لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن
عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم﴾ قيل أراد به الزكاة الواجبة وقيل أراد به صدقة التطوع والإنفاق في وجوه الخير ﴿من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه﴾ أي لا فدية وإنما سماه بيعاً لأن الفداء شراء النفس من الهلاك، والمعنى قدموا لأنفسكم اليوم من أموالكم من قبل أن يأتي يوم لا تجارة فيه فيكسب الإنسان ما يفتدي به من العذاب ﴿ولا خلة﴾ أي ولا مودة ولا صداقة ﴿ولا شفاعة﴾ وظاهر هذا يقتضي نفي الخلة والشفاعة وقد دلت النصوص على ثبوت المودة والشفاعة، بين المؤمنين فيكون هذا عاماً مخصوصاً ﴿والكافرون هم الظالمون﴾ لأنهم وضعوا العبادة في غير موضعها.