الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب
عن الكتاب
قوله :( لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ ) [ ٢٥٥ ].
أكثر الناس على أن هذه الآية مخصوصة نزلت في أهل الكتاب ألا يكرهوا على الدين(١)، إذا أدوا الجزية. فأما أهل الأوثان فلا تؤخذ منهم الجزية ويكرهون على الدين(٢). قاله ابن عباس ؛ قال : " كانت المرأة تجعل على نفسها إن عاش لها ولد أن تُهَوِّدَهُ، فلما أجليت بنو النضير، كان فيهم من أبناء الأنصار، فقالت(٣) الأنصار : لا ندع أبناءنا، فأنزل الله :( لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ) الآية، فمن شاء لحق، ومن شاء لم يلحق(٤) ".
وقد قيل : إن الآية منسوخة منسخها :( يَاأَيُّهَا النَّبِيءُ(٥) جَاهِدِ الكُفَّارَ وَالمُنَافِقِينَ )(٦)(٧).
وأكثر الناس على أن(٨) هذه الآية نزلت في غير عبدة الأوثان، ومن [ لا كتاب له ](٩)، ومن لا يؤدي الجزية من أهل الكتاب.
والألف واللام في " الدِّين " عوض من ضمير يعود على الله. والمعنى " وهو العلي العظيم لا إكراه في دينه " (١٠).
وقيل : هما للتعريف(١١). والدين : الإسلام(١٢).
قوله :( قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ ) [ ٢٥٥ ].
قرأ أبو عبد الرحمن " الرَّشَدَ " بفتحتين، وهما لغتان(١٣)، كالبُخْل(١٤) والبَخَل، والشُّغْل والشَّغَل، والسُّقْم والسَّقَم، والعُدْم والعَدَم/ والعُرْب والعَرَب، والعُجْم والعَجَم، والسُّخْط والسَّخَط، والحُزْن والحَزَن، والوُلْد والوَلَد(١٥).
والرشد إصابة الحق، والغي ضده. وهو مصدر غَوِيَ يَغْوِي غَيّاً(١٦)، وأصله " غَوْياً " (١٧). وبعضهم يقول : غَوَى، يَغْوَى بالفتح فيهما(١٨).
وقال بعضهم : غَوَى يَغْوِي/إذا عدا الحق فضل، فمعناه : استبان الإيمان من الكفر.
قوله :( فَمَنْ يَّكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ ) [ ٢٥٥ ] أي بالشيطان، والجبت(١٩) : السحر.
وقيل : الكاهن(٢٠).
وقال مجاهد في قوله ( يُرِيدُونَ(٢١) أَنْ يَّتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ )(٢٢)، هو كعب بن(٢٣) الأشرف، وهو مشتق من " طغى " مقلوب وأصله طَغَوُوتٌ مثل جَبَرُوتٌ(٢٤).
وقيل أصله طَيغُوتٌ لأنه يقال : طَغَوْتُ وَطَغَيْتُ(٢٥).
وقيل : هو في معنى الطغيان(٢٦) وليس بمشتق منه، إنما يؤدي عن معناه، كما قيل : رجل لآلٌ من اللؤلؤ، يؤدي عن معناه، وليس بمشتق منه(٢٧).
قوله :( بِالْعُرْوَةِ الوُثْقَى ) [ ٢٥٥ ].
أي تمسك بأوثق ما يستوثق به ويتمسك به.
وقيل : الجبت والطاغوت كل ما يعبد من دون الله(٢٨).
قال سيبويه : " الطاغوت واحد مؤنث يقع على الجميع " (٢٩).
وقال المبرد : " هو جماعة(٣٠) "، يريد به الشياطين(٣١).
وقال أنس : " العروة الوثقى : القرآن ". ذكره عنه ابن أبي شيبة(٣٢).
وقيل : العروة الوثقى : العهد الوثيق.
وقال ابن عباس : " العروة الوثقى : لا إله إلا الله(٣٣).
قوله :( لاَ انفِصَامَ لَهَا ) [ ٢٥٥ ]. أي لا انكسار لها.
وقال/ السدي : " لا انقطاع لها " (٣٤).
( وَاللَّهُ سَمِيعٌ ) [ ٢٥٥ ]. أي يسمع إيمان المؤمن وكفر الكافر.
( عَلِيمٌ ) [ ٢٥٥ ]. أي عليم بمن وافق قلبه(٣٥) في الإيمان لسانه وأخلص في قوله(٣٦).
أكثر الناس على أن هذه الآية مخصوصة نزلت في أهل الكتاب ألا يكرهوا على الدين(١)، إذا أدوا الجزية. فأما أهل الأوثان فلا تؤخذ منهم الجزية ويكرهون على الدين(٢). قاله ابن عباس ؛ قال : " كانت المرأة تجعل على نفسها إن عاش لها ولد أن تُهَوِّدَهُ، فلما أجليت بنو النضير، كان فيهم من أبناء الأنصار، فقالت(٣) الأنصار : لا ندع أبناءنا، فأنزل الله :( لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ) الآية، فمن شاء لحق، ومن شاء لم يلحق(٤) ".
وقد قيل : إن الآية منسوخة منسخها :( يَاأَيُّهَا النَّبِيءُ(٥) جَاهِدِ الكُفَّارَ وَالمُنَافِقِينَ )(٦)(٧).
وأكثر الناس على أن(٨) هذه الآية نزلت في غير عبدة الأوثان، ومن [ لا كتاب له ](٩)، ومن لا يؤدي الجزية من أهل الكتاب.
والألف واللام في " الدِّين " عوض من ضمير يعود على الله. والمعنى " وهو العلي العظيم لا إكراه في دينه " (١٠).
وقيل : هما للتعريف(١١). والدين : الإسلام(١٢).
قوله :( قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ ) [ ٢٥٥ ].
قرأ أبو عبد الرحمن " الرَّشَدَ " بفتحتين، وهما لغتان(١٣)، كالبُخْل(١٤) والبَخَل، والشُّغْل والشَّغَل، والسُّقْم والسَّقَم، والعُدْم والعَدَم/ والعُرْب والعَرَب، والعُجْم والعَجَم، والسُّخْط والسَّخَط، والحُزْن والحَزَن، والوُلْد والوَلَد(١٥).
والرشد إصابة الحق، والغي ضده. وهو مصدر غَوِيَ يَغْوِي غَيّاً(١٦)، وأصله " غَوْياً " (١٧). وبعضهم يقول : غَوَى، يَغْوَى بالفتح فيهما(١٨).
وقال بعضهم : غَوَى يَغْوِي/إذا عدا الحق فضل، فمعناه : استبان الإيمان من الكفر.
قوله :( فَمَنْ يَّكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ ) [ ٢٥٥ ] أي بالشيطان، والجبت(١٩) : السحر.
وقيل : الكاهن(٢٠).
وقال مجاهد في قوله ( يُرِيدُونَ(٢١) أَنْ يَّتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ )(٢٢)، هو كعب بن(٢٣) الأشرف، وهو مشتق من " طغى " مقلوب وأصله طَغَوُوتٌ مثل جَبَرُوتٌ(٢٤).
وقيل أصله طَيغُوتٌ لأنه يقال : طَغَوْتُ وَطَغَيْتُ(٢٥).
وقيل : هو في معنى الطغيان(٢٦) وليس بمشتق منه، إنما يؤدي عن معناه، كما قيل : رجل لآلٌ من اللؤلؤ، يؤدي عن معناه، وليس بمشتق منه(٢٧).
قوله :( بِالْعُرْوَةِ الوُثْقَى ) [ ٢٥٥ ].
أي تمسك بأوثق ما يستوثق به ويتمسك به.
وقيل : الجبت والطاغوت كل ما يعبد من دون الله(٢٨).
قال سيبويه : " الطاغوت واحد مؤنث يقع على الجميع " (٢٩).
وقال المبرد : " هو جماعة(٣٠) "، يريد به الشياطين(٣١).
وقال أنس : " العروة الوثقى : القرآن ". ذكره عنه ابن أبي شيبة(٣٢).
وقيل : العروة الوثقى : العهد الوثيق.
وقال ابن عباس : " العروة الوثقى : لا إله إلا الله(٣٣).
قوله :( لاَ انفِصَامَ لَهَا ) [ ٢٥٥ ]. أي لا انكسار لها.
وقال/ السدي : " لا انقطاع لها " (٣٤).
( وَاللَّهُ سَمِيعٌ ) [ ٢٥٥ ]. أي يسمع إيمان المؤمن وكفر الكافر.
( عَلِيمٌ ) [ ٢٥٥ ]. أي عليم بمن وافق قلبه(٣٥) في الإيمان لسانه وأخلص في قوله(٣٦).
١ - في ع٢: الذين. وهو تصحيف..
٢ - انظر هذا التوجيه في: الإيضاح لناسخ القرآن: ١٦٢، ونواسخ القرآن ٩٢..
٣ - في ق: وقالت..
٤ - انظر: أسباب النزول: ٧٢-٧٣، ولباب النقول: ٤٨..
٥ - في ع٣: الذين..
٦ - التوبة آية ٧٤..
٧ - انظر: تفسير ابن مسعود: ٢/١٣٨، والإيضاح لناسخ القرآن: ١٦١، ونواسخ القرآن: ٩٣..
٨ - سقط من ع٢..
٩ - في ع: الكتاب..
١٠ - في ع٣: الدين..
١١ - في ق: تعريف..
١٢ - انظر: جامع البيان ٥/٤١٥..
١٣ - انظر: الإملاء: ١/١٠٧، ومعاني الأخفش: ١/١٨١، والمحرر الوجيز ٢/٢٨٢-٢٨٣..
١٤ - في ق: كالبخيل. وهو تحريف..
١٥ - انظر: مفردات الراغب: ٢٠١، واللسان ١/١١٦٩..
١٦ - في ع٣: غويا..
١٧ - انظر: الإملاء: ١/١٠٧، واللسان: ٢/١٠٣٢..
١٨ - انظر: اللسان: ٢/١٠٣٢..
١٩ - في ع٣: الجنة. وهو تصحيف..
٢٠ - والقول لسعيد بن جبير في جامع البيان: ٥/٤١٨، والمحرر الوجيز: ٢/٢٨٣، ولعكرمة في الدر المنثور: ٢/٢٢..
٢١ - في ع٣: يريد. وهو خطأ..
٢٢ - النساء آية ٥٩..
٢٣ - في ق، ع٣: ابن..
٢٤ - انظر: المشكل: ١/١٣٧، والبيان: ١/١٦٩..
٢٥ - انظر: مفردات الراغب: ٣١٤، والإملاء: ١/١٠٧، واللسان: ٢/٥٩٧، والمصدرين السابقين..
٢٦ - سقط حرف الواو من ع٢، ع٣..
٢٧ - انظر: تفسير القرطبي: ٣/٢٨١. وقوله: "إنما يؤدي... وليس بمشتق" ساقط من ع٣..
٢٨ - والقول للزجاج في اللسان: ٢/٥٩٧..
٢٩ - انظر: الكتاب: ٣/٢٤٠..
٣٠ - انظر: تفسير القرطبي: ٣/٢٨١..
٣١ - في ع٢، ق، ع٣: الشيطان..
٣٢ - اسمه عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، أبو بكر، الكوفي، محدث حافظ، فقيه ومفسر. حدث عن ابن المبارك، وروى عنه البخاري (ت٢٣٥ هـ). انظر تذكرة الحفاظ: ٤٣٢-٤٣٣، وشذرات الذهب ٢/٨٥..
٣٣ - انظر: تفسير القرطبي: ٣/٢٨٢، والدر المنثور: ٢/٢٢، والقول لابن جبير كما في جامع البيان: ٥/٤٢١، والمحرر الوجيز: ٢/٢٨٤، وتفسير ابن كثير: ١/٣١١..
٣٤ - انظر: غريب القرآن: ٣٣، وجامع البيان: ٥/٤٢٣..
٣٥ - في ق: عليه..
٣٦ - في ع٢: قلبه..
٢ - انظر هذا التوجيه في: الإيضاح لناسخ القرآن: ١٦٢، ونواسخ القرآن ٩٢..
٣ - في ق: وقالت..
٤ - انظر: أسباب النزول: ٧٢-٧٣، ولباب النقول: ٤٨..
٥ - في ع٣: الذين..
٦ - التوبة آية ٧٤..
٧ - انظر: تفسير ابن مسعود: ٢/١٣٨، والإيضاح لناسخ القرآن: ١٦١، ونواسخ القرآن: ٩٣..
٨ - سقط من ع٢..
٩ - في ع: الكتاب..
١٠ - في ع٣: الدين..
١١ - في ق: تعريف..
١٢ - انظر: جامع البيان ٥/٤١٥..
١٣ - انظر: الإملاء: ١/١٠٧، ومعاني الأخفش: ١/١٨١، والمحرر الوجيز ٢/٢٨٢-٢٨٣..
١٤ - في ق: كالبخيل. وهو تحريف..
١٥ - انظر: مفردات الراغب: ٢٠١، واللسان ١/١١٦٩..
١٦ - في ع٣: غويا..
١٧ - انظر: الإملاء: ١/١٠٧، واللسان: ٢/١٠٣٢..
١٨ - انظر: اللسان: ٢/١٠٣٢..
١٩ - في ع٣: الجنة. وهو تصحيف..
٢٠ - والقول لسعيد بن جبير في جامع البيان: ٥/٤١٨، والمحرر الوجيز: ٢/٢٨٣، ولعكرمة في الدر المنثور: ٢/٢٢..
٢١ - في ع٣: يريد. وهو خطأ..
٢٢ - النساء آية ٥٩..
٢٣ - في ق، ع٣: ابن..
٢٤ - انظر: المشكل: ١/١٣٧، والبيان: ١/١٦٩..
٢٥ - انظر: مفردات الراغب: ٣١٤، والإملاء: ١/١٠٧، واللسان: ٢/٥٩٧، والمصدرين السابقين..
٢٦ - سقط حرف الواو من ع٢، ع٣..
٢٧ - انظر: تفسير القرطبي: ٣/٢٨١. وقوله: "إنما يؤدي... وليس بمشتق" ساقط من ع٣..
٢٨ - والقول للزجاج في اللسان: ٢/٥٩٧..
٢٩ - انظر: الكتاب: ٣/٢٤٠..
٣٠ - انظر: تفسير القرطبي: ٣/٢٨١..
٣١ - في ع٢، ق، ع٣: الشيطان..
٣٢ - اسمه عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، أبو بكر، الكوفي، محدث حافظ، فقيه ومفسر. حدث عن ابن المبارك، وروى عنه البخاري (ت٢٣٥ هـ). انظر تذكرة الحفاظ: ٤٣٢-٤٣٣، وشذرات الذهب ٢/٨٥..
٣٣ - انظر: تفسير القرطبي: ٣/٢٨٢، والدر المنثور: ٢/٢٢، والقول لابن جبير كما في جامع البيان: ٥/٤٢١، والمحرر الوجيز: ٢/٢٨٤، وتفسير ابن كثير: ١/٣١١..
٣٤ - انظر: غريب القرآن: ٣٣، وجامع البيان: ٥/٤٢٣..
٣٥ - في ق: عليه..
٣٦ - في ع٢: قلبه..