تفسير القرآن العظيم — ابن كثير
عن الكتاب
يخبر تعالى أنه فضل بعض الرسل على بعض كما قال :﴿وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا﴾ [الإسراء: ٥٥] وقال هاهنا :﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ﴾ يعني : موسى ومحمدا ﷺ وكذلك آدم، كما ورد به الحديث المروي في صحيح ابن حبان عن أبي ذر رضي الله عنه ﴿وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ﴾ كما ثبت في حديث الإسراء حين رأى النبي ﷺ الأنبياء في السموات(١) بحسب تفاوت منازلهم عند الله عز وجل.
فإن قيل : فما الجمع بين هذه الآية وبين الحديث الثابت في الصحيحين عن أبي هريرة قال : استب رجل من المسلمين ورجل من اليهود فقال اليهودي في قسم يقسمه : لا والذي اصطفى موسى
على العالمين. فرفع المسلم يده فلطم بها وجه اليهودي فقال : أي خبيث وعلى محمد ﷺ ! فجاء اليهودي إلى رسول الله ﷺ فاشتكى على المسلم فقال رسول الله ﷺ :" لا تفضلوني على الأنبياء فإن الناس يصعقون يوم القيامة فأكون أول من يفيق فأجد موسى باطشا بقائمة العرش فلا أدري أفاق قبلي أم جوزي بصعقة الطور ؟ فلا تفضلوني على الأنبياء " (٢) وفي رواية :" لا تفضلوا بين الأنبياء ".
فالجواب من وجوه :
أحدها : أن هذا كان قبل أن يعلم بالتفضيل وفي هذا نظر.
الثاني : أن هذا قاله من باب الهضم والتواضع.
الثالث : أن هذا نهي عن التفضيل في مثل هذه الحال التي تحاكموا فيها عند التخاصم والتشاجر.
الرابع : لا تفضلوا بمجرد الآراء والعصبية.
الخامس : ليس مقام التفضيل إليكم وإنما هو إلى الله عز وجل وعليكم الانقياد والتسليم له والإيمان به.
وقوله :﴿وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ﴾ أي : الحجج والدلائل القاطعات على صحة ما جاء بني إسرائيل به، من أنه عبد الله ورسوله إليهم ﴿وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾ يعني : أن الله أيده بجبريل عليه السلام ثم قال تعالى :﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا﴾ أي : بل كل ذلك عن قضاء الله وقدره ؛ ولهذا قال :﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾
فإن قيل : فما الجمع بين هذه الآية وبين الحديث الثابت في الصحيحين عن أبي هريرة قال : استب رجل من المسلمين ورجل من اليهود فقال اليهودي في قسم يقسمه : لا والذي اصطفى موسى
على العالمين. فرفع المسلم يده فلطم بها وجه اليهودي فقال : أي خبيث وعلى محمد ﷺ ! فجاء اليهودي إلى رسول الله ﷺ فاشتكى على المسلم فقال رسول الله ﷺ :" لا تفضلوني على الأنبياء فإن الناس يصعقون يوم القيامة فأكون أول من يفيق فأجد موسى باطشا بقائمة العرش فلا أدري أفاق قبلي أم جوزي بصعقة الطور ؟ فلا تفضلوني على الأنبياء " (٢) وفي رواية :" لا تفضلوا بين الأنبياء ".
فالجواب من وجوه :
أحدها : أن هذا كان قبل أن يعلم بالتفضيل وفي هذا نظر.
الثاني : أن هذا قاله من باب الهضم والتواضع.
الثالث : أن هذا نهي عن التفضيل في مثل هذه الحال التي تحاكموا فيها عند التخاصم والتشاجر.
الرابع : لا تفضلوا بمجرد الآراء والعصبية.
الخامس : ليس مقام التفضيل إليكم وإنما هو إلى الله عز وجل وعليكم الانقياد والتسليم له والإيمان به.
وقوله :﴿وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ﴾ أي : الحجج والدلائل القاطعات على صحة ما جاء بني إسرائيل به، من أنه عبد الله ورسوله إليهم ﴿وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾ يعني : أن الله أيده بجبريل عليه السلام ثم قال تعالى :﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا﴾ أي : بل كل ذلك عن قضاء الله وقدره ؛ ولهذا قال :﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾
١ في جـ: "في السماء"..
٢ صحيح البخاري برقم (٣٤٠٨) وصحيح مسلم برقم (٢٣٧٣)..
٢ صحيح البخاري برقم (٣٤٠٨) وصحيح مسلم برقم (٢٣٧٣)..