تفسير القرآن العظيم — ابن كثير
عن الكتاب
هذه آية الكرسي ولها شأن عظيم قد صح الحديث عن رسول الله ﷺ بأنها أفضل آية في كتاب الله. قال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرزاق حدثنا سفيان عن سعيد الجريري عن أبي السليل عن عبد الله بن رباح، عن أبي - هو ابن كعب - أن النبي ﷺ سأله :" أي آية في كتاب الله أعظم " ؟ قال : الله ورسوله أعلم. فرددها مرارًا ثم قال أبى : آية الكرسي. قال :" لِيَهْنك العلم أبا المنذر، والذي نفسي بيده إن لها لسانًا وشفتين تقدس الملك عند ساق العرش " وقد رواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن الجريري - به(١) وليس عنده زيادة :" والذي نفسي بيده. . . " إلخ.
حديث آخر : عن أبي أيضاً في فضل آية الكرسي، قال الحافظ أبو يعلى الموصلي : حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي حدثنا مبشر عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن عبدة بن أبي لبابة(٢) عن عبد الله بن أبي بن كعب : أن أباه أخبره : أنه كان له جرن فيه تمر قال : فكان أبي يتعاهده فوجده ينقص قال : فحرسه(٣) ذات ليلة فإذا هو بدابة شبيه الغلام المحتلم قال : فسلمت عليه فرد السلام. قال : فقلت : ما أنت، جني أم إنسي ؟ قال : جني. قلت : ناولني يدك. قال : فناولني، فإذا يد(٤) كلب وشعر كلب. فقلت : هكذا خَلْقُ الجن ؟ قال : لقد علمت الجن ما فيهم أشد مني، قلت : فما حملك على ما صنعت ؟ قال : بلغني أنك رجل تحب الصدقة فأحببنا أن نصيب من طعامك. قال : فقال له(٥) فما الذي يجيرنا(٦) منكم ؟ قال : هذه الآية : آية الكرسي. ثم غدا إلى النبي(٧) ﷺ فأخبره فقال النبي ﷺ :" صدق الخبيث ".
وهكذا رواه الحاكم في مستدركه من حديث أبي داود الطيالسي عن حرب بن شداد عن يحيى بن أبي كثير عن الحضرمي بن لاحق، عن محمد بن عمرو بن أبي بن كعب عن جده به(٨). وقال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
طريق أخرى : قال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن جعفر حدثنا عثمان بن غياث(٩) قال : سمعت أبا السليل قال : كان رجل من أصحاب النبي ﷺ يحدث الناس حتى يكثروا عليه فيصعد على سطح بيت فيحدث الناس قال : قال رسول الله ﷺ :" أي آية في القرآن أعظم ؟ " فقال رجل :
﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ﴾ قال : فوضع يده بين كتفي فوجدت بردها بين ثديي، أو قال : فوضع يده بين ثديي فوجدت بردها بين كتفي وقال :" ليهنك العلم يا أبا المنذر " (١٠).
حديث آخر : عن الأسفع(١١) البكري. قال الحافظ أبو القاسم الطبراني : حدثنا أبو يزيد القراطيسي حدثنا يعقوب بن أبي عباد المكي حدثنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج أخبرني عمر بن عطاء أن مولى ابن الأسفع(١٢) - رجل صدق - أخبره عن الأسفع (١٣) البكري : أنه سمعه يقول : إن النبي ﷺ جاءهم في صفة المهاجرين فسأله إنسان : أي آية في القرآن أعظم ؟ فقال النبي ﷺ :﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ﴾ حتى انقضت الآية. (١٤).
حديث آخر : عن أنس قال الإمام أحمد : حدثنا عبد الله بن الحارث حدثني سلمة بن وردان أن أنس بن مالك حدثه أن رسول الله ﷺ سأل رجلا من صحابته فقال :" أي فلان هل تزوجت " ؟ قال : لا وليس عندي ما أتزوج به. قال :" أوليس معك :﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ " ؟ قال : بلى. قال :" ربع القرآن. أليس معك :﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ " ؟ قال : بلى. قال :" ربع القرآن. أليس معك ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ " ؟ قال : بلى. قال :" ربع القرآن أليس معك :﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ[ وَالْفَتْحُ ](١٥)﴾ " ؟ قال : بلى. قال :" ربع القرآن. أليس معك آية الكرسي :﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ(١٦)﴾ " ؟ قال : بلى. قال :" ربع القرآن " (١٧).
حديث آخر : عن أبي ذر جُنْدَب بن جنادة قال الإمام أحمد : حدثنا وكيع بن الجراح حدثنا المسعودي أنبأني أبو عمر الدمشقي عن عبيد بن الخشخاش عن أبي ذر رضي الله عنه قال : أتيت النبي ﷺ وهو في المسجد فجلست. فقال :" يا أبا ذر هل صليت ؟ " قلت : لا. قال :" قم فصل " قال : فقمت فصليت ثم جلست فقال :" يا أبا ذر تَعَوَّذ بالله من شر شياطين الإنس والجن " قال : قلت : يا رسول الله أوللإنس شياطين ؟ قال :" نعم " قال : قلت : يا رسول الله الصلاة ؟ قال :" خير موضوع من شاء أقل ومن شاء أكثر ". قال : قلت : يا رسول الله فالصوم ؟ قال :" فرض مُجْزِئ وعند الله مزيد " قلت : يا رسول الله فالصدقة ؟ قال :" أضعاف مضاعفة ". قلت : يا رسول الله فأيها أفضل ؟ قال :" جهد من مقل أو سر إلى فقير " قلت : يا رسول الله أي الأنبياء كان أول ؟ قال :" آدم " قلت : يا رسول الله ونبي(١٨) كان ؟ قال :" نعم نبي مكلم " قال : قلت : يا رسول الله كم المرسلون ؟ قال :" ثلثمائة وبضعة عشر جمًّا غفيرًا " وقال مرة :" وخمسة عشر " قال : قلت : يا رسول الله أيما أنزل عليك أعظم ؟ قال :" آية الكرسي :﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ " ورواه النسائي(١٩).
حديث آخر : عن أبي أيوب خالد بن زيد الأنصاري، رضي الله عنه وأرضاه قال الإمام أحمد : حدثنا سفيان(٢٠) عن ابن أبي ليلى عن أخيه عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي أيوب : أنه كان(٢١) في سهوة له، وكانت الغول تجيء فتأخذ فشكاها إلى النبي ﷺ : فقال :" فإذا رأيتها فقل : باسم الله أجيبي رسول الله ". قال : فجاءت فقال لها : فأخذها فقالت : إني لا أعود. فأرسلها فجاء فقال له النبي ﷺ :" ما فعل أسيرك ؟ " قال : أخذتها فقالت لي : إني لا أعود، إني لا أعود. فأرسلتها، فقال(٢٢) :" إنها عائدة " فأخذتها مرتين أو ثلاثا كل ذلك تقول : لا أعود. وأجيء (٢٣) إلى النبي ﷺ فيقول :" ما فعل أسيرك ؟ " فأقول : أخذتها فتقول : لا أعود. فيقول :" إنها عائدة " فأخذتها فقالت : أرسلني وأعلمك شيئًا تقوله فلا يقربك شيء : آية الكرسي، فأتى النبي ﷺ فأخبره فقال :" صدقت وهي كذوب ".
ورواه الترمذي في فضائل القرآن عن بُنْدار عن أبي أحمد الزبيري به(٢٤)، وقال : حسن غريب.
وقد ذكر البخاري هذه القصة عن أبي هريرة فقال في كتاب " فضائل القرآن " وفي كتاب " الوكالة " وفي " صفة إبليس " من صحيحه : قال عثمان بن الهيثم أبو عمرو حدثنا عوف عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال : وكلني رسول الله ﷺ بحفظ زكاة رمضان فأتاني آت فجعل يحثو من الطعام فأخذته وقلت : لأرفعنك إلى رسول الله ﷺ قال : إني محتاج وعلي عيال ولي حاجة شديدة. قال : فخليت عنه. فأصبحت فقال النبي ﷺ :" يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة ؟ " قال : قلت يا رسول الله شكا حاجة شديدة وعيالا فَرحِمْتُه وخليت سبيله. قال :" أما إنه قد كَذَبك وسيعود " فعرفت أنه سيعود لقول رسول الله ﷺ :" إنه سيعود " فرصدته فجاء يحثو من الطعام فأخذته فقلت : لأرفعنك إلى رسول الله ﷺ قال : دعني فإني محتاج وعلي عيال لا أعود. فرحمته وخليت سبيله فأصبحت فقال لي رسول الله ﷺ :" يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة ؟ " قلت(٢٥) : يا رسول الله شكا حاجة وعيالا فرحمته فخليت سبيله. قال :" أما إنه قد كذبك وسيعود " فرصدته الثالثة فجاء يحثو من الطعام فأخذته فقلت : لأرفعنك إلى رسول الله ﷺ. وهذا آخر ثلاث مرات أنَّك تزعم أنك لا تعود ثم تعود. فقال : دعني أعلمك كلمات ينفعك الله بها. قلت : ما هن(٢٦). قال : إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي :﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ حتى تختم الآية فإنك لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح فخليت سبيله فأصبحت فقال لي رسول الله ﷺ :" ما فعل أسيرك البارحة ؟ " قلت : يا رسول الله زعم أنه يعلمني كلمات ينفعني الله بها فخليت سبيله. قال :" ما هي ؟ " قال : قال لي : إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي من أولها حتى تختم الآية :﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ وقال لي : لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح. وكانوا أحرص شيء على الخير، فقال النبي ﷺ :" أما إنه صدقك(٢٧) وهو كذوب تعلم من تخاطب مُذْ(٢٨) ثلاث ليال يا أبا هريرة ؟ " قلت(٢٩) : لا قال :" ذاك شيطان ".
كذا رواه البخاري معلقا بصيغة الجزم(٣٠) وقد رواه النسائي في " اليوم والليلة " عن إبراهيم بن يعقوب عن عثمان بن الهيثم فذكره (٣١) وقد روي من وجه آخر عن أبي هريرة بسياق آخر قريب من هذا فقال الحافظ أبو بكر بن مردويه في تفسيره :
حدثنا محمد بن عبد الله بن عمرويه الصفار، حدثنا أحمد بن زهير بن حرب أخبرنا مسلم بن إبراهيم أخبرنا إسماعيل بن مسلم العبدي أخبرنا أبو المتوكل الناجي : أن أبا هريرة كان معه مفتاح بيت الصدقة وكان فيه تمر فذهب يوما ففتح الباب فوجد التمر قد أخذ منه ملء كف ودخل يوما آخر فإذا قد أخذ منه ملء كف ثم دخل يومًا آخر ثالثًا فإذا قد أخذ منه مثل ذلك. فشكا ذلك أبو هريرة إلى النبي ﷺ فقال له النبي ﷺ :" تحب أن تأخذ صاحبك هذا ؟ " قال : نعم. قال :" فإذا فتحت الباب فقل : سبحان من سخرك محمد " (٣٢) فذهب ففتح الباب فقال(٣٣) : سبحان من سخرك محمد(٣٤). فإذا هو قائم بين يديه قال : يا عدو الله أنت صاحب هذا ؟ قال : نعم دعني فإني لا أعود ما كنت آخذا إلا لأهل بيت من الجن فقراء، فخلى عنه ثم عاد الثانية ثم عاد الثالثة. فقلت : أليس قد عاهدتني ألا تعود ؟ لا أدعك اليوم حتى أذهب بك إلى النبي(٣٥) ﷺ قال : لا تفعل فإنك إن تدعني علمتك كلمات إذا أنت قلتها لم يقربك أحد من الجن صغير ولا كبير ذكر ولا أنثى قال له : لتفعلن ؟ قال : نعم. قال : ما هن ؟ قال :﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ قرأ آية الكرسي حتى ختمها فتركه فذهب فأبعد فذكر ذلك أبو هريرة للنبي ﷺ فقال له رسول الله ﷺ :" أما علمت أن ذلك كذلك ؟ ".
وقد رواه النسائي عن أحمد بن محمد بن عبيد الله عن شعيب بن حرب عن إسماعيل بن مسلم عن أبي المتوكل عن أبي هريرة به(٣٦) وقد تقدم لأبي بن كعب كائنة مثل هذه أيضًا فهذه ثلاث وقائع.
قصة أخرى : قال أبو عبيد في كتاب " الغريب " : حدثنا أبو معاوية عن أبي عاصم الثقفي عن الشعبي عن عبد الله بن مسعود قال : خرج رجل من الإنس فلقيه رجل من الجن فقال : هل لك أن تصارعني ؟ فإن صرعتني علمتك آية إذا قرأتها حين تدخل بيتك لم يدخل شيطان ؟ فصارعه فصرعه(٣٧) فقال : إني أراك ضئيلا شخيتا(٣٨) كأن ذراعيك ذراعا كلب أفهكذا أنتم أيها الجن. كلكم أم أنت من بينهم ؟ فقال : إني بينهم(٣٩) لضليع فعاودني فصارعه (٤٠) فصرعه الإنسي. فقال : تقرأ آية الكرسي فإنه لا يقرؤها أحد إذا دخل بيته إلا خرج الشيطان وله خَبَخٌ كخبج(٤١) الحمار.
فقيل لابن مسعود : أهو عمر ؟ فقال : من عسى أن يكون إلا عمر.
قال أبو عبيد : الضئيل : النحيف الجسم. والخَبَج(٤٢) بالخاء المعجمة ويقال : بالحاء المهملة : الضراط(٤٣).
حديث آخر عن أبي هريرة : قال الحاكم أبو عبد الله في مستدرك
حديث آخر : عن أبي أيضاً في فضل آية الكرسي، قال الحافظ أبو يعلى الموصلي : حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي حدثنا مبشر عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن عبدة بن أبي لبابة(٢) عن عبد الله بن أبي بن كعب : أن أباه أخبره : أنه كان له جرن فيه تمر قال : فكان أبي يتعاهده فوجده ينقص قال : فحرسه(٣) ذات ليلة فإذا هو بدابة شبيه الغلام المحتلم قال : فسلمت عليه فرد السلام. قال : فقلت : ما أنت، جني أم إنسي ؟ قال : جني. قلت : ناولني يدك. قال : فناولني، فإذا يد(٤) كلب وشعر كلب. فقلت : هكذا خَلْقُ الجن ؟ قال : لقد علمت الجن ما فيهم أشد مني، قلت : فما حملك على ما صنعت ؟ قال : بلغني أنك رجل تحب الصدقة فأحببنا أن نصيب من طعامك. قال : فقال له(٥) فما الذي يجيرنا(٦) منكم ؟ قال : هذه الآية : آية الكرسي. ثم غدا إلى النبي(٧) ﷺ فأخبره فقال النبي ﷺ :" صدق الخبيث ".
وهكذا رواه الحاكم في مستدركه من حديث أبي داود الطيالسي عن حرب بن شداد عن يحيى بن أبي كثير عن الحضرمي بن لاحق، عن محمد بن عمرو بن أبي بن كعب عن جده به(٨). وقال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
طريق أخرى : قال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن جعفر حدثنا عثمان بن غياث(٩) قال : سمعت أبا السليل قال : كان رجل من أصحاب النبي ﷺ يحدث الناس حتى يكثروا عليه فيصعد على سطح بيت فيحدث الناس قال : قال رسول الله ﷺ :" أي آية في القرآن أعظم ؟ " فقال رجل :
﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ﴾ قال : فوضع يده بين كتفي فوجدت بردها بين ثديي، أو قال : فوضع يده بين ثديي فوجدت بردها بين كتفي وقال :" ليهنك العلم يا أبا المنذر " (١٠).
حديث آخر : عن الأسفع(١١) البكري. قال الحافظ أبو القاسم الطبراني : حدثنا أبو يزيد القراطيسي حدثنا يعقوب بن أبي عباد المكي حدثنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج أخبرني عمر بن عطاء أن مولى ابن الأسفع(١٢) - رجل صدق - أخبره عن الأسفع (١٣) البكري : أنه سمعه يقول : إن النبي ﷺ جاءهم في صفة المهاجرين فسأله إنسان : أي آية في القرآن أعظم ؟ فقال النبي ﷺ :﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ﴾ حتى انقضت الآية. (١٤).
حديث آخر : عن أنس قال الإمام أحمد : حدثنا عبد الله بن الحارث حدثني سلمة بن وردان أن أنس بن مالك حدثه أن رسول الله ﷺ سأل رجلا من صحابته فقال :" أي فلان هل تزوجت " ؟ قال : لا وليس عندي ما أتزوج به. قال :" أوليس معك :﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ " ؟ قال : بلى. قال :" ربع القرآن. أليس معك :﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ " ؟ قال : بلى. قال :" ربع القرآن. أليس معك ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ " ؟ قال : بلى. قال :" ربع القرآن أليس معك :﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ[ وَالْفَتْحُ ](١٥)﴾ " ؟ قال : بلى. قال :" ربع القرآن. أليس معك آية الكرسي :﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ(١٦)﴾ " ؟ قال : بلى. قال :" ربع القرآن " (١٧).
حديث آخر : عن أبي ذر جُنْدَب بن جنادة قال الإمام أحمد : حدثنا وكيع بن الجراح حدثنا المسعودي أنبأني أبو عمر الدمشقي عن عبيد بن الخشخاش عن أبي ذر رضي الله عنه قال : أتيت النبي ﷺ وهو في المسجد فجلست. فقال :" يا أبا ذر هل صليت ؟ " قلت : لا. قال :" قم فصل " قال : فقمت فصليت ثم جلست فقال :" يا أبا ذر تَعَوَّذ بالله من شر شياطين الإنس والجن " قال : قلت : يا رسول الله أوللإنس شياطين ؟ قال :" نعم " قال : قلت : يا رسول الله الصلاة ؟ قال :" خير موضوع من شاء أقل ومن شاء أكثر ". قال : قلت : يا رسول الله فالصوم ؟ قال :" فرض مُجْزِئ وعند الله مزيد " قلت : يا رسول الله فالصدقة ؟ قال :" أضعاف مضاعفة ". قلت : يا رسول الله فأيها أفضل ؟ قال :" جهد من مقل أو سر إلى فقير " قلت : يا رسول الله أي الأنبياء كان أول ؟ قال :" آدم " قلت : يا رسول الله ونبي(١٨) كان ؟ قال :" نعم نبي مكلم " قال : قلت : يا رسول الله كم المرسلون ؟ قال :" ثلثمائة وبضعة عشر جمًّا غفيرًا " وقال مرة :" وخمسة عشر " قال : قلت : يا رسول الله أيما أنزل عليك أعظم ؟ قال :" آية الكرسي :﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ " ورواه النسائي(١٩).
حديث آخر : عن أبي أيوب خالد بن زيد الأنصاري، رضي الله عنه وأرضاه قال الإمام أحمد : حدثنا سفيان(٢٠) عن ابن أبي ليلى عن أخيه عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي أيوب : أنه كان(٢١) في سهوة له، وكانت الغول تجيء فتأخذ فشكاها إلى النبي ﷺ : فقال :" فإذا رأيتها فقل : باسم الله أجيبي رسول الله ". قال : فجاءت فقال لها : فأخذها فقالت : إني لا أعود. فأرسلها فجاء فقال له النبي ﷺ :" ما فعل أسيرك ؟ " قال : أخذتها فقالت لي : إني لا أعود، إني لا أعود. فأرسلتها، فقال(٢٢) :" إنها عائدة " فأخذتها مرتين أو ثلاثا كل ذلك تقول : لا أعود. وأجيء (٢٣) إلى النبي ﷺ فيقول :" ما فعل أسيرك ؟ " فأقول : أخذتها فتقول : لا أعود. فيقول :" إنها عائدة " فأخذتها فقالت : أرسلني وأعلمك شيئًا تقوله فلا يقربك شيء : آية الكرسي، فأتى النبي ﷺ فأخبره فقال :" صدقت وهي كذوب ".
ورواه الترمذي في فضائل القرآن عن بُنْدار عن أبي أحمد الزبيري به(٢٤)، وقال : حسن غريب.
وقد ذكر البخاري هذه القصة عن أبي هريرة فقال في كتاب " فضائل القرآن " وفي كتاب " الوكالة " وفي " صفة إبليس " من صحيحه : قال عثمان بن الهيثم أبو عمرو حدثنا عوف عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال : وكلني رسول الله ﷺ بحفظ زكاة رمضان فأتاني آت فجعل يحثو من الطعام فأخذته وقلت : لأرفعنك إلى رسول الله ﷺ قال : إني محتاج وعلي عيال ولي حاجة شديدة. قال : فخليت عنه. فأصبحت فقال النبي ﷺ :" يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة ؟ " قال : قلت يا رسول الله شكا حاجة شديدة وعيالا فَرحِمْتُه وخليت سبيله. قال :" أما إنه قد كَذَبك وسيعود " فعرفت أنه سيعود لقول رسول الله ﷺ :" إنه سيعود " فرصدته فجاء يحثو من الطعام فأخذته فقلت : لأرفعنك إلى رسول الله ﷺ قال : دعني فإني محتاج وعلي عيال لا أعود. فرحمته وخليت سبيله فأصبحت فقال لي رسول الله ﷺ :" يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة ؟ " قلت(٢٥) : يا رسول الله شكا حاجة وعيالا فرحمته فخليت سبيله. قال :" أما إنه قد كذبك وسيعود " فرصدته الثالثة فجاء يحثو من الطعام فأخذته فقلت : لأرفعنك إلى رسول الله ﷺ. وهذا آخر ثلاث مرات أنَّك تزعم أنك لا تعود ثم تعود. فقال : دعني أعلمك كلمات ينفعك الله بها. قلت : ما هن(٢٦). قال : إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي :﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ حتى تختم الآية فإنك لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح فخليت سبيله فأصبحت فقال لي رسول الله ﷺ :" ما فعل أسيرك البارحة ؟ " قلت : يا رسول الله زعم أنه يعلمني كلمات ينفعني الله بها فخليت سبيله. قال :" ما هي ؟ " قال : قال لي : إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي من أولها حتى تختم الآية :﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ وقال لي : لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح. وكانوا أحرص شيء على الخير، فقال النبي ﷺ :" أما إنه صدقك(٢٧) وهو كذوب تعلم من تخاطب مُذْ(٢٨) ثلاث ليال يا أبا هريرة ؟ " قلت(٢٩) : لا قال :" ذاك شيطان ".
كذا رواه البخاري معلقا بصيغة الجزم(٣٠) وقد رواه النسائي في " اليوم والليلة " عن إبراهيم بن يعقوب عن عثمان بن الهيثم فذكره (٣١) وقد روي من وجه آخر عن أبي هريرة بسياق آخر قريب من هذا فقال الحافظ أبو بكر بن مردويه في تفسيره :
حدثنا محمد بن عبد الله بن عمرويه الصفار، حدثنا أحمد بن زهير بن حرب أخبرنا مسلم بن إبراهيم أخبرنا إسماعيل بن مسلم العبدي أخبرنا أبو المتوكل الناجي : أن أبا هريرة كان معه مفتاح بيت الصدقة وكان فيه تمر فذهب يوما ففتح الباب فوجد التمر قد أخذ منه ملء كف ودخل يوما آخر فإذا قد أخذ منه ملء كف ثم دخل يومًا آخر ثالثًا فإذا قد أخذ منه مثل ذلك. فشكا ذلك أبو هريرة إلى النبي ﷺ فقال له النبي ﷺ :" تحب أن تأخذ صاحبك هذا ؟ " قال : نعم. قال :" فإذا فتحت الباب فقل : سبحان من سخرك محمد " (٣٢) فذهب ففتح الباب فقال(٣٣) : سبحان من سخرك محمد(٣٤). فإذا هو قائم بين يديه قال : يا عدو الله أنت صاحب هذا ؟ قال : نعم دعني فإني لا أعود ما كنت آخذا إلا لأهل بيت من الجن فقراء، فخلى عنه ثم عاد الثانية ثم عاد الثالثة. فقلت : أليس قد عاهدتني ألا تعود ؟ لا أدعك اليوم حتى أذهب بك إلى النبي(٣٥) ﷺ قال : لا تفعل فإنك إن تدعني علمتك كلمات إذا أنت قلتها لم يقربك أحد من الجن صغير ولا كبير ذكر ولا أنثى قال له : لتفعلن ؟ قال : نعم. قال : ما هن ؟ قال :﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ قرأ آية الكرسي حتى ختمها فتركه فذهب فأبعد فذكر ذلك أبو هريرة للنبي ﷺ فقال له رسول الله ﷺ :" أما علمت أن ذلك كذلك ؟ ".
وقد رواه النسائي عن أحمد بن محمد بن عبيد الله عن شعيب بن حرب عن إسماعيل بن مسلم عن أبي المتوكل عن أبي هريرة به(٣٦) وقد تقدم لأبي بن كعب كائنة مثل هذه أيضًا فهذه ثلاث وقائع.
قصة أخرى : قال أبو عبيد في كتاب " الغريب " : حدثنا أبو معاوية عن أبي عاصم الثقفي عن الشعبي عن عبد الله بن مسعود قال : خرج رجل من الإنس فلقيه رجل من الجن فقال : هل لك أن تصارعني ؟ فإن صرعتني علمتك آية إذا قرأتها حين تدخل بيتك لم يدخل شيطان ؟ فصارعه فصرعه(٣٧) فقال : إني أراك ضئيلا شخيتا(٣٨) كأن ذراعيك ذراعا كلب أفهكذا أنتم أيها الجن. كلكم أم أنت من بينهم ؟ فقال : إني بينهم(٣٩) لضليع فعاودني فصارعه (٤٠) فصرعه الإنسي. فقال : تقرأ آية الكرسي فإنه لا يقرؤها أحد إذا دخل بيته إلا خرج الشيطان وله خَبَخٌ كخبج(٤١) الحمار.
فقيل لابن مسعود : أهو عمر ؟ فقال : من عسى أن يكون إلا عمر.
قال أبو عبيد : الضئيل : النحيف الجسم. والخَبَج(٤٢) بالخاء المعجمة ويقال : بالحاء المهملة : الضراط(٤٣).
حديث آخر عن أبي هريرة : قال الحاكم أبو عبد الله في مستدرك
١ المسند (٥/١٤١) وصحيح مسلم برقم (٨١٠)..
٢ في جـ: "بن أبي كنانة"..
٣ في جـ: ""فحرسته"..
٤ في جـ، و: "فإذا يده يد"..
٥ في أ، و: "فقال له أبي"..
٦ في أ: "يحرسنا"..
٧ في جـ: "إلى رسول الله"..
٨ المستدرك (١/٥٦٢) وفيه انقطاع، وقد جاء من طريق آخر، فرواه ابن حبان في صحيحه برقم (١٧٢٤) "موارد" من طريق الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير، عن ابن لأبي بن كعب، عن أبيه كعب أنه أخبره فذكر نحوه..
٩ في أ: "بن عتاب"..
١٠ المسند (٥/٥٨)..
١١ في جـ، أ: "عن الأسقع"..
١٢ في جـ: "ابن الأسقع"..
١٣ في جـ: "عن الأسقع"..
١٤ المعجم الكبير (١/٣٣٤) وقال الهيثمي في المجمع (٦/٣٢١): "فيه راو لم يسم وقد وثق، وبقية رجاله ثقات"..
١٥ زيادة من و..
١٦ في أ: "هو الحي القيوم"..
١٧ المسند (٣/٢٢١)..
١٨ في جـ: "ونبي الله"..
١٩ المسند (٥/١٧٨) وسنن الترمذي (٨/٢٧٥)..
٢٠ في جـ، أ، و: "قال الإمام أحمد: حدثنا أبو أحمد، حدثنا سفيان"..
٢١ في جـ: "أنه بات"..
٢٢ في جـ: "فقال النبي صلى الله عليه وسلم"..
٢٣ في جـ:."وتجيء".
٢٤ المسند (٥/٤٢٣) وسنن الترمذي برقم (٢٨٨٠)..
٢٥ في جـ: "فقلت"..
٢٦ في أ، و: "ما هي"..
٢٧ في جـ: "صدق"..
٢٨ في و: "من"، وفي أ: "منذ"..
٢٩ في جـ: "قال"..
٣٠ صحيح البخاري برقم (٢٣١١، ٣٢٧٥)..
٣١ سنن النسائي الكبرى برقم (١٠٧٩٥)..
٣٢ في جـ: "لمحمد"..
٣٣ في جـ: "وقال"..
٣٤ في جـ: "لمحمد"..
٣٥ في جـ: "إلى رسول الله"..
٣٦ سنن النسائي الكبرى برقم (١٠٧٩٤)..
٣٧ في جـ، أ، و: "فصرعه عمر"..
٣٨ في جـ: "صحيتا"..
٣٩ في أ، و: "إني منهم"..
٤٠ في جـ: "فصارعن"..
٤١ في جـ: "وله خنيج كخنيج الحمار"..
٤٢ في جـ: "والخنيج"..
٤٣ غريب الحديث لأبي عبيد (٣/٣١٦)..
٢ في جـ: "بن أبي كنانة"..
٣ في جـ: ""فحرسته"..
٤ في جـ، و: "فإذا يده يد"..
٥ في أ، و: "فقال له أبي"..
٦ في أ: "يحرسنا"..
٧ في جـ: "إلى رسول الله"..
٨ المستدرك (١/٥٦٢) وفيه انقطاع، وقد جاء من طريق آخر، فرواه ابن حبان في صحيحه برقم (١٧٢٤) "موارد" من طريق الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير، عن ابن لأبي بن كعب، عن أبيه كعب أنه أخبره فذكر نحوه..
٩ في أ: "بن عتاب"..
١٠ المسند (٥/٥٨)..
١١ في جـ، أ: "عن الأسقع"..
١٢ في جـ: "ابن الأسقع"..
١٣ في جـ: "عن الأسقع"..
١٤ المعجم الكبير (١/٣٣٤) وقال الهيثمي في المجمع (٦/٣٢١): "فيه راو لم يسم وقد وثق، وبقية رجاله ثقات"..
١٥ زيادة من و..
١٦ في أ: "هو الحي القيوم"..
١٧ المسند (٣/٢٢١)..
١٨ في جـ: "ونبي الله"..
١٩ المسند (٥/١٧٨) وسنن الترمذي (٨/٢٧٥)..
٢٠ في جـ، أ، و: "قال الإمام أحمد: حدثنا أبو أحمد، حدثنا سفيان"..
٢١ في جـ: "أنه بات"..
٢٢ في جـ: "فقال النبي صلى الله عليه وسلم"..
٢٣ في جـ:."وتجيء".
٢٤ المسند (٥/٤٢٣) وسنن الترمذي برقم (٢٨٨٠)..
٢٥ في جـ: "فقلت"..
٢٦ في أ، و: "ما هي"..
٢٧ في جـ: "صدق"..
٢٨ في و: "من"، وفي أ: "منذ"..
٢٩ في جـ: "قال"..
٣٠ صحيح البخاري برقم (٢٣١١، ٣٢٧٥)..
٣١ سنن النسائي الكبرى برقم (١٠٧٩٥)..
٣٢ في جـ: "لمحمد"..
٣٣ في جـ: "وقال"..
٣٤ في جـ: "لمحمد"..
٣٥ في جـ: "إلى رسول الله"..
٣٦ سنن النسائي الكبرى برقم (١٠٧٩٤)..
٣٧ في جـ، أ، و: "فصرعه عمر"..
٣٨ في جـ: "صحيتا"..
٣٩ في أ، و: "إني منهم"..
٤٠ في جـ: "فصارعن"..
٤١ في جـ: "وله خنيج كخنيج الحمار"..
٤٢ في جـ: "والخنيج"..
٤٣ غريب الحديث لأبي عبيد (٣/٣١٦)..