جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين

عن الكتاب
﴿لاَ إِكْرَاهَ (١) فِي الدِّينِ﴾، نزلت في رجل مسلم له ابنان نصرانيان أراد إكراههما لدخولهما في الإسلام، فالحكم خاص بأهل الكتاب، أو منسوخ بآية القتال، وهو خبر بمعنى الأمر، وقيل : خبر حقيقة، إذ الإكراه إلزام الغير فعلا لا يرى فيه خيراً، لكن قد تميز الإيمان من الكفر بالحجج والآيات، فلا يحتاج إلى الإكراه، ولهذا قال :﴿قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ﴾ : الشيطان، ﴿وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ﴾ : طلب الإمساك من نفسه أو تمسك، ﴿بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ﴾ : من الحبل الوثيق المحكم، ﴿لاَ انفِصَامَ لَهَا﴾ : المأمون من الإنقطاع، وهو الإيمان، ﴿وَاللّهُ سَمِيعٌ﴾ : بالأقوال، ﴿عَلِيمٌ﴾ : بالنيات.
١ ولما أوضح الدلائل للعالم وللجاهل صار الدين إلى حد لا يحتاج فيه منصف إلى إكراه فيه، فقال: "لا إكراه في الدين" جملة خبرية صورة ومعنى يدل عليه قوله: "قد تبين الرشد من الغي" الآية/١٢ وجيز.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى