الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿أَنْفِقُواْ﴾ : مفعولُه محذوفٌ، تقديرُه : شيئاً ممَّا رزقناكم فعلى هذا " ممَّا رزقناكم " متعلقٌ بمحذوفٍ في الأصل لوقوعِه صفةٌ لذلك المفعولِ، وإنْ لم تقدِّرْ مفعولاً محذوفاً فتكونُ متعلقةً بنفسِ الفعلِ.
و " ما " يجوزُ أَنْ تكونَ بمعنى الذي، والعائدُ محذوفٌ أي : رزقناكُموه، وأن تكونَ مصدريةً فلا حاجةَ إلى عائدٍ، ولكن الرزقَ المرادَ به المصدرُ لا يُنفقُ، فالمراد به اسمُ المفعول، وأن تكونَ نكرةً موصوفةً وقد تقدَّم تحقيقُ هذا عند قولِه :﴿وَممَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٣].
قوله :﴿مِّن قَبْلِ﴾ متعلقٌ أيضاً بأنفِقوا، وجاز تعلُّقُ حرفين بلفظٍ واحدٍ بفعلٍ واحدٍ لاختلافِهما معنىً ؛ فإنَّ الأولى للتبعيضِ والثانيةَ لابتداءِ الغايةِ، و " أَنْ يأتي " في محلِّ جرٍ بإضافة " قبل " إليه أي : من قبلِ إتيانه.
وقوله :﴿لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ﴾ إلى آخره : الجملةُ المنفيَّةُ صفةٌ ل " يوم " فمحلُّها الرفعُ. وقرأ/ " بَيْعٌ " وما بعدَه مرفوعاً منوناً نافع والكوفيون وابن عامر، وبالفتح أبو عمرو وابن كثير، وتوجيهُ ذلك، مذكورٌ في قوله :
﴿فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ﴾ [البقرة: ١٩٧] فليُنْظر ثَمَّةَ.
والخُلَّة : الصداقة كأنها تتخلَّل الأعضاء، أي : تدخل خلالها، أي وَسْطَها.
والخُلَّة : الصديقُ نفسه، قال :
وكأنه من إطلاقِ المصدرِ على العينِ مبالغةً، أو على حذفِ مضافٍ، أي : كان لها ذو خُلَّة. والخليلُ : الصديقُ لمداخَلَتِه إياك، ويَصْلُح أَنْ يكونَ بمعنى فاعل أو مفعول، وجَمْعُه " خُلاَّن "، وفُعْلان جمعُ فَعيل نُقِل في الصفات، وإنما يَكْثرُ في الجوامِدِ نحو :" رُغفانٍ. وقوله :" هم الظالمون " يجوز أن يكونَ " هم " فصلاً أو مبتدأً وما بعده خبرٌ، والجملةُ خبرُ الأولِ.
و " ما " يجوزُ أَنْ تكونَ بمعنى الذي، والعائدُ محذوفٌ أي : رزقناكُموه، وأن تكونَ مصدريةً فلا حاجةَ إلى عائدٍ، ولكن الرزقَ المرادَ به المصدرُ لا يُنفقُ، فالمراد به اسمُ المفعول، وأن تكونَ نكرةً موصوفةً وقد تقدَّم تحقيقُ هذا عند قولِه :﴿وَممَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٣].
قوله :﴿مِّن قَبْلِ﴾ متعلقٌ أيضاً بأنفِقوا، وجاز تعلُّقُ حرفين بلفظٍ واحدٍ بفعلٍ واحدٍ لاختلافِهما معنىً ؛ فإنَّ الأولى للتبعيضِ والثانيةَ لابتداءِ الغايةِ، و " أَنْ يأتي " في محلِّ جرٍ بإضافة " قبل " إليه أي : من قبلِ إتيانه.
وقوله :﴿لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ﴾ إلى آخره : الجملةُ المنفيَّةُ صفةٌ ل " يوم " فمحلُّها الرفعُ. وقرأ/ " بَيْعٌ " وما بعدَه مرفوعاً منوناً نافع والكوفيون وابن عامر، وبالفتح أبو عمرو وابن كثير، وتوجيهُ ذلك، مذكورٌ في قوله :
﴿فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ﴾ [البقرة: ١٩٧] فليُنْظر ثَمَّةَ.
والخُلَّة : الصداقة كأنها تتخلَّل الأعضاء، أي : تدخل خلالها، أي وَسْطَها.
والخُلَّة : الصديقُ نفسه، قال :
| وكان لها في سالفِ الدهرِ خُلَّةً | يُسارِقُ بالطَّرْفِ الخِباءَ المُسَتَّرا |