جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين

عن الكتاب
﴿إِنَّ (١) اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي﴾ : لا يستنكف (٢) من ﴿أَن يَضْرِبَ مَثَلاً﴾ : أن يبيّن شبها ﴿مَّا﴾ أي : أي مثل ﴿بَعُوضَةً﴾ : صغار البق عطف بيان لمثلاً ﴿فَمَا فَوْقَهَا﴾ في الصغر والحقارة كجناحها (٣) أو في الكبر كالذباب، ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ﴾ المثل ﴿الْحَقُّ﴾ : الثابت الذي لا يسوغ إنكاره ﴿مِن رَّبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُواْ فَيَقُولُونَ مَاذَا﴾ : أي شيء ﴿أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلاً﴾ : نصب على التمييز أو الحال، ﴿يُضِلُّ بِهِ﴾ : بالمثل ﴿كَثِيراً﴾ : من الكفار، أي : إضلال كثير وضع الفعل موضع المصدر جواب (٤) ماذا، ﴿وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً﴾ : من المؤمنين، ﴿وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ﴾ : الخارجين عن حد الإيمان.
١ ثم إنه تعالى لما دفع عنهم بالدليل ريبهم المبهم في القرآن وأردف كما هو عادة كلام الله حال المتقين بحال الشاك أخذ يفحمهم بأن لا مطعن في لبعض [كذا بالأصل] آياته الذي هو الأمثال هو ريبهم لمعين فقال: (إن الله لا يستحي( الآية/١٢م.
٢ لا يترك المثل ترك من لا يستحي [كذا الأصل] أن يمثل بأمثال البعوضة لحقارتها فإن الحياء انقباض النفس عن القبيح مخافة الذم وفي الحديث (إن الله حيي كريم) الحديث/١٢ منه. [صحيح أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي، وانظر صحيح الجامع (١٧٥٧).
٣ كما تقول: فلان شحيح جاهل فيقول السامع: نعم وفوق ذلك قال الإمام الرازي: هو قول أكثر المحققين/١٢ منه..
٤ أي أراد الله بهذا إضلال كثير وهداية كثير/١٢ منه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى