معالم التنزيل — البغوي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿لا إكراه في الدين﴾. قال سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما : كانت المرأة من الأنصار تكون مقلاة، والمقلاة من النساء لا يعيش لها ولد، وكانت تنذر : لئن عاش لها ولد لتهودنه، فإذا عاش ولدها جعلته في اليهود، فجاء الإسلام وفيهم منهم، فلما أجلبت بنو النضير كان فيهم عدد من أولاد الأنصار، فأرادت الأنصار استردادهم وقالوا : هم أبناؤنا وإخواننا فنزلت هذه الآية :( لا إكراه في الدين ) فقال رسول الله ﷺ قد خير أصحابكم، فإن اختاروكم فهم منكم، وإن اختاروهم فأجلوهم معهم. وقال مجاهد : كان ناس مسترضعين في اليهود من الأوس، فلما أمر النبي ﷺ بإجلاء بني النضير قال : الذين كانوا مسترضعين فيهم : لنذهبن معهم ولندينن بدينهم، فمنهم أهلوهم، فنزلت ( لا إكراه في الدين ). وقال مسروق : كان لرجل من الأنصار من بني سالم بن عوف ابنان فتنصرا قبل مبعث النبي ﷺ، ثم قدما المدينة في نفر من النصارى يحملون الطعام فلزمهما أبوهما وقال : لا أدعكما حتى تسلما، فتخاصما إلى رسول الله ﷺ فقال : يا رسول الله أيدخل بعضي النار وأنا أنظر ؟ فأنزل الله تعالى :( لا إكراه في الدين ). فخلى سبيلهما. وقال قتادة وعطاء : نزلت في أهل الكتاب إذا قبلوا الجزية، وذلك أن العرب كانت أمة أمية لم يكن لهم كتاب فلم يقبل منهم إلا الإسلام، فلما أسلموا طوعاً أو كرهاً أنزل الله تعالى :( لا إكراه في الدين ) فأمر بقتال أهل الكتاب إلى أن يسلموا أو يقروا بالجزية فمن أعطى منهم الجزية لم يكره على الإسلام، وقيل : كان هذا في الابتداء قبل أن يؤمر بالقتال فصارت منسوخة بآية السيف، وهو قول ابن مسعود رضي الله عنهما.
قوله تعالى :﴿قد تبين الرشد من الغي﴾. أي الإيمان من الكفر والحق من الباطل.
قوله تعالى :﴿فمن يكفر بالطاغوت﴾. يعني الشيطان، وقيل : كل ما عبد من دون الله تعالى فهو طاغوت، وقيل : كل ما يطغي الإنسان، فاعول من الطغيان، زيدت التاء فيه بدلاً من لام الفعل، كقولهم : حانوت وتابوت، فالتاء فيها مبدلة من هاء التأنيث.
قوله تعالى :﴿ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى﴾. أي تمسك واعتصم بالعقد الوثيق المحكم في الدين، والوثقى تأنيث الأوثق وقيل : العروة الوثقى السبب الذي يوصل إلى رضا الله تعالى.
قوله تعالى :﴿لا انفصام لها﴾. لا انقطاع لها.
قوله تعالى :﴿والله سميع﴾. لدعائك إياهم إلى الإسلام.
قوله تعالى :﴿عليم﴾. بحرصك على إيمانهم.
قوله تعالى :﴿قد تبين الرشد من الغي﴾. أي الإيمان من الكفر والحق من الباطل.
قوله تعالى :﴿فمن يكفر بالطاغوت﴾. يعني الشيطان، وقيل : كل ما عبد من دون الله تعالى فهو طاغوت، وقيل : كل ما يطغي الإنسان، فاعول من الطغيان، زيدت التاء فيه بدلاً من لام الفعل، كقولهم : حانوت وتابوت، فالتاء فيها مبدلة من هاء التأنيث.
قوله تعالى :﴿ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى﴾. أي تمسك واعتصم بالعقد الوثيق المحكم في الدين، والوثقى تأنيث الأوثق وقيل : العروة الوثقى السبب الذي يوصل إلى رضا الله تعالى.
قوله تعالى :﴿لا انفصام لها﴾. لا انقطاع لها.
قوله تعالى :﴿والله سميع﴾. لدعائك إياهم إلى الإسلام.
قوله تعالى :﴿عليم﴾. بحرصك على إيمانهم.