محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٥٥ من سورة البقرة في ١٢٥ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٩٦ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٥٥ من سورة البقرة

١٢٥ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿اللّهُ لاَ إِلهَ إِلاّ هُوَ الْحَيّ الْقَيّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لّهُ مَا فِي السّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ مَن ذَا الّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مّنْ عِلْمِهِ إِلاّ بِمَا شَآءَ وَسِعَ كُرْسِيّهُ السّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيّ الْعَظِيمُ﴾
قد دللنا فيما مضى على تأويل قوله :«اللّهُ ».
وأما تأويل قوله :﴿لا إلَهَ إلاّ هُوَ﴾ فإن معناه : النهي عن أن يعبد شيء غير الله الحيّ القيوم الذي صفته ما وصف به نفسه تعالى ذكره في هذه الآية. يقول :«الله » الذي له عبادة الخلق «الحيّ القيوم »، لا إله سواه، لا معبود سواه، يعني : ولا تعبدوا شيئا سوى الحَيّ القَيّوم الذي لا تَأخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ، والذي صفته ما وصف في هذه الآية. وهذه الآية إبانة من الله تعالى ذكره للمؤمنين به وبرسوله عما جاءت به أقوال المختلفين في البينات من بعد الرسل الذين أخبرنا تعالى ذكره أنه فضل بعضهم على بعض، واختلفوا فيه، فاقتتلوا فيه كفرا به من بعض، وإيمانا به من بعض. فالحمد لله الذي هدانا للتصديق به ووفقنا للإقرار به.
وأما قوله :﴿الحَيّ﴾ فإنه يعني : الذي له الحياة الدائمة، والبقاء الذي لا أوّل له يحدّ، ولا آخر له يُؤْمَد، إذ كان كل ما سواه فإنه وإن كان حيا فلحياته أول محدود وآخر مأمود، ينقطع بانقطاع أمدها وينقضي بانقضاء غايتها.
وبما قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثت عن عمار بن الحسن، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قوله :﴿الحَيّ﴾ حيّ لا يموت.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، مثله.
وقد اختلف أهل البحث في تأويل ذلك، فقال بعضهم : إنما سمى الله نفسه حيا لصرفه الأمور مصارفها وتقديره الأشياء مقاديرها، فهو حيّ بالتدبير لا بحياة.
وقال آخرون : بل هو حيّ بحياة هي له صفة.
وقال آخرون : بل ذلك اسم من الأسماء تسمى به، فقلناه تسليما لأمره.
وأما قوله :﴿القَيّومُ﴾ فإنه «الفيعول » من القيام، وأصله «القيووم » : سبق عين الفعل وهي واو ياء ساكنة، فاندغمتا فصارتا ياء مشددة وكذلك تفعل العرب في كل واو كانت للفعل عينا سبقتها ياء ساكنة. ومعنى قوله :﴿القَيّومُ﴾ : القائم برزق ما خلق وحفظه، كما قال أمية :
لَمْ يُخْلَقِ السّماءُ والنّجُومُوالشّمْسُ مَعْها قَمَرٌ يقومُ
قَدّرَهُ المُهَيْمِنُ القَيّومُوالحَشْرُ والجَنّةُ والجحيمُ
*** إلا لأمرٍ شأنُهُ عَظِيمُ ***
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله :﴿القَيّومُ﴾ قال : القائم على كل شيء.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، عن ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع :﴿القَيّومُ﴾ قيم كل شيء، يكلأه ويرزقه ويحفظه.
حدثني موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السدي :﴿القَيّومُ﴾ وهو القائم.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك :﴿الحَيّ الْقَيّومُ﴾ قال : القائم الدائم.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿لا تَأخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ﴾.


يعني تعالى ذكره بقوله :﴿لاَ تَأخُذُهُ سِنَةٌ﴾ لا يأخذه نعاس فينعس، ولا نوم فيستثقل نوما. والوسن : خثورة النوم، ومنه قول عديّ بن الرقاع :
وَسْنانُ أقْصَدَهُ النّعاسَ فَرَنّقَتْفي عَيْنِهِ سِنَةٌ وَلَيْسَ بِنائِمِ
ومن الدليل على ما قلنا من أنها خثورة النوم في عين الإنسان، قول الأعشى ميمون بن قيس :
تُعاطِي الضّجِيعَ إذَا أقْبَلَتْ بُعَيْدَ النّعاسِ وَقَبْلَ الوَسَنْ
وقال آخر :
باكَرَتْها الأغْرَابُ في سِنَةِ النّوْمِ فَتَجْرِي خِلالَ شَوْكِ السّيالِ
يعني عند هبوبها من النوم ووسن النوم في عينها، يقال منه : وسن فلان فهو يَوْسَنُ وَسَنا وسِنَةً وهو وسنان، إذا كان كذلك.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية بن صالح، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله تعالى :﴿لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ﴾ قال : السنة : النعاس، والنوم : هو النوم.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس :﴿لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ﴾ السنة : النعاس.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة والحسن في قوله :﴿لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ﴾ قالا : نعسة.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : أخبرنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك في قوله :﴿لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ﴾ قال : السنة : الوسنة، وهو دون النوم، والنوم : الاستثقال.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك :﴿لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ﴾ السنة : النعاس، والنوم : الاستثقال.
حدثني يحيى بن أبي طالب، قال : أخبرنا يزيد، قال : أخبرنا جويبر، عن الضحاك، مثله سواء.
حدثني موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السدي :﴿لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ﴾ أما سنة : فهو ريح النوم الذي يأخذ في الوجه فينعس الإنسان.
حدثت عن عمار، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع :﴿لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ﴾ قال : السنة : الوسنان بين النائم واليقظان.
حدثني عباس بن أبي طالب، قال : حدثنا منجاب بن الحرث، قال : حدثنا عليّ بن مسهر، عن إسماعيل عن يحيى بن رافع :﴿لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ﴾ قال : النعاس.
حدثني يونس، قال أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله :﴿لا تأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ﴾ قال : الوسنان : الذي يقوم من النوم لا يعقل، حتى ربما أخذ السيف على أهله.
وإنما عنى تعالى ذكره بقوله :﴿لا تَأخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ﴾ لا تحله الآفات، ولا تناله العاهات. وذلك أن السنة والنوم معنيان يغمران فهم ذي الفهم، ويزيلان من أصاباه عن الحال التي كان عليها قبل أن يصيباه.
فتأويل الكلام إذ كان الأمر على ما وصفنا : الله لا إله إلا هو الحيّ الذي لا يموت، القيوم على كل ما هو دونه بالرزق والكلاءة والتدبير والتصريف من حال إلى حال، لا تأخذه سنة ولا نوم، لا يغيره ما يغير غيره، ولا يزيله عما لم يزل عليه تنقل الأحوال وتصريف الليالي والأيام، بل هو الدائم على حال، والقيوم على جميع الأنام، لو نام كان مغلوبا مقهورا، لأن النوم غالب النائم قاهره، ولو وسن لكانت السموات والأرض وما فيهما دكّا، لأن قيام جميع ذلك بتدبيره وقدرته، والنوم شاغل المدبر عن التدبير، والنعاس مانعٌ المقدّر عن التقدير بوسنه. كما :
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، قال : وأخبرني الحكم بن أبان، عن عكرمة مولى ابن عباس في قوله :﴿لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ﴾ أن موسى سأل الملائكة : هل ينام الله ؟ فأوحى الله إلى الملائكة، وأمرهم أن يؤرّقوه ثلاثا فلا يتركوه ينام. ففعلوا، ثم أعطوه قارورتين فأمسكوه، ثم تركوه وحذروه أن يكسرهما. قال : فجعل ينعس وهما في يديه، في كل يد واحدة. قال : فجعل ينعس وينتبه، وينعس وينتبه، حتى نعس نعسة، فضرب بإحداهما الأخرى فكسرهما. قال معمر : إنما هو مثل ضربه الله، يقول : فكذلك السموات والأرض في يديه.
حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، قال : حدثنا هشام بن يوسف، عن أمية بن شبل، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن أبي هريرة، قال : سمعت رسول الله ﷺ يحكي عن موسى ﷺ على المنبر، قال :«وَقَعَ فِي نَفْسِ مُوسَى هَلْ يَنامُ اللّهُ تَعالى ذِكْرُهُ ؟ فأرْسَلَ اللّهُ إلَيْهِ مَلَكا فَأرّقَهُ ثَلاثا، ثُمّ أعْطَاهُ قارُورَتَيْنِ، فِي كُلّ يَدٍ قارُورَةٌ، وأمَرَهُ أنْ يَحْتَفِظَ بِهما » قال :«فَجَعَلَ يَنامُ وَتَكادُ يَدَاهُ تَلْتَقِيَانِ، ثُمّ يَسْتَيْقِظُ فَيَحْبِسُ إحْدَاهُمَا عَنِ الأُخْرَى، ثُمّ نَامَ نَوْمَةً فَاصْطَفَقَتْ يَدَاهُ وَانْكَسَرَتِ القارُورَتَانِ ». قال : ضرب الله مثلاً له، أن الله لو كان ينام لم تستمسك السماء والأرض.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿لَهُ مَا فِي السّمَوَاتِ وَما فِي الأرْضِ مَنْ ذَا الّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إلاّ بإذْنِهِ﴾.


يعني تعالى ذكره بقوله :﴿لَهُ مَا فِي السّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ﴾ أنه مالك جميع ذلك بغير شريك ولا نديد، وخالق جميعه دون كل آلهة ومعبود. وإنما يعني بذلك أنه لا تنبغي العبادة لشيء سواه، لأن المملوك إنا هو طوع يد مالكه، وليس له خدمة غيره إلا بأمره. يقول : فجميع ما في السموات والأرض ملكي وخلقي، فلا ينبغي أن يعبد أحد من خلقي غيري وأنا مالكه، لأنه لا ينبغي للعبد أن يعبد غير مالكه، ولا يطيع سوى مولاه.
وأما قوله :﴿مَنْ ذَا الّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إلاّ بِإذْنِهِ﴾ يعني بذلك : من ذا الذي يشفع لمماليكه إن أراد عقوبتهم إلا أن يخليه، ويأذن له بالشفاعة لهم. وإنما قال ذلك تعالى ذكره لأن المشركين قالوا : ما نعبد أوثاننا هذه إلا ليقرّبونا إلى الله زلفى، فقال الله تعالى ذكره لهم : لي ما في السموات وما في الأرض مع السموات والأرض ملكا، فلا ينبغي العبادة لغيري، فلا تعبدوا الأوثان التي تزعمون أنها تقربكم مني زلفى، فإنها لا تنفعكم عندي ولا تغني عنكم شيئا، ولا يشفع عندي أحد لأحد إلا بتخليتي إياه والشفاعة لمن يشفع له، من رسلي وأوليائي وأهل طاعتي.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿يَعْلَمُ ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إلاّ بِمَا شاءَ﴾.


يعني تعالى ذكره بذلك أنه المحيط بكل ما كان وبكل ما هو كائن علما، لا يخفى عليه شيء منه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن منصور، عن الحكم :﴿وَيَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾ الدنيا ﴿وَما خَلْفَهُمْ﴾ الآخرة.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أيْدِيهِمْ﴾ ما مضى من الدنيا ﴿وَما خَلْفَهُمْ﴾ من الاَخرة.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، قال : قال ابن جريج قوله :﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أيْدِيهِمْ﴾ ما مضى أمامهم من الدنيا ﴿وَما خَلْفَهُمْ﴾ ما يكون بعدهم من الدنيا والآخرة.
حدثني موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السدي :﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أيْدِيهِمْ﴾ قال : ما بين
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾


قال أبو جعفر: قد دللنا فيما مضى على تأويل قوله:"الله" (١).
* * *
وأما تأويل قوله:"لا إله إلا هو" فإن معناه: النهي عن أن يعبد شيء غير الله الحي القيوم الذي صفته ما وصف به نفسه تعالى ذكره في هذه الآية. يقول:"الله" الذي له عبادة الخلق="الحي القيوم"، لا إله سواه، لا معبود سواه، يعني: ولا تعبدوا شيئا سوى الحي القيوم الذي لا يأخذه سِنة ولا نوم، (٢) والذي صفته ما وصف في هذه الآية.
* * *
وهذه الآية إبانة من الله تعالى ذكره للمؤمنين به وبرسوله عما جاءت به أقوال المختلفين في البينات= (٣) من بعد الرسل الذين أخبرنا تعالى ذكره أنه فضل بعضهم على بعض= واختلفوا فيه، فاقتتلوا فيه كفرا به من بعض، وإيمانا به من بعض. فالحمد لله الذي هدانا للتصديق به، ووفقنا للإقرار.
* * *
وأما قوله:"الحي" فإنه يعني: الذي له الحياة الدائمة، والبقاء الذي لا أول له بحد، ولا آخر له بأمد، (٤) إذ كان كل ما سواه فإنه وإن كان حيا
(١) انظر تفسير"الله" فيما سلف ١: ١٢٢- ١٢٦.
(٢) في المطبوعة: "ولا تعبدوا شيئا سواه الحي القيوم"، والصواب من المخطوطة.
(٣) في المطبوعة: "المختلفين في البينات"، بزيادة"في"، وهو خطأ مخل بالكلام، والصواب ما في المخطوطة، و"البينات"فاعل"جاءت به"، و"المختلفين"مفعوله. والجملة التي بين الخطين، معترضة، وقوله: بعد"واختلفوا فيه فاقتتلوا فيه... "، عطف على قوله: "عما جاءت به... ".
(٤) في المطبوعة: "لا أول له يحد" بالياء، فعلا، ثم جعل التي تليها"ولا آخر له يؤمد"، فأتى بفعل عجيب لا وجود له في العربية، وفي المخطوطة: "بحد" غير منقوطة وصواب قراءتها بباء الجر في أوله. وفيها"بأمد" كما أثبت، والأمد: الغاية التي ينتهى إليها. بقول: ليس له أول له حد يبدأ منه وليس له آخر له أمد ينتهى إليه.
فلحياته أول محدود، وآخر ممدود، ينقطع بانقطاع أمدها، (١) وينقضي بانقضاء غايتها.
* * *
وبما قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
٥٧٦٣ - حدثت عن عمار بن الحسن، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قوله:"الحي" حي لا يموت.
٥٧٦٤ - حدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، مثله.
* * *
قال أبو جعفر: وقد اختلف أهل البحث في تأويل ذلك (٢).
فقال بعضهم: إنما سمي الله نفسه"حيا"، لصرفه الأمور مصارفها وتقديره الأشياء مقاديرها، فهو حي بالتدبير لا بحياة.
وقال آخرون: بل هو حي بحياة هي له صفة.
وقال آخرون: بل ذلك اسم من الأسماء تسمى به، فقلناه تسليما لأمره (٣).
* * *
(١) في المطبوعة: "وآخر مأمود"، أتى أيضًا بالعجب في تغيير المخطوطة، وباستخراج كلمة لا يجيزها اشتقاق العربية، ولم تستعمل في كلام قط. وفي المخطوطة"ممدود"كما أثبتها. وهي من قولهم: "مد له في كذا" أي طويل له فيه. بل أولى من ذلك أن يقال إنها من"المد"، وهي الطائفة من الزمان.
وقد استعملوا من المدة: "ماددت القوم". أي جعلت لهم مدة ينهون إليها. وفي الحديث: "يا ويح قريش، لقد نهكتهم الحرب! ما ضرهم لو ماددناهم مدة"، أي جعلنا لهم مدة، وهي زمان الهدنة. وقال ابن حجر في مقدمته الفتح: ١٨٢"قوله: (في المدة التي فيها أبا سفيان) : أي جعل بينه وبينه مدة صلح، ومنه: (إن شاؤوا ماددتهم). فهو"فاعل" من"المد". ولا شك أن الثلاثي منه جائز أن يقال: " مد له مدة" أي جعل له مدة ينتهى من عند آخرها. وكأتي قرأتها في بعض كتب السير، فأرجو أن أظفر بها فأقيدها إن شاء الله، فمعنى قوله: "وآخر ممدود ينقطع بانقطاع أمدها" أي: آخر قد ضربت له مدة ينقطع بانقطاع غايتها.
(٢) هذه أول مرة يستعمل فيها الطبري: "أهل البحث"، ويعنى بذلك أهل النظر من المتكلمين.
(٣) في المطبوعة: "فقلناه"، وما في المخطوطة صواب أيضًا جيد.
وأما قوله:"القيوم"، فإنه"الفيعول" من"القيام" وأصله"القيووم"،: سبق عين الفعل، وهي"واو"،"ياء" ساكنة، فأدغمتا فصارتا"ياء" مشددة.
وكذلك تفعل العرب في كل"واو" كانت للفعل عينا، سبقتها"ياء" ساكنة. ومعنى قوله:"القيوم"، القائم برزق ما خلق وحفظه، كما قال أمية: (١).
لم تخلق السماء والنجوم... والشمس معها قمر يعوم (٢) قدره المهيمن القيوم... والجسر والجنة والجحيم (٣) إلا لأمر شأنه عظيم
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
٥٧٦٥ - حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله:"القيوم"، قال: القائم على كل شيء.
٥٧٦٦ - حدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق، عن ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع:"القيوم"، قيم كل شيء، يكلأه ويرزقه ويحفظه.
٥٧٦٧ - حدثني موسى، قال: حدثنا عمرو، قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"القيوم" وهو القائم.
(١) هو: أمية بن أبي الصلت الثقفي.
(٢) ديوانه: ٥٧، والقرطبي ٣: ٢٧١، وتفسير أبي حيان ٢٥: ٢٧٧. وفي المطبوعة والقرطبي"قمر يقوم"، وهو لا معنى له، والصواب في المخطوطة وتفسير أبي حيان. عامت النجوم تعوم عوما: جرب، مثل قولهم: "سبحت النجوم في الفلك تسبح سبحا"
(٣) في المراجع كلها"والحشر"، وهو خطأ وتصحيف لا ريب فيه عندي، وهو في المخطوطة"والحسر" غير منقوطة، وصواب قراءتها"الجسر" كما أثبت. وفي حديث البخاري: "ثم يؤتى بالجسر" قال ابن حجر: أي الصراط، وهو كالقنطرة بين الجنة والنار، يمر عليها المؤمنون. ولم يذكر في بابه في كتب اللغة، فليقيد هناك، فإن هذا هو سبب تصحيف هذه الكلمة. وفي بعض المراجع: "والجنة والنعيم"، والذي في الطبري هو الصواب. هذا وشعر أمية كثير خلطه.
٥٧٦٨ - حدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك:"الحي القيوم"، قال: القائم الدائم.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ﴾


قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله:"لا تأخذه سنة"، لا يأخذه نعاس فينعس، ولا نوم فيستثقل نوما.
* * *
"والوسن" خثورة النوم، (١) ومنه قول عدي بن الرقاع:
وسنان أقصده النعاس فرنقتفي عينه سنة وليس بنائم (٢)
(١) الخثورة: نقيض الرقة، يقال: "خثر اللبن والعسل ونحوهما"، إذا ثقل وتجمع، والمجاز منه قولهم: "فلان خاثر النفس" أي ثقيلها، غير طيب ولا نشيط، قد فتر فتورا. واستعمله الطبري استعمالا بارعا، فجعل للنوم"خثورة"، وهي شدة الفتور، كأنه زالت رقته واستغلظ فثقل، وهذا تعبير لم أجده قبله.
(٢) من أبيات له في الشعر والشعراء: ٦٠٢، والأغاني ٩: ٣١١، ومجاز القرآن ١: ٧٨، واللسان (وسن) (رنق)، وفي جميعها مراجع كثيرة، وقبل البيت في ذكرها صاحبته"أم القاسم":
وكأنها وسط النساء أعارهاعينيه أحور من جاذر جاسم
وسنان أقصده النعاس................................
يصطاد يقظان الرجال حديثهاوتطير بهجتها بروح الحالم
والجآذر بقر الوحش، وهي حسان العيون. وجاسم: موضع تكثر فيه الجآذر. و" أقصده النعاس" قتله النعاس وأماته. يقال: "عضته حبة فأقصدته"، أي قتلته على المكان -أي من فوره. و"رفقت" أي خالطت عينه. وأصله من ترنيق الماء، وهو تكديره بالطين حتى يغلب على الماء. وحسن أن يقال هو من ترنيق الطائر بجناحيه، وهو رفرفته إذا خفق بجناحيه في الهواء فثبت ولم يطر، وهذا المجاز أعجب إلى في الشعر.
ومن الدليل على ما قلنا: من أنها خثورة النوم في عين الإنسان، قول الأعشى ميمون بن قيس:
تعاطى الضجيع إذا أقبلتبعيد النعاس وقبل الوسن (١)
وقال آخر: (٢)
باكرتها الأغراب في سنة النوم فتجري خلال شوك السيال (٣)
(١) ديوانه: ١٥، وهو يلي البيت الذي سلف ١: ٣٤٥، ٣٤٦، وفي ذكر نساء استمع بهن:
إذا هن نازلن أقرانهنوكان المصاع بما في الجون
تعاطى الضجيع.................................
صريفية طيبا طعمهالها زبد بين كوب ودن
وقوله"تعاطى" من قولهم للمرأة: "هى تعاطى خلها" أي صاحبها -أن تناوله قبلها وريقها.
وقوله: "أقبلت"، هو عندي بمعنى: سامحت وطاوعت وانقادت، من"القبول" وهو الرضا. ولم يذكر ذلك أصحاب اللغة، ولكنه جيد في العربية، شبيه بقولهم: "أسمحت"، من السماح، إذا أسهلت وانقادت ووافقت ما يطلبه صاحبها. وذلك هو الجيد عندي. ليس من الإقبال على الشيء. بل من القبول. ويروي مكمان ذلك: "إذا سامها"، ورواية الديوان: "بعيد الرقاد وعند الوسن"
والصريفية: الخمر الطيبة، جعلها صريفية، لأنها أخذت من الدن ساعتئذ، كاللبن الصريف وهو اللبن الذي ينصرف من الضرع حارا إذا حلب. وفي الديون: "صليفية"، باللام، والصواب بالراء يقول: إذا انقادت لصاحبها بعيد رقادها، أو قبل وسنها، عاطته من ريقها خمرا صرفا تفور بالزبد بين الكوب والدن، ولم يمض وقت عليها فتفسد. يقول: ريفها هو الخمر، في يقظتها قبل الوسن -وذلك بدء فتور الفس وتغير الطباع -وبعد لومها، وقد تغيرت أفواه البشر واستكرهت روائحها ينفي عنها العيب في الحالين. وذلك قل أن يكون في النساء أو غيرهن.
(٢) هو الأعشى أيضًا
(٣) ديوانه: ٥، واللسان (غرب)، من قصيدة جليلة، أفضى فيها إلى ذكر صاحبته له يقول قبله:
وكأن الخمر العتيق من الإسفنط... ممزوجة بماء زلال باكرتها الأغراب.........................................................
الإسفنط: أجود أنواع الخمر وأغلاها. وباكرتها، أي في أول النهار مبادرة إليها.
والأغراب جمع غرب (بفتح فسكمون)، وهو القدح. والسيال: شجر سبط الأغصان، عليه شوك أبيض أصوله أمثال ثنايا اعذارى، وتشبه به أسنانهن يقول: إذا نامت لم يتغير طيب ثغرها، بل كأن الخمر تجرى بين ثناياها طيبة الشذا. وقوله: "باكرتها الأغراب"، وهو كفوله في الشعر السالف أنها"صريفية" أي أخذت من دنها لسعتها. يقول: ملئت الأقداح منها بكرة، يعنى تبادرت إليها الأقداح من دنها، وذلك أطيب لها.
هذا، وقد جاء في شرح الديوان: الأغراب: حد الأسنان وبياضها، وأظال في شرحه، ولكنى لا أرتضيه، والذي شرحته موجود في اللسان، وهو أعرق في الشعر، وفي فهمه.
يعني عند هبوبها من النوم ووسن النوم في عينها، يقال منه:"وسن فلان فهو يوسن وسنا وسنة وهو وسنان"، إذا كان كذلك.
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
٥٧٦٩ - حدثني المثنى، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله تعالى:"لا تأخذه سنة" قال: السنة: النعاس، والنوم: هو النوم (١).
٥٧٧٠ - حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس:"لا تأخذه سنة" السنة: النعاس.
٥٧٧١ - حدثنا الحسن بن يحيي، قال: أخبرنا عبد الرازق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة والحسن في قوله:"لا تأخذه سنة" قالا نعسة.
٥٧٧٢ - حدثني المثنى، قال، حدثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك في قوله:"لا تأخذه سنة ولا نوم" قال: السنة: الوسنة، وهو دون النوم، والنوم: الاستثقال،
٥٧٧٣ - حدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا أبو زهير، عن
(١) يعنى أن النوم معروف، والسنة غير النوم، وانظر الأثر الآتي: ٥٧٧٢ وما بعده.
جويبر، عن الضحاك:"لا تأخذه سنة ولا نوم" السنة: النعاس، والنوم: الاستثقال.
٥٧٧٤ - حدثني يحيي بن أبي طالب، قال: أخبرنا يزيد، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك، مثله سواء.
٥٧٧٥ - حدثني موسى، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن السدي:"لا تأخذه سنة ولا نوم" أما"سنة"، فهو ريح النوم الذي يأخذ في الوجه فينعس الإنسان (١).
٥٧٧٦ - حدثت عن عمار، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع:"لا تأخذه سنه ولا نوم" قال:"السنة"، الوسنان بين النائم واليقظان.
٥٧٧٧ - حدثني عباس بن أبي طالب، قال: حدثنا منجاب بن الحرث، قال: حدثنا علي بن مسهر، عن إسماعيل عن يحيى بن رافع:"لا تأخذه سنه" قال: النعاس (٢).
٥٧٧٨ - حدثني يونس، قال أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله:"لا تأخذه سنة ولا نوم" قال:"الوسنان": الذي يقوم من النوم لا يعقل، حتى
(١) في المخطوطة"ريح" غير منقوطة. والريح هنا: الغلبة والقوة، كما جاء في شعر أعشى فهو أو سليك بن السلكة.
أتنظران قليلا ريث غفلتهم أو تعدوان فإن الريح للعادي
أي الغلبة. وربما قرئت أيضًا: "الرنح" (بفتح الراء وسكون النون) وهو الدوار. ومنه: "ترنح من السكر" إذا تمايل، و"رنح به" (بالبناء للمجهول مشددة النون) إذا دير به كالمغشى عليه، أو اعتراه وهن في عظامه من ضرب أو فزع أو سكر.
(٢) الأثر: ٥٧٧٧ -"عباس بن أبي طالب"، هو: "عباس جعفر بن الزبرقان" مضت ترجمته في رقم: ٨٨٠، و"المنجاب بن الحارث"، مضت ترجمته في رقم: ٣٢٢ -٣٢٨، و"على بن مسهر القرشي" الكوفي الحافظ، روي عن يحيى بن سعيد الأنصاري، وهشام بن عروة، وإسماعيل بن أبي خلد. ثقة، مات سنة ١٨٩. مترجم في التهذيب. و" إسماعيل" هو" إسماعيل بن أبي خالد الأحمس" روي عن أبيه، وأبيجحيفة، ن وعبد الله بن أبي أوفى، وعمرو بن حريث، وأبي كاهل، وهؤلاء صحابة. وعن زيد بن وهب والشعبي وغيرهما من كبار التابعين. كان ثقة ثبتا. مات سنه ١٤٦. مترجم في التهذيب. و"يحيى بن رافع" أبو عيسى الثقفي. روي عن عثمان وأبي هريرة، وروى عنه إسماعيل بن أبي خالد. مترجم في الكبير ٤/ ٢/ ٢٧٣، وابن أبي حاتم ٤/٢/ ١٤٣.
ربما أخذ السيف على أهله.
* * *
قال أبو جعفر: وإنما عنى تعالى ذكره بقوله:"لا تأخذه سنة ولا نوم" لا تحله الآفات، ولا تناله العاهات. وذلك أن"السنة" و"النوم"، معنيان يغمران فهم ذي الفهم، ويزيلان من أصاباه عن الحال التي كان عليها قبل أن يصيباه.
* * *
فتأويل الكلام، إذ كان الأمر على ما وصفنا:"الله لا إله إلا هو الحي" الذي لا يموت="القيوم" على كل ما هو دونه بالرزق والكلاءة والتدبير والتصريف من حال إلى حال="لا تأخذه سنة ولا نوم"، لا يغيره ما يغير غيره، ولا يزيله عما لم يزل عليه تنقل الأحوال وتصريف الليالي والأيام، بل هو الدائم على حال، والقيوم على جميع الأنام، لو نام كان مغلوبا مقهورا، لأن النوم غالب النائم قاهره، ولو وسن لكانت السموات والأرض وما فيهما دكا، لأن قيام جميع ذلك بتدبيره وقدرته، والنوم شاغل المدبر عن التدبير، والنعاس مانع المقدر عن التقدير بوسنه. (١) كما:
٥٧٧٩ - حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر= قال: أخبرني الحكم بن أبان، (٢) عن عكرمة مولى ابن عباس في قوله:"لا يأخذه سنة ولا نوم" أن موسى سأل الملائكة: هل ينام الله؟ فأوحى الله إلى الملائكة، وأمرهم أن يؤرقوه ثلاثا فلا يتركوه ينام. ففعلوا، ثم أعطوه قارورتين فأمسكوه، ثم تركوه وحذروه أن يكسرهما. قال: فجعل ينعس وهما في يديه،
(١) في المطبوعة: "يمانع" بالياء في أوله، وهو خطأ لا خير فيه. وإنما أخطأ قراءة المخطوطة للفتحة على الميم، اتصلت بأولها.
(٢) في المطبوعة والمخطوطة"وأخبرني الحكم"، وكأن الصواب حذف الواو"أخبرنا معمر قال، أخبرني الحكم بن أبان" كما أثبته فإن معمرا يروي عن الحكم بن أبان. انظر ترجمته في التهذيب، وكما جاء في ابن كثير ٢: ١١ على الصواب. وقال بمقله: "وهو من أخبار بني إسرائيل، وهو مما يعلم أن موسى عليه السلام لا يخفى عليه مثل هذا من أمر الله عز وجل، وهو منزه عنه". وأصاب ابن كثير الحق، فإن أهل الكتاب ينسبون إلى أنبياء الله، ما لو تركوه لكان خيرا لهم.
في كل يد واحدة. قال: فجعل ينعس وينتبه، وينعس وينتبه، حتى نعس نعسة، فضرب بإحداهما الأخرى فكسرهما= قال معمر: إنما هو مثل ضربه الله، يقول: فكذلك السموات والأرض في يديه.
٥٧٨٠ - حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، قال: حدثنا هشام بن يوسف، عن أمية بن شبل، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله ﷺ يحكي عن موسى ﷺ على المنبر، قال: وقع في نفس موسى: هل ينام الله تعالى ذكره؟ فأرسل الله إليه ملكا فأرّقه ثلاثا، ثم أعطاه قارورتين في كل يد قارورة، أمره أن يحتفظ بهما. قال: فجعل ينام وتكاد يداه تلتقيان، ثم يستيقظ فيحبس إحداهما عن الأخرى، ثم نام نومة فاصطفقت يداه وانكسرت القارورتان. قال: ضرب الله مثلا له أن الله لو كان ينام لم تستمسك السماء والأرض (١).
* * *
(١) الأثر: ٥٧٨٠ -"إسحق بن أبى إسرائيل-واسمه إبراهيم- بن كما مجرا، أبو يعقوب المروزي" نزيل بغداد. روى عنه البخاري في الأدب المفرد، وأبو داود والنسائي وغيرهم. قال ابن معين: "من ثقات المسلمين، ما كتب حديثا قط عن أحد من الناس، إلا ما خطه هو في ألواحه أو كتابه".
وكرهه أحمد لوقفه في أن القرآن كلام الله غير مخلوق، فتركه الناس حتى كان الناس يمرون بمسجده، وهو فيه وحيد لا يقربه أحد. وقال أبو زرعة: "عندي أنه لا يكذب، وحدث بحديث منكر". مات سنه ٢٤٠. مترجم في التهذيب.
و"هشام بن يوسف الصنعائي"قاضي صنعاء، ثقة. روى عنه الأئمة كلهم. روي عن معمر، وابن جريج، والقاسم بن فياض، والثوري، وغيرهم. قال عبد الرزاق: "إن حدثكم القاضي -يعنى هشام بن يوسف- فلا عليكم أن لا تكتبوا عن غيره". مترجم في التهذيب.
و"أمية بن شبل الصنعائي"، سمع الحكم بن أبان طاوس. روى عنه هشام بن يوسف وعبد الرزاق، وثقه ابن معين، مترجم في الكبير ١/٢/ ١٢، ولم يذكر فيه جرحا، وابن أبي حاتم ١/ ١/ ٣٠٢، ولسان الميزان ١: ٤٦٧. وقال الحافظ في لسان الميزان: "له حديث منكر، رواه عن الحكم بن أبان عن عكرمة، عن أبي هريرة، مرفوعا، قال"وقع في نفس موسى عليه السلام، هل ينام الله"، الحديث، رواه عنه هشام بن يوسف، وخالفه معمر، عن الحكم، عن عكمرمة، فوقفة، وهو أقرب. ولا يسوغ أن يكون هذا وقعا في نفس موسى عليه السلام، وإنما روي أن بني إسرائيل سألوا موسى عن ذلك".
وساق ابن كثير في تفسير ١: ١١، هذه الآثار، ثم قال: "وأغرب من هذا كله، الحديث الذي رواه ابن جرير: حدثنا إسحق بن أبي إسرائيل... "، وساق الخبر، ثم قال: " وهذا حديث غريب، والأظهر أنه إسرائيل لا مرفوع، والله أعلم". والذي قاله ابن حجر قاطع في أمر هذا الخبر.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلا بِإِذْنِهِ﴾


قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله:"له ما في السموات وما في الأرض" أنه مالك جميع ذلك بغير شريك ولا نديد، وخالق جميعه دون كل آلهة ومعبود (١).
وإنما يعنى بذلك أنه لا تنبغي العبادة لشيء سواه، لأن المملوك إنما هو طوع يد مالكه، وليس له خدمة غيره إلا بأمره. يقول: فجميع ما في السموات والأرض ملكي وخلقي، فلا ينبغي أن يعبد أحد من خلقي غيري وأنا مالكه، لأنه لا ينبغي للعبد أن يعبد غير مالكه، ولا يطيع سوى مولاه.
* * *
وأما قوله:"من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه" يعني بذلك: من ذا الذي يشفع لمماليكه إن أراد عقوبتهم، إلا أن يخليه، ويأذن له بالشفاعة لهم. (٢) وإنما قال ذلك تعالى ذكره لأن المشركين قالوا: ما نعبد أوثاننا هذه إلا ليقربونا إلى الله زلفى! (٣) فقال الله تعالى ذكره لهم: لي ما في السموات وما في الأرض مع السموات والأرض ملكا، فلا ينبغي العبادة لغيري، فلا تعبدوا الأوثان التي تزعمون أنها تقربكم مني زلفى، فإنها لا تنفعكم عندي ولا تغني عنكم شيئا، ولا يشفع عندي أحد لأحد إلا بتخليتي إياه والشفاعة لمن يشفع له، من رسلي وأوليائي وأهل طاعتي.
* * *
(١) انظر ما سلف في تفسير: "له ما في السموات... "، ٢: ٥٣٧.
(٢) انظر معنى"شفع" فيما سلف ٢: ٣١ - ٣٣، وما سلف قريبا: ٣٨٢ - ٣٨٤. ومعنى"الإذن" فيما سلف ٢: ٤٤٩، ٤٥٠/ ثم٤: ٢٨٦، ٣٧٠/ ثم هذا ٣٥٢، ٣٥٥.
(٣) هذا تأويل آية"سورة الزمر": ٣.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلا بِمَا شَاءَ﴾


قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بذلك أنه المحيط بكل ما كان وبكل ما هو كائن علما، لا يخفى عليه شيء منه.
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
٥٧٨١ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن الحكم:"يعلم ما بين أيديهم"، الدنيا="وما خلفهم"، الآخرة.
٥٧٨٢ - حدثني المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"يعلم ما بين أيديهم"، ما مضى من الدنيا="وما خلفهم" من الآخرة.
٥٧٨٣ - حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، قال: قال ابن جريج قوله:"يعلم ما بين أيديهم" ما مضى أمامهم من الدنيا="وما خلفهم" ما يكون بعدهم من الدنيا والآخرة.
٥٧٨٤ - حدثني موسى، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن السدي:"يعلم ما بين أيديهم"، قال: [وأما] "ما بين أيديهم"، فالدنيا="وما خلفهم"، فالآخرة (١).
* * *
وأما قوله:"ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء"، فإنه يعني تعالى ذكره: أنه العالم الذي لا يخفي عليه شيء محيط بذلك كله، (٢)
(١) زيادة ما بين القوسين، لا غنى عنها.
(٢) انظر تفسير"الإحاطة" فيما سلف ٢: ٢٨٤.
محص له دون سائر من دونه= وأنه لا يعلم أحد سواه شيئا إلا بما شاء هو أن يعلمه، فأراد فعلمه، وإنما يعني بذلك: أن العبادة لا تنبغي لمن كان بالأشياء جاهلا فكيف يعبد من لا يعقل شيئا البتة من وثن وصنم؟! يقول: أخلصوا العبادة لمن هو محيط بالأشياء كلها، (١) يعلمها، لا يخفي عليه صغيرها وكبيرها.
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
٥٧٨٦ - حدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن السدي:"ولا يحيطون بشيء من علمه" يقول: لا يعلمون بشيء من علمه ="إلا بما شاء"، هو أن يعلمهم (٢).
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ﴾


قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في معنى"الكرسي" الذي أخبر الله تعالى ذكره في هذه الآية أنه وسع السموات والأرض.
فقال بعضهم: هو علم الله تعالى ذكره.
* ذكر من قال ذلك:
٥٧٨٧ - حدثنا أبو كريب وسلم بن جنادة، قالا حدثنا ابن إدريس، عن مطرف، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس:"وسع كرسيه" قال: كرسيه علمه.
٥٧٨٨ - حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا مطرف،
(١) في المطبوعة: "أخلصوا"، وأثبت ما في المخطوطة، وهو الصواب.
(٢) سقط من الترقيم: ٥٧٨٥، سهوا.
عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، مثله= وزاد فيه: ألا ترى إلى قوله:"ولا يؤوده حفظهما"؟
* * *
وقال آخرون:"الكرسي": موضع القدمين.
* ذكر من قال ذلك:
٥٧٨٩ - حدثني علي بن مسلم الطوسي، قال: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: حدثني أبي، قال: حدثني محمد بن جحادة، عن سلمة بن كهيل، عن عمارة بن عمير، عن أبي موسى، قال: الكرسي: موضع القدمين، وله أطيط كأطيط الرحل (١).
٥٧٩٠ - حدثني موسى بن هاوون، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن السدي:"وسع كرسيه السموات والأرض"، فإن السموات والأرض في جوف الكرسي، والكرسي بين يدي العرش، وهو موضع قدميه.
٥٧٩١ - حدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك قوله:"وسع كرسيه السموات والأرض"، قال: كرسيه الذي يوضع تحت العرش، الذي يجعل الملوك عليه أقدامهم،
٥٧٩٢ - حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري، عن سفيان، عن عمار الدهني، عن مسلم البطين، قال: الكرسي: موضع القدمين (٢).
(١) الأثر: ٥٧٨٩ -"علي بن مسلم بن سعيد الطوسي" نزيل بغداد. روى عنه البخاري، وأبو داود، والنسائي، ثقة، مات سنة ٢٥٣، مترجم في التهذيب. و"عمارة بن عمير التيمي"، رأى عبد الله لابن عمرو، وروي عن الأسود بن يزيد النخعي، والحارث بن سويد التيمي، وإبراهيم بن أبي موسى الأشعري. لم يدرك أبا موسى. والحديث منقطع. وخرجه السيوطي في الدر المنثور ١: ٣٢٧، ونسبه لابن المنذر، وأبي الشيخ، والبيهقي في الأسماء والصفات.
الأطيط: صوت الرحل والنسع الجديد، وصوت الباب، وهو صوت متمدد خشن ليس كالصرير بل أخشن.
(٢) الأثر: ٥٧٩٢ -خرجه ابن كثير في تفسيره ٢: ١٣ من طريق سفيان عن عمار الدهني، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، ونسبه لوكيع في تفسيره. ورواه الحاكم في المستدرك ٢: ٢٨٢ مثله، موقوفا علي ابن عباس، وقال: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه". ووافقه الذهبى قال ابن كثير: " وقد رواه ابن مردويه، من طريق الحاكم بن ظهير الفزاري الكوفي، وهو متروك، عن السدى عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا، ولا يصح أيضًا". وانظر مجمع الزوائد ٦: ٣٢٣: والفتح ٨: ١٤٩.
٥٧٩٣ - حدثني عن عمار، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع:"وسع كرسيه السموات والأرض"، قال: لما نزلت:"وسع كرسيه السموات والأرض" قال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله هذا الكرسي وسع السموات والأرض، فكيف العرش؟ فأنزل الله تعالى: (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ) إلى قوله: (سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) [الزمر: ٦٧] (١).
٥٧٩٤ - حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله:"وسع كرسيه السموات والأرض" قال ابن زيد: فحدثني أبي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما السموات السبع في الكرسي إلا كدراهم سبعة ألقيت في ترس= قال: وقال أبو ذر: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما الكرسي في العرش إلا كحلقة من حديد ألقيت بين ظهري فلاة من الأرض (٢).
* * *
وقال آخرون: الكرسي: هو العرش نفسه.
* ذكر من قال ذلك:
٥٧٩٥ - حدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك، قال: كان الحسن يقول: الكرسي هو العرش.
* * *
قال أبو جعفر: ولكل قول من هذه الأقوال وجه ومذهب، غير أن الذي هو أولى بتأويل الآية ما جاء به الأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو ما:-
(١) الأثر: ٥٧٩٣ - لم يرد في تفسير الآية من"سورة الزمر".
(٢) الأثر: ٥٧٩٤ -أثر أبي ذر، خرجه السيوطي في الدر المنثور ١: ٣٢٨، ونسبه لأبي الشيخ في العظمة، وابن مردويه، والبيهقي في الأسماء والصفات، وخرجه ابن كثير في تفسيره ٢: ١٣ وساق لفظ ابن مردويه وإسناده، من طريق محمد بن عبد التميمي، عن القاسم بن محمد الثقفي، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ذر.
٥٧٩٦ - حدثني به عبد الله بن أبي زياد القطواني، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبى إسحاق، عن عبد الله بن خليفة، قال: أتت امرأة النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: ادع الله أن يدخلني الجنة! فعظم الرب تعالى ذكره، ثم قال: إن كرسيه وسع السموات والأرض، وأنه ليقعد عليه فما يفضل منه مقدار أربع أصابع- ثم قال بأصابعه فجمعها - وإن له أطيطا كأطيط الرحل الجديد، إذا ركب، من ثقله" (١).
٥٧٩٧ - حدثني عبد الله بن أبى زياد، قال: حدثنا يحيى بن أبي بكر، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن خليفة، عن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بنحوه.
٥٧٩٨ - حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن خليفة، قال: جاءت امرأة، فذكر نحوه (٢).
* * *
(١) الأثر: ٥٧٩٦ -"عبد الله بن أبي زياد القطواني"، هو"عبد الله بن الحكم بن أبي زيادة" سلفت ترجمته برقم: ٢٢٤٧. و"عبيد الله بن موسي بن أبي المختار، وأسمه باذام، العبسي مولاهم"، روى عنه البخاري، وروى عنه هو والباقون بواسطة أحمد بن أبي سريج الرازى، وأحمد بن إسحق البخاري، وأبي بكر بن أبي شبية، وعبد الله بن الحكم القطواني وغيرهم. ثقة صدوق حسن الحديث، كان عالما بالقرآن رأسا فيه، وأثبت أصحاب إسرائيل. مترجم في التهذيب.
و"عبد الله بن خليفة الهمداني الكوفي" روي عن عمر وجابر، روى عنه أبو إسحق السبيعي ذكره ابن حبان في الثقات. مترجم في التهذيب. وهكذا روى الطبري هذا الأثر موقوفا، وخرجه ابن كثير وفي تفسيره ٢: ١٣ من طريق إسرائيل، عن أبي إسحق، عن عبد الله بن خليفة، عن عمر رضي الله عنه.
قال ابن كثير: "وقد رواه الحافظ البزار في مسنده المشهور، وعبد بن بن حميد، وابن جرير في تفسيريهما، والطبراني، وابن أبي عاصم في كتابي السنة، لها، والحافظ الضياء في كتابه المختار من حديث أبي إسحق السبيعي، عن عبد الله بن خليفة، وليس بذاك المشهور. وفي سماعه من عمر نظر: ثم منهم من يرويه عنه، عن عمر موقوفا -قلت: كما رواه الطبري هنا -ومنهم من يرويه عن عمر مرسلا، ومنهم من يزيد في متنه زيادة غربية -قلت: وهي زيادة الطبري في هذا الحديث -ومنهم من يحذفها. وأغرب من هذا حديث جبير بن مطعم في صفة العرش، كما رواه أبو داود في كتاب السنة من سنته (رقم: ٤٧٢٦)، والله أعلم".
قال بيده: أشار بها، وانظر ما سلف من تفسير الطبري لذلك في ٢: ٥٤٦ -٥٤٨.
(٢) الأثران: ٥٧٩٧، ٥٧٩٨ -يحيى بن أبي بكير، واسمه نسر، الأسدي"، أبو زكريا الكرماني الأصل. سكن بغداد، روي عن بن عثمان، وإبراهيم بن طهمان، وإسرائيل، وزائدة.
روى عنه الستة، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، ومحمد بن أحمد بن أحمد بن أبي خلف، وغيرهم. ذكره ابن حبان في الثقات. مات سنة ٢٠٨ أو ٢٠٩. مترجم في التهذيب. وكان في المطبوعة"يحيى بن أبي بكر" وهو خطأ.
وهذا الأثر، والذي يليه، إسنادان آخران للأثر السالف رقم: ٥٧٩٦، فانظر التعليق عليهما.
وأما الذي يدل على صحته ظاهر القرآن فقول ابن عباس الذي رواه جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عنه أنه قال:"هو علمه" (١). وذلك لدلالة قوله تعالى ذكره:"ولا يؤوده حفظهما" على أن ذلك كذلك، فأخبر أنه لا يؤوده حفظ ما علم، وأحاط به مما في السموات والأرض، وكما أخبر عن ملائكته أنهم قالوا في دعائهم: (رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا) [غافر: ٧]،
(١) العجب لأبي جعفر، كيف تناقض قوله في هذا الموضع! فإنه بدأ فقال: إن الذي هو أولى بتأويل الآية ما جاء به الأثر عن رسول الله صلي الله عليه وسلم، من الحديث في صفة الكرسي، ثم عاد في هذا الموضع يقول: وأما الذي يدل على صحته ظاهر القرآن، فقول ابن عباس أنه علم الله سبحانه. فإما هذا وإما هذا، وغير ممكن أن يكون أولى التأويلات في معنى"الكرسي" هو الذي جاء في الحديث الأول، ويكون معناه أيضًا "العلم"، كما زعم أنه دل على صحته ظاهر القرآن. وكيف يجمع في تأويل واحد، معنيان مختلفان في الصفة والجوهر! ! وإذا كان خبر جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، صحيح الإسناد، فإن الخبر الآخر الذي رواه مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، صحيح الإسناد على شرط الشيخين، كما قال الحاكم، وكما في مجمع الزوائد ٦: ٣٢٣" رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح"، كما بينته في التعليق على الأثر: ٥٧٩٢. ومهما قيل فيها، فلن يكون أحدهما أرجح من الآخر إلا بمرجح يجب التسليم له. وأما أبو منصور الأزهري فقد قال في ذكر الكرسي: "والصحيح عن ابن عباس ما رواه عمار الدهنى، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أنه قال: "الكرسي موضع القدمين، وأما العرش فإنه لا يقدر قدره. قال: وهذه رواية اتفق أهل العلم على صحتها. قال: ومن روى عنه في الكرسي أنه العلم، فقد أبطل"، وهذا هو قول أهل الحق إن شاء الله.
وقد أراد الطبري أن يستدل بعد بأن الكرسي هو"العلم"، بقوله تعالى: "ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما"، فلم لم يجعل"الكرسي" هو"الرحمة"، وهما في آية واحدة؟ ولم يجعلها كذلك لقوله تعالى في سورة الأعراف: ١٥٦: "قال عذابي أصيب به من أشاء ورحمتي وسعت كل شيء"؟ واستخراج معنى الكرسي من هذه الآية كما فعل الطبري، ضعيف جدا، يجل عنه من كان مثله حذرا ولطفا ودقة.
وأما ما ساقه بعد من الشواهد في معنى"الكرسي"، فإن أكثره لا يقوم على شيء، وبعضه منكر التأويل، كما سأبينه بعد إن شاء الله. وكان يحسبه شاهدا ودليلا أنه لم يأت في القرآن في غير هذا الموضع، بالمعنى الذي قالوه، وأنه جاء في الآية الأخرى بما ثبت في صحيح اللغة من معنى"الكرسي"، وذلك قوله تعالى في"سورة ص": "ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب". وكتبه محمود محمد شاكر.
فأخبر تعالى ذكره أن علمه وسع كل شيء، فكذلك قوله:"وسع كرسيه السموات والأرض".
* * *
قال أبو جعفر: وأصل"الكرسي" العلم. (١) ومنه قيل للصحيفة يكون فيها علم مكتوب"كراسة"، ومنه قول الراجز في صفة قانص:
* حتى إذا ما احتازها تكرسا * (٢).
يعني علم. ومنه يقال للعلماء"الكراسي"، لأنهم المعتمد عليهم، كما يقال:"أوتاد الأرض". يعني بذلك أنهم العلماء الذي تصلح بهم الأرض، (٣) ومنه قول الشاعر: (٤)
يحف بهم بيض الوجوه وعصبةكراسي بالأحداث حين تنوب (٥)
يعني بذلك علماء بحوادث الأمور ونوازلها. والعرب تسمي أصل كل شيء"الكرس"، يقال منه:"فلان كريم الكرس"، أي كريم الأصل، قال العجاج:
(١) أخشى أن يكون الصواب: "وأصل الكرس: العلم" (بفتح الكاف وسكون الراء) مما رواه ابن الأعرابي من قولهم: "كرس الرجل" (بفتح ثم كسر) : إذا ازدحم علمه على قلبه. وجعل أبي جعفر هذا أصلا، عجب أي عجب! فمادة اللغة تشهد على خلافه، وتفسير ابن الأعرابي هذا أيضًا شاهد على خلافه. وأنما أصل المادة (كرس) من تراكم الشيء وتلبد بعضه على وتجمعه. وقوله بعد: " ومنه قيل للصحيفة كراسة"، والأجود أن يقال: إنه من تجمع أوراقه بعضها على بعض، أو ضم بعضها إلى بعض.
(٢) لم أجد الرجز، وقوله: "احتازها"، أي حازها وضمها إلى نفسه. ولا أدرى إلى أي شيء يعود الضمير: إلى القانص أم إلى كلبه؟ والاستدلال بهذا الرجز على أنه يعنى بقوله: "تكرس"، علم، لا دليل عليه، حتى نجد سائر الشعر، ولم يذكره أحد من أصحاب اللغة.
(٣) هذا التفسير مأخوذ من قول قطرب كما سيأتى، أنهم العلماء، ولكن أصل مادة اللغة يدل على أن أصل ذلك هو ذلك هو الشيء الثابت الذي يعتمد عليه، كالكرسي الذي يجلس عليه، وتسمية العلماء بذلك مجاز محض.
(٤) لم أعرف قائله.
(٥) لم أجد البيت، إلا فيمن نقل عن الطبري، وفي أساس البلاغة (كرس) أنشده بعد قوله: "ويقال للعلماء الكراسي -عن قطرب" وأنشد البت. ولم أجد من ذكر ذلك من ثقات أهل اللغة.
قد علم القدوس مولى القدس... أن أبا العباس أولى نفس... * بمعدن الملك الكريم الكِرْس * (١)
يعني بذلك: الكريم الأصل، ويروى:
* في معدن العز الكريم الكِرْس *
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (٢٥٥)﴾


قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله:"ولا يؤوده حفظهما"، ولا يشق عليه ولا يثقله.
* * *
يقال منه:"قد آدني هذا الأمر فهو يؤودني أودا وإيادا"، (٢) ويقال:"ما آدك فهو لي آئد"، يعني بذلك: ما أثقلك فهو لي مثقل.
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
٥٧٩٩ - حدثنا المثنى بن إبراهيم، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال:
(١) ديوانه: ٧٨، واللسان (قدس) (كرس). و"القدس" هو الله -سبحانه الطاهر المنزه عن العيوب والنقائص. والقدس. ومولاها: ربها. وقد سلف تفسير معنى"القدس" و"القدس" في هذا التفسير ١: ٤٧٥، ٤٧٦/ ٢: ٣٢٢، ٣٢٣. و"أبو العباس" هو أبو العباس السفاح، الخليفة العباسي. وروى صاحب اللسان" القديم الكرس"، و"المعدن" (بفتح الميم وكسر الدال) : مكان كل شيء وأصله الثابت، ومنه: "معدن الذهب والفضة"، وهو الموضع الذي ينبت الل فيه الذهب والفضة، ثم تستخرج منه، وهو المسمى في زماننا"المنجم". يقول: أبو العباس أولى نفس بالخلافة، الثابتة الأصل الكريمة.
(٢) قوله: "إيادا" مصدر لم أجده في كتب اللغة، زادناه الطبري.
حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس:"ولا يؤوده حفظهما" يقول: لا يثقل عليه.
٥٨٠٠ - حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس:"ولا يؤوده حفظهما" قال: لا يثقل عليه حفظهما.
٥٨٠١ - حدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"ولا يؤوده حفظهما" لا يثقل عليه لا يجهده حفظهما.
٥٨٠٢ - حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر عن الحسن وقتادة في قوله:"ولا يؤوده حفظهما" قال: لا يثقل عليه شيء.
٥٨٠٣ - حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع، قال: حدثنا يوسف بن خالد السمتي، قال: حدثنا نافع بن مالك، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله:"ولا يؤود حفظهما" قال: لا يثقل عليه حفظهما.
٥٨٠٤ - حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا ابن أبي زائدة= وحدثنا يحيى بن أبي طالب، قال: أخبرنا يزيد= قالا جميعا: أخبرنا جويبر، عن الضحاك:"ولا يؤوده حفظهما" قال: لا يثقل عليه.
٥٨٠٥ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا يحيى بن واضح، عن عبيد، عن الضحاك، مثله.
٥٨٠٦ - حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: سمعته = يعني خلادا = يقول: سمعت أبا عبد الرحمن المديني يقول في هذه الآية:"ولا يؤوده حفظهما"، قال: لا يكبر عليه (١).
٥٨٠٧ - حدثنا محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، عن عيسى بن
(١) في المخطوطة والمطبوعة: "يكثر عليه" والصواب ما أثبت: "كبر عليه"، ثقل عليه.
ميمون، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله:"ولا يؤوده حفظهما" قال: لا يكرثه (١).
٥٨٠٨ - حدثني موسى، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن السدي:"ولا يؤوده حفظهما" قال: لا يثقل عليه.
٥٨٠٩ - حدثت عن عمار، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قوله:"ولا يؤوده حفظهما" يقول: لا يثقل عليه حفظهما.
٥٨١٠ - حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله:"ولا يؤوده حفظهما" قال: لا يعز عليه حفظهما.
* * *
قال أبو جعفر:"والهاء"، و"الميم" و"الألف" في قوله:"حفظهما"، من ذكر"السموات والأرض". فتأويل الكلام: وسع كرسيه السموات والأرض، ولا يثقل عليه حفظ السموات والأرض.
* * *
وأما تأويل قوله:"وهو العلي" فإنه يعني: والله العلي.
* * *
و"العلي""الفعيل" من قولك:"علا يعلو علوا"، إذا ارتفع،"فهو عال وعلي"،"والعلي" ذو العلو والارتفاع على خلقه بقدرته.
* * *
وكذلك قوله:"العظيم"، ذو العظمة، الذي كل شيء دونه، فلا شيء أعظم منه. كما:-
٥٨١١ - حدثني المثنى، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس:"العظيم"، الذي قد كمل في عظمته.
* * *
(١) كرثه الأمر يكرثه: اشتد عليه وبلغ منه المشقة.
قال أبو جعفر: واختلف أهل البحث في معنى قوله: (١).
"وهو العلي".
فقال بعضهم: يعني بذلك; وهو العلي عن النظير والأشباه، (٢) وأنكروا أن يكون معنى ذلك:"وهو العلي المكان". وقالوا: غير جائز أن يخلو منه مكان، ولا معنى لوصفه بعلو المكان، لأن ذلك وصفه بأنه في مكان دون مكان.
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: وهو العلي على خلقه بارتفاع مكانه عن أماكن خلقه، لأنه تعالى ذكره فوق جميع خلقه وخلقه دونه، كما وصف به نفسه أنه على العرش، فهو عال بذلك عليهم.
* * *
وكذلك اختلفوا في معنى قوله:"العظيم".
فقال بعضهم: معنى"العظيم" في هذا الموضع: المعظم، صرف"المفعل" إلى"فعيل"، كما قيل للخمر المعتقة،"خمر عتيق"، كما قال الشاعر: (٣).
وكأن الخمر العتيق من الإسفنط ممزوجة بماء زلال (٤)
وإنما هي"معتقة". قالوا: فقوله"العظيم" معناه: المعظم الذي يعظمه خلقه ويهابونه ويتقونه. قالوا: وإنما يحتمل قول القائل:"هو عظيم"، أحد معنين: أحدهما: ما وصفنا من أنه معظم، والآخر: أنه عظيم في المساحة والوزن. قالوا: وفي بطول القول بأن يكون معنى ذلك: أنه عظيم في المساحة والوزن، صحة القول بما قلنا.
* * *
(١) انظر ما سلف في ذكره" أهل البحث" فيما سلف قريبا: ٣٨٧، التعليق: ٢.
(٢) في المخطوطة: "النظر"، بغير ياء. و"النظر" (بكسر فسكون)، مثل"النظير"، مثل: "ند ونديد". وجائز أن يكون"النظر" (بضمتين) جمع"نظير"، وهم يكسر"فعيلا" الصفة، على"فعل"، بضمتين تشبيها له"بفعيل" الاسم، كما قالوا في"جديد، جدد"، و"نذير، نذر". أما النظائر جمع نظير، فهو شاذ عن بابه.
(٣) هو الأعشى.
(٤) ديوانه: ٥، وقد مضى هذا البيت في تعليقنا آنفًا: ٣٩٠، تعليق: ٣. والزلال: الماء الصافي العذب البارد السائغ في الحلق.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
هذه آية الكرسي ولها شأن عظيم قد صح الحديث عن رسول الله ﷺ بأنها أفضل آية في كتاب الله. قال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرزاق حدثنا سفيان عن سعيد الجريري عن أبي السليل عن عبد الله بن رباح، عن أبي - هو ابن كعب - أن النبي ﷺ سأله :" أي آية في كتاب الله أعظم " ؟ قال : الله ورسوله أعلم. فرددها مرارًا ثم قال أبى : آية الكرسي. قال :" لِيَهْنك العلم أبا المنذر، والذي نفسي بيده إن لها لسانًا وشفتين تقدس الملك عند ساق العرش " وقد رواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن الجريري - به(١) وليس عنده زيادة :" والذي نفسي بيده. . . " إلخ.
حديث آخر : عن أبي أيضاً في فضل آية الكرسي، قال الحافظ أبو يعلى الموصلي : حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي حدثنا مبشر عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن عبدة بن أبي لبابة(٢) عن عبد الله بن أبي بن كعب : أن أباه أخبره : أنه كان له جرن فيه تمر قال : فكان أبي يتعاهده فوجده ينقص قال : فحرسه(٣) ذات ليلة فإذا هو بدابة شبيه الغلام المحتلم قال : فسلمت عليه فرد السلام. قال : فقلت : ما أنت، جني أم إنسي ؟ قال : جني. قلت : ناولني يدك. قال : فناولني، فإذا يد(٤) كلب وشعر كلب. فقلت : هكذا خَلْقُ الجن ؟ قال : لقد علمت الجن ما فيهم أشد مني، قلت : فما حملك على ما صنعت ؟ قال : بلغني أنك رجل تحب الصدقة فأحببنا أن نصيب من طعامك. قال : فقال له(٥) فما الذي يجيرنا(٦) منكم ؟ قال : هذه الآية : آية الكرسي. ثم غدا إلى النبي(٧) ﷺ فأخبره فقال النبي ﷺ :" صدق الخبيث ".
وهكذا رواه الحاكم في مستدركه من حديث أبي داود الطيالسي عن حرب بن شداد عن يحيى بن أبي كثير عن الحضرمي بن لاحق، عن محمد بن عمرو بن أبي بن كعب عن جده به(٨). وقال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
طريق أخرى : قال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن جعفر حدثنا عثمان بن غياث(٩) قال : سمعت أبا السليل قال : كان رجل من أصحاب النبي ﷺ يحدث الناس حتى يكثروا عليه فيصعد على سطح بيت فيحدث الناس قال : قال رسول الله ﷺ :" أي آية في القرآن أعظم ؟ " فقال رجل :
﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ﴾ قال : فوضع يده بين كتفي فوجدت بردها بين ثديي، أو قال : فوضع يده بين ثديي فوجدت بردها بين كتفي وقال :" ليهنك العلم يا أبا المنذر " (١٠).
حديث آخر : عن الأسفع(١١) البكري. قال الحافظ أبو القاسم الطبراني : حدثنا أبو يزيد القراطيسي حدثنا يعقوب بن أبي عباد المكي حدثنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج أخبرني عمر بن عطاء أن مولى ابن الأسفع(١٢) - رجل صدق - أخبره عن الأسفع (١٣) البكري : أنه سمعه يقول : إن النبي ﷺ جاءهم في صفة المهاجرين فسأله إنسان : أي آية في القرآن أعظم ؟ فقال النبي ﷺ :﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ﴾ حتى انقضت الآية. (١٤).
حديث آخر : عن أنس قال الإمام أحمد : حدثنا عبد الله بن الحارث حدثني سلمة بن وردان أن أنس بن مالك حدثه أن رسول الله ﷺ سأل رجلا من صحابته فقال :" أي فلان هل تزوجت " ؟ قال : لا وليس عندي ما أتزوج به. قال :" أوليس معك :﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ " ؟ قال : بلى. قال :" ربع القرآن. أليس معك :﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ " ؟ قال : بلى. قال :" ربع القرآن. أليس معك ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ " ؟ قال : بلى. قال :" ربع القرآن أليس معك :﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ[ وَالْفَتْحُ ](١٥) " ؟ قال : بلى. قال :" ربع القرآن. أليس معك آية الكرسي :﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ(١٦) " ؟ قال : بلى. قال :" ربع القرآن " (١٧).
حديث آخر : عن أبي ذر جُنْدَب بن جنادة قال الإمام أحمد : حدثنا وكيع بن الجراح حدثنا المسعودي أنبأني أبو عمر الدمشقي عن عبيد بن الخشخاش عن أبي ذر رضي الله عنه قال : أتيت النبي ﷺ وهو في المسجد فجلست. فقال :" يا أبا ذر هل صليت ؟ " قلت : لا. قال :" قم فصل " قال : فقمت فصليت ثم جلست فقال :" يا أبا ذر تَعَوَّذ بالله من شر شياطين الإنس والجن " قال : قلت : يا رسول الله أوللإنس شياطين ؟ قال :" نعم " قال : قلت : يا رسول الله الصلاة ؟ قال :" خير موضوع من شاء أقل ومن شاء أكثر ". قال : قلت : يا رسول الله فالصوم ؟ قال :" فرض مُجْزِئ وعند الله مزيد " قلت : يا رسول الله فالصدقة ؟ قال :" أضعاف مضاعفة ". قلت : يا رسول الله فأيها أفضل ؟ قال :" جهد من مقل أو سر إلى فقير " قلت : يا رسول الله أي الأنبياء كان أول ؟ قال :" آدم " قلت : يا رسول الله ونبي(١٨) كان ؟ قال :" نعم نبي مكلم " قال : قلت : يا رسول الله كم المرسلون ؟ قال :" ثلثمائة وبضعة عشر جمًّا غفيرًا " وقال مرة :" وخمسة عشر " قال : قلت : يا رسول الله أيما أنزل عليك أعظم ؟ قال :" آية الكرسي :﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ " ورواه النسائي(١٩).
حديث آخر : عن أبي أيوب خالد بن زيد الأنصاري، رضي الله عنه وأرضاه قال الإمام أحمد : حدثنا سفيان(٢٠) عن ابن أبي ليلى عن أخيه عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي أيوب : أنه كان(٢١) في سهوة له، وكانت الغول تجيء فتأخذ فشكاها إلى النبي ﷺ : فقال :" فإذا رأيتها فقل : باسم الله أجيبي رسول الله ". قال : فجاءت فقال لها : فأخذها فقالت : إني لا أعود. فأرسلها فجاء فقال له النبي ﷺ :" ما فعل أسيرك ؟ " قال : أخذتها فقالت لي : إني لا أعود، إني لا أعود. فأرسلتها، فقال(٢٢) :" إنها عائدة " فأخذتها مرتين أو ثلاثا كل ذلك تقول : لا أعود. وأجيء (٢٣) إلى النبي ﷺ فيقول :" ما فعل أسيرك ؟ " فأقول : أخذتها فتقول : لا أعود. فيقول :" إنها عائدة " فأخذتها فقالت : أرسلني وأعلمك شيئًا تقوله فلا يقربك شيء : آية الكرسي، فأتى النبي ﷺ فأخبره فقال :" صدقت وهي كذوب ".
ورواه الترمذي في فضائل القرآن عن بُنْدار عن أبي أحمد الزبيري به(٢٤)، وقال : حسن غريب.
وقد ذكر البخاري هذه القصة عن أبي هريرة فقال في كتاب " فضائل القرآن " وفي كتاب " الوكالة " وفي " صفة إبليس " من صحيحه : قال عثمان بن الهيثم أبو عمرو حدثنا عوف عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال : وكلني رسول الله ﷺ بحفظ زكاة رمضان فأتاني آت فجعل يحثو من الطعام فأخذته وقلت : لأرفعنك إلى رسول الله ﷺ قال : إني محتاج وعلي عيال ولي حاجة شديدة. قال : فخليت عنه. فأصبحت فقال النبي ﷺ :" يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة ؟ " قال : قلت يا رسول الله شكا حاجة شديدة وعيالا فَرحِمْتُه وخليت سبيله. قال :" أما إنه قد كَذَبك وسيعود " فعرفت أنه سيعود لقول رسول الله ﷺ :" إنه سيعود " فرصدته فجاء يحثو من الطعام فأخذته فقلت : لأرفعنك إلى رسول الله ﷺ قال : دعني فإني محتاج وعلي عيال لا أعود. فرحمته وخليت سبيله فأصبحت فقال لي رسول الله ﷺ :" يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة ؟ " قلت(٢٥) : يا رسول الله شكا حاجة وعيالا فرحمته فخليت سبيله. قال :" أما إنه قد كذبك وسيعود " فرصدته الثالثة فجاء يحثو من الطعام فأخذته فقلت : لأرفعنك إلى رسول الله ﷺ. وهذا آخر ثلاث مرات أنَّك تزعم أنك لا تعود ثم تعود. فقال : دعني أعلمك كلمات ينفعك الله بها. قلت : ما هن(٢٦). قال : إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي :﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ حتى تختم الآية فإنك لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح فخليت سبيله فأصبحت فقال لي رسول الله ﷺ :" ما فعل أسيرك البارحة ؟ " قلت : يا رسول الله زعم أنه يعلمني كلمات ينفعني الله بها فخليت سبيله. قال :" ما هي ؟ " قال : قال لي : إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي من أولها حتى تختم الآية :﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ وقال لي : لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح. وكانوا أحرص شيء على الخير، فقال النبي ﷺ :" أما إنه صدقك(٢٧) وهو كذوب تعلم من تخاطب مُذْ(٢٨) ثلاث ليال يا أبا هريرة ؟ " قلت(٢٩) : لا قال :" ذاك شيطان ".
كذا رواه البخاري معلقا بصيغة الجزم(٣٠) وقد رواه النسائي في " اليوم والليلة " عن إبراهيم بن يعقوب عن عثمان بن الهيثم فذكره (٣١) وقد روي من وجه آخر عن أبي هريرة بسياق آخر قريب من هذا فقال الحافظ أبو بكر بن مردويه في تفسيره :
حدثنا محمد بن عبد الله بن عمرويه الصفار، حدثنا أحمد بن زهير بن حرب أخبرنا مسلم بن إبراهيم أخبرنا إسماعيل بن مسلم العبدي أخبرنا أبو المتوكل الناجي : أن أبا هريرة كان معه مفتاح بيت الصدقة وكان فيه تمر فذهب يوما ففتح الباب فوجد التمر قد أخذ منه ملء كف ودخل يوما آخر فإذا قد أخذ منه ملء كف ثم دخل يومًا آخر ثالثًا فإذا قد أخذ منه مثل ذلك. فشكا ذلك أبو هريرة إلى النبي ﷺ فقال له النبي ﷺ :" تحب أن تأخذ صاحبك هذا ؟ " قال : نعم. قال :" فإذا فتحت الباب فقل : سبحان من سخرك محمد " (٣٢) فذهب ففتح الباب فقال(٣٣) : سبحان من سخرك محمد(٣٤). فإذا هو قائم بين يديه قال : يا عدو الله أنت صاحب هذا ؟ قال : نعم دعني فإني لا أعود ما كنت آخذا إلا لأهل بيت من الجن فقراء، فخلى عنه ثم عاد الثانية ثم عاد الثالثة. فقلت : أليس قد عاهدتني ألا تعود ؟ لا أدعك اليوم حتى أذهب بك إلى النبي(٣٥) ﷺ قال : لا تفعل فإنك إن تدعني علمتك كلمات إذا أنت قلتها لم يقربك أحد من الجن صغير ولا كبير ذكر ولا أنثى قال له : لتفعلن ؟ قال : نعم. قال : ما هن ؟ قال :﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ قرأ آية الكرسي حتى ختمها فتركه فذهب فأبعد فذكر ذلك أبو هريرة للنبي ﷺ فقال له رسول الله ﷺ :" أما علمت أن ذلك كذلك ؟ ".
وقد رواه النسائي عن أحمد بن محمد بن عبيد الله عن شعيب بن حرب عن إسماعيل بن مسلم عن أبي المتوكل عن أبي هريرة به(٣٦) وقد تقدم لأبي بن كعب كائنة مثل هذه أيضًا فهذه ثلاث وقائع.
قصة أخرى : قال أبو عبيد في كتاب " الغريب " : حدثنا أبو معاوية عن أبي عاصم الثقفي عن الشعبي عن عبد الله بن مسعود قال : خرج رجل من الإنس فلقيه رجل من الجن فقال : هل لك أن تصارعني ؟ فإن صرعتني علمتك آية إذا قرأتها حين تدخل بيتك لم يدخل شيطان ؟ فصارعه فصرعه(٣٧) فقال : إني أراك ضئيلا شخيتا(٣٨) كأن ذراعيك ذراعا كلب أفهكذا أنتم أيها الجن. كلكم أم أنت من بينهم ؟ فقال : إني بينهم(٣٩) لضليع فعاودني فصارعه (٤٠) فصرعه الإنسي. فقال : تقرأ آية الكرسي فإنه لا يقرؤها أحد إذا دخل بيته إلا خرج الشيطان وله خَبَخٌ كخبج(٤١) الحمار.
فقيل لابن مسعود : أهو عمر ؟ فقال : من عسى أن يكون إلا عمر.
قال أبو عبيد : الضئيل : النحيف الجسم. والخَبَج(٤٢) بالخاء المعجمة ويقال : بالحاء المهملة : الضراط(٤٣).
حديث آخر عن أبي هريرة : قال الحاكم أبو عبد الله في مستدرك
١ المسند (٥/١٤١) وصحيح مسلم برقم (٨١٠)..
٢ في جـ: "بن أبي كنانة"..
٣ في جـ: ""فحرسته"..
٤ في جـ، و: "فإذا يده يد"..
٥ في أ، و: "فقال له أبي"..
٦ في أ: "يحرسنا"..
٧ في جـ: "إلى رسول الله"..
٨ المستدرك (١/٥٦٢) وفيه انقطاع، وقد جاء من طريق آخر، فرواه ابن حبان في صحيحه برقم (١٧٢٤) "موارد" من طريق الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير، عن ابن لأبي بن كعب، عن أبيه كعب أنه أخبره فذكر نحوه..
٩ في أ: "بن عتاب"..
١٠ المسند (٥/٥٨)..
١١ في جـ، أ: "عن الأسقع"..
١٢ في جـ: "ابن الأسقع"..
١٣ في جـ: "عن الأسقع"..
١٤ المعجم الكبير (١/٣٣٤) وقال الهيثمي في المجمع (٦/٣٢١): "فيه راو لم يسم وقد وثق، وبقية رجاله ثقات"..
١٥ زيادة من و..
١٦ في أ: "هو الحي القيوم"..
١٧ المسند (٣/٢٢١)..
١٨ في جـ: "ونبي الله"..
١٩ المسند (٥/١٧٨) وسنن الترمذي (٨/٢٧٥)..
٢٠ في جـ، أ، و: "قال الإمام أحمد: حدثنا أبو أحمد، حدثنا سفيان"..
٢١ في جـ: "أنه بات"..
٢٢ في جـ: "فقال النبي صلى الله عليه وسلم"..
٢٣ في جـ:."وتجيء".
٢٤ المسند (٥/٤٢٣) وسنن الترمذي برقم (٢٨٨٠)..
٢٥ في جـ: "فقلت"..
٢٦ في أ، و: "ما هي"..
٢٧ في جـ: "صدق"..
٢٨ في و: "من"، وفي أ: "منذ"..
٢٩ في جـ: "قال"..
٣٠ صحيح البخاري برقم (٢٣١١، ٣٢٧٥)..
٣١ سنن النسائي الكبرى برقم (١٠٧٩٥)..
٣٢ في جـ: "لمحمد"..
٣٣ في جـ: "وقال"..
٣٤ في جـ: "لمحمد"..
٣٥ في جـ: "إلى رسول الله"..
٣٦ سنن النسائي الكبرى برقم (١٠٧٩٤)..
٣٧ في جـ، أ، و: "فصرعه عمر"..
٣٨ في جـ: "صحيتا"..
٣٩ في أ، و: "إني منهم"..
٤٠ في جـ: "فصارعن"..
٤١ في جـ: "وله خنيج كخنيج الحمار"..
٤٢ في جـ: "والخنيج"..
٤٣ غريب الحديث لأبي عبيد (٣/٣١٦)..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (٢٥٥)﴾
هَذِهِ آيَةُ الْكُرْسِيِّ وَلَهَا شَأْنٌ عَظِيمٌ قَدْ صَحَّ الْحَدِيثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّهَا أَفْضَلُ آيَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَعِيدٍ الْجَرِيرِيِّ عَنْ أَبِي السَّلِيلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أُبَيٍّ -هُوَ ابْنُ كَعْبٍ-أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَهُ: "أَيُّ آيَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ أَعْظَمُ"؟ قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَرَدَّدَهَا مِرَارًا ثُمَّ قَالَ أُبَيٌّ: آيَةُ الْكُرْسِيِّ. قَالَ: "لِيَهْنك الْعِلْمُ أَبَا الْمُنْذِرِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ لَهَا لِسَانًا وَشَفَتَيْنِ تُقَدِّسُ الْمَلِكَ عِنْدَ سَاقِ الْعَرْشِ" وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنِ الْجُرَيْرِيِّ-بِهِ (١) وَلَيْسَ عِنْدَهُ زِيَادَةٌ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ... " إِلَخْ.
حَدِيثٌ آخَرُ: عَنْ أُبَيٍّ أَيْضًا فِي فَضْلِ آيَةِ الْكُرْسِيِّ، قَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى الْمُوصِلِيُّ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ حَدَّثَنَا مُبَشِّرٌ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ (٢) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ كَانَ لَهُ جُرْنٌ فِيهِ تَمْرُّ قَالَ: فَكَانَ أُبَيٌّ يَتَعَاهَدُهُ فَوَجَدَهُ يَنْقُصُ قَالَ: فَحَرَسَهُ (٣) ذَاتَ لَيْلَةٍ فَإِذَا هُوَ بِدَابَّةٍ شَبِيهُ الْغُلَامِ الْمُحْتَلِمِ قَالَ: فَسَلَّمَتْ عَلَيْهِ فَرَدَّ السَّلَامَ. قَالَ: فَقُلْتُ: مَا أَنْتَ، جِنِّيٌّ أَمْ إِنْسِيٌّ؟ قَالَ: جِنِّيٌّ. قُلْتُ: نَاوِلْنِي يَدَكَ. قَالَ: فَنَاوَلَنِي، فَإِذَا يَدُ (٤) كَلْبٍ وَشَعْرُ كَلْبٍ. فَقُلْتُ: هَكَذَا خَلْقُ الْجِنُّ؟ قَالَ: لَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنُّ مَا فِيهِمْ أَشَدُّ مِنِّي، قُلْتُ: فَمَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّكَ رَجُلٌ تُحِبُّ الصَّدَقَةَ فَأَحْبَبْنَا أَنَّ نُصِيبَ مِنْ طَعَامِكَ. قَالَ: فَقَالَ لَهُ (٥) فَمَا الَّذِي يُجِيرُنَا (٦) مِنْكُمْ؟ قَالَ: هَذِهِ الْآيَةُ: آيَةُ الْكُرْسِيِّ. ثُمَّ غَدَا إِلَى النَّبِيِّ (٧) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "صَدَقَ الْخَبِيثُ".
وَهَكَذَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ عَنْ حَرْبِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنِ الْحَضْرَمِيِّ بْنِ لَاحِقٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنْ جَدِّهِ بِهِ (٨). وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
طَرِيقٌ أُخْرَى: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ غِيَاثٍ (٩) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا السَّلِيلِ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَدِّثُ النَّاسَ حَتَّى يَكْثُرُوا عَلَيْهِ فَيَصْعَدُ عَلَى سَطْحِ بَيْتٍ فَيُحَدِّثُ النَّاسَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَيُّ آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ أَعْظَمُ؟ " فقال رجل:
(١) المسند (٥/١٤١) وصحيح مسلم برقم (٨١٠).
(٢) في جـ: "بن أبي كنانة".
(٣) في جـ: ""فحرسته".
(٤) في جـ، و: "فإذا يده يد".
(٥) في أ، و: "فقال له أبي".
(٦) في أ: "يحرسنا".
(٧) في جـ: "إلى رسول الله".
(٨) المستدرك (١/٥٦٢) وفيه انقطاع، وقد جاء من طريق آخر، فرواه ابن حبان في صحيحه برقم (١٧٢٤) "موارد" من طريق الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ ابْنِ لأبي بن كعب، عن أبيه كعب أنه أخبره فذكر نحوه.
(٩) في أ: "بن عتاب".
﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلا هُوَ﴾ قَالَ: فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ فَوَجَدْتُ بَرْدَهَا بَيْنَ ثَدْيَيَّ، أَوْ قَالَ: فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ ثَدْيَيَّ فَوَجَدْتُ بَرْدَهَا بَيْنَ كَتِفَيَّ وَقَالَ: "لِيَهْنِكَ الْعِلْمُ يَا أَبَا الْمُنْذِرِ" (١).
حَدِيثٌ آخَرُ: عَنِ الْأَسْفَعِ (٢) الْبِكْرِيِّ. قَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو يَزِيدَ الْقَرَاطِيسِيُّ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ أَبِي عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَطَاءٍ أَنَّ مَوْلَى ابْنِ الْأَسْفَعِ (٣) -رَجُلَ صِدْقٍ-أَخْبَرَهُ عَنِ الْأَسْفَعِ (٤) الْبِكْرِيِّ: أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَهُمْ فِي صُفَّةِ الْمُهَاجِرِينَ فَسَأَلَهُ إِنْسَانٌ: أَيُّ آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ أَعْظَمُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ﴾ حَتَّى انْقَضَتِ الْآيَةُ. (٥).
حَدِيثٌ آخَرُ: عَنْ أَنَسٍ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَنِي سَلَمَةَ بْنُ وَرْدَانَ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم سَأَلَ رَجُلًا مِنْ صَحَابَتِهِ فَقَالَ: "أَيْ فُلَانُ هَلْ تَزَوَّجْتَ"؟ قَالَ: لَا وَلَيْسَ عِنْدِي مَا أَتَزَوَّجُ بِهِ. قَالَ: "أَوَلَيَسَ مَعَكَ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ "؟ قَالَ: بَلَى. قَالَ: "رُبُعُ الْقُرْآنِ. أَلَيْسَ مَعَكَ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ "؟ قَالَ: بَلَى. قَالَ: "رُبُعُ الْقُرْآنِ. أَلَيْسَ مَعَكَ ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ "؟ قَالَ: بَلَى. قَالَ: "رُبُعُ الْقُرْآنِ أَلَيْسَ مَعَكَ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ [وَالْفَتْحُ] (٦)﴾ "؟ قَالَ: بَلَى. قَالَ: "رُبُعُ الْقُرْآنِ. أَلَيْسَ مَعَكَ آيَةُ الْكُرْسِيِّ: ﴿اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ﴾ "؟ قَالَ: بَلَى. قَالَ: "رُبُعُ الْقُرْآنِ" (٨).
حَدِيثٌ آخَرُ: عَنْ أَبِي ذَرٍّ جُنْدَب بْنِ جُنَادَةَ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثْنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ أَنْبَأَنِي أَبُو عُمَرَ الدِّمَشْقِيُّ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ الْخَشْخَاشِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَجَلَسْتُ. فَقَالَ: "يَا أَبَا ذَرٍّ هَلْ صَلَّيْتَ؟ " قُلْتُ: لَا. قَالَ: "قُمْ فَصَلِّ" قَالَ: فَقُمْتُ فَصَلَّيْتُ ثُمَّ جَلَسْتُ فَقَالَ: "يَا أَبَا ذَرٍّ تَعَوَّذ بِالْلَّهِ مِنْ شَرِّ شَيَاطِينِ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ" قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَلِلْإِنْسِ شَيَاطِينُ؟ قَالَ: "نَعَمْ" قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ الصَّلَاةُ؟ قَالَ: "خَيْرُ مَوْضُوعٍ مَنْ شَاءَ أَقَلَّ وَمَنْ شَاءَ أَكْثَرَ". قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَالصَّوْمُ؟ قَالَ: "فَرْضٌ مُجْزِئ وَعِنْدَ اللَّهِ مَزِيدٌ" قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَالصَّدَقَةُ؟ قَالَ: "أَضْعَافٌ مُضَاعَفَةٌ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَيُّهَا أَفْضَلُ؟ قَالَ: "جُهْدٌ مِنْ مُقِلٍّ أَوْ سِرٌّ إِلَى فَقِيرٍ" قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْأَنْبِيَاءِ كَانَ أَوَّلَ؟ قَالَ: "آدَمُ" قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَنَبِيٌّ (٩) كَانَ؟ قَالَ: "نَعِمَ نَبِيٌّ مُكَلَّمٌ" قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَمِ الْمُرْسَلُونَ؟ قَالَ: "ثَلَثُمِائَةٍ وَبِضْعَةَ عَشَرَ جَمًّا غَفِيرًا" وَقَالَ مَرَّةً: "وَخَمْسَةَ عَشَرَ" قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّمَا أُنْزِلَ عَلَيْكَ أَعْظَمُ؟ قَالَ: "آيَةُ الْكُرْسِيِّ: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ " وَرَوَاهُ النسائي (١٠).
(١) المسند (٥/٥٨).
(٢) في جـ، أ: "عن الأسقع".
(٣) في جـ: "ابن الأسقع".
(٤) في جـ: "عن الأسقع".
(٥) المعجم الكبير (١/٣٣٤) وقال الهيثمي في المجمع (٦/٣٢١) :"فيه راو لم يسم وقد وثق، وبقية رجاله ثقات".
(٦) زيادة من و.
(٧) في أ: "هو الحي القيوم".
(٨) المسند (٣/٢٢١).
(٩) في جـ: "ونبي الله".
(١٠) المسند (٥/١٧٨) وسنن الترمذي (٨/٢٧٥).
حَدِيثٌ آخَرُ: عَنْ أَبِي أَيُّوبَ خَالِدِ بْنِ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ (١) عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ أَخِيهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ أَبِي أَيُّوبَ: أَنَّهُ كَانَ (٢) فِي سَهْوَةٍ لَهُ، وَكَانَتِ الْغُولُ تَجِيءُ فَتَأْخُذُ فَشَكَاهَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَقَالَ: "فَإِذَا رَأَيْتَهَا فَقُلْ: بِاسْمِ اللَّهِ أَجِيبِي رَسُولَ اللَّهِ". قَالَ: فَجَاءَتْ فَقَالَ لَهَا: فَأَخَذَهَا فَقَالَتْ: إِنِّي لَا أَعُودُ. فَأَرْسَلَهَا فَجَاءَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ؟ " قَالَ: أَخَذْتُهَا فَقَالَتْ لِي: إِنِّي لَا أَعُودُ، إِنِّي لَا أَعُودُ. فَأَرْسَلْتُهَا، فَقَالَ (٣) :"إِنَّهَا عَائِدَةٌ" فَأَخَذْتُهَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا كُلُّ ذَلِكَ تَقُولُ: لَا أَعُودُ. وَأَجِيءُ (٤) إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَقُولُ: "مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ؟ " فَأَقُولُ: أَخَذْتُهَا فَتَقُولُ: لَا أَعُودُ. فَيَقُولُ: "إِنَّهَا عَائِدَةٌ" فَأَخَذْتُهَا فَقَالَتْ: أَرْسِلْنِي وَأُعُلِّمُكَ شَيْئًا تَقُولُهُ فَلَا يَقْرَبُكَ شَيْءٌ: آيَةُ الْكُرْسِيِّ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: "صَدَقَتْ وَهِيَ كَذُوبٌ".
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ عَنْ بُنْدار عَنْ أَبِي أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيِّ بِهِ (٥)، وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ.
وَقَدْ ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ هَذِهِ الْقِصَّةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَالَ فِي كِتَابِ "فَضَائِلِ الْقُرْآنِ" وَفِي كِتَابِ "الْوَكَالَةِ" وَفِي "صِفَةِ إِبْلِيسَ" مِنْ صَحِيحِهِ: قَالَ عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ أَبُو عَمْرٍو حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: وَكَّلَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ فَأَتَانِي آتٍ فَجَعَلَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ فَأَخَذْتُهُ وَقُلْتُ: لَأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنِّي مُحْتَاجٌ وَعَلَيَّ عِيَالٌ وَلِي حَاجَةٌ شَدِيدَةٌ. قَالَ: فَخَلَّيْتُ عَنْهُ. فَأَصْبَحْتُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَا أَبَا هُرَيْرَةَ مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ الْبَارِحَةَ؟ " قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ شَكَا حَاجَةً شَدِيدَةً وَعِيَالًا فَرحِمْتُه وَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ. قَالَ: "أَمَا إِنَّهُ قَدْ كَذَبك وَسَيَعُودُ" فَعَرَفْتُ أَنَّهُ سَيَعُودُ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّهُ سَيَعُودُ" فَرَصَدْتُهُ فَجَاءَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ فَأَخَذْتُهُ فَقُلْتُ: لَأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: دَعْنِي فَإِنِّي مُحْتَاجٌ وَعَلَيَّ عِيَالٌ لَا أَعُودُ. فَرَحِمْتُهُ وَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ فَأَصْبَحْتُ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَا أَبَا هُرَيْرَةَ مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ الْبَارِحَةَ؟ " قُلْتُ (٦) : يَا رَسُولَ اللَّهِ شَكَا حَاجَةً وَعِيَالًا فَرَحِمْتُهُ فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ. قَالَ: "أَمَا إِنَّهُ قَدْ كَذَبَكَ وَسَيَعُودُ" فَرَصَدْتُهُ الثَّالِثَةَ فَجَاءَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ فَأَخَذْتُهُ فَقُلْتُ: لَأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَهَذَا آخَرُ ثَلَاثِ مَرَّاتٍ أنَّك تَزْعُمُ أَنَّكَ لَا تَعُودُ ثُمَّ تَعُودُ. فَقَالَ: دَعْنِي أُعَلِّمْكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهَا. قُلْتُ: مَا هُنَّ (٧). قَالَ: إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ حَتَّى تَخْتِمَ الْآيَةَ فَإِنَّكَ لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ وَلَا يَقْرَبُكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ فَأَصْبَحْتُ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ الْبَارِحَةَ؟ " قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ زَعَمَ أَنَّهُ يُعَلِّمُنِي كَلِمَاتٍ يَنْفَعُنِي اللَّهُ بِهَا فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ. قَالَ: "مَا هِيَ؟ " قَالَ: قَالَ لِي: إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ مِنْ أَوَّلِهَا حَتَّى تَخْتِمَ الْآيَةَ: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ وَقَالَ لِي: لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ وَلَا يَقْرَبُكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ. وَكَانُوا أَحْرَصَ شَيْءٍ على الخير، فقال النبي
(١) في جـ، أ، و: "قال الإمام أحمد: حدثنا أبو أحمد، حدثنا سفيان".
(٢) في جـ: "أنه بات".
(٣) في جـ: "فقال النبي صلى الله عليه وسلم".
(٤) في جـ:."وتجيء"
(٥) المسند (٥/٤٢٣) وسنن الترمذي برقم (٢٨٨٠).
(٦) في جـ: "فقلت".
(٧) في أ، و: "ما هي".
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَمَا إِنَّهُ صَدَقَكَ (١) وَهُوَ كَذُوبٌ تَعْلَمُ مَنْ تُخَاطِبُ مُذْ (٢) ثَلَاثِ لَيَالٍ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ " قُلْتُ (٣) : لَا قَالَ: "ذَاكَ شَيْطَانٌ".
كَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مُعَلَّقًا بِصِيغَةِ الْجَزْمِ (٤) وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي "الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ" عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْهَيْثَمِ فَذَكَرَهُ (٥) وَقَدْ رُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِسِيَاقٍ آخَرَ قَرِيبٍ مِنْ هَذَا فَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ فِي تَفْسِيرِهِ:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرَوَيْهِ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْعَبْدِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيُّ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ مَعَهُ مِفْتَاحُ بَيْتِ الصَّدَقَةِ وَكَانَ فِيهِ تَمْرٌ فَذَهَبَ يَوْمًا فَفَتَحَ الْبَابَ فَوَجَدَ التَّمْرَ قَدْ أُخِذَ مِنْهُ مَلْءُ كَفٍّ وَدَخَلَ يَوْمًا آخَرَ فَإِذَا قَدْ أُخِذَ مِنْهُ مَلْءُ كَفٍّ ثُمَّ دَخَلَ يَوْمًا آخَرَ ثَالِثًا فَإِذَا قَدْ أُخِذَ مِنْهُ مِثْلُ ذَلِكَ. فَشَكَا ذَلِكَ أَبُو هُرَيْرَةَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "تُحِبُّ أَنَّ تَأْخُذَ صَاحِبَكَ هَذَا؟ " قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: "فَإِذَا فَتَحَتَ الباب فقل: سبحان من سخرك محمد" (٦) فَذَهَبَ فَفَتَحَ الْبَابَ فَقَالَ (٧) : سُبْحَانَ مَنْ سَخَّرَكَ محمد (٨). فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ: يَا عَدُوَّ اللَّهِ أَنْتَ صَاحِبُ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ دَعْنِي فَإِنِّي لَا أَعُودُ مَا كُنْتُ آخِذًا إِلَّا لِأَهْلِ بَيْتٍ مِنَ الْجِنِّ فُقَرَاءَ، فَخَلَّى عَنْهُ ثُمَّ عَادَ الثَّانِيَةَ ثُمَّ عَادَ الثَّالِثَةَ. فَقُلْتُ: أَلَيْسَ قَدْ عَاهَدْتَنِي أَلَّا تَعُودَ؟ لَا أَدْعُكَ الْيَوْمَ حَتَّى أَذْهَبَ بِكَ إِلَى النَّبِيِّ (٩) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَا تَفْعَلْ فَإِنَّكَ إِنْ تَدَعْنِي عَلَّمْتُكَ كَلِمَاتٍ إِذَا أَنْتَ قُلْتَهَا لَمْ يَقَرَبْكَ أَحَدٌ مِنَ الْجِنِّ صَغِيرٌ وَلَا كَبِيرٌ ذَكَرٌ وَلَا أُنْثَى قَالَ لَهُ: لَتَفْعَلَنَّ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: مَا هُنَّ؟ قَالَ: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ قَرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ حَتَّى خَتَمَهَا فَتَرَكَهُ فَذَهَبَ فَأَبْعَدَ فَذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو هُرَيْرَةَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ؟ ".
وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهِ (١٠) وَقَدْ تَقَدَّمَ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ كَائِنَةٌ مِثْلُ هَذِهِ أَيْضًا فَهَذِهِ ثَلَاثُ وَقَائِعَ.
قِصَّةٌ أُخْرَى: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ "الْغَرِيبِ": حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي عَاصِمٍ الثَّقَفِيِّ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: خَرَجَ رَجُلٌ مِنَ الْإِنْسِ فَلَقِيَهُ رَجُلٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالَ: هَلْ لَكَ أَنْ تُصَارِعَنِي؟ فَإِنْ صَرَعْتَنِي عَلَّمْتُكَ آيَةً إِذَا قَرَأْتَهَا حِينَ تَدْخُلُ بَيْتَكَ لَمْ يَدْخُلْ شَيْطَانٌ؟ فَصَارَعَهُ فَصَرَعَهُ (١١) فَقَالَ: إِنِّي أَرَاكَ ضَئِيلًا شَخِيتًا (١٢) كَأَنَّ ذِرَاعَيْكَ ذِرَاعَا كَلْبٍ أَفَهَكَذَا أَنْتُمْ أَيُّهَا الْجِنُّ. كُلُّكُمْ أَمْ أَنْتَ مِنْ بَيْنِهِمْ؟ فَقَالَ: إِنِّي بَيْنَهُمْ (١٣) لَضَلِيعٌ فَعَاوِدْنِي فَصَارَعَهُ (١٤) فَصَرَعَهُ الْإِنْسِيُّ. فَقَالَ: تَقْرَأُ آيَةَ الْكُرْسِيِّ فَإِنَّهُ لَا يَقْرَؤُهَا أَحَدٌ إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ إلا خرج الشيطان وله خَبَخٌ كخبج (١٥) الحمار.
(١) في جـ: "صدق".
(٢) في و: "من"، وفي أ: "منذ".
(٣) في جـ: "قال".
(٤) صحيح البخاري برقم (٢٣١١، ٣٢٧٥).
(٥) سنن النسائي الكبرى برقم (١٠٧٩٥).
(٦) في جـ: "لمحمد".
(٧) في جـ: "وقال".
(٨) في جـ: "لمحمد".
(٩) في جـ: "إلى رسول الله".
(١٠) سنن النسائي الكبرى برقم (١٠٧٩٤).
(١١) في جـ، أ، و: "فصرعه عمر".
(١٢) في جـ: "صحيتا".
(١٣) في أ، و: "إني منهم".
(١٤) في جـ: "فصارعن".
(١٥) في جـ: "وله خنيج كخنيج الحمار".
فَقِيلَ لِابْنِ مَسْعُودٍ: أَهْوَ عُمَرُ؟ فَقَالَ: مَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ إِلَّا عُمَرُ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الضَّئِيلُ: النَّحِيفُ الْجِسْمِ والخَبَج (١) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَيُقَالُ: بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ: الضُّرَاطُ (٢).
حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: قَالَ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي مُسْتَدْرَكِهِ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ (٣) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنِي حَكِيمُ بْنُ جُبَير الْأَسَدِيُّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "سُورَةُ الْبَقَرَةِ فِيهَا آيَةٌ سَيِّدَةُ آيِ الْقُرْآنِ لَا تُقْرَأُ فِي بَيْتٍ فِيهِ شَيْطَانٌ إِلَّا خَرَجَ مِنْهُ! آيَةُ الْكُرْسِيِّ".
وَكَذَا رَوَاهُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ زَائِدَةَ عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ ثُمَّ قَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (٤) كَذَا قَالَ، وَقَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ زَائِدَةَ [بِهِ] (٥) وَلَفْظُهُ: "لِكُلِّ شَيْءٍ سِنَامٌ وَسِنَامُ الْقُرْآنِ سُورَةُ البقرة وفيها آية هي سيدة آي القرآن: آيَةُ الْكُرْسِيِّ". ثُمَّ قَالَ: غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ شُعْبَةُ وَضَعَّفَهُ (٦).
قُلْتُ: وَكَذَا ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ وَتَرَكَهُ ابْنُ مَهْدِيٍّ وَكَذَّبَهُ السَّعْدِيُّ.
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ ابْنُ مَرْدُويه: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ نَافِعٍ أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبُخَارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبِي أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ مُوسَى غُنْجَار عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَيْسان، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ عَقِيلٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ (٧) عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: أَنَّهُ خَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ إِلَى النَّاسِ وَهُمْ سَمَاطَاتٌ فَقَالَ: أَيُّكُمْ يُخْبِرُنِي بِأَعْظَمِ آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ؟ فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "أَعْظَمُ آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ (٨).
حَدِيثٌ آخَرُ فِي اشْتِمَالِهِ عَلَى اسْمِ اللَّهِ الْأَعْظَمِ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ (٩) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ (١٠) بْنُ أَبِي زِيَادٍ حَدَّثَنَا شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ قَالَتْ (١١) : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم يقول فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ وَ ﴿الم * اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: ١، ٢] "إِنَّ فِيهِمَا اسْمَ اللَّهِ الْأَعْظَمِ" (١٢).
وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ مُسدَّد وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ خَشْرم (١٣) وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ به (١٤) وقال الترمذي: حسن صحيح.
(١) في جـ: "والخنيج".
(٢) غريب الحديث لأبي عبيد (٣/٣١٦).
(٣) في أ: "حماد" وفي و: "جمشاذ".
(٤) المستدرك (٢/٢٥٩).
(٥) زيادة من جـ، أ، و.
(٦) المستدرك (٢/٢٥٩).
(٧) في أ: "ابن معمر".
(٨) ورواه الجورقاني في الأباطيل برقم (٧١٢) من طريق عيسى بن موسى غنجار به.
(٩) في أ: "بن بكير".
(١٠) في جـ، أ: "عبد الله".
(١١) في جـ: "قال".
(١٢) المسند (٦/٤٦١).
(١٣) في أ، و: "ابن حزم".
(١٤) سنن أبي داود برقم (١٤٩٦) وسنن الترمذي برقم (٣٤٧٨) وسنن ابن ماجة برقم (٣٨٥٥).
حَدِيثٌ آخَرُ فِي مَعْنَى هَذَا عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قَالَ ابْنُ مَرْدُويه: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نُمَيْرٍ أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ زَيْدٍ: أَنَّهُ سَمِعَ الْقَاسِمَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ يَرْفَعُهُ قَالَ: "اسْمُ اللَّهِ الْأَعْظَمِ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ فِي ثَلَاثٍ: سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ وَطَهَ" وَقَالَ هِشَامٌ -وَهُوَ ابْنُ عَمَّارٍ خَطِيبُ دِمَشْقَ-: أَمَّا الْبَقَرَةُ فَـ ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ وَفِي آلِ عِمْرَانَ: ﴿الم * اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ وَفِي طَهَ: ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ﴾ [طَهَ: ١١١] (١).
حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ فِي فَضْلِ قِرَاءَتِهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ: قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدُويه: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحْرِزِ بْنِ مُسَاوِرٍ الْأُدْمِيُّ أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ أَخْبَرَنَا الحُسَين بْنُ بِشْرٍ (٢) بطَرسُوس أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ قَرَأَ دُبُر كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ آيَةَ الْكُرْسِيِّ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ إِلَّا أَنْ يَمُوتَ".
وَهَكَذَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي "الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ" عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ بِشْرٍ بِهِ (٣) وَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ حِمْير وَهُوَ الْحِمْصِيُّ مِنْ رِجَالِ الْبُخَارِيِّ أَيْضًا فَهُوَ إِسْنَادٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، وَقَدْ زَعَمَ أَبُو الْفَرَجِ بْنُ الْجَوْزِيِّ أَنَّهُ حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ (٤) فَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ رَوَى ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ (٥) وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ (٦) وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ نَحْوَ هَذَا الْحَدِيثِ. وَلَكِنْ فِي إِسْنَادِ كُلٍّ مِنْهَا ضَعْفٌ.
وَقَالَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ أَيْضًا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ الْمُقْرِيُّ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ دُرُسْتُوَيه الْمَرْوَزِيُّ (٧) أَخْبَرَنَا زِيَادُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا أَبُو حَمْزَةَ السُّكَّرِيُّ عَنِ الْمُثَنَّى عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "أَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنِ اقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ مكتوبة فإنه من يقرؤها فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ أجعلْ لَهُ (٨) قَلْبَ الشَّاكِرِينَ وَلِسَانَ الذَّاكِرِينَ وَثَوَابَ الْمُنِيبِينَ (٩) وَأَعْمَالَ الصِّدِّيقِينَ وَلَا يُوَاظِبُ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ عَبْدٌ امتحنتُ (١٠) قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ أَوْ أُرِيدُ قَتْلَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ" (١١) وَهَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ جِدًّا.
حَدِيثٌ آخَرُ فِي أَنَّهَا تَحْفَظُ مَنْ قَرَأَهَا أَوَّلَ النَّهَارِ وَأَوَّلَ اللَّيْلِ: قَالَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْمُغِيرَةِ أَبُو سَلَمَةَ الْمَخْزُومِيُّ الْمَدِينِيُّ أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَلِيكِيِّ عَنْ
(١) ورواه الطبراني في المعجم الكبير (٨/٢٨٢) والطحاوي في مشكل الآثار برقم (١٧٦) من طرق عن هشام بن عمار به نحوه.
(٢) في أ: "بشير".
(٣) سنن النسائي الكبرى برقم (٩٩٢٨).
(٤) الموضوعات (١/٢٤٤).
(٥) حديث علي رواه أيضا البيهقي في شعب الإيمان برقم (٢٣٩٥) من طريق نهشل عن أبي إسحاق الهمداني عن حبة العرني عن علي رضي الله عنه.
(٦) حديث المغيرة رواه أبو نعيم في الحلية (٣/٢٢١) من طريق عمر بن إبراهيم عن محمد بن كعب، عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه.
(٧) في جـ: "بن ساسويه المروبي".
(٨) في جـ: "جعل الله".
(٩) في جـ: "وثواب النبيين".
(١٠) في أ: "متحبب".
(١١) وفيه محمد بن الحسن النقاش، قال البرقاني كل حديثه منكر. وقال الخطيب: حديثه مناكير. وروى نحوه من حديث جابر رضي الله عنه لكنه ضعيف.
زُرَارَةَ بْنِ مُصْعَبٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ قَرَأَ: ﴿حم﴾ الْمُؤْمِنَ إِلَى: ﴿إِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾ وَآيَةَ الْكُرْسِيِّ حِينَ يُصْبِحُ حُفِظَ بِهِمَا حَتَّى يُمْسِيَ وَمَنْ قَرَأَهُمَا حِينَ يُمْسِي حُفِظَ بِهِمَا حَتَّى يُصْبِحَ" ثُمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُلَيْكة الْمَلِيكِيِّ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ (١).
وَقَدْ وَرَدَ فِي فَضِيلَتِهَا (٢) أَحَادِيثُ أُخَرُ تَرَكْنَاهَا اخْتِصَارًا لِعَدَمِ صِحَّتِهَا وَضَعْفِ أَسَانِيدِهَا كَحَدِيثٍ عَلَى قِرَاءَتِهَا عِنْدَ الْحِجَامَةِ: أَنَّهَا تَقُومُ مَقَامَ حِجَامَتَيْنِ وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي كِتَابَتِهَا فِي الْيَدِ الْيُسْرَى بِالزَّعْفَرَانِ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَتُلْحَسُ لِلْحِفْظِ وَعَدَمِ النِّسْيَانِ أَوْرَدَهُمَا ابْنُ مَرْدَوَيْهِ وَغَيْرُ ذَلِكَ. وَهَذِهِ الْآيَةُ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى عَشْرِ جُمَلٍ مُسْتَقِلَّةٍ.
فَقَوْلُهُ: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلا هُوَ﴾ إِخْبَارٌ بِأَنَّهُ الْمُتَفَرِّدُ بِالْإِلَهِيَّةِ لِجَمِيعِ الْخَلَائِقِ ﴿الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ أَيِ: الْحَيُّ فِي نَفْسِهِ الَّذِي لَا يَمُوتُ أَبَدًا الْقَيِّمُ لِغَيْرِهِ وَكَانَ عُمَرُ يَقْرَأُ: "القَيَّام" فَجَمِيعُ الْمَوْجُودَاتِ مُفْتَقِرَةٌ إِلَيْهِ وَهُوَ غَنِيٌّ عَنْهَا وَلَا قَوَامَ لَهَا بِدُونِ أَمْرِهِ كَقَوْلِهِ: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالأرْضُ بِأَمْرِهِ﴾ [الرُّومِ: ٢٥] وَقَوْلُهُ: ﴿لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ﴾ أَيْ: لَا يَعْتَرِيهِ نَقْصٌ وَلَا غَفْلَةٌ وَلَا ذُهُولٌ عَنْ خَلْقِهِ بَلْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ شَهِيدٌ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ لَا يَغِيبُ عَنْهُ شَيْءٌ وَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ (٣)، وَمِنْ تَمَامِ الْقَيُّومِيَّةِ أَنَّهُ لَا يَعْتَرِيهِ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ، فَقَوْلُهُ: ﴿لَا تَأْخُذُهُ﴾ أَيْ: لَا تَغْلِبُهُ سِنَةٌ وَهِيَ الْوَسَنُ وَالنُّعَاسُ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَلا نَوْمٌ﴾ لِأَنَّهُ أَقْوَى مِنَ السِّنَةِ. وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ فَقَالَ: "إِنَّ اللَّهَ لَا يَنَامُ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ يُخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ يُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ عَمَلِ اللَّيْلِ وَعَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ عَمَلِ النَّهَارِ حِجَابُهُ النُّورُ -أَوِ النَّارُ-لَوْ كَشَفَهُ لَأَحْرَقَتْ سُبُحات وَجْهِهِ مَا انْتَهَى إِلَيْهِ بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِهِ" (٤).
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ أَخْبَرَنِي الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ عَنْ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ﴾ أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ سَأَلَ الْمَلَائِكَةَ هَلْ يَنَامُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ؟ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى الْمَلَائِكَةِ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُؤَرِّقُوهُ ثَلَاثًا (٥) فَلَا يَتْرُكُوهُ يَنَامُ فَفَعَلُوا ثُمَّ أَعْطَوْهُ قَارُورَتَيْنِ فَأَمْسَكَهُمَا ثُمَّ تَرَكُوهُ وَحَذَّرُوهُ أَنْ يَكْسِرَهُمَا. قَالَ: فَجَعَلَ يَنْعَسُ وَهُمَا فِي يَدِهِ (٦) فِي كُلِّ يَدٍ وَاحِدَةٍ قَالَ: فَجَعَلَ يَنْعَسُ وَيَنْبَهُ (٧) وَيَنْعَسُ وَيَنْبَهُ (٨) حَتَّى نَعَسَ نَعْسَةً فَضَرَبَ إِحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى فَكَسَرَهُمَا قَالَ مَعْمَرٌ: إِنَّمَا هُوَ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يقول: فكذلك السموات وَالْأَرْضُ فِي يَدَيْهِ.
وَهَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فَذَكَرَهُ (٩) وَهُوَ مِنْ أَخْبَارِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَهُوَ مِمَّا يُعْلَمُ أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِثْلُ هَذَا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ عز وجل وأنه منزه عنه.
(١) سنن الترمذي برقم (٢٨٧٩).
(٢) في أ: "في فضلها".
(٣) في أ: "عليه شيء".
(٤) صحيح مسلم برقم (١٧٩).
(٥) في أ: "قليلا".
(٦) في أ: "يديه".
(٧) في أ: "وينتبه".
(٨) في أ: "وينتبه".
(٩) تفسير الطبري (٥/٣٩٣).
وَأَغْرَبُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ:
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ حَدَّثْنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ شِبْلٍ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْكِي عَنْ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ، قَالَ: "وَقَعَ فِي نَفْسِ مُوسَى: هَلْ يَنَامُ اللَّهُ؟ فَأَرْسَلَ اللَّهُ إِلَيْهِ مَلَكًا فَأَرَّقَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ أَعْطَاهُ قَارُورَتَيْنِ فِي كُلِّ يَدٍ قَارُورَةٌ وَأَمَرَهُ أَنْ يَحْتَفِظَ بِهِمَا". قَالَ: "فَجَعَلَ يَنَامُ تَكَادُ يَدَاهُ تَلْتَقِيَانِ فَيَسْتَيْقِظُ فَيَحْبِسُ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى، حَتَّى نَامَ نَوْمَةً فَاصْطَفَقَتْ يَدَاهُ فَانْكَسَرَتِ الْقَارُورَتَانِ" قَالَ: "ضَرَبَ اللَّهُ لَهُ مَثَلًا عَزَّ وَجَلَّ: أَنَّ اللَّهَ لَوْ كَانَ يَنَامُ لَمْ تَسْتَمْسِكِ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ" (١).
وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ جِدًّا وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ إِسْرَائِيلِيٌّ لَا مَرْفُوعٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ عَطِيَّةَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّشْتكي حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ حَدَّثَنَا أَشْعَثُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالُوا: يَا مُوسَى هَلْ يَنَامُ رَبُّكَ؟ قَالَ: اتَّقُوا اللَّهَ. فَنَادَاهُ رَبُّهُ عَزَّ وَجَلَّ: يَا مُوسَى سَأَلُوكَ: هَلْ يَنَامُ رَبُّكَ فَخُذْ زُجَاجَتَيْنِ فِي يَدَيْكَ فَقُمِ اللَّيْلَةَ فَفَعَلَ مُوسَى فَلَمَّا ذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ ثُلُثٌ نَعَسَ فَوَقَعَ لِرُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ انْتَعَشَ فَضَبَطَهُمَا حَتَّى إِذَا كَانَ آخِرُ اللَّيْلِ نَعَسَ فَسَقَطَتِ الزُّجَاجَتَانِ فَانْكَسَرَتَا. فَقَالَ: يا موسى، لو كنت أنام لسقطت السموات وَالْأَرْضُ فَهَلَكْنَ كَمَا هَلَكَتِ الزُّجَاجَتَانِ فِي يَدَيْكَ. وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ.
وَقَوْلُهُ: ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ﴾ إِخْبَارٌ بِأَنَّ الْجَمِيعَ عَبِيدُهُ وَفِي مُلْكِهِ وَتَحْتَ قَهْرِهِ وَسُلْطَانِهِ كَقَوْلِهِ:
﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ إِلا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا * وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾ [مَرْيَمَ: ٩٣-٩٥].
وَقَوْلُهُ: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلا بِإِذْنِهِ﴾ كَقَوْلِهِ: ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى﴾ [النَّجْمِ: ٢٦] وَكَقَوْلِهِ: ﴿وَلا يَشْفَعُونَ إِلا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: ٢٨] وَهَذَا مِنْ عَظَمَتِهِ وَجَلَالِهِ وَكِبْرِيَائِهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ لَا يَتَجَاسَرُ أَحَدٌ عَلَى أَنْ يَشْفَعَ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ لَهُ (٢) فِي الشَّفَاعَةِ كَمَا فِي حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ: "آتِي تَحْتَ الْعَرْشِ فَأَخِرُّ (٣) سَاجِدًا فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِي ثُمَّ يُقَالُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ تُسْمَعْ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ" قَالَ: "فَيَحِدُّ لِي حَدًّا فَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ" (٤).
وَقَوْلُهُ: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ دَلِيلٌ عَلَى إِحَاطَةِ عِلْمِهِ بِجَمِيعِ الْكَائِنَاتِ: مَاضِيهَا وَحَاضِرِهَا وَمُسْتَقْبَلِهَا كَقَوْلِهِ إِخْبَارًا عَنِ الْمَلَائِكَةِ: ﴿وَمَا نَتَنزلُ إِلا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مَرْيَمَ: ٦٤].
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلا بِمَا شَاءَ﴾ أَيْ: لَا يَطَّلِعُ أَحَدٌ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلَى شَيْءٍ إلا
(١) تفسير الطبري (٥/٣٩٤) وقال الحافظ ابن حجر في ترجمة أمية بن شبل: "له حديث منكر رواه عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ أبي هريرة مرفوعا قَالَ: "وَقَعَ فِي نَفْسِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: هل ينام الله؟ " الحديث رواه هشام بن يوسف وخالفه معمر، عن الحكم عن عكرمة فوقفه، وهذا أقرب ولا يسوغ أن يكون هذا وقع في نفس موسى عليه السلام وإنما روى أن بني إسرائيل سألوا موسى عن ذلك".
(٢) في أ، و: "إلا أن يأذن له".
(٣) في أ، و: "فأخر لله".
(٤) حديث الشفاعة مخرج في الصحيحين من حديث أنس رضي الله عنه، وسيأتي سياقه وذكر طرقه عند تفسير الآية: ٧٩ من سورة الإسراء.
بِمَا أَعْلَمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَأَطْلَعَهُ عَلَيْهِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ لَا يَطَّلِعُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ عِلْمِ ذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ إِلَّا بِمَا أَطْلَعَهُمُ اللَّهُ عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ: ﴿وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾ [طَهَ: ١١٠].
وَقَوْلُهُ: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ﴾ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ طَرِيفٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ﴾ قَالَ: عِلْمُهُ، وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ وَهُشَيْمٍ كِلَاهُمَا عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ طَرِيفٍ بِهِ.
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِثْلُهُ. ثُمَّ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَقَالَ آخَرُونَ: الْكُرْسِيُّ مَوْضِعُ الْقَدَمَيْنِ ثُمَّ رَوَاهُ عَنْ أَبِي مُوسَى وَالسُّدِّيِّ وَالضَّحَّاكِ وَمُسْلِمٍ الْبَطِينِ.
وَقَالَ شُجَاعُ بْنُ مَخْلَدٍ فِي تَفْسِيرِهِ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْني عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ﴾ قَالَ: "كُرْسِيُّهُ مَوْضِعُ قَدَمَيْهِ وَالْعَرْشُ لَا يُقَدِّرُ قَدْرَهُ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ".
كَذَا أَوْرَدَ هَذَا الْحَدِيثَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ شُجَاعِ بْنِ مَخْلَدٍ الْفَلَّاسِ، فَذَكَرَهُ (١) وَهُوَ غَلَطٌ وَقَدْ رَوَاهُ وَكِيع فِي تَفْسِيرِهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِي (٢) عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الْكُرْسِيُّ مَوْضِعُ الْقَدَمَيْنِ وَالْعَرْشُ لَا يُقَدِّرُ أَحَدٌ قَدْرَهُ. وَقَدْ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُعَاذٍ عَنْ أَبِي عَاصِمٍ عَنْ سُفْيَانَ -وَهُوَ الثَّوْرِيُّ-بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا مِثْلَهُ وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (٣) وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ الْحَاكِمِ بْنِ ظُهَيْر الْفَزَارِيِّ الْكُوفِيِّ -وَهُوَ مَتْرُوكٌ-عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا وَلَا يَصِحُّ أَيْضًا.
وَقَالَ السُّدِّيُّ عَنْ أَبِي مَالِكٍ: الْكُرْسِيُّ تَحْتَ الْعَرْشِ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: السموات وَالْأَرْضُ فِي جَوْفِ الْكُرْسِيِّ وَالْكُرْسِيُّ بَيْنَ يَدَيِ الْعَرْشِ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: لَوْ أن السموات السَّبْعَ وَالْأَرْضِينَ السَّبْعَ بُسِطْنَ ثُمَّ وُصِلْنَ بَعْضُهُنَّ إِلَى بَعْضٍ مَا كُنَّ فِي سِعَةِ الْكُرْسِيِّ إِلَّا بِمَنْزِلَةِ الْحَلْقَةِ فِي الْمَفَازَةِ.
وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي يُونُسُ أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "ما السموات السَّبْعُ فِي الْكُرْسِيِّ إِلَّا كَدَرَاهِمَ سَبْعَةٍ أُلْقِيَتْ فِي تُرْس". قَالَ: وَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم يقول: "مَا الْكُرْسِيُّ فِي الْعَرْشِ إِلَّا كَحَلْقَةٍ مِنْ حَدِيدٍ أُلْقِيَتْ بَيْنَ ظَهْرَيْ فَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ" (٤).
وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وُهَيْبٍ (٥) الغزي
(١) ورواه الخطيب في تاريخ دمشق (٩/٢٥١) من طريق شجاع بن مخلد به.
(٢) في أ: "عن علي الذهبي".
(٣) المستدرك (٢/٢٨٢) ورواه ابن أبي شيبة في صفة العرش برقم (٦١) من طريق أبي عاصم عن سفيان به موقوفا.
(٤) تفسير الطبري (٥/٣٩٩) وهو منقطع وقد جاء موصولا فرواه ابن أبي شيبة في صفة العرش برقم (٥٨) من طريق المختار بن غسان، عن إسماعيل بن مسلم عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانَيِّ عَنْ أَبِي ذَرٍّ الغفاري رضي الله عنه، مرفوعا بنحوه. وسيأتي أيضا موصولا من طريق آخر وهو الذي يليه من رواية ابن مردويه.
(٥) في هـ: "بن وهب" والتصويب من الإكمال.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي السَّرِيّ الْعَسْقَلَانِيُّ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ (١) التَّمِيمِيُّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانَيِّ عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ، أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْكُرْسِيِّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "والذي نفسي بيده ما السموات السَّبْعُ وَالْأَرْضُونَ السَّبْعُ عِنْدَ الْكُرْسِيِّ إِلَّا كَحَلْقَةٍ مُلْقَاةٍ بِأَرْضِ فَلَاةٍ، وَإِنَّ فَضْلَ الْعَرْشِ عَلَى الْكُرْسِيِّ كَفَضْلِ الْفَلَاةِ عَلَى تِلْكَ الْحَلْقَةِ" (٢).
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي بُكَيْر (٣) حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَلِيفَةَ عَنْ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: أَتَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتِ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُدْخِلَنِي الْجَنَّةَ. قَالَ: فَعَظَّمَ الرَّبَّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَقَالَ: "إن كرسيه وسع السموات وَالْأَرْضَ وَإِنَّ لَهُ أَطِيطًا كَأَطِيطِ الرَّحل الْجَدِيدِ مِنْ ثِقَلِهِ" (٤).
وَقَدْ رَوَاهُ الْحَافِظُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ الْمَشْهُورِ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ جَرِيرٍ فِي تَفْسِيرَيْهِمَا وَالطَّبَرَانَيُّ وَابْنُ أَبِي عَاصِمٍ فِي كِتَابَيِ السُّنَّةِ لَهُمَا وَالْحَافِظُ الضِّيَاءُ فِي كِتَابِ "الْمُخْتَارِ" مِنْ حَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ (٥) السَّبِيعِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَلِيفَةَ وَلَيْسَ بِذَاكَ الْمَشْهُورِ وَفِي سَمَاعِهِ مِنْ عُمَرَ نَظَرٌ (٦) ثُمَّ مِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيهِ عَنْهُ عَنْ عُمَرَ مَوْقُوفًا وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيهِ عَنْهُ مُرْسَلًا (٧) وَمِنْهُمْ مَنْ يَزِيدُ فِي مَتْنِهِ زِيَادَةً غَرِيبَةً وَمِنْهُمْ مَنْ يَحْذِفُهَا.
وَأَغْرَبُ مِنْ هَذَا حَدِيثُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ فِي صِفَةِ الْعَرْشِ كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي كِتَابِهِ السُّنَّةِ مِنْ سُنَنِهِ (٨)، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ رَوَى ابْنُ مَرْدَوَيْهِ وَغَيْرُهُ أَحَادِيثَ عَنْ بُرَيْدَةَ وَجَابِرٍ وَغَيْرِهِمَا فِي وَضْعِ الْكُرْسِيِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِفَصْلِ الْقَضَاءِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ الْمَذْكُورِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ.
وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ الْمُتَكَلِّمِينَ عَلَى عِلْمِ الْهَيْئَةِ مِنَ الْإِسْلَامِيِّينَ: أَنَّ الْكُرْسِيَّ عِنْدَهُمْ هُوَ الْفَلَكُ الثَّامِنُ وَهُوَ فَلَكُ الثَّوَابِتِ الَّذِي فَوْقَهُ الْفَلَكُ التَّاسِعُ وَهُوَ الْفَلَكُ الْأَثِيرُ وَيُقَالُ لَهُ: الْأَطْلَسُ. وَقَدْ رَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ آخَرُونَ.
وَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقِ جُويبر عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: الْكُرْسِيُّ هُوَ الْعَرْشُ. وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْكُرْسِيَّ غَيْرُ الْعَرْشِ وَالْعَرْشَ أَكْبَرُ مِنْهُ، كَمَا دَلَّتْ عَلَى ذَلِكَ الْآثَارُ وَالْأَخْبَارُ، وَقَدِ اعْتَمَدَ ابْنُ جَرِيرٍ عَلَى حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ عُمَرَ فِي ذَلِكَ وَعِنْدِي فِي صِحَّتِهِ نَظَرٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا﴾ أَيْ: لا يثقله ولا يُكْرثُهُ حفظ السموات والأرض ومن فيهما ومن
(١) في أ: "بن عبيد الله".
(٢) وفي إسناده محمد بن أبي السري العسقلاني، ضعفه أبو حاتم ووثقه ابن معين، وقال ابن عدي: كثير الغلط.
(٣) في أ: "ابن أبي بكر".
(٤) ورواه من طريقه الضياء في المختارة برقم (١٥١).
(٥) في أ: "عن أبي القاسم".
(٦) مسند البزار برقم (٣٩) "كشف الأستار" وتفسير الطبري (٥/٤٠٠) والسنة لابن أبي عاصم برقم (٥٧٤) والمختارة للضياء المقدسي برقم (١٥١- ١٥٤).
(٧) الرواية المرسلة في تفسير الطبري (٥/٤٠٠).
(٨) سنن أبي داود برقم (٤٧٢٦).

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ * لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾
هذه الآية الكريمة أعظم آيات القرآن وأفضلها وأجلها، وذلك لما اشتملت عليه من الأمور العظيمة والصفات الكريمة، فلهذا كثرت الأحاديث في الترغيب في قراءتها وجعلها وردا للإنسان في أوقاته صباحا ومساء وعند نومه وأدبار الصلوات المكتوبات، فأخبر تعالى عن نفسه الكريمة بأن ﴿لا إله إلا هو﴾ أي : لا معبود بحق سواه، فهو الإله الحق الذي تتعين أن تكون جميع أنواع العبادة والطاعة والتأله له تعالى، لكماله وكمال صفاته وعظيم نعمه، ولكون العبد مستحقا أن يكون عبدا لربه، ممتثلا أوامره مجتنبا نواهيه، وكل ما سوى الله تعالى باطل، فعبادة ما سواه باطلة، لكون ما سوى الله مخلوقا ناقصا مدبرا فقيرا من جميع الوجوه، فلم يستحق شيئا من أنواع العبادة، وقوله :﴿الحي القيوم﴾ هذان الاسمان الكريمان يدلان على سائر الأسماء الحسنى دلالة مطابقة وتضمنا ولزوما، فالحي من له الحياة الكاملة المستلزمة لجميع صفات الذات، كالسمع والبصر والعلم والقدرة، ونحو ذلك، والقيوم : هو الذي قام بنفسه وقام بغيره، وذلك مستلزم لجميع الأفعال التي اتصف بها رب العالمين من فعله ما يشاء من الاستواء والنزول والكلام والقول والخلق والرزق والإماتة والإحياء، وسائر أنواع التدبير، كل ذلك داخل في قيومية الباري، ولهذا قال بعض المحققين : إنهما الاسم الأعظم الذي إذا دعي الله به أجاب، وإذا سئل به أعطى، ومن تمام حياته وقيوميته أن ﴿لا تأخذه سنة ولا نوم﴾ والسنة النعاس ﴿له ما في السماوات وما في الأرض﴾ أي : هو المالك وما سواه مملوك وهو الخالق الرازق المدبر وغيره مخلوق مرزوق مدبر لا يملك لنفسه ولا لغيره مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض فلهذا قال :﴿من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه﴾ أي : لا أحد يشفع عنده بدون إذنه، فالشفاعة كلها لله تعالى، ولكنه تعالى إذا أراد أن يرحم من يشاء من عباده أذن لمن أراد أن يكرمه من عباده أن يشفع فيه، لا يبتدئ الشافع قبل الإذن، ثم قال ﴿يعلم ما بين أيديهم﴾ أي : ما مضى من جميع الأمور ﴿وما خلفهم﴾ أي : ما يستقبل منها، فعلمه تعالى محيط بتفاصيل الأمور، متقدمها ومتأخرها، بالظواهر والبواطن، بالغيب والشهادة، والعباد ليس لهم من الأمر شيء ولا من العلم مثقال ذرة إلا ما علمهم تعالى، ولهذا قال :﴿ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السماوات والأرض﴾ وهذا يدل على كمال عظمته وسعة سلطانه، إذا كان هذه حالة الكرسي أنه يسع السماوات والأرض على عظمتهما وعظمة من فيهما، والكرسي ليس أكبر مخلوقات الله تعالى، بل هنا ما هو أعظم منه وهو العرش، وما لا يعلمه إلا هو، وفي عظمة هذه المخلوقات تحير الأفكار وتكل الأبصار، وتقلقل الجبال وتكع عنها فحول الرجال، فكيف بعظمة خالقها ومبدعها، والذي أودع فيها من الحكم والأسرار ما أودع، والذي قد أمسك السماوات والأرض أن تزولا من غير تعب ولا نصب، فلهذا قال :﴿ولا يؤوده﴾ أي : يثقله ﴿حفظهما وهو العلي﴾ بذاته فوق عرشه، العلي بقهره لجميع المخلوقات، العلي بقدره لكمال صفاته ﴿العظيم﴾ الذي تتضائل عند عظمته جبروت الجبابرة، وتصغر في جانب جلاله أنوف الملوك القاهرة، فسبحان من له العظمة العظيمة والكبرياء الجسيمة والقهر والغلبة لكل شيء، فقد اشتملت هذه الآية على توحيد الإلهية وتوحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات، وعلى إحاطة ملكه وإحاطة علمه وسعة سلطانه وجلاله ومجده، وعظمته وكبريائه وعلوه على جميع مخلوقاته، فهذه الآية بمفردها عقيدة في أسماء الله وصفاته، متضمنة لجميع الأسماء الحسنى والصفات العلا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢٥٥} ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢٥ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الشافعي — الشافعي مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي التقييد الكبير للبسيلي — البسيلي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي آراء ابن حزم الظاهري في التفسير — ابن حزم جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
الْقَيُّومُ
القَائِمُ عَلَى كُلِّ شَيءٍ.
سِنَةٌ
نُعَاسٌ.
كُرْسِيُّهُ
مَوْضِعُ قَدَمَيِ الرَّبِّ سُبْحَانَهُ.
يَؤُودُهُ
يُثْقِلُهُ.

إعراب الآية ٢٥٥ من سورة البقرة

من كتاب: إعراب القرآن

الغنائم وأعطيت الشفاعة» «١». ومن ذلك القرآن وانشقاق القمر وتكليمه الشجرة وإطعامه خلقا عظيما من تميرات ودرور شاة أم معبد بعد جفاف. وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ مفعولان. وَلكِنِ اخْتَلَفُوا كسرت النون لالتقاء الساكنين ويجوز حذفها لالتقاء الساكنين في غير القرآن وأنشد سيبويه: [الطويل] ٥٥-
فلست بآتيه ولا أستطيعهولاك اسقني إن كان ماؤك ذا فضل «٢»
فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ «من» في موضع رفع بالابتداء أو بالصفة.

[سورة البقرة (٢) : آية ٢٥٤]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٢٥٤)
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ: الجملة في موضع رفع نعت لليوم فإن شئت رفعت فقلت لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ تجعل «لا» بمعنى «ليس» أو بالابتداء وإن شئت نصبت على التّبرئة وقد ذكرناه قبل هذا «٣». وَالْكافِرُونَ ابتداء.
هُمُ ابتداء ثان. الظَّالِمُونَ خبر الثاني وإن شئت كانت «هم» زائدة للفصل والظالمون خبر الكافرون.

[سورة البقرة (٢) : الآيات ٢٥٥ الى ٢٥٦]

اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِما شاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (٢٥٥) لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لا انْفِصامَ لَها وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٥٦)
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ابتداء وخبر، وهو مرفوع محمول على المعنى أي ما إله إلّا هو، ويجوز لا إله إلّا هو، ويجوز في غير القرآن لا إله إلّا إيّاه نصب على الاستثناء.
(١) أخرجه أحمد في مسنده ٤/ ١١٦، ٥/ ١٤٥، وابن عبد البر في التمهيد ٥/ ٢١٨، والهيثمي في مجمع الزوائد ٦/ ٦٥، وابن سعد في الطبقات الكبرى ١/ ١٢٧، وابن كثير في البداية والنهاية ٢/ ١٥٤.
(٢) الشاهد للنجاشي الحارثي في ديوانه ص ١١١، والأزهية ص ٢٩٦، وخزانة الأدب ١٠/ ٤١٨، وشرح أبيات سيبويه ١/ ١٩٥، وشرح التصريح ١/ ١٩٦، وشرح شواهد المغني ٢/ ٧٠١، والكتاب ١/ ٥٥، والمنصف ٢/ ٢٢٩، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٢/ ١٣٣، والإنصاف ٢/ ٦٨٤، وأوضح المسالك ١/ ٦٧١، وتخليص الشواهد ص ٢٦٩، والجنى الداني ص ٥٩٢، وخزانة الأدب ٥/ ٢٦٥، ورصف المباني ص ٢٧٧، وسرّ صناعة الإعراب ٢/ ٤٤٠، وشرح الأشموني ١/ ١٣٦، وشرح المفصل ٩/ ١٤٢، واللامات ١٥٩، ولسان العرب (لكن)، ومغني اللبيب ١/ ٢٩١، وهمع الهوامع ٢/ ١٥٦، وتاج العروس (لكن).
(٣) راجع إعراب آية (٦٢).
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٢٥٥ من سورة البقرة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

أَيْدِيهِمْ

(أيديهُمْ) بضم الهاء واسكان الميم

رويس عن يعقوب روح عن يعقوب

(أيديهِمْ) بكسر الهاء واسكان الميم

شعبة عن عاصم الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم إسحاق عن خلف ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو إدريس عن خلف قالون عن نافع ورش عن نافع

(أيديهِمُ) بكسر الهاء وصلة الميم

قنبل عن ابن كثير قالون عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر البزي عن ابن كثير

شَآءَ

بالإمالة ومد المتصل 4 حركات

إدريس عن خلف إسحاق عن خلف ابن ذكوان عن ابن عامر

بالإمالة ومد المتصل 6 حركات

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

بالفتح ومد المتصل 3 حركات

قنبل عن ابن كثير روح عن يعقوب قالون عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر البزي عن ابن كثير ابن جمّاز عن أبي جعفر الدوري عن أبي عمرو رويس عن يعقوب السوسي عن أبي عمرو

بالفتح ومد المتصل 4 أو 5 حركات

شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

بالفتح ومد المتصل 4 حركات

هشام عن ابن عامر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي

بالفتح ومد المتصل 6 حركات

ورش عن نافع

يَشْفَعُ عِندَهُ

ادغام العين في العين ادغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

اظهار العين الأولى مضمومة

قنبل عن ابن كثير رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر أبو الحارث عن الكسائي قالون عن نافع الدوري عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر شعبة عن عاصم الدوري عن أبي عمرو البزي عن ابن كثير هشام عن ابن عامر إسحاق عن خلف ابن ذكوان عن ابن عامر خلاد عن حمزة إدريس عن خلف ورش عن نافع حفص عن عاصم خلف عن حمزة روح عن يعقوب

يَعْلَمُ مَا

ادغام الميم في الميم ادغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

اظهار الميم الأولى مضمومة

رويس عن يعقوب إدريس عن خلف روح عن يعقوب إسحاق عن خلف ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

عدّ الآي — ترقيم الآية عند مذاهب العدّ

كيف رقّمت مذاهب العدّ الستة هذه الآية

عَدُّ هذه الآية في مذاهبِ العدِّ الستَّة

سورة البقرة، الآيةُ ٢٥٥ في العدِّ الكوفيّ

رقمُ الآية في كلِّ عدّ

٢٥٥ الكوفيّ المرجِع
٢٥٣ المدَنيّ الأوَّل
٢٥٣–٢٥٤ المدَنيّ الأخير والمكِّيّ
٢٥٥–٢٥٦ البصريّ
٢٥٤ الدِمَشقيّ

مواضعُ الخلافِ في هذه الآية

في أثنائها ﴿ القيوم

يَعُدُّه رأسَ آية

المدَنيّ الأخير المكِّيّ البصريّ

لا يَعُدُّه رأسَ آية

المدَنيّ الأوَّل الكوفيّ الدِمَشقيّ

﴿القيوم﴾ في أثناءِ هذه الآية: يَعُدُّه المدَنيّ الأخير والمكِّيّ والبصريّ رأسَ آية، فتكونُ عندَه آيتَين، ولا يَعُدُّه المدَنيّ الأوَّل والكوفيّ والدِمَشقيّ، فهي عندَه آيةٌ واحدة.

مصادرُ التوثيق "البيان في عدّ آي القرآن" (ص 140) "نفائس البيان — شرح الفرائد الحسان" (ص 31) "الفرائد الحسان في عدّ آي القرآن" (ص 31)
ما مذاهبُ العدِّ الستَّة؟

مذاهبُ العدِّ الستَّةُ أوجُهٌ مرويَّةٌ في عدِّ آي القرآن الكريم عن أهلِ المدينةِ ومكَّةَ والكوفةِ والبصرةِ والشام، والخلافُ بينها إنَّما هو في مواضعِ الفواصلِ ورؤوسِ الآي، لا في شيءٍ من حروفِ القرآن ولا كلماتِه.

القراءاتُ التي تأخُذُ بكلِّ عدّ

  • الكوفيّ: عاصم (شعبة وحفص) وحمزة (خلف وخلّاد) والكسائي (أبو الحارث والدوري الكسائي) وخلف العاشر (إسحاق وإدريس)
  • المدَنيّ الأخير: نافع (قالون وورش)
  • المدَنيّ الأوَّل: أبو جعفر (عيسى بن وردان وابن جمّاز)
  • المكِّيّ: ابن كثير (البزي وقنبل)
  • البصريّ: أبو عمرو (الدوري والسوسي) ويعقوب (رويس وروح)
  • الدِمَشقيّ: ابن عامر (هشام وابن ذكوان)

والرقمُ المعتمَدُ في الموسوعة هو رقمُ العدِّ الكوفيّ؛ وهو عدُّ مصحفِ المدينةِ النبويَّةِ برواية حَفصٍ عن عاصم.

الموضوعات القرآنية للآية ٢٥٥ من سورة البقرة

٢٠ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٩٦ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٧٨ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- ﴿ولا يؤده﴾، قال: لا يَكْرُثُه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٩٢. ولا يَكْرُثُه: لا يَشُقُّ عليه. النهاية (كرث).
٢
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس-، والربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قالا: لا يثقل عليه حفظُهما١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٤٩٢.
٣
عن مكحول، مثل ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٩٢.
٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قول الله: ﴿ولا يَئُودُهُ حِفْظُهُما﴾، قال: لا يَضُرُّ به، أو يَكْرُثُه١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٢٤٢، وأخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٤٣ مختصرًا، كما أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٩٢ من طريق القاسم بلفظ: لا يكرثه حتى يثقله.
٥
عن مجاهد بن جبر، قال: ﴿ولا يَئُودُهُ حِفْظُهُما﴾، قال: لا يثقل عليه١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢٥٢-.
٦
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر، وعبيد- ﴿ولا يَئُودُهُ حِفْظُهُما﴾، قال: لا يثقل عليه حفظُهما١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٤٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٩٢.
٧
عن الحسن البصري، وقتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ولا يَئُودُهُ حِفْظُهُما﴾، قالا: لا يثقل عليه شيء١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١/ ١٠٢، وابن جرير ٤/ ٥٤٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/ ٤٩٢.
٨
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ولا يَئُودُهُ حِفْظُهُما﴾: لا يثقل عليه، ولا يجهده حفظهما١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٤٢.
٩
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ولا يَئُودُهُ حِفْظُهُما﴾، قال: لا يثقل عليه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٤٣، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٩٢.
١٠
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿ولا يَئُودُهُ حِفْظُهُما﴾، يقول: لا يثقل عليه حفظهما١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٤٤.
١١
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ أخبر عن قدرته، فقال عز وجل: ﴿ولا يَئُودُهُ حِفْظُهُما﴾، يقول: ولا يثقل عليه، ولا يجهده حملهما١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢١٣.
١٢
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿ولا يَئُودُهُ حِفْظُهُما﴾، قال: لا يَعِزُّ عليه حفظُهما١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٤٤.
١٣
عن أبي عبد الرحمن المديني -من طريق خلاد- في هذه الآية: ﴿ولا يَئُودُهُ حِفْظُهُما﴾، قال: لا يكبر عليه١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١‏/‏٩٩ (٢٢٦)، ومن طريقه ابن جرير ٤‏/‏٥٤٣. وفي المطبوع من جامع ابن وهب: «لا يكثر عليه»، وكذا في بعض نسخ ابن جرير.
١٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿العَظِيمُ﴾، قال: الذي قد كَمُل في عظمته١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٤٤.
١٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهُوَ العَلِيُّ﴾ الرفيع فوق كل خلقه، ﴿العظيم﴾ فلا أعظم منه شيء١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢١٣.
١٦
عن أبي مالك [غزوان الغفاري] -من طريق السُّدِّيِّ- في قوله: ﴿وسع كرسيه السموات والأرض﴾، قال: إنّ الصخرة التي تحت الأرض السابعة، ومنتهى الخلقُ على أرجائها، عليها أربعةٌ من الملائكة، لكل واحد منهم أربعة وجوه: وجه إنسان، ووجه أسد، ووجه ثور، ووجه نسر، فهم قيام عليها، قد أحاطوا بالأرَضين والسموات، ورؤوسهم تحت الكرسي، والكرسيُّ تحت العرش، والله واضعٌ كُرْسِيَّه على العرش١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو الشيخ في العظمة (١٩٧)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٨٥٧) واللفظ له. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. قال البيهقي: «هذا إشارة إلى كرسيين: أحدهما تحت العرش، والآخر موضوع على العرش».
١٧
كان الحسن [البصري] -من طريق جُوَيْبِر- يقول: الكرسيُّ هو العرش١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٣٩. وعزاه السيوطي في الدر إليه من طريق الضحاك! وكذا جاء في بعض نُسخ تفسير ابن جرير -ينظر: حاشيته بتحقيق التركي-. أما ابن كثير فقد عزاه إلى ابن جرير من طريق جويبر.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكرَ ابنُ جرير (٤/٥٤٠) دليلَ مَن قال: الكرسيُّ: هو العرش. فقال بعد أن ذكر الأقوال في معنى الكرسي: «ولكل قول من هذه الأقوال وجْه ومذهب، غير أنّ الذي هو أوْلى بتأويل الآية ما جاء به الأثر عن رسول الله ﷺ، وهو: ما حدثني به عبد الله ابن أبي زياد القَطَواني، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن خليفة، قال: أتت امرأةٌ النبي ﷺ، فقالت: ادْعُ الله أن يُدخلني الجنةَ. فعَظَّم -الرَّبَّ تعالى-، ثم قال: «إن كرسيَّه وسع السماوات والأرض، وإنه لَيَقْعُدُ عليه فما يَفْضُلُ منه مقدار أربَعِ أصابع». ثم قال بأصابعه فجمعها: «وإنّ له أطيطًا كأطيط الرَّحْلِ الجديد إذا رُكِبَ؛ مِن ثِقَلِه»». ثم ساق سندين آخرين إلى النبي ﷺ بنحو هذا الحديث، الأول منهما: «حدثني عبد الله بن أبي زياد، قال: ثنا يحيى بن أبي بكر، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن خليفة، عن عمر، عن النبي ﷺ، بنحوه». ورَجَّح ابنُ عطية (٢/٢٧-٢٨)، وابنُ كثير (٢/٤٤٤) مستندين إلى السُّنَّةِ، وأقوال السلف أنّ الكرسي غير العرش. وانتَقَدا قول الحسن، فقال ابنُ عطية: «والذي تقتضيه الأحاديثُ أنّ الكرسي مخلوق عظيم بين يدي العرش، والعرش أعظم منه، وقد قال رسول الله ﷺ: «ما السموات السبع في الكرسي إلا كدراهم سبعة ألقيت في ترس»، وقال أبو ذر: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما الكرسي في العرش إلا كحلقة من حديد ألقيت في فلاة من الأرض»». وقال ابنُ كثير: «وروى ابن جرير من طريق جويبر عن الحسن البصري أنه كان يقول: الكرسي هو العرش. والصحيح أن الكرسي غير العرش، والعرش أكبر منه، كما دلت على ذلك الآثار والأخبار». وقال ابنُ تيمية (١/٥٨٧-٥٨٨) مُبَيِّنًا أنّ أكثر السَّلَف على أنّ الكرسيَّ غيرَ العرش: «وقد قال بعضهم: إنّ الكرسيَّ هو العرش. لكن الأكثرون على أنهما شيئان».
١٨
عن وهب بن مُنبِّه -من طريق أبي إلياس ابن بنت وهب بن منبه- قال: الكرسيُّ بالعرش مُلتَصِقٌ، والماء كله في جوف الكرسي١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو الشيخ (١٩٢).
١٩
عن قتادة بن دِعامة: ﴿وسع كرسيه السموات والأرض﴾، يعني: ملأ كرسيُّه السموات والأرض١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢٥١-.
٢٠
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: إنّ السماوات والأرض في جوف الكرسي، والكرسي بين يدي العرش، وهو موضع قدمه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٣٨، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٩١ دون قوله: وهو موضع قدمه.
٢١
عن مسلم البطين، قال: الكرسيُّ موضعُ القدمين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٣٨.
٢٢
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ أخبر عن عظمة الرب -جَلَّ جلاله-، فقال سبحانه: ﴿وسع كرسيه السماوات والأرض﴾ كلها، كُلُّ قائمةٍ للكرسيِّ طولُها مثلُ السموات السبع والأرضين السبع تحت الكرسي في الصغر كحلقة بأرض فَلاةٍ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢١٣.
٢٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿ولا يؤده حفظهما﴾، يقول: لا يَثْقُلُ عليه١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٤٢، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٩٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. كما أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٤٢ من طريق العوفي، و٤‏/‏٥٤٣ من طريق عكرمة.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكَر ابنُ عطية (٢/٢٨) أن قوله تعالى: ﴿يؤوده﴾ «معناه: يثقله، يقال: آدَني الشيء بمعنى: أثقلني، وتحمَّلت منه مشقة». ثم قال: «وبهذا فسَّر اللفظة ابن عباس، والحسن، وقتادة، وغيرهم».
٢٤
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿ولا يؤده حفظهما﴾. قال: لا يُثقِلُه. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر: يُعْطي المئين ولا يؤودُه حملُها محضَ الضرائب ماجدَ الأخلاق١
التخريج
  1. ١أخرجه الطَّسْتي في مسائله -كما في الإتقان ٢‏/‏٨٥-.
٢٥
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿يَعْلَمُ ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ﴾، قال: أما ﴿ما بين أيديهم﴾ فالدنيا، ﴿وما خلفهم﴾ فالآخرة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٣٦، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٨٩.
٢٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم﴾، يقول: ما كان قبل خلق الملائكة، وما كان بعد خلقهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢١٢. وفي تفسير البغوي ١‏/‏٣١٢ مثله منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه، أمّا في تفسير الثعلبي المطبوع ٢‏/‏٢٣١ فمنسوب إلى ابن جُرَيْج.
٢٧
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- قوله: ﴿يَعْلَمُ ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ﴾: ما مضى أمامهم من الدنيا، ﴿وما خلفهم﴾: ما يكون بعدهم من الدنيا والآخرة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٣٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ جرير (٤/٥٣٥-٥٣٦) أنّ معنى الآية: إحاطة علم الله تعالى بِكُلّ ما كان، وبِكلّ ما هو كائن، مُستدلًّا بآثار السلف.
٢٨
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿ولا يحيطون بشيء من علمه﴾ يقول: لا يَعْلَمون بشيء من علمه ﴿إلا بما شاء﴾ هو أن يُعْلِمهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٣٧، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٩٠.
٢٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يحيطون﴾ يعني: الملائكة ﴿بشيء من علمه إلا بما شاء﴾ الرب، فيعلمهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢١٣.
٣٠
عن سفيان -من طريق محمد بن يوسف الفريابي- في قوله: ﴿ولا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِن عِلْمِهِ إلّا بِما شاءَ﴾، قال: لا يقدر أحدٌ على شيء من علمه إلا بما شاء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٩٠.
٣١
عن ابن عباس، قال: سُئِل النبي ﷺ عن قول الله: ﴿وسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ والأَرْضَ﴾، قال: «كُرْسِيُّه موضعُ قدمه، والعرشُ لا يقدر قَدْره»١
التخريج
  1. ١أخرجه الخطيب في تاريخه ١٠‏/‏٣٤٨ (٣٠٨٧)، والدارقطني في الصفات ص٣٠ (٣٦) بنحوه. قال ابن الجوزي في العلل المتناهية ١‏/‏٧: «هذا الحديث وهِم شجاع بن مخلد في رفعه؛ فقد رواه أبو مسلم الكجي وأحمد بن منصور الرمادي، كلاهما عن أبي عاصم، فلم يَرْفَعاه، ورواه عبد الرحمن بن مهدي ووكيع، كلاهما عن سفيان، فلم يرفعاه، بل وقفاه على ابن عباس، وهو الصحيح». وقال ابن كثير في تفسيره ١‏/‏٦٨٠: «كذا أورد هذا الحديث الحافظ أبو بكر ابن مردويه من طريق شجاع بن مخلد الفلاس، فذكره، وهو غلط، وقد رواه وكيع في تفسيره: حدثنا سفيان عن عمار الدهني، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: الكرسيُّ موضع القدمين، والعرشُ لا يقدر أحدٌ قدره. وقد رواه الحاكم في مستدركه عن أبي العباس محمد بن أحمد المحبوبي، عن محمد بن معاذ، عن أبي عاصم، عن سفيان، وهو الثوري، بإسناده عن ابن عباس موقوفًا مثله، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. وقد رواه ابن مردويه من طريق الحاكم بن ظهير الفزاري الكوفي، وهو متروك، عن السدي، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا، ولا يصح أيضًا». وقال الذهبي في ميزان الاعتدال ٢‏/‏٢٦٥ (٣٦٦٩) ترجمة شجاع بن مخلد الفلاس: «أخطأ شجاع في رفعه، رواه الرمادي والكجي عن أبي عاصم موقوفًا، وكذا رواه ابن مهدي ووكيع عن سفيان». وقال الألباني في الضعيفة ٢‏/‏٣٠٦ (٩٠٦): «ضعيف».
٣٢
عن عمر: أنّ امرأةً أتَتْ إلى رسول الله ﷺ، فقالت: ادعُ الله أن يُدْخِلَني الجنة. فعظَّم الربَّ -تبارك وتعالى-، وقال: «إنّ كرسيَّه وسع السماوات والأرض، وإنّ له أطِيطًا١ كأَطِيط الرَّحْل الجديد إذا رُكِب من ثِقَلِه، ما يَفْضُلُ منه أربع أصابع»٢
التخريج
  1. ١أطَّ الرحل ونحوه يَئِطُّ أطيطًا: صوَّت. القاموس (أطط).
  2. ٢أخرجه البزار ١‏/‏٤٥٧ (٣٢٥)، وابن خزيمة في التوحيد ١‏/‏٢٤٥، وابن جرير ٤‏/‏٥٤٠. قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا اللفظ عن النبي ﷺ إلا عن عمر عنه، وقد روى هذا الحديث الثوري، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن خليفة، عن عمر موقوفًا، وعبد الله بن خليفة لم يسند غير هذا الحديث، ولا أسنده عنه إلا إسرائيل، ولا حدث عن عبد الله بن خليفة إلا أبو إسحاق، وقد روي عن جبير بن مطعم بنحو من ذلك بغير لفظه». وقال ابن خزيمة: «ما أدري الشك والظن أنّه عن عمر هو من يحيى بن أبي بكير؟ أم من إسرائيل؟ قد رواه وكيع بن الجراح، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن خليفة مرسلًا، ليس فيه ذكر عمر لا بيقين ولا ظن، وليس هذا الخبر من شرطنا؛ لأنه غير متصل الإسناد، ولسنا نَحْتَجُّ في هذا الجنس من العلم بالمراسيل المنقطعات». وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ١‏/‏٥: «هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ، وإسناده مضطرب جدًّا، وعبد الله بن خليفة ليس من الصحابة؛ فيكون الحديث الأول مرسلًا، وابن الحكم وعثمان لا يُعْرَفان، وتارة يرويه ابن خليفة عن عمر عن رسول الله ﷺ، وتارة يقفه على عمر، وتارة يوقف على ابن خليفة، وتارة يأتي: فما يفضل منه إلا قدر أربعة أصابع. وتارة يأتي: فما يفضل منه مقدار أربعة أصابع. وكل هذا تخليط من الرواة فلا يُعَوَّل عليه». وقال ابن كثير في تفسيره ١‏/‏٦٨١: «عبد الله بن خليفة ليس بذاك المشهور، وفي سماعه من عمر نظر، ثُمَّ منهم من يرويه عنه عن عمر موقوفًا، ومنهم مَن يرويه عنه مرسلًا، ومنهم من يزيد في متنه زيادة غريبة، ومنهم من يحذفها». وقال الهيثمي في المجمع ١‏/‏٨٣-٨٤ (٢٧٤): «رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح». وقال في ١٠‏/‏١٥٩ (١٧٢٧٢): «رواه أبو يعلى في الكبير، ورجاله رجال الصحيح، غير عبد الله بن خليفة الهمذاني، وهو ثقة». وقال الألباني في الضعيفة ٢‏/‏٢٥٦ (٨٦٦): «منكر».
٣٣
عن عبد الله بن مسعود -من طريق عاصم، عن ذرٍّ- في قوله تعالى: ﴿وسع كرسيه السموات والأرض﴾، قال: دخلت السموات السبع والأرضون السبع في الكُرْسِيِّ. وذَكَرَ قوله: ﴿وسع كرسيه﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الذهبي في العلو للعلي الغفار ص٧٥-٧٦.
٣٤
عن أبي موسى الأشعري -من طريق عمارة بن عمير- قال: الكُرْسِيُّ موضع القدمين، وله أطِيطٌ كَأَطِيطِ الرَّحْلِ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٣٨، وأبو الشيخ (٢٤٧)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٨٥٩). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣٥
عن أبي هريرة: الكرسيُّ موضوعٌ أمام العرش١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ١‏/‏٣١٣.
٣٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- قال: لو أن السموات السبعَ والأرضين السبعَ بُسِطْنَ، ثم وُصِلْنَ بعضُهن إلى بعض؛ ما كُنَّ في سَعَتِه -يعني: الكرسي-، إلا بمنزلة الحَلْقة في المَفازَة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير -كما في تفسير ابن كثير ١‏/‏٤٥٧-، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٩١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق مسلم البَطِين، عن سعيد بن جبير- قال: الكرسيُّ موضع القدمين، والعرشُ لا يقدرُ أحدٌ قَدْرَه١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٥١، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٩١، والطبراني (١٢٤٠٤)، وأبو الشيخ (٢١٨)، والحاكم ٢‏/‏٢٨٢، والخطيب ٩‏/‏٢٥٢، والبيهقي في الأسماء والصفات (٨٥٩). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد -كما في التغليق ٤‏/‏١٥٦- وابن المنذر. كما أخرجه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢٥١- من طريق عمار الذهني عن سعيد بن جبير بنحوه.
٣٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير- ﴿وسع كرسيه السموات والأرض﴾، قال: كرسيُّه: عِلْمه، ألا ترى إلى قوله: ﴿ولا يؤده حفظهما﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٣٧، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٩٠، والبيهقي في الأسماء والصفات (٢٣٣). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذَهَبَ ابنُ جرير (٤/٥٤٠-٥٤١) مستندًا إلى لغة العرب، وسياق الآية، ونظائرها إلى قول ابن عباس، بأنّ كرسيه: هو علمه، فاسْتَدَلَّ بظاهر الآية مُبَيِّنًا أنّ قوله تعالى: ﴿ولا يَئُودُهُ حِفْظُهُما﴾ يدلُّ على هذا المعنى، فأخبر عز وجل أنّه لا يئوده حِفظُ ما عَلِمَ وأحاط به مِمّا في السماوات والأرض، وكما أخبر عن ملائكته أنّهم قالوا في دعائهم: ﴿رَبَّنا وسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وعِلْمًا﴾ [غافر:٧]، فأخبر -تعالى ذِكْرُه- أنّ علمه وسِع كلَّ شيء، فكذلك قوله: ﴿وسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ والأَرْضَ﴾، واستدل بأنّ أصل الكرسيِّ: العِلْمُ، ومنه قيل للصحيفة يكون فيها عِلمٌ مكتوبٌ: كُرّاسةٌ، واستدل ببيت من الشعر، وأنه يقال للعلماء: الكراسيّ؛ لأنهم المعتمد عليهم، كما يقال: أوتاد الأرض، يعني بذلك: أنهم العلماء الذين تَصْلُحُ بهم الأرض، واستشهد لذلك ببيت من الشعر، وأنّ العرب تسمي أصل كل شيء: الكِرْسَ، يقال منه: فلان كريم الكِرْسِ، أي: كريم الأصل، واستشهد لذلك ببيت من الشعر. وانتَقَدَ ابنُ تيمية (١/٦٨٧) مستندًا إلى ظاهر لفظ الآية، وسياقها، ودلالة العقل مَن قال بأن كُرْسِيَّه: هو علمُه، فقال: «وقد نُقِل عن بعضهم: أن ﴿كرسيه﴾: علمه. وهو قول ضعيف؛ فإنّ علم الله وسع كل شيء كما قال: ﴿رَبَّنا وسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وعِلْمًا﴾ [غافر:٧]. والله يعلم نفسه، ويعلم ما كان وما لم يكن، فلو قيل: وسع علمه السموات والأرض لم يكن هذا المعنى مناسبًا؛ لا سيما وقد قال تعالى: ﴿ولا يَئُودُهُ حِفْظُهُما﴾ أي: لا يُثْقِلُه ولا يَكْرُثُه، وهذا يناسب القدرة لا العلم، والآثار المأثورة تقتضي ذلك».
٣٩
عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- ﴿وسع كرسيه السموات والأرض﴾، قال: عِلْمه١
التخريج
  1. ١أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٧١. وعلَّقه البخاري في صحيحه ٤‏/‏١٦٤٩، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٩٠.
٤٠
عن مجاهد بن جبر، نحوه١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٢‏/‏٢٣٢، وتفسير البغوي ١‏/‏٣١٣.
٤١
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في الآية، قال: كُرْسِيُّه الذي يُوضَع تحت العرش، الذي تجعل الملوكُ عليه أقدامَهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٣٨.
٤٢
عن أبي مالك [غزوان الغفاري] -من طريق السُّدِّيِّ- قال: الكرسيُّ تحت العرشِ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٩١، وأبو الشيخ في العظمة (١٩٧) مطولًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٤٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- قال: قال جبريل عليه السلام: يا محمد، لله الخلق كله، السماوات كُلُّهُنَّ ومَن فِيهِنَّ، والأرضون كلهن ومَن فيهِنَّ، ومَن بينَهُنَّ، مِمّا يُعلَم، ومِمّا لا يُعلَم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٨٨ (٢٥٨٥).
٤٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿له ما في السماوات وما في الأرض﴾ مِن الخلق، عبيدُه، وفي مُلْكِه؛ الملائكةُ، وعُزَيْرٌ، وعيسى ابنُ مريم، وغيره مِمَّن يُعبَد١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢١٢.
٤٥
عن سعيد بن جُبَيْر -من طريق سالم- في قوله: ﴿من ذا الذي يشفع عنده﴾، قال: مَن يتكلم عنده إلا بإذنه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٨٨.
٤٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿من ذا الذي يشفع عنده﴾ من الملائكة ﴿إلا بإذنه﴾ يقول: إلا بأمره، وذلك قوله سبحانه: ﴿ولا يشفعون إلا لمن ارتضى﴾ [الأنبياء:٢٨]١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢١٢.
٤٧
عن أبي العباس الضرير -من طريق إسحاق بن عبد المؤمن الدِّمشقي-، في قوله: ﴿من ذا الذي يشفع عنده﴾: يذكر ربَّه بقلبه، حتى يأذن له١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٨٩.
٤٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي-: ﴿يعلم ما بين أيديهم﴾ ما قَدَّموا من أعمالهم، ﴿وما خلفهم﴾ ما أضاعوا مِن أعمالهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٨٩-٤٩٠.
٤٩
عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿يعلم ما بين أيديهم﴾ قال: ما مضى من الدنيا، ﴿وما خلفهم﴾ من الآخرة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٣٦، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٨٩ في شطره الأول، وعلق شطره الثاني.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ عطية (٢/٢٦) قول مجاهد وما في معناه بقوله: «وهذا في نفسه صحيح عند الموت؛ لأن ما بين اليد هو كل ما تقدَّم الإنسان، وما خلفه هو كل ما يأتي بعده». ثم قال: «وبنحو قول مجاهد قال السُّدِّي وغيره».
٥٠
عن عطاء بن أبي رباح، نحوه١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٢‏/‏٢٣١، وتفسير البغوي ١‏/‏٣١٢.
٥١
عن الضَّحاك بن مُزاحِم، والكلبي: ﴿يَعْلَمُ ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ﴾ يعني: الآخرة؛ لأنّه يَقْدُمون عليها، ﴿وما خلفهم﴾: الدنيا؛ لأنّهم يخلفونها١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٢/ ٢٣١، وتفسير البغوي ١/ ٣١٢ دون ذكر الضحاك.
٥٢
عن الحكم بن عُتَيْبة -من طريق منصور- ﴿يَعْلَمُ ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ﴾: الدنيا، ﴿وما خلفهم﴾: الآخرة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٣٥.
٥٣
عن أبي صالح [باذام] -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- ﴿يَعْلَمُ ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ﴾: مِمّا أُهْلِكَت به الأُمَم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٨٩.
٥٤
عن قتاده بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿يَعْلَمُ ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ﴾ من أمر الساعة، ﴿وما خلفهم﴾ من أمر الدنيا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٩٠.
٥٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿لا تأخذه سنة ولا نوم﴾، قال: السِّنة: النعاسُ. والنومُ هو النوم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٣١، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٨٧- ٤٨٨، والبيهقي في الأسماء والصفات (٧٧)، كما أخرج ابن جرير ٤‏/‏٥٣١ شَطْره الأول من طريق العوفي. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ في العظمة.
٥٦
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرْني عن قوله: ﴿لا تأخذه سنة﴾. قال: السِّنَة: الوَسْنان الذي هو نائم، وليس بنائم. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت زهير بن أبي سُلْمى وهو يقول: لا سِنَةٌ في طَوالِ الدهرِ تأخذه ولا ينام وما في أمره فَنَدُ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في كتاب الوقف والابتداء، والطَّسْتي في مسائله. والفند: الكذب. النهاية (فند).
٥٧
عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بكر الهُذَلِيِّ- ﴿ولا نَوْمٌ﴾، قال: النوم: الغَلَبة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٨٨.
٥٨
عن يحيى بن رافع: ﴿لا تأخذه سنة﴾، قال: النعاس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٣٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٨٧.
٥٩
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في الآية، قال: السِّنَةُ: النُّعاس. والنوم: الاستثقال١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٣١-٥٣٢، وأبو الشيخ (١٢٣). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وفي لفظ عند ابن جرير: السِّنَة: الوسنة، وهو دون النوم.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٢/٢٣) أن معنى السِّنَة: «بدء النعاس، وهو فتور يعتري الإنسان، وترنيق في عينيه، وليس يفقد معه كل ذهنه، والنوم هو المستثقل الذي يزول معه الذهن». ثم علَّق بقوله: «وبهذا المعنى في السِّنَة فسَّر الضحاك، والسُّدِّي».
٦٠
عن الحسن البصري: السِّنَة: النعاسُ. والنوم: يعني: النوم الغالب١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢٥٠-. وعلَّق ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٨٨ نحو شطره الثاني.
٦١
عن الحسن البصري، وقتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿لا تأخذه سنة﴾، قالا: نَعْسَةٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١/ ١٠٢، وابن جرير ٤/ ٥٣١.
٦٢
عن عطية العوفي -من طريق إدريس- ﴿لا تأخذه سنة﴾، قال: لا يَفْتُر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٨٧.
٦٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: السِّنَة: رِيحُ النوم الذي يأخذ في الوجه، فينعس الإنسان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٣٢، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٨٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٦٤
عن سعيد بن جبير، وعكرمة مولى ابن عباس، والحسن البصري، وقتادة بن دِعامة، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٢/ ٤٨٧.
٦٥
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿لا تأخذه سنه ولا نوم﴾، قال: السِّنَة: الوَسْنان بين النائم واليقظان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٣٢، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٨٧.
٦٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا تأخذه سنة﴾، يعني: رِيحٌ من قِبَل الرأس، فيغشى العينين، وهو وسْنان بين النائم واليقظان١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢١٢.
٦٧
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿لا تأخذه سنه ولا نوم﴾، قال: الوَسْنان: الذي يقوم من النوم ولا يعقل، حتى رُبَّما أخذ السيفَ على أهله١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٣٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتَقَدَ ابنُ عطية (٢/٢٤) مستندًا إلى لغة العرب كلام ابن زيد، فقال: «وهذا الذي قال ابن زيد فيه نظر، وليس ذلك بمفهوم من كلام العرب».
٦٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿القيوم﴾، قال: القائم على كل شيء١٢
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٢٤٨، وأخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٢٩، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٨٦، وأبو الشيخ (٩٦)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٧٦).
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٢/٢٣) أن قيُّوم: «بناء مبالغة، أي: هو القائم على كل أمر بما يجب له، وبهذا المعنى فسَّره مجاهد والربيع والضحاك».
٦٩
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿الحي القيوم﴾، قال: القائِمُ الدائمُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٢٩.
٧٠
عن الحسن البصري -من طريق سفيان بن حسين- قال: ﴿القيوم﴾: الذي لا زوال له١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٨٧.
٧١
عن الحسن البصري: القائمُ على كل نَفْسٍ بِكَسْبِها، يحفظ عليها عملَها حتى يُجازيها١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢٥٠-.
٧٢
عن قتادة بن دِعامة، قال: ﴿الحي﴾: الذي لا يموت، و﴿القيوم﴾: القائمُ الذي لا بَدِيل له١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في المصاحف.
٧٣
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سلام بن أبي مُطِيع- في قوله: ﴿القيوم﴾، قال: القيِّم على الخلق بأعمالهم، وأرزاقهم، وآجالهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٨٦.
٧٤
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- ﴿القيوم﴾: وهو القائم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٢٩.
٧٥
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿الحي﴾ قال: حَيٌّ لا يموت، ﴿القيوم﴾: قيِّم على كل شيء، يَكْلَؤُه، ويرزقه، ويحفظه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٢٨-٥٢٩، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٨٦.
٧٦
عن أبي روق عطية بن الحارث الهمداني: ﴿القيوم﴾ الذي لا يبلى١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي (ط: دار التفسير) ٧‏/‏٨٢.
٧٧
عن محمد بن السائب الكلبي: القائمُ على كُلِّ نفسٍ بما كَسَبَتْ١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٢‏/‏٢٣٠، وتفسير البغوي ١‏/‏٣١٠.
٧٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿الله لا إله إلا هو الحي﴾: الذي لا يموت، ﴿القيوم﴾: القائم على كل نفس١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢١٢.

آثار متعلقة بالآية

١٦ قولًا
١
عن أبي وجْزَةَ يزيد بن عبيد السلمي، قال: لَمّا قَفَل رسول الله ﷺ من غزوة تبوك أتاهُ وفْدٌ من بني فَزارةَ، فقالوا: يا رسول الله، ادعُ ربك أن يُغِيثَنا، واشفع لنا إلى ربك، وليَشْفَعْ ربُّك إليك. فقال رسول الله ﷺ: «ويلك، هذا أنا شفعت إلى ربي، فمن ذا الذي يَشْفَعُ ربُّنا إليه، لا إله إلا هو العظيم، وسع كرسيه السموات والأرض، فهي تَئِطُّ مِن عظمته وجلاله كما يَئِطُّ الرَّحْل الجديد»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو الشيخ في العظمة ٢‏/‏٦٣٧، والبيهقي في دلائل النبوة ٦‏/‏١٤٣، من طريق عبد الله بن محمد بن عمرو بن حاطب الجمحي، عن أبي وجزة يزيد بن عبيد السلمي. قال ابن حجر في الإصابة في تمييز الصحابة ٦‏/‏٧١٨: «هذا مرسل، وأبو وجزة تابعي مشهور بالسعدي، وقد أخرج هذا الحديث الواقدي في المغازي من هذا الوجه، فقال في سياقه عن أبي وجزة السعدي... قلت: والحديث المذكور من مراسيله».
٢
عن أبي ذرٍّ، أنّه سأل النبيَّ ﷺ عن الكرسيِّ، فقال: «يا أبا ذرٍّ، ما السماوات السبع والأرضون السبع عند الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة، وإنّ فضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على تلك الحلقة»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو الشيخ في العظمة ٢‏/‏٥٦٩، والبيهقي في الأسماء والصفات ٢‏/‏٢٩٩ (٨٦١)، وابن حبان ٢‏/‏٧٧ (٣٦١) بنحوه مطولًا. قال البيهقي: «تَفَرَّد به يحيى بن سعيد السعدي، وله شاهد بإسناد أصح». وقال ابن حجر في الفتح ١٣‏/‏٤١١: «وله شاهد عن مجاهد، أخرجه سعيد بن منصور في التفسير بسند صحيح عنه». وقال الألباني في الصحيحة ١‏/‏٢٢٦ (١٠٩): «وجملة القول: أنّ الحديث بهذه الطرق صحيح».
٣
عن عليٍّ مرفوعًا: «الكرسيٌّ لؤلؤٌ، والقلمُ لؤلؤٌ، وطول القلم سبعمائة سنة، وطول الكرسي حيث لا يعلمه العالمون»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو الشيخ في العظمة ٢‏/‏٦٤٦، وأبو نعيم في الحلية ٣‏/‏١٧٩. قال أبو نعيم: «هذا حديث غريب من حديث محمد بن علي، تفرد به عنبسة عن علاق، ويعرف بأبي مسلم». وقال السيوطي: «سند واهٍ». وقال الألباني في الضعيفة ٩‏/‏١٧٧ (٤١٥٥): «موضوع».
٤
عن ابن مسعود، قال: قال رجل: يا رسول الله، ما المقام المحمود؟ قال: «ذاك يوم ينزل الله على كرسيِّه، يَئِطُّ منه كما يَئِطُّ الرَّحْلُ الجديد من تَضايُقِه، وهو كسَعَةِ ما بين السماء والأرض»١
التخريج
  1. ١أخرجه الدارمي ٣‏/‏١٨٤٥ (٢٨٤٢)، والحاكم ٢‏/‏٣٩٦ (٣٣٨٥). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وعثمان بن عمير هو ابن اليقظان». وقال الذهبي في التلخيص: «لا والله، فعثمان ضعّفه الدارقطني، والباقون ثقات». وقال الألباني في الضعيفة ٦‏/‏١٤٦ (٢٦٤٠): «إسناد ضعيف».
٥
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿وسع كرسيه السموات والأرض﴾، قال: لَمّا نزلت ﴿وسع كرسيه السموات والأرض﴾ قال أصحاب النبي ﷺ: يا رسول الله، هذا الكرسيُّ وسع السموات والأرض، فكيف العرش؟! فأنزل الله تعالى: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ إلى قوله: ﴿سبحانه وتعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ [الزمر:٦٧]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٣٩، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٩١ (٢٦٠٤) من طريق أبي جعفر عن الربيع بن أنس به مرسلًا. ورواية أبي جعفر عن الربيع قال عنها ابن حبان -كما في تهذيب التهذيب لابن حجر ٣‏/‏٢٠٧-: «الناس يتقون من حديثه ما كان من رواية أبي جعفر عنه؛ لأنّ في أحاديثه عنه اضطرابًا كثيرًا».
٦
قال ابن زيد في قوله: ﴿وسع كرسيه السموات والأرض﴾: فحدثني أبي، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما السموات السبع في الكرسي إلا كدراهم سبعة أُلْقِيَتْ في تُرْسٍ١». قال: وقال أبو ذَرٍّ: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما الكرسي في العرش إلا كحلقة من حديد أُلْقِيَتْ بين ظهري فلاة من الأرض»٢
التخريج
  1. ١التُّرْس: ما يتَوَقّى بها ضربات السلاح. اللسان (ترس).
  2. ٢أخرجه أبو الشيخ في العظمة ٢‏/‏٥٨٧، وابن جرير ٤‏/‏٥٣٩، من طريق عبدالرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه زيد به. قال الذهبي في العلو ص١١٧ عن هذا الحديث: «هذا مرسل، وعبد الرحمن ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١٣‏/‏٢٦٧ (٦١١٨): «ضعيف».
٧
عن مجاهد بن جبر، قال: ما السماوات والأرض في الكرسيِّ إلا كحلقة بأرض فلاة، وما موضعُ كرسيِّه من العرش إلا مثل حلقة في أرض فلاة١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٢٤٥- تفسير)، وأبو الشيخ (٢٥٠، ٢٥١) من طريق ليث، والبيهقي في الأسماء والصفات (٨٦٣) من طريق الأعمش. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٨
عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: الشمس جزءٌ من سبعين جزءًا من نور الكرسي، والكرسيُّ جزءٌ من سبعين جزءًا من نور العرش١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو الشيخ (٢٥٢).
٩
قال مقاتل بن سليمان: يَحْمِلُ الكرسيَّ أربعةُ أملاك، لكل مَلَكٌ أربعةُ وجوه، أقدامهم تحت الصخرة التي تحت الأرض السفلى مسيرةَ خمسمائة عام، وما بين كل أرض مسيرة مائة عام: مَلَكٌ وجهه على صورة الإنسان، وهو سيد الصُّوَر، وهو يسأل الرِّزق للآدميين، وملَك وجهه على صورة سيد الأنعام، يسأل الرزق للبهائم، وهو الثور، لم يزل الملك الذي على صورة الثور على وجهه كالغضاضة منذ عُبِد العجل من دون الرحمن عز وجل، وملَك وجهه على صورة سيِّد الطير، وهو يسأل الله عز وجل الرزق للطير، وهو النسر، وملك على صورة سيِّد السباع، وهو يسأل الرزق للسباع، وهو الأسد١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢١٣. وفي تفسير الثعلبي ٢‏/‏٢٣٣، وتفسير البغوي ١‏/‏٣١٣ نحوه عن مقاتل دون تعيينه.
١٠
عن عليٍّ، نحوه١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٢‏/‏٢٣٣، وتفسير البغوي ١‏/‏٣١٣.
١١
عن أبي موسى الأشعري، قال: قام فينا رسول الله ﷺ بخمس كلمات، فقال: «إنّ الله لا ينامُ، ولا ينبغي له أن ينامَ، يَخْفِض القِسْطَ ويرفَعُه، يُرْفَع إليه عملُ الليل قَبْلَ عَمَلِ النَّهار، وعملُ النَّهار قَبْل عمل الليل، حِجابُه النُّورُ -وفي رواية: النارُ-، لو كَشَفَهُ لأحْرَقتْ سُبُحاتُ وجهه ما انتهى إليه بصرُه مِن خَلْقِه»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ١‏/‏١٦١ (١٧٩). وسُبُحات الوجْه: محاسِنُه؛ لأنك إذا رأَيت الحَسَنَ الوجْهِ قُلْت: سْبحان اللّه. وقيل: غير ذلك. النهاية (سبح).
١٢
عن عكرمة، عن أبي هريرة، قال: سمِعتُ رسول الله ﷺ يحكي عن موسى على المنبر، قال: «وقع في نفس موسى: هل ينام الله؟ فأرسل الله إليه مَلَكًا فأرَّقَهُ ثلاثًا، ثُمَّ أعطاه قارورتين، في كل يَدٍ قارورة، وأمره أن يحتفظ بهما. قال: فجعل ينامُ وتكاد يداه تلتقيان، ثم يستيقظ فيحبس إحداهما عن الأخرى، ثم نام نومة فاصْطَفَقَتْ يداه، فانكسرت القارورتان. قال: ضرب الله له مثلًا أنّ الله لو كان ينام لم تَسْتَمْسِك السماء والأرض»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو يعلى ١٢‏/‏٢١ (٦٦٦٩)، والبيهقي في الأسماء والصفات ١‏/‏١٣٢ (٧٩)، وابن جرير ٤‏/‏٥٣٤، وابن أبي حاتم ١٠‏/‏٣١٨٦ (١٨٠١٥). قال ابن الجوزي في العلل المتناهية ١‏/‏٢٦-٢٨ (٢٢): «ولا يثبت هذا الحديث عن رسول الله ﷺ، وغَلِط مَن رَفَعَه، والظاهرُ أنّ عكرمة رأى هذا في كتب اليهود فرواه، فما يزال عكرمة يذكر عنهم أشياء. ولا يجوز أن يَخْفى هذا على نبيِّ الله عز وجل، وقد روى عبد الله بن أحمد بن حنبل في كتاب السنة عن سعيد بن جبير، قال: إنّ بني إسرائيل قالوا لموسى عليه السلام: هل ينام ربُّنا؟ وهذا هو الصحيح؛ فإنّ القوم كانوا جُهّالًا بالله عز وجل». وقال ابن كثير في تفسيره ١‏/‏٦٧٩: «وهذا حديث غريبٌ جِدًّا، والأظهر أنه إسرائيلي لا مرفوع». وقال في ٦‏/‏٥٥٨: «أورد ابن أبي حاتم ها هنا حديثًا غريبًا، بل مُنكَرًا». وقال الهيثمي في المجمع ١‏/‏٨٣ (٢٧٣): «رواه أبو يعلى، وفيه أمية بن شبل، ذكره الذهبي في الميزان، ولم يذكر أنّ أحدًا ضَعَّفه؛ وإنّما ذكر له هذا الحديث، وضعَّفه به، والله أعلم. قلت: ذكره ابن حبان في الثقات». وقال الذهبي في ميزان الاعتدال ١‏/‏٢٧٦ (١٠٣٢): «أمية بن شبل، يماني، له حديث منكر، رواه عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن أبي هريرة مرفوعًا، قال: وقع في نفس موسى هل ينام الله؟ الحديث، رواه عنه هشام بن يوسف، وخالفه مَعْمَر عن الحكم عن عكرمة قوله، وهو أقرب، ولا يسوغ أن يكون هذا وقع في نفس موسى، وإنّما روي أن بني إسرائيل سألوا موسى عن ذلك». وقال الألباني في الضعيفة ٣‏/‏١٢١ (١٠٣٤): «منكر».
١٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير-: أنّ بني إسرائيل قالوا: يا موسى، هل ينامُ ربُّك؟ قال: اتقوا لله. فناداه ربه: يا موسى، سألوك: هل ينام ربك؟ فخذ زجاجتين في يديك، فقم الليل. ففعل موسى، فلما ذهب من الليل ثُلُثٌ نَعَس، فوقع لركبتيه، ثم انتَعَشَ، فضَبَطَهُما، حتى إذا كان آخرُ الليل نَعَس، فسقطت الزجاجتان، فانكسرتا، فقال: يا موسى، لو كنتُ أنام لسقطت السموات والأرض، فهَلَكْنَ كما هلكت الزجاجتان في يديك. وأنزل الله على نبيِّه آية الكرسي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٨٧، وأبو الشيخ في العظمة (١٤٠)، والضياء في المختارة ١٠‏/‏١١٣-١١٤. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١٤
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحَكَم بن أبان- في قوله: ﴿لا يأخذه سنة ولا نوم﴾: أنّ موسى سأل الملائكة: هل ينام الله؟ فأوحى الله إلى الملائكة وأمرهم أن يُؤَرِّقوه ثلاثًا، فلا يتركوه ينام، ففعلوا، ثم أعْطَوْهُ قارورتين، فأمسكهما، ثم تركوه، وحَذَّروه أن يكسرهما. قال: فجعل ينعس وهما في يديه، في كل يد واحدة. قال: فجعل يَنْعَس وينتبه، ويَنْعَس وينتبه، حتى نَعَس نَعْسة فضرب بإحداهما الأخرى، فكسرهما. قال مَعْمَر: إنّما هو مَثَلٌ ضربه الله -تعالى ذِكْرُه-، يقول: فكذلك السموات والأرض في يديه١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٠٢، وابن جرير ٤‏/‏٥٣٣، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٨٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتَقَدَ ابنُ كثير (٢/٤٣٩) أثر عكرمة بقوله: «وهو من أخبار بني إسرائيل، وهو مما يُعلَم أن موسى عليه السلام لا يخفى عليه مثل هذا مِن أمْر الله تعالى، وأنّه مُنَزَّه عنه».
١٥
عن أبي أُمامة يرفعه، قال: «اسمُ الله الأعظمُ الذي إذا دعي به أجاب في ثلاث سور: سورة البقرة، وآل عمران، وطه». قال أبو أُمامة: فالتمستها، فوجدتُ في البقرة في آية الكرسي: ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾، وفي آل عمران [٢]: ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾، وفي طه [١١١]: ﴿وعنت الوجوه للحي القيوم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن ماجه ٥‏/‏٢٥ (٣٨٥٦)، والحاكم ١‏/‏٦٨٦ (١٨٦٦). قال البُوصيري في مصباح الزجاجة ٤‏/‏١٤٤ (٢٥٣١): «فيه مقال، غيلان لم أرَ مَن جَرَّحه ولا مَن وثَّقه، وباقي رجال الإسناد ثقات، لكن لم ينفرد به غيلان عن القاسم عن أبي أُمامة مرفوعًا». وقال الألباني في الصحيحة ٢‏/‏٣٧١-٣٧٢ (٧٤٦) بعد نقله طرق الحديث: «الحديث ثابت».
١٦
عن عبد الله بن العلاء، حَدَّثني القاسم [بن عبد الرحمن الدمشقي] أبو عبد الرحمن، قال: إنّ اسم الله الأعظم في ثلاث سور من القرآن: في سورة البقرة، وآل عمران، وطه. قال الشيخ: التمستُها، فوجدتُ في البقرة آية الكرسي: ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾، وفاتحة آل عمران: ﴿الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾، وفي طه [١١١]: ﴿وعنت الوجوه للحي القيوم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الفريابي في فضائل القرآن ص١٥٨ (٤٨).

تفسير الآية إجمالًا

قولانِ
١
عن عبد الله بن مسعود وناس من أصحاب النبي - ﷺ - -من طريق السدي، عن مُرَّة الهمداني-، وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- أنّ النبي - ﷺ - تلا: ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾ إلى قوله: ﴿وهو العلي العظيم﴾. أمّا قوله: ﴿القيوم﴾: فهو القائم، وأما السِّنَة: فهي رِيحُ النوم التي تأخذ في الوجه، فَيَنْعَسُ الإنسان، وأما ﴿ما بين أيديهم﴾ فالدنيا، ﴿وما خلفهم﴾ الآخرة، وأما ﴿لا يحيطون بشيء﴾ يقول: لا يعلمون شيئًا من علمه إلا بما شاء، هو يُعْلِمُهم، وأمّا ﴿وسع كرسيه السموات والأرض﴾ فإنّ السموات والأرض في جوف الكرسي، والكرسيُّبين يَدَيِ العَرْش، وهو موضع قدميه، وأمّا ﴿لا يؤوده﴾ فلا يَثْقُلُ عليه١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات ٢/ ١٩٥ (٧٥٧)، من طريق أسباط بن نصر، عن السدي، عن أبي مالك وعن أبي صالح، عن ابن عباس. ومن طريق مرة الهمداني، عن ابن مسعود وناس من أصحاب النبي - ﷺ - مرفوعًا، بلفظ: أن النبي - ﷺ - تلا: ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾ إلى قوله: ﴿وهو العلي العظيم﴾. ثم ذكر نحوه. وقد نقله السيوطي عن البيهقي موقوفًا، وكذا رواه ابن بطة في الإبانة ٣/ ٣٢٣ - ٣٢٤ (٢٥٠) من هذه الطريق موقوفًا. وينظر في الكلام عن هذه الأسانيد: كلام السيوطي في الإتقان ٢/ ٤٩٧، وتفصيل الشيخ أحمد شاكر عنها في تخريجه لتفسير الطبري ١/ ١٥٦.
٢
عن عبد الله بن عباس: ﴿الله لا إله إلا هو﴾ يريد: الذي ليس معه شريك، فكلُّ معبود مِن دونه فهو خَلْقٌ مِن خلقه، لا يَضُرُّون ولا ينفعون، ولا يملكون رِزقًا ولا حياةً ولا نُشُورًا، ﴿الحي﴾ يريد: الذي لا يموت، ﴿القيوم﴾ الذي لا يَبْلى، ﴿لا تأخذه سنة﴾ يريد: النُّعاس، ﴿ولا نوم من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه﴾ يريد: الملائكة -مثل قوله: ﴿ولا يشفعون إلا لمن ارتضى﴾ [الأنبياء:٢٨]-، ﴿يعلم ما بين أيديهم﴾ يريد: من السماء إلى الأرض، ﴿وما خلفهم﴾ يريد: ما في السموات، ﴿ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء﴾ يريد: مِمّا أطْلَعَهُم على علمه، ﴿وسع كرسيه السموات والأرض﴾ يريد: هو أعظم من السموات السبع والأرضين السبع، ﴿ولا يؤوده حفظهما﴾ يريد: ولا يفوته شيءٌ مِمّا في السموات والأرض، ﴿وهو العلي العظيم﴾ يريد: لا أعلى منه، ولا أعظم، ولا أعزَّ، ولا أجلَّ، ولا أكْرَم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى الطبراني في السُّنَّة.
التفسير بالمأثور لسورة البقرة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٥٥ من سورة البقرة

٥٥ وقفةً في هذه الآية

  • " الله لا إلٰه إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سِنة ولا نوم" نمْ أنت ..وفوّض همومك إلى الذي لاينام .

    — عبدالله بلقاسم

  • "لا تأخذه سنة ولا نوم" نامَ الملك عن ملكه.. وسيأتي صباح يفارقه.. وربنا حيّ لا يموت "ويبقى وجه ربك ذو الجلال" أصبحنا .. وأصبح الملك لله ﷻ.

    — نايف الفيصل

  • ﴿ ( الحي) القيوم ﴾ سبحانه الحيُّ حياةً لا بداية لها ولا منتهى لها.

    — نايف الفيصل

  • ﴿ (الحي القيوم) ﴾ : الحي الدائم الذي يقوم بتصريف شؤون خلقه وتدبير أمرهم ، قال كثير من أهل العلم أنه اسم الله الأعظم الذي إذا دُعي به أجاب.

    — فرائد قرآنية

  • "له ما في السماوات وما في الأرض" قولوا لأغنى رجل في العالم : أنت أحد ممتلكات الله.

    — علي الفيفي

  • ( لا تأخذهُ سنةٌ ولا نوُم ) ينام العـبد على أمر قد يئس منه ، ويستيقظ على انفراجـه بعد منامه ، لأن مدبر الكون ﷻ لاينام سبحانه .

    — عايض المطيري

  • ﴿ لا تأخذه سنة ولا نوم ﴾ اذكره قبل أن تنام.. ليرعاك بعينه التي لا تنام .

    — نايف الفيصل

  • { لا تأخذه سنة ولا نوم } عن رعايتنا ورعاية أحلامنا عن الضجة المختبئة في حجرات قلوبنا عن أمورنا المؤرقة عن أيامنا الثقيلة سبحانه ونعم الوكيل.

    — نوال العيد

  • فدعا الرجل الصالح بدعوة قيل أنه استخدم فيها اسم الله الأعظم الذي إذا دُعي به أجاب وهو ؛ ﴿ الحي القيوم ﴾ على أصح الأقوال.

    — فرائد قرآنية

  • "ولا يؤده حفظهما" من حفظ السماء والأرض ؛ لن يعجزه حفظ كل أمرك ، فتوكل عليه ، وسله سبحانه .

    — نوال العيد

  • آية الكرسي أعظم آية، وتدبُّرها أولى ما يكون، وقد شرعت قراءتها في مواضع كثيرة، ويحق لمن قرأها متدبِّرًا متفقِّهًا، أن يمتلئ قلبه من اليقين والعرفان والإيمان، وأن يكون بذلك محفوظًا من شرور الشيطان.

    — تفسير السعدي

  • (لا تأخذه سنة ولا نوم ) نفي استيلاء السنة والنوم على الله تعالى تحقيق لكمال الحياة ودوام التدبير، وإثبات لكمال العلم فإن السنة والنوم يشبهان الموت، فحياة النائم في حالهما حياة ضعيفة، وهما يعوقان عن التدبير وعن العلم بما يحصل في وقت استيلائهما على الإحساس.

    — ابن عاشور

و٤٣ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ٢٥٥ من سورة البقرة

٣ فتاوى تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٢٥٥ من سورة البقرة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(255) Allāh - there is no deity except Him, the Ever-Living,[98] the Self-Sustaining.[99] Neither drowsiness overtakes Him nor sleep. To Him belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. Who is it that can intercede with Him except by His permission? He knows what is [presently] before them and what will be after them,[100] and they encompass not a thing of His knowledge except for what He wills. His Kursī[101] extends over the heavens and the earth, and their preservation tires Him not. And He is the Most High,[102] the Most Great.[103]
[98]- Whose life is perfect, complete and eternal, without beginning or end, and through whom all created life originated and continues.
[99]- Dependent on none for His existence while being the sustainer and administrator of all created existence.
[100]- Allāh's knowledge encompasses every aspect of His creations in the past, present and future.
[101]- Chair or footstool. It is not to be confused with al-ʿArsh (the Throne) , which is infinitely higher and greater than al-Kursī.
[102]- Above all of His creations and superior to them in essence, rank and position.
[103]- Whose greatness is unlimited, beyond description or imagination.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال