تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يأمر تعالى عباده بالإنفاق مما رزقهم في سبيله سبيل الخير ليدخروا ثواب ذلك عند ربهم ومليكهم وليبادروا إلى ذلك في هذه الحياة الدنيا ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ﴾ يعني : يوم القيامة ﴿لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفَاعَةٌ﴾ أي : لا يباع أحد من نفسه ولا يفادى بمال لو بذله، ولو جاء بملء الأرض ذهبًا ولا تنفعه خلة أحد، يعني : صداقته بل ولا نسابته كما قال :﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠١]﴿وَلا شَفَاعَةٌ﴾ أي : ولا تنفعهم شفاعة الشافعين.
وقوله :﴿وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ مبتدأ محصور في خبره أي : ولا ظالم أظلم ممن وافى الله يومئذ كافرا. وقد روى ابن أبي حاتم عن عطاء بن دينار أنه(١) قال : الحمد لله الذي قال :﴿وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ ولم يقل : والظالمون هم الكافرون.
١ في جـ: "به"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى