷺ بدون ما يتلقَّاها وحياً يوحيه الله تعالى إليه وختم القصة بتقرير نبوته ورسالته بقوله :﴿وإنك لمن المرسلين﴾.