تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله﴾ حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قوله :﴿للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله﴾ قال : مهاجري قريش بالمدينة مع النبي ﷺ، أمر بالصدقة عليهم. والوجه الثاني : حدثنا على بن الحسين، ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا جرير، عن أشعث بن إسحاق، عن جعفر، عن سعيد، في قوله :﴿للفقراء الذين احصروا في سبيل الله﴾ قال : قوم أصابتهم الجراحات في سبيل الله فصاروا زمني، فجعل لهم في أموال المسلمين حقا.
والوجه الثالث : حدثنا الحسن بن أبي الربيع، ابنا عبد الرازق، ابنا معمر، عن قتادة في قوله :﴿للفقراء الذين احضروا في سبيل الله﴾ قال : حصروا أنفسهم في سبيل الله للغزو.
والوجه الرابع : حدثنا أبو زرعة، ثنا عمر بن حماد، ثنا أسباط عن السدي، قوله :﴿للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله﴾ حصرهم المشركون في المدينة.
والوجه الخامس : حدثنا أبي، ثنا دحيم، ثنا الوليد، ثنا سعيد بن بشير، عن مطر عن رجاء بن حيوة في قول الله :﴿للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض﴾ قال : لا يستطيعون تجارة.
وروى عن السدي، مثل ذلك.
قوله تعالى :﴿يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف﴾ حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد، ثنا أسباط عن السدي، قوله :﴿يحسبهم الجاهل﴾ بأمرهم أغنياء من التعفف. حدثنا الحسن بن احمد، ثنا موسى بن محلم، ثنا أبو بكر الحنفي ثنا عباد بن منصور، عن الحسن، وسألته عن قوله :﴿يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف﴾ فقال : دل الله المؤمنين عليهم وجعل نفقاتهم لهم، وأمرهم أن يضعوا نفقاتهم فيهم ورضى عنهم. قوله تعالى :﴿تعرفهم بسيماهم﴾ حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قوله :﴿تعرفهم بسيماهم﴾ قال : التخشع.
والوجه الثاني : حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد، ثنا أسباط، عن السدي، قوله :﴿تعرفهم بسيماهم﴾ للفقر عليهم.
والوجه الثالث : حدثنا أبي، ثنا احمد بن عبد الرحمن، ثنا عبد الله بن أبي جعفر عن أبيه، عن الربيع، قوله :﴿تعرفهم بسيماهم﴾ يقول : تعرف في وجوههم الجهد من الحاجة.
قوله :﴿لا يسألون الناس إلحافا﴾ اخبرنا يونس بن عبد الأعلى قراءة، ابنا ابن وهب، اخبرني ابن أبي ذئب عن الوليد، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال : ليس المسكين بالطواف عليكم، فتعطونه لقمة لقمة، إنما المسكين المتعفف الذي لا يسأل الناس إلحافا.
حدثنا علي بن الحسين بن اشكاب الأخ الأكبر، ثنا أبو زيد الجزري أن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، اخبره انه سمع عطاء بن يسار يقول : قال : أبو هريرة، قال رسول الله ﷺ : ليس المسكين بالذي ترده التمرة والتمرتان، واللقمة واللقمتان، إن المسكين : المتعفف اقرؤوا إن شئتم ﴿لا يسألون الناس إلحافا﴾
حدثنا أبي، ثنا أبو الجماهر، ثنا عبد الرحمن بن الرجال عن عمارة بن غزية، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، قال : قال أبو سعيد الخدري : قال رسول الله ﷺ : من سأل وله قيمة وقية فهو ملحف، والأوقية : أربعون درهما.
قوله تعالى :﴿وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم﴾ حدثنا الحسن بن احمد، ثنا موسى بن محلم، ثنا أبو بكر الحنفي ثنا عباد بن منصور، قال : سألت الحسن، عن قول الله تعالى ﴿لا يسألون الناس إلحافا﴾ فقال : دل الله المؤمنين عليهم وجعل نفقاتهم لهم وأمرهم أن يضعوا نفقاتهم فيهم ورضى عنهم، وقال :﴿وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم﴾ اخبرنا موسى بن هارون الطوسي فيما كتب إلي، ثنا الحسين بن محمد المروذي، ثنا شيبان بن عبد الرحمن، عن قتادة قوله :﴿وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم﴾ قال محفوظ ذلك عن الله، عالم به، شاكر له، وانه لا شيء اشكر من الله، لا أجزأ بخير من الله.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى