الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿أَنفِقُواْ مِمَّا رزقناكم﴾ أراد الإنفاق الواجب لاتصال الوعيد به ﴿مّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌ﴾ لا تقدرون فيه على تدارك ما فاتكم من الإنفاق لأنه ﴿لاَّ بَيْعٌ فِيهِ﴾ حتى تبتاعوا ما تنفقونه ﴿وَلاَ خُلَّةٌ﴾ حتى يسامحكم أخلاؤكم به. وإن أردتم أن يحط عنكم ما في ذمّتكم من الواجب لم تجدوا شفيعاً يشفع لكم في حط الواجبات. لأنّ الشفاعة ثمة في زيادة الفضل لا غير ﴿والكافرون هُمُ الظالمون﴾ أراد والتاركون الزكاة هم الظالمون، فقال ﴿والكافرون﴾ للتغليظ، كما قال في آخر آية الحج ﴿وَمَن كَفَرَ﴾ [النور: ٥٥] مكان : ومن لم يحج، ولأنه جعل ترك الزكاة من صفات الكفار في قوله :﴿وَوَيْلٌ لّلْمُشْرِكِينَ الذين لاَ يُؤْتُونَ الزكواة﴾ [فصلت: ٦] وقرىء :«لا بيعُ فيه ولا خلةٌ ولا شفاعةٌ » بالرفع.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى