تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله :( لا إكراه في الدين ) قيل : سبب نزول الآية أن المرأة من أهل المدينة كان لا يعيش لها ولدا ؛ فكانت تنذر وتقول : إن عاش لي ولد لأُهَوِّدَنَّه، فإذا عاش لها ولد جعلته بين اليهود، فلما جاء الإسلام وأجلى رسول الله ﷺ بني النضير إلى الشام بقي بينهم عدد من أولاد الأنصار قد هُوِّدُوا فاستأذنوا رسول الله ﷺ في استردادهم ؛ فنزلت الآية ».
( لا إكراه في الدين ) فمن شاء منهم أن يدخل في الإسلام، فليدخل ومن لم يشأ فلا إكراه في الدين. وقال الشعبي : هذا في أهل الكتاب لا يجبرون على الإسلام إذا بذلوا الجزية. وفيه قول ثالث : أنه كان في الابتداء، ثم صار منسوخا بآية القتال.
وقوله :( قد تبين الرشد من الغي ) أي : الحق من الباطل، والإيمان من الكفر.
وقوله :( فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله ) الطاغوت : هو الشيطان، وينطلق على الواحد والعدد.
وقيل : كل ما يعبد من دون الله فهو طاغوت. وأما الطاغوت في قوله :( يريدون أن يتحكموا إلى الطاغوت ) (١) هو كعب بن الأشرف خاصة.
وقوله :( فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها ) العروة : الكوز والدلو. والمراد هاهنا بالعروة الوثقى : العقد الوثيق المحكم في الدين.
قال ابن عباس : أراد به كلمة لا إله إلا الله. قال مجاهد : أراد به الإسلام.
وقيل : هو القرآن ومعناه : فقد تمسك بتمسك. ( لا انفصام لها ) أي : لا انقطاع لها ( والله سميع ) بدعائك إياهم إلى الإسلام ( عليم ) بحرصك على إسلامهم.
١ - النساء: ٦٠..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى