معالم التنزيل — البغوي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلاً ما بعوضة فما فوقها﴾ سبب نزول هذه الآية أن الله تعالى لما ضرب المثل بالذباب والعنكبوت فقال :( إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذباباً ولو اجتمعوا له. . . )، ( مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتاً ) قالت اليهود : ما أراد الله بذكر هذه الأشياء الخسيسة. وقيل : قال المشركون : إنا لا نعبد إلهاً يذكر مثل هذه الأشياء فأنزل الله تعالى ( إن الله لا يستحيي ) أي لا يترك ولا يمنعه الحياء أن يضرب مثلاً يذكر شبهاً ما بعوضة، " ما " : صلة، أي مثلاً بالبعوضة، " وبعوضة " نصب بدل عن المثل. والبعوض صغار البق سميت بعوضة لأنها كانت بعض البق، ( فما فوقها ) يعنى الذباب والعنكبوت. وقال أبو عبيدة : أي فما دونها كما يقال وفوق ذلك، أي وأجهل.
قوله تعالى :﴿فأما الذين آمنوا﴾. بمحمد والقرآن.
قوله تعالى :﴿فيعلمون أنه﴾. يعني : المثل هو.
قوله تعالى :﴿الحق﴾. الصدق.
قوله تعالى :﴿من ربهم وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلاً﴾. حذف الألف واللام نصبه على الحال والقطع. ثم أجابهم فقال : قوله تعالى :﴿يضل به كثيرا﴾. من الكفار وذلك أنهم يكذبونه فيزدادون ضلالاً. قوله تعالى :﴿ويهدي به﴾. أي بهذا المثل.
قوله تعالى :﴿كثيراً﴾. من المؤمنين فيصدقونه، والإضلال : هو الصرف عن الحق إلى الباطل. وقيل : هو الهلاك، يقال ضل الماء في اللبن إذا هلك.
قوله تعالى :﴿وما يضل به إلا الفاسقين﴾. الكافرين وأصل الفسق الخروج يقال فسقت الرطبة إذا خرجت من قشرها قال الله تعالى :( ففسق عن أمر ربه ) أي خرج ثم وصفهم فقال :﴿الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى