الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي

عن الكتاب
أخرج أحمد واللفظ له ومسلم وأبو داود وابن الضريس والحاكم والهروي في فضائله عن أبي بن كعب " أن النبي ﷺ سأله أي آية في كتاب الله أعظم ؟ قال : آية الكرسي ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾ قال ليهنك العلم أبا المنذر، والذي نفسي بيده أن لها لسانا وشفتين تقدس الملك عند ساق العرش ".
وأخرج النسائي وأبو يعلى وابن حبان وأبو الشيخ في العظمة والطبراني والحاكم وصححه وأبو نعيم والبيهقي معا في الدلائل عن أبي بن كعب : أنه كان له جرن فيه تمر فكان يتعاهده فوجده ينقص، فحرسه ذات ليلة فإذا هو بدابة شبه الغلام المحتلم، قال : فسلمت فرد السلام فقلت : ما أنت ؟ ! جني أم أنسي ؟ قال : جني. قلت : ناولني يدك. فناولني فإذا يداه يدا كلب وشعره شعر كلب، فقلت : هكذا خلق الجن ؟ قال : لقد علمت الجن أن ما فيهم من هو أشد مني. قلت : ما حملك على ما صنعت ؟ قال : بلغني أنك رجل تحب الصدقة فأحببنا أن نصيب من طعامك. فقال له أبي : فما الذي يجيرنا منكم ؟ قال : هذه الآية، آية الكرسي التي في سورة البقرة، من قالها حتى يمسي أجير منا حتى يصبح، ومن قالها حين يصبح أجير منا حتى يمسي. فلما أصبح أتى رسول الله ﷺ. فأخبره، فقال :" صدق الخبيث ".
وأخرج البخاري في تاريخه والطبراني وأبو نعيم في المعرفة بسند رجاله ثقات عن ابن الأسقع البكري " أن النبي ﷺ. جاءهم في صفة المهاجرين، فسأله إنسان أي آية في القرآن أعظم ؟ فقال النبي ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم﴾ حتى انقضت الآية ".
وأخرج أحمد وابن الضريس والهروي في فضائله عن أنس " أن رسول الله ﷺ. سأل رجلا من أصحابه هل تزوجت ؟ قال : لا، وليس عندي ما أتزوج به. قال : أو ليس معك ﴿قل هو الله أحد﴾ ( الإخلاص الآية ١ ) ؟ قال : بلى. قال : ربع القرآن، أليس معك ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ ( الكافرون الآية ١ ) ؟ قال : بلى. قال : ربع القرآن، أليس معك ﴿إذا زلزلت﴾ ( الزلزال الآية ١ ) ؟ قال : بلى. قال : ربع القرآن، أليس معك ﴿إذا جاء نصر الله﴾ ( الفتح الآية ١ ) ؟ قال : بلى. قال : ربع القرآن، أليس معك آية الكرسي ؟ قال : بلى. قال : فتزوج ".
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن أنس قال : قال رسول الله ﷺ " من قرأ في دبر كل صلاة مكتوبة آية الكرسي حفظ إلى الصلاة الأخرى، ولا يحافظ عليها إلا نبي أو صديق أو شهيد ".
وأخرج الخطيب البغدادي في تاريخه عن أنس قال : قال رسول الله ﷺ " أتدرون أي القرآن أعظم ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ! قال :﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾ إلى آخر الآية ".
وأخرج الطبراني بسند حسن عن الحسن بن علي قال : قال رسول الله ﷺ. " من قرأ آية الكرسي في دبر الصلاة المكتوبة كان في ذمة الله إلى الصلاة الأخرى ".
وأخرج أبو الحسن محمد بن أحمد بن َشمعون الواعظ في أماليه وابن النجار عن عائشة " أن رجلا أتى النبي ﷺ، فشكا إليه أن ما في بيته ممحوق من البركة، فقال : أين أنت من آية الكرسي، ما تليت على طعام ولا على أدام إلا أنمى الله بركة ذلك الطعام والأدام ".
وأخرج الدرامي عن أيفع بن عبد الله الكلاعي قال : قال رجل : يا رسول الله أي آية في كتاب الله أعظم ؟ قال :" آية الكرسي ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾ قال : فأي آية في كتاب الله تحب أن تصيبك وأمتك ؟ قال : آخر سورة البقرة، فإنها من كنز الرحمة من تحت عرش الله، ولم تترك خيرا في الدنيا والآخرة إلا اشتملت عليه ".
وأخرج ابن النجار في تاريخ بغداد عن ابن عباس قال : قال رسول الله ﷺ " من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة مكتوبة أعطاه الله قلوب الشاكرين، وأعمال الصديقين، وثواب النبيين، وبسط عليه يمينه بالرحمة، ولم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت فيدخلها ".
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان من طريق محمد بن الضوء بن الصلصال بن الدلهمس عن أبيه عن جده " أن رسول الله ﷺ. قال : من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة لم يكن بينه وبين أن يدخل الجنة إلا أن يموت، فإن مات دخل الجنة ".
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر وابن الضريس والطبراني والهروي في فضائله والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود أن أعظم آية في كتاب الله ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾.
وأخرج أبو عبيد وابن الضريس ومحمد بن نصر عن ابن مسعود قال : ما خلق الله من سماء ولا أرض ولا جنة ولا نار أعظم من آية في سورة البقرة ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾.
وأخرج سعيد بن منصور وابن الضريس والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن مسعود قال : ما من سماء ولا أرض ولا سهل ولا جبل أعظم من آية الكرسي.
وأخرج أبو عبيد في فضائله والدارمي والطبراني وأبو نعيم في دلائل النبوة والبيهقي عن ابن مسعود قال : خرج رجل من الأنس، فلقيه رجل من الجن فقال : هل لك أن تصارعني ؟ فإن صرعتني علمتك آية إذا قرأتها حين تدخل بيتك لم يدخله شيطان، فصارعه فصرعه الأنسي. فقال : تقرأ آية الكرسي، فإنه لا يقرؤها أحد إذا دخل بيته إلا خرج الشيطان له خبج كخبج الحمار. فقيل لابن مسعود : أهو عمر ؟ قال : من عسى أن يكون إلا عمر. الخبج الضراط.
وأخرج المحاملي في فوائده عن ابن مسعود قال : قال رجل : يا رسول الله علمني شيئا ينفعني الله به. قال " اقرأ آية الكرسي فإنه يحفظك وذريتك ويحفظ دارك، حتى الدويرات حول دارك ".
وأخرج ابن مردويه والشيرازي في الألقاب والهروي في فضائله عن ابن عمر. أن عمر بن الخطاب خرج ذات يوم إلى الناس فقال : أيكم يخبرني بأعظم آية في القرآن، وأعدلها، وأخوفها، وأرجاها ؟ فسكت القوم. فقال ابن مسعود : على الخبير سقطت " سمعت رسول الله ﷺ يقول : أعظم آية في القرآن ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾ وأعدل آية في القرآن ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان﴾ ( النحل الآية ٩٠ ) إلى آخرها، وأخوف آية في القرآن ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره﴾ ( الزلزلة الآيتان ٧_٨ ) وأرجى آية في القرآن ﴿قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله﴾ ( الزمر الآية ٥٣ ) ".
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال " كان رسول الله ﷺ. إذا قرأ آخر سورة البقرة، أو آية الكرسي ضحك، وقال : إنهما من كنز الرحمن تحت العرش، وإذا قرأ ﴿من يعمل سوءا يجز به﴾ ( النساء الآية ١٢٣ ) استرجع واستكان ".
وأخرج ابن الضريس ومحمد بن نصر والهروي في فضائله عن ابن عباس قال : ما خلق الله من سماء ولا أرض ولا سهل ولا جبل أعظم من سورة البقرة، وأعظم آية فيها آية الكرسي.
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو يعلى وابن المنذر وابن عساكر عن عبد الرحمن بن عوف، أنه كان إذا دخل منزله قرأ في زواياه آية الكرسي.
وأخرج ابن الأنباري في المصاحف والبيهقي في الشعب عن علي بن أبي طالب قال : سيد آي القرآن ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾.
وأخرج البيهقي عن علي سمعت رسول الله ﷺ. يقول :" من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت، ومن قرأها حين يأخذ مضجعه أمنه الله على داره ودار جاره، وأهل دويرات حوله ".
وأخرج أبو عبيد وابن أبي شيبة والدارمي ومحمد بن نصر وابن الضريس عن علي قال : ما أرى رجلا ولد في الإسلام أو أدرك عقله الإسلام يبيت أبدا حتى يقرأ هذه الآية ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾ ولو تعلمون ما هي، إنما أعطيها نبيكم من كنز تحت العرش، ولم يعطها أحد قبل نبيكم، وما بت ليلة قط حتى أقرأها ثلاث مرات، أقرؤها في الركعتين بعد العشاء الآخرة، وفي وتري، وحين آخذ مضجعي من فراشي.
وأخرج أبو عبيد عن عبد الله بن رباح أن رسول الله ﷺ. قال لأبي بن كعب :" أبا المنذر أي آية في القرآن أعظم ؟ قال : الله ورسوله أعلم ! قال : أبا المنذر أي آية في كتاب الله أعظم، قال : الله ورسوله أعلم ! قال : أبا المنذر أي آية في كتاب الله عز وجل أعظم ؟ قال : الله ورسوله أعلم، فقال :﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾ قال : فضرب صدره وقال : ليهنك العلم أبا المنذر ".
وأخرج ابن راهويه في مسنده عن عوف بن مالك قال : جلس أبو ذر إلى رسول الله ﷺ. فقال :" يا رسول الله أيما أنزل الله عليك أعظم ؟ قال ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾ حتى تختم ".
وأخرج ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان ومحمد بن نصر الطبراني والحاكم وأبو نعيم والبيهقي كلاهما في الدلائل عن معاذ بن جبل قال :" ضم إلي رسول الله ﷺ تمر الصدقة، جعلته في غرفة لي، فكنت أجد فيه كل يوم نقصانا، فشكوت ذلك إلى رسول الله ﷺ، فقال لي : هو عمل الشيطان فأرصده، فرصدته ليلا، فلما ذهب هوى من الليل أقبل على صورة الفيل، فلما انتهى إلى الباب دخل من خلل الباب على غير صورته، فدنا من التمر فجعل يلتقمه، فشددت على ثيابي فتوسطته، فقلت : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، يا عدو الله وثبت إلى تمر الصدقة فأخذته وكانوا أحق به منك، لأرفعنك إلى رسول الله ﷺ فيفضحك - فعاهدني أن لا يعود. فغدوت إلى رسول الله ﷺ فقال : ما فعل أسيرك ؟ فقلت : عاهدني أن لا يعود. فقال : إنه عائد فأرصده، فرصدته الليلة الثانية، فصنع مثل ذلك، وصنعت مثل ذلك، فعاهدني أن لا يعود، فخليت سبيله، ثم غدوت إلى رسول الله ﷺ فأخبرته. فقال : إنه عائد فأرصده، فرصدته الليلة الثالثة فصنع مثل ذلك، وصنعت مثل ذلك، فقلت : يا عدو الله عاهدتني مرتين وهذه الثالثة. فقال : إني ذو عيال وما أتيتك إلا من نصيبين، ولو أصبت شيئا دونه ما أتيتك، ولقد كنا في مدينتكم هذه حتى بعث صاحبكم، فلما نزلت عليه آيتان انفرتنا منها فوقعنا بنصيبين، ولا تقرآن في بيت إلا لم يلج فيه الشيطان ثلاثا، فإن خليت سبيلي علمتكهما. قلت : نعم. قال : آية الكرسي، وآخر سورة البقرة ﴿آمن الرسول﴾ ( البقرة الآية ٢٨٥ ) إلى آخرها. فخليت سبيله، ثم غدوت إلى رسول الله ﷺ. فأخبرته بما قال. فقال : صدق الخبيث وهو كذوب. قال : فكنت أقرؤهما بعد ذلك فلا أجد فيه نقصانا ".
وأخرج الطبراني في السنة عن ابن عباس ﴿الله لا إله إلا هو﴾ يريد الذي ليس معه شريك، فكل معبود من دونه فهو خلق من خلق لا يضرون ولا ينفعون، ولا يملكون رزقا ولا حياة ولا نشورا ﴿الحي﴾ يريد الذي لا يموت ﴿القيوم﴾ الذي لا يبلى ﴿لا تأخذه سنة﴾ يريد النعاس ﴿ولا نوم من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه﴾ يريد الملائكة مثل قوله ﴿ولا يشفعون إلا لمن ارتضى﴾ ( الأنبياء الآية ٢٨ ) ﴿يعلم ما بين أيديهم﴾ يريد من السماء إلى الأرض ﴿وما خلفهم﴾ يريد ما في السموات ﴿ولا يحيطون بشئ من علمه إلا بما شاء﴾ يريد مما أطلعهم على علمه ﴿وسع كرسيه السموات والأرض﴾ يريد هو أعظم من السموات السبع والأرضين السبع ﴿ولا يؤوده حفظهما﴾ يريد ولا يفوته شيء مما في السموات والأرض ﴿وهو العلي العظيم﴾ يريد لا أعلى منه، ولا أعظم، ولا أعز، ولا أجل، ولا أكرم.
وأخرج

تفسير هذه الآية من كتب أخرى