محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٧٣ من سورة البقرة في ١٣١ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٤٢ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٧٣ من سورة البقرة

١٣١ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿للفقراء الّذِينَ أُحصِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الأرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أغنياء مِنَ التّعَفّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لاَ يَسْأَلُونَ النّاسَ إِلْحَافاً وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾
أما قوله :﴿لِلْفُقَرَاءِ الّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ﴾ فبيان من الله عزّ وجلّ عن سبيل النفقة ووجهها. ومعنى الكلام : وما تنفقوا من خير فلأنفسكم، تنفقون للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله. واللام التي في الفقراء مردودة على موضع اللام في فلأنفسكم، كأنه قال :﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ﴾ يعني به : وما تتصدّقوا به من مال، فللفقراء الذين أحصروا في سبيل الله، فلما اعترض في الكلام بقوله :«فلأنفسكم »، فأدخل الفاء التي هي جواب الجزاء فيه تركت إعادتها في قوله :«للفقراء »، إذ كان الكلام مفهوما معناه. كما :
حدثني موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السدي قوله :﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنّ اللّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فِلأَنْفُسِكُمْ﴾ أما «ليس عليك هداهم »، فيعني المشركين، وأما النفقة فبين أهلها، فقال : للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله.
وقيل : إن هؤلاء الفقراء الذين ذكرهم الله في هذه الآية، هم فقراء المهاجرين عامة دون غيرهم من الفقراء. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله :﴿لِلْفُقَرَاءِ الّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ﴾ مهاجري قريش بالمدينة مع النبيّ ﷺ، أمر بالصدقة عليهم.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه قوله :﴿لِلْفِقُرَاءِ الّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ﴾. . . الآية. قال : هم فقراء المهاجرين بالمدينة.
حدثني موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السدي :﴿لِلْفُقَرَاءِ الّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ﴾ قال : فقراء المهاجرين.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿الّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ﴾.


يعني تعالى ذكره بذلك : الذين جعلهم جهادهم عدوّهم يحصرون أنفسهم فيحبسونها عن التصرف فلا يستطيعون تصرّفا. وقد دللنا فيما مضى قبل على أن معنى الإحصار : تصيير الرجل المحصر بمرضه أو فاقته أو جهاده عدوّه، وغير ذلك من علله إلى حالة يحبس نفسه فيها عن التصرّف في أسبابه بما فيه الكفاية فيما مضى قبل.
وقد اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم : في ذلك بنحو الذي قلنا فيه. ذكر من قال ذلك :
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله :﴿الّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ﴾ قال : حصروا أنفسهم في سبيل الله للغزو.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله :﴿لِلْفُقَرَاءِ الّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ﴾ قال : كانت الأرض كلها كفرا لا يستطيع أحد أن يخرج يبتغي من فضل الله إذا خرج خرج في كفر. وقيل : كانت الأرض كلها حربا على أهل هذا البلد، وكانوا لا يتوجهون جهة إلا لهم فيها عدوّ، فقال الله عزّ وجلّ :﴿لِلْفُقَرَاءِ الّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ﴾. . . الآية¹ كانوا ههنا في سبيل الله.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : الذين أحصرهم المشركون فمنعوهم التصرّف. ذكر من قال ذلك :
حدثني موسى بن هارون، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السدي :﴿لِلْفُقَرَاءِ الّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ﴾ حصرهم المشركون في المدينة.
ولو كان تأويل الآية على ما تأوّله السدي، لكان الكلام : للفقراء الذين حصروا في سبيل الله، ولكنه «أحصروا »، فدلّ ذلك على أن خوفهم من العدوّ الذي صير هؤلاء الفقراء إلى الحال التي حَبسوا وهم في سبيل الله أنفسهم، لا أن العدوّ هم كانوا الحابسيهم، وإنما يقال لمن حبسه العدوّ : حصره العدوّ، وإذا كان الرجل المحبس من خوف العدوّ قيل : أحصره خوف العدوّ.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبا فِي الأرْضِ﴾.


يعني بذلك جل ثناؤه : لا يستطيعون تقلبا في الأرض، وسفرا في البلاد، ابتغاء المعاش وطلب المكاسب، فيستغنوا عن الصدقات رهبة العدوّ، وخوفا على أنفسهم منهم. كما :
حدثني الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة :﴿لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبا فِي الأرْضِ﴾ حبسوا أنفسهم في سبيل الله للعدوّ، فلا يستطيعون تجارة.
حدثني موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السدي :﴿لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبا فِي الأرْضِ﴾ يعني التجارة.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد قوله :﴿لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبا فِي الأرْضِ﴾ كان أحدهم لا يستطيع أن يخرج يبتغي من فضل الله.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿يَحْسَبُهُمُ الجاهِلُ أغْنِياءَ مِنَ التّعَفّفِ﴾.


يعني بذلك : يحسبهم الجاهل بأمرهم وحالهم أغنياء من تعففهم عن المسألة وتركهم التعرّض لما في أيدي الناس صبرا منهم على البأساء والضرّاء. كما :
حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة قوله :﴿يَحْسَبُهُمُ الجاهِلُ أغْنِيَاءَ﴾ يقول : يحسبهم الجاهل بأمرهم أغنياء من التعفف.
ويعني بقوله :﴿مِنَ التّعَفّفِ﴾ من ترك مسألة الناس، وهو التفعل من العفة عن الشيء، والعفة عن الشيء : تركه، كما قال رؤبة :
فَعَفّ عَنْ أسْرَارِها بَعْدَ العَسَقْ
يعني بريء وتجنب.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ﴾.


يعني بذلك جل ثناؤه : تعرفهم يا محمد بسيماهم، يعني بعلامتهم وآثارهم، من قول الله عزّ وجلّ :﴿سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السّجُودِ﴾ هذه لغة قريش، ومن العرب من يقول :«بسيمائهم » فيمدها، وأما ثقيف وبعض أسد، فإنهم يقولون :«بسيميائهم » ومن ذلك قول الشاعر :
غُلامٌ رَماهُ اللّهُ بالحُسْنِ يافِعالَهُ سِيمِيَاءُ لا تَشُقّ عَلى البَصَرْ
وقد اختلف أهل التأويل في السيما التي أخبر الله جل ثناؤه أنها لهؤلاء الفقراء الذين وصفت صفتهم وأنهم يعرفون بها، فقال بعضهم : هو التخشع والتواضع. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله :﴿تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ﴾ قال : التخشع.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثني المثنى، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن ليث، قال : كان مجاهد يقول : هو التخشع.
وقال آخرون يعني بذلك : تعرفهم بسيما الفقر وجهد الحاجة في وجوههم. ذكر من قال ذلك :
حدثني موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السدي :﴿تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ﴾ بسيما الفقر عليهم.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله :﴿تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ﴾ يقول : تعرف في وجوههم الجهد من الحاجة.
وقال آخرون : معنى ذلك : تعرفهم برثاثة ثيابهم، وقالوا : الجوع خفيّ. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد :﴿تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ﴾ قال : السيما : رثاثة ثيابهم، والجوع خفيّ على الناس، ولم تستطع الثياب التي يخرجون فيها تخفى على الناس.
وأول الأقوال في ذلك بالصواب : أن يقال : إن الله عزّ وجلّ أخبر نبيه ﷺ أنه يعرفهم بعلاماتهم وآثار الحاجة فيهم. وإنما كان النبيّ ﷺ يدرك تلك العلامات والآثار منهم عند المشاهدة بالعيان، فيعرفهم وأصحابه بها، كما يدرك المريض فيعلم أنه مريض بالمعاينة.
وقد يجوز أن تكون تلك السيما كانت تخشعا منهم، وأن تكون كانت أثر الحاجة والضرّ، وأن تكون كانت رثاثة الثياب، وأن تكون كانت جميع ذلك، وإنما تدرك علامات الحاجة وآثار الضرّ في الإنسان، ويعلم أنها من الحاجة والضرّ بالمعاينة دون الوصف، وذلك أن المريض قد يصير به في بعض أحوال مرضه من المرض نظر آثار المجهود من الفاقة والحاجة، وقد يلبس الغنيّ ذو المال الكثير الثياب الرثة، فيتزيا بزيّ أهل الحاجة، فلا يكون في شيء من ذلك دلالة بالصفة على أن الموصوف به مختلّ ذو فاقة، وإنما يدري ذلك عند المعاينة بسيماه، كما وصفهم الله نظير ما يعرف أنه مريض عند المعاينة دون وصفه بصفته.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿لاَ يَسألُونَ النّاسَ إلْحافا﴾.


يقال : قد ألحف السائل في مسألته إذا ألحّ فهو يلحف فيها إلحافا.
فإن قال قائل : أفكان هؤلاء القوم يسألون الناس غير إلحاف ؟ قيل : غير جائز أن يكون كانوا يسألون الناس شيئا على وجه الصدقة، إلحافا أو غير إلحاف، وذلك أن الله عزّ وجلّ وصفهم بأنهم كانوا أهل تعفف، وأنهم إنما كانوا يعرفون بسيماهم، فلو كانت المسألة من شأنهم لم تكن صفتهم التعفف، ولم يكن بالنبيّ ﷺ إلى علم معرفتهم بالأدلة والعلامة حاجة، وكانت المسألة الظاهرة تنبئ عن حالهم وأمرهم. وفي الخبر الذي :
حدثنا به بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، عن هلال بن حصن، عن أبي سعيد الخدري، قال : أعوزنا مرة فقيل لي : لو أتيت رسول الله ﷺ فسألته. فانطلقت إليه مُعْنقا، فكان أوّل ما واجهني به :«مَنْ اسْتَعَفّ أعَفّهُ الله، ومَنِ اسْتَغْنَى أغْنَاهُ الله، ومَنْ سَأَلَنا لَمْ نَدّخِرْ عَنْهُ شَيْئا نَجِدُهُ »، قال : فرجعت إلى نفسي، فقلت : ألا أستعفّ فيفعني الله ! فرجعت فما سألت رسول الله ﷺ شيئا بعد ذلك من أمر حاجة حتى مالت علينا الدنيا فغرقتنا إلا من عصم الله.
الدلالة الواضحة على أن التعفف معنى ينفي معنى المسألة من الشخص الواحد، وأن من كان موصوفا بالتعفف فغير موصوف بالمسألة إلحافا أو غير إلحاف.
فإن قال قائل : فإن كان الأمر على ما وصفت، فما وجه قوله :﴿لاَ يَسْأَلُونَ النّاسَ إِلْحافا﴾ وهم لا يسألون الناس إلحافا أو غير إلحاف ؟ قيل له : وجه ذلك أن الله تعالى ذكره لما وصفهم بالتعفف وعرّف عباده أنهم ليسوا أهل مسألة بحال بقوله :﴿يَحْسَبُهُمُ الجاهِلُ أغْنِيَاءَ مِنَ التّعَفّفِ﴾ وأنهم إنما يعرفون بالسيما، زاد عباده إبانة لأمرهم، وحسن ثناء عليهم بنفي الشره والضراعة التي تكون في الملحّين من السؤال عنهم. وقال : كان بعض القائلين يقول في ذلك نظير قول القائل : فَلَمّا رأيت مثل فلان، ولعله لم يره مثله أحدا ولا نظيرا.
وبنحو الذي قلنا في معنى الإلحاف قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني موسى بن هارون، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السدي :﴿لاَ يَسألُونَ الناسَ إلْحافا﴾ قال : لا يلحفون في المسألة.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الأرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (٢٧٣)﴾
قال أبو جعفر: أما قوله:"للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله"، فبيان من الله عز وجل عن سبيل النفقة ووجهها. ومعنى الكلام: وما تنفقوا من خير فلأنفسكم تنفقون للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله.
"واللام" التي في"الفقراء" مردودة على موضع"اللام" في"فلأنفسكم" كأنه قال:"وما تنفقوا من خير" - يعني به: وما تتصدقوا به من مال فللفقراء الذين أحصروا في سبيل الله. فلما اعترض في الكلام بقوله:"فلأنفسكم"، فأدخل"الفاء" التي هي جواب الجزاء فيه، تركت إعادتها في قوله:"للفقراء"، إذ كان الكلام مفهوما معناه، كما:-
٦٢١١ - حدثني موسى، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن السدي قوله:"ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء وما تنفقوا من خير فلأنفسكم"، أما:"ليس عليك هداهم"، فيعني المشركين. وأما"النفقة" فبين أهلها، فقال:"للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله". (١).
* * *
وقيل: إن هؤلاء الفقراء الذين ذكرهم الله في هذه الآية، هم فقراء المهاجرين عامة دون غيرهم من الفقراء.
* ذكر من قال ذلك:
(١) الأثر: ٦٢١١- انظر الأثر السالف رقم: ٦٢٠٨ والتعليق عليه.
٦٢١٢ - حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:"للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله"، مهاجري قريش بالمدينة مع النبي صلى الله عليه وسلم، أمر بالصدقة عليهم.
٦٢١٣ - حدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه قوله:"للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله" الآية، قال: هم فقراء المهاجرين بالمدينة.
٦٢١٤ - حدثني موسى، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن السدى:"للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله"، قال: فقراء المهاجرين.
* * *

القول في تأويل قوله عز وجل: ﴿الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾


قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بذلك: الذين جَعلهم جهادُهم عدوَّهم يُحْصِرون أنفسَهم فيحبسونها عن التصرُّف فلا يستطيعون تصرّفًا. (١).
* * *
وقد دللنا فيما مضى قبلُ على أن معنى"الإحصار"، تصيير الرجل المحصَر بمرضه أو فاقته أو جهاده عدوَّه، وغير ذلك من علله، إلى حالة يحبس نفسَه فيها عن التصرُّف في أسبابه، بما فيه الكفاية فيما مضى قبل. (٢).
* * *
وقد اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، (٣).
فقال بعضهم: في ذلك بنحو الذي قلنا فيه.
* ذكر من قال ذلك:
(١) التصرف: الكسب. يقال "فلان يصرف لعياله، ويتصرف لهم، ويصطرف"، أي يكتسب لهم. وهو من الصرف والتصرف: وهو التقلب والحيلة.
(٢) انظر ما سلف ٤: ٢١ -٢٦.
(٣) في المخطوطة: "وقال: اختلف أهل التأويل... ". وهما سواء.
٦٢١٥ - حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله:"الذين أحصروا في سبيل الله"، قال: حَصَروا أنفسهم في سبيل الله للغزو.
٦٢١٦ - حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله:"للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله"، قال: كانت الأرض كلُّها كفرًا، لا يستطيع أحدٌ أن يخرج يبتغي من فضل الله، إذا خرج خرج في كُفر= وقيل: كانت الأرضُ كلها حربًا على أهل هذا البلد، وكانوا لا يتوجَّهون جهة إلا لهم فيها عدوّ، فقال الله عز وجل:"للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله" الآية، كانوا ههنا في سبيل الله.
* * *
وقال آخرون: بل معنى ذلك: الذين أحصرهم المشركون فمنعوهم التصرُّف.
* ذكر من قال ذلك:
٦٢١٧ - حدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن السدي:"للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله"، حصرهم المشركون في المدينة.
* * *
قال أبو جعفر: ولو كان تأويل الآية على ما تأوله السدّيّ، لكان الكلام: للفقراء الذين حُصروا في سبيل الله، ولكنه"أحصِروا"، فدلّ ذلك على أن خوفهم من العدوّ الذي صيَّر هؤلاء الفقراء إلى الحال التي حَبَسوا -وهم في سبيل الله- أنفسَهم، لا أنّ العدوَّ هم كانوا الحابِسِيهم.
وإنما يقال لمن حبسه العدوّ:"حصره العدوّ"، وإذا كان الرّجل المحبَّس من خوف العدوّ، قيل:"أحصره خوفُ العدّو". (١).
* * *
(١) انظر تفضيل ذلك فيما سلف ٤: ٢١ -٢٦.

القول في تأويل قوله: ﴿لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الأرْضِ﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: لا يستطيعون تقلُّبًا في الأرض، وسفرًا في البلاد، ابتغاءَ المعاش وطَلبَ المكاسب، (١) فيستغنوا عن الصدقات، رهبةَ العدوّ وخوفًا على أنفسهم منهم. كما:-
٦٢١٨ - حدثني الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة:"لا يستطيعون ضربًا في الأرض" حبسوا أنفسهم في سبيل الله للعدوّ، فلا يستطيعون تجارةً.
٦٢١٩ - حدثني موسى، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن السدي:"لا يستطيعون ضربًا في الأرض"، يعني التجارة.
٦٢٢٠ - حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد قوله:"لا يستطيعون ضربًا في الأرض"، كان أحدهم لا يستطيع أن يخرج يبتغي من فَضْل الله.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك:"يحسبهم الجاهل" بأمرهم وحالهم="أغنياء" من تعففهم عن المسألة، وتركهم التعرض لما في أيدي الناس، صبرًا منهم على البأساء والضراء. كما:-
٦٢٢١ - حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة
(١) في المخطوطة: "المكاسر"، وهو دليل مبين عن غفلة الناسخ وعجلته، كما أسلفت مرارًا كثيرة.
قوله:"يحسبهم الجاهل أغنياء"، يقول: يحسبهم الجاهل بأمرهم أغنياء من التعفف. (١).
* * *
ويعني بقوله:"منَ التعفف"، من تَرْك مسألة الناس.
* * *
وهو"التفعُّل" من"العفة" عن الشيء، والعفة عن الشيء، تركه، كما قال رؤبة:
* فَعَفَّ عَنْ أسْرَارِهَا بَعْدَ العَسَقْ* (٢)
يعني بَرئ وتجنَّبَ.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه:"تعرفهم" يا محمد="بسيماهم"، يعني بعلامتهم وآثارهم، من قول الله عز وجل: (سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ) [سورة الفتح: ٢٩]، هذه لغة قريش. ومن العرب من يقول:"بسيمائهم" فيمدها.
وأما ثقيف وبعض أسَدٍ، فإنهم يقولون:"بسيميائهم"; ومن ذلك قول الشاعر: (٣).
(١) الأثر: ٦٢٢١ -كان الإسناد في المطبوعة والمخطوطة: "كما حدثنا يزيد قال حدثنا سعيد... " أسقط الناسخ من الإسناد"حدثنا بشر قال"، كما زدته، وهو إسناد دائر دورانًا في التفسير أقربه رقم: ٦٢٠٦.
(٢) مضى تخريج هذا البيت وتفسيره في ٥: ١١٠، ولم يذكر هناك مجيء ذكره في هذا الموضع من التفسير، فقيده هناك.
(٣) هو ابن عنقاء الفزاري، وعنقاء أمه، وقد اختلف في اسمه، فقال القالي في أماليه ١: ٢٣٧: "أسيد"، وقال الآمدي في المؤلف والمختلف: ١٥٩، وقال المرزباني في معجم الشعراء: "فيس بن بجرة" (بالجيم)، أو"عبد قيس بن بجرة"، وفي النقائض: ١٠٦"عبد قيس ابن بحرة" بالحاء الساكنة وفتح الباء، وهكذا كان في أصل اللآليء شرح أماني القالي: ٥٤٣، وغيره العلامة الراجكوتي"بجرة" بضم الباء وبالجيم الساكنة عن الإصابة في ترجمة"قيس بن بجرة" وفي هذه الترجمة أخطاء كثيرة. وذكر شيخنا سيد بن علي المرصفي في شرح الكامل ١: ١٠٨ أنه أسيد بن ثعلبة ابن عمرو. وهذا كاف في تعيين الاختلاف. وابن عنقاء، عاش في الجاهلية دهرًا، وأدرك الإسلام كبيرًا، وأسلم.
غُلامٌ رَمَاهُ اللهُ بالحُسْنِ يَافِعًالَهُ سِيمِيَاءٌ لا تَشُقُّ عَلَى البَصَرْ (١)
* * *
(١) يأتي في التفسير ٤: ٥٥ /٨: ١٤١ (بولاق) والأغاني ١٧: ١١٧، الكامل ١: ١٤، المؤلف والمختلف، ومعجم الشعراء: ١٥٩، ٣٢٣، أمالي القالي ١: ٢٣٧، الحماسة ٤: ٦٨، وسمط اللآليء: ٥٤٣، وغيرها كثير. من أبيات جياد في قصة، ذكرها القالي في أماليه. وذلك أن ابن عنقاء كان من أكثر أهل زمانه وأشدهم عارضة ولسانًا، فطال عمره، ونكبه دهره، فاختلت حاله، فمر عميلة بن كلدة الفزاري، وهو غلام جميل من سادات فزارة، فسلم عليه وقال: ياعم، ما أصارك إلى ما أدري؟ فقال: بخل مثلك بماله، وصوني وجهى عن مسألة الناس! فقال والله لئن بقيت إلى غد لأغيرن ما أردي من حالك. فرجع ابن عنقاء فأخبر أهله، فقالت: لقد غرك كلام جنح ليل!! فبات متململا بين اليأس والرجاء. فلما كان السحر، سمع رغاء الإبل، وثغاء الشاء وصهيل الخيل، ولجب الأموال، فقال: ما هذا؟ فقال: هذا عميلة ساق إليك ماله! ثم قسم عميلة ماله شطرين وساهمه عليه، فقال ابن عنقاء فيه يمجده:
رَآنِي عَلَى مَا بِي عُمَيْلَةُ فَاشْتَكَىإِلَى مَالِهِ حَالي أسرَّ كَمَا جَهَرْ
دَعَانِي فآسَانِي وَلَوْ ضَنَّ لَمْ أَلُمْعَلَى حِينَ لاَ بَدْوٌ يُرجَّى ولا حَضَرْ
فَقُلْتُ لَهُ خيرًا وأَثْنَيْتُ فِعْلَهُوَأَوْفَاكَ مَا أَبْلَيْتَ مَنْ ذَمَّ أَوْ شَكَرْ
غُلاَمٌ رَمَاهُ الله بِالخَيْرِ يافِعًالَهُ سِيمِيَاءُ لا تَشُقُّ عَلَى البَصَرْ
كَأَنَّ الثُريَّا عُلِّقَتْ في جَبِينِهِوَفِي خَدِّهِ الشِّعْرَي وَفِي وَجْهِهِ القَمَرْ
إذا قِيلَتِ العَوْرَاءُ أَغْضَى كَأَنّهُذَلِيلٌ بِلاَ ذُلّ وَلَوْ شَاءَ لاَنْتَصَرْ
كَرِيمٌ نَمَتْهُ لِلمكَارِمِ حُرَّةٌفَجَاءَ وَلاَ بُخْلٌ لَدَيْهِ ولا حَصَرْ
وَلَمَّا رَأَى المَجْدَ استُعيرت ثِيَابُهتَرَدَّى رِدَاءً وَاسِعَ الذّيْلِ وَأتْزَرْ
وهذا شعر حر، ينبع من نفس حرة. هذا وقد روي الطبري في ٨: ١٤١"رماه الله بالحسن إذ رمي". وقال أبو رياش فيما انتقده على أبي العباس المبرد: "لا يروي بيت ابن عنقاء: "رماه الله بالحسن... " إلا أعمى البصيرة، لأن الحسن مولود، وإنما هو: رماه الله بالخير يافعًا".
وقوله: "لا تشق على البصر"، أي لا تؤذيه بقبح أو ردة أو غيرهما، بل تجلي بها العين، وتسر النفس وترتاح إليها.
وقد اختلف أهل التأويل في"السيما" التي أخبر الله جل ثناؤه أنها لهؤلاء الفقراء الذين وصفَ صفتهم، وأنهم يعرفون بها. (١)
فقال بعضهم: هو التخشُّع والتواضع.
ذكر من قال ذلك:
٦٢٢٢ - حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:"تعرفهم بسيماهم" قال: التخشُّع.
٦٢٢٣ - حدثني المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
٦٢٢٤ - حدثني المثنى، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن ليث، قال: كان مجاهد يقول: هو التخشُّع.
* * *
وقال آخرون يعني بذلك: تعرفهم بسيما الفقر وجَهد الحاجة في وجُوههم.
* ذكر من قال ذلك:
٦٢٢٥ - حدثني موسى، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن السدي:"تعرفهم بسيماهم"، بسيما الفقر عليهم.
٦٢٢٦ - حدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله:"تعرفهم بسيماهم"، يقول: تعرف في وجوههم الجَهد من الحاجة.
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: تعرفهم برثاثة ثيابهم. وقالوا: الجوعُ خفيّ.
* ذكر من قال ذلك:
٦٢٢٧ - حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد:
(١) في المخطوطة والمطبوعة: "وصفت صفتهم"، وهو مخالف للسياق، والصواب ما أثبت، وصف الله صفتهم.
"تعرفهم بسيماهم" قال: السيما: رثاثة ثيابهم، والجوع خفي على الناس، ولم تستطع الثياب التي يخرجون فيها [أن] تخفى على الناس. (١).
* * *
قال أبو جعفر: وأول الأقوال في ذلك بالصواب: أن يقال: إن الله عز وجل أخبر نبيَّه ﷺ أنه يعرفهم بعلاماتهم وآثار الحاجة فيهم. وإنما كان النبيُّ ﷺ يدرك تلك العلامات والآثار منهم عند المشاهدة بالعِيان، فيعرفُهم وأصحابه بها، كما يُدرك المريضُ فيعلم أنه مريض بالمعاينة.
وقد يجوز أن تكون تلك السيما كانت تخشُّعًا منهم، وأن تكون كانت أثر الحاجة والضرّ، وأن تكون كانت رثاثة الثياب، وأن تكون كانت جميعَ ذلك، وإنما تُدرك علامات الحاجة وآثار الضر في الإنسان، ويعلم أنها من الحاجة والضر، بالمعاينة دون الوصف. وذلك أن المريض قد يصير به في بعض أحوال مرضه من المرض، نظيرُ آثار المجهود من الفاقة والحاجة، وقد يلبس الغني ذو المال الكثير الثيابَ الرثة، فيتزيّى بزيّ أهل الحاجة، فلا يكون في شيء من ذلك دلالة بالصّفة على أنّ الموصوف به مختلٌّ ذو فاقة. وإنما يدري ذلك عند المعاينة بسيماه، كما وصف الله (٢) نظير ما يُعرف أنه مريض عند المعاينة، دون وَصْفه بصفته.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾


قال أبو جعفر: يقال:" قد ألحف السائل في مسألته"، إذا ألحّ="فهو يُلحف فيها إلحافًا".
* * *
(١) ما بين القوسين زيادة لا بد منها، لتستقيم العبارة.
(٢) في المخطوطة والمطبوعة: "كما وصفهم الله"، والسياق يقتضي ما أثبت. والمخطوطة التي نقلت عنها، فيما نظن، كل النسخ المخطوطة التي طبع عنها، مضطربة الخط، كما سلف الدليل على ذلك مرارًا، وفي هذا الموضع من كتابة الناسخ بخاصة.
فإن قال قائل: أفكان هؤلاء القوم يسألون الناس غيرَ إلحاف؟
قيل: غير جائز أن يكون كانوا يسألون الناس شيئًا على وجه الصدقة إلحافًا أو غير إلحاف، (١) وذلك أن الله عز وجل وصفهم بأنهم كانوا أهل تعفف، وأنهم إنما كانوا يُعرفون بسيماهم. فلو كانت المسألة من شأنهم، لم تكن صفتُهم التعفف، ولم يكن بالنبي ﷺ إلى علم معرفتهم بالأدلة والعلامة حاجة، وكانت المسألة الظاهرة تُنبئ عن حالهم وأمرهم.
وفي الخبر الذي:-
٦٢٢٨ - حدثنا به بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، عن هلال بن حصن، عن أبي سعيد الخدري، قال: أعوزنا مرة فقيل لي: لو أتيتَ رسولَ الله ﷺ فسألته! فانطلقت إليه مُعْنِقًا، فكان أوّل ما واجهني به:"من استعفّ أعفَّه الله، ومَن استغنى أغناهُ الله، ومن سألنا لم ندّخر عنه شيئًا نجده". قال: فرجعت إلى نفسي، فقلت: ألا أستعفّ فيُعِفَّني الله! فرجعت، فما سألتُ رسول الله ﷺ شيئًا بعد ذلك من أمر حاجة، حتى مالت علينا الدنيا فغرَّقَتنا، إلا من عَصَم الله. (٢).
* * *
(١) في المطبوعة: "إلحافا وغير إلحاف"، بالواو، وهو لا يستقيم، والصواب ما أثبت. وانظر معاني القرآن للفراء ١: ١٨١، وقد قال: "ومثله قولك في الكلام: قلما رأيت مثل هذا الرجل!، ولعلك لم تر قليلًا ولا كثيرًا من أشباهه" وسيأتي بعد، في ص: ٥٩٩، وفي اللسان (لحف)، وذكر الآية: "أي ليس منهم سؤال فيكون إلحاف، كما قال امرؤ القيس [يصف طريقًا غير مسلوكة:
عَلَى لاَحِبٍ لاَ يُهْتَدَي بِمَنَارِهِ[إِذَا سَافَهُ العَوْدُ النُّبَاطِيُّ جَرْجَرا]
المعنى: "ليس به منار فيهتدى به".
(٢) الحديث: ٦٢٢٨ -إسناده صحيح.
هلال بن حصن، أخو بني مرة بن عباد، من بني قيس بن ثعلبة: تابعي ثقة. ذكره ابن حبّان في الثقات، ص: ٣٦٤، وترجمه البخاري في الكبير ٤ / ٢/ ٢٠٤، وابن أبي حاتم ٤ /٢/ ٧٣ -فلم يذكرا فيه جرحا. وهو مترجم في التعجيل، ص: ٤٣٤.
والحديث رواه أحمد في المسند: ١٤٢٢١، ١٤٢٢٢ (ج ٣ ص ٤٤ حلبي)، عن محمد بن جعفر وحجاج، ثم عن حسين بن محمد -ثلاثتهم عن شعبة، عن أبي حمزة، عن هلال بن حصن، عن أبي سعيد. فذكر نحوه بأطول منه.
وهذا أيضًا إسناد صحيح.
أبو حمزة: هو البصري"جار شعبة"، عرف بهذا. واسمه: عبد الرحمن بن عبد الله المازني"، ثقة، مترجم في التهذيب ٦: ٢١٩.
وقد ثبت في ترجمة"هلال بن حصن" -في الكبير، وابن أبي حاتم، والثقات، والتعجيل، أنه روى عنه أيضًا"أبو حمزة". وشك في صحة ذلك العلامة الشيخ عبد الرحمن اليماني مصحح التاريخ الكبير، واستظهر أن يكون صوابه "أبو جمرة"، يعنى نصر بن عمران الضبعي. ولكن يرفع هذا الشك أنه في المسند أيضًا "أبو حمزة". لاتفاقه مع ما ثبت في التراجم.
" أعوز الرجل فهو معوز": ساءت حاله وحل عليه الفقر.
"أعنق الرجل إلى الشيء يعنق": أسرع إليه إسراعًا.
(١).
=الدلالةُ الواضحةُ على أنّ التعفف معنى ينفي معنى المسألة من الشخص الواحد، وأنَّ من كان موصوفًا بالتعفف فغير موصوف بالمسألة إلحافًا أو غير إلحاف. (٢).
* * *
فإن قال قائل: فإن كان الأمر على ما وصفت، فما وجه قوله:"لا يسألون الناس إلحافا"، وهم لا يسألون الناس إلحافًا أو غير إلحاف (٣).
قيل له: وجه ذلك أن الله تعالى ذكره لما وصفهم بالتعفف، وعرّف عبادَه أنهم ليسوا أهل مسألة بحالٍ بقوله:"يحسبهم الجاهلُ أغنياء من التعفف"، وأنهم إنما يُعرفون بالسيما- زاد عبادَه إبانة لأمرهم، وحُسنَ ثناءٍ عليهم، بنفي الشَّره والضراعة التي تكون في الملحِّين من السُّؤَّال، عنهم. (٤).
وقد كان بعضُ القائلين يقول: (٥) ذلك نظيرُ قول القائل:" قلَّما رأيتُ مثلَ
(١) سياق الكلام: "وفي الخبر... الدلالة الواضحة... "
(٢) في المخطوطة والمطبوعة في الموضعين: "إلحافا وغير إلحاف""بالواو، وانظر التعليق السالف رقم: ١ ص٥٩٨.
(٣) في المخطوطة والمطبوعة في الموضعين: "إلحافا وغير إلحاف""بالواو، وانظر التعليق السالف رقم: ١ ص٥٩٨.
(٤) "السؤال" جمع سائل، على زنة""جاهل وجهال". والسياق: "بنفي الشره... عنهم".
(٥) في المطبوعة: و "قال: كان بعض القائلين يقول في ذلك نظير قول القائل" هو كلام شديد الخلل. وفي المخطوطة: "وقال كاد بعض القائلين يقول... "وسائره كالذي كان في المطبوعة" وهو أشدّ اختلالا وفسادًا. وصواب العبارة ما استظهرته فأثبته. وهذا الذي حكاه أبو جعفر هو قول الفراء في معاني القرآن ١: ١٨١، كما سلف في ص: ٥٩٨ التعليق: ١.
فلان"! ولعله لم يَرَ مثله أحدًا ولا نظيرًا.
* * *
وبنحو الذي قلنا في معنى الإلحاف قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
٦٢٢٩ - حدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن السدي:"لا يسألون الناس إلحافًا"، قال: لا يلحفون في المسألة.
٦٢٣٠ - حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله:"لا يسألون الناس إلحافًا"، قال: هو الذي يلح في المسألة.
٦٢٣١ - حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"لا يسألون الناس إلحافًا"، ذكر لنا أن نبيّ الله ﷺ كان يقول:"إن الله يحب الحليمَ الغنيّ المتعفف، ويبغض الغنيّ الفاحشَ البذيء السائلَ الملحفَ= قال: وذكر لنا أن نبيّ الله ﷺ كان يقول: إن الله عز وجل كره لكم ثلاثًا: قيلا وقالا (١) وإضاعةَ المال، وكثرةَ السؤال. فإذا شئت رأيته في قيل وقال يومه أجمع وصدرَ ليلته، حتى يُلقى جيفةً على فراشه، لا يجعلُ الله له من نهاره ولا ليلته نصيبًا. وإذا شئت رأيته ذَا مال [ينفقه] في شهوته ولذاته وملاعبه، (٢).
وَيعدِ له عن حقّ الله، فذلك إضاعة المال، وإذا شئت رأيته باسطًا ذراعيه، يسأل الناس في كفيه، فإذا أعطي أفرط في مدحهم، وإنْ مُنع أفرط في ذَمهم.
..........................................................................
..........................................................................
(٣).
(١) في المطبوعة: "قيل وقال" وهو صواب، وهما فعلان من قولهم"قيل كذا" و"قال كذا"، وهو نهى عن القول بما لا يصح ولا يعلم. وأثبت ما في المخطوطة، وهما مصدران بمعنى الإشارة إلى هذين الفعلين الماضين، يجعلان حكاية متضمنة للضمير والإعراب، على إجرائهما مجرى الأسماء خلوين من الضمير، فيدخل عليهما حرف التعريف لذلك فيقال: "القيل والقال".
(٢) في المخطوطة: "ذا مال في شهوته" وبين الكلامين بياض، أما في المطبوعة والدر المنثور ١: ٣٦٣، فساقه سياقًا مطردًا: "ذا مال في شهوته"، ولكنه لا يستقم مع قوله بعد: "ويعدله عن حق الله"، فلذلك وضعت ما بين القوسين استظهارًا حتى يعتدل جانبا هذه العبارة.
(٣) هذه النقط دلالة على أنه قد سقط من الناسخ كلام لا ندري ما هو، ففي المخطوطة في إثر الأثر السالف ٦٢٣١، الأثر الآتي: ٦٢٣٢ "حدثنا يعقوب بن إبراهيم... ". وقد تنبه طابع المطبوعة، فرأي أن الأثر الآتي، هو من تفسير الآية التي أثبتها وأثبتناها اتباعًا له، والذي لا شك فيه أنه قد سقط من الكلام في هذا الموضع تفسير بقية الآتية: "وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم" وشيء قبله، وشيء بعده، لم أستطع أن أجد ما يدلني عليه في كتاب آخر، ولكن سياق الأقوال التي ساقها الطبري دال على هذا الخرم. وهذا دليل آخر على شدة سهو الناسخ في هذا الموضع من الكتاب.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يعني : المهاجرين الذين قد انقطعوا إلى الله وإلى رسوله، وسكنوا المدينة وليس لهم سبب يردون به على أنفسهم ما يغنيهم(١) و﴿لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الأرْض﴾ يعني : سفرًا للتسبب في طلب المعاش. والضرب في الأرض : هو السفر ؛ قال الله تعالى :﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ﴾ [النساء: ١٠١]، وقال تعالى :﴿عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّه﴾ الآية [المزمل: ٢٠].
وقوله :﴿يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ﴾ أي : الجاهلُ بأمْرهم وحالهم يحسبهم أغنياء، من تعففهم في لباسهم وحالهم ومقالهم. وفي هذا المعنى الحديث المتفق على صحته، عن أبي هريرة قال :
قال رسول الله ﷺ :" ليس المسكين بهذا الطواف الذي ترده التمرة والتمرتان، واللقمة واللقمتان، والأكلة والأكلتان، ولكن المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه، ولا يُفْطَنُ له فَيُتَصَدقَ عليه، ولا يسأل الناس شيئا " (٢). وقد رواه أحمد، من حديث ابن مسعود أيضًا(٣).
وقوله :﴿تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ﴾ أي : بما يظهر لذوي الألباب من صفاتهم، كما قال [ الله ](٤) تعالى :﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ﴾ [الفتح: ٢٩]، وقال :﴿وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْل﴾ [محمد: ٣٠]. وفي الحديث الذي في السنن :" اتقوا فراسة المؤمن، فإنه ينظر بنور الله "، ثم قرأ :﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ [الحجر: ٧٥]. (٥).
وقوله :﴿لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ أي : لا يُلحْون في المسألة ويكلفون الناس ما لا يحتاجون إليه، فإن من سأل وله ما يغنيه عن السؤال، فقد ألحف في المسألة ؛ قال البخاري :
حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شريك بن أبي نمر : أن عطاء بن يَسَار وعبد الرحمن بن أبي عَمْرَة الأنصاري قالا سمعنا أبا هريرة يقول : قال رسول الله ﷺ :" ليس المسكينُ الذي ترده التمرة والتمرتان، ولا اللقمة واللقمتان، إنما المسكين الذي يتعفَّفُ ؛ اقرؤوا إن شئتم - يعني قوله - :﴿لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾(٦).
وقد رواه مُسْلِم، من حديث إسماعيل بن جعفر المديني، عن شريك بن عبد الله بن أبي نَمر، عن عطاء بن يسار - وحده - عن أبي هريرة، به(٧).
وقال أبو عبد الرحمن النسائي(٨) : أخبرنا علي بن حجر، حدثنا إسماعيل، أخبرنا شريك - وهو ابن أبي نمر - عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال :" ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان، واللقمة واللقمتان، إنما المسكين المتعفف ؛ اقرؤوا إن شئتم :﴿لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ " (٩).
وروى البخاري من حديث شعبة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، نحوه(١٠).
وقال ابن أبي حاتم : أخبرنا يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني ابن أبي ذئب، عن أبي الوليد، عن أبي هريرة : أن رسول الله ﷺ قال :" ليس المسكين بالطواف عليكم، فتطعمونه(١١) لقمة لقمة، إنما المسكين المتعفف الذي لا يسأل الناس إلحافا ".
وقال ابن جرير : حدثني معتمر، عن الحسن بن ماتك(١٢) عن صالح بن سويد، عن أبي هريرة قال : ليس المسكين الطواف الذي ترده الأكلة والأكلتان، ولكن المسكين المتعفف في بيته، لا يسأل الناس شيئا تصيبه الحاجة ؛ اقرؤوا إن شئتم :﴿لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾
وقال الإمام أحمد أيضًا : حدثنا أبو بكر الحنفي، حدثنا عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه، عن رجل من مزينة، أنه قالت له أمه : ألا تنطلق فتسأل رسول الله صلى الله عليه سلم كما يسأله الناس ؟ فانطلقت أسأله، فوجدته قائما يخطب، وهو يقول :" ومن استعف أعفه الله، ومن استغنى أغناه الله، ومن يسأل الناس وله عدل خمس أواق فقد سأل الناس إلحافا ". فقلت بيني وبين نفسي : لناقة لي خير من خمس أواق، ولغلامه ناقة أخرى فهي خير من خمس أواق فرجعت ولم أسأل(١٣).
وقال الإمام أحمد : حدثنا قتيبة، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الرجال، عن عمارة بن غزية، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه قال : سرحتني أمي إلى رسول الله ﷺ، أسأله، فأتيته فقعدت، قال : فاستقبلني فقال :" من استغنى أغناه الله، ومن استعف أعفَّه الله، ومن استكف كفاه الله، ومن سأل وله قيمة أوقية فقد ألحف ". قال : فقلت : ناقتي الياقوتة خير من أوقية. فرجعت ولم أسأله.
وهكذا رواه أبو داود والنسائي، كلاهما عن قتيبة. زاد أبو داود : وهشام بن عمار كلاهما عن عبد الرحمن بن أبي الرجال بإسناده، نحوه(١٤).
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا أبو الجماهير، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الرجال، عن عمارة بن غزية، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد قال : قال أبو سعيد الخدري : قال رسول الله ﷺ :" من سأل وله قيمة وقية فهو ملحف " والوقية : أربعون درهما(١٥).
وقال أحمد : حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن رجل من بني أسد قال : قال رسول الله ﷺ :" من سأل وله أوقية - أو عدلها - فقد سأل إلحافا " (١٦).
وقال الإمام أحمد أيضا : حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن حكيم بن جبير، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله ﷺ :" من سأل وله ما يغنيه، جاءت مسألته يوم القيامة خدوشا - أو كدوحا - في وجهه ". قالوا : يا رسول الله، وما غناه ؟ قال :" خمسون درهما، أو حسابها من الذهب ".
وقد رواه أهل السنن الأربعة، من حديث حكيم بن جبير الأسدي الكوفي(١٧). وقد تركه شعبة بن الحجاج، وضعفه غير واحد من الأئمة من جراء هذا الحديث.
وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني : حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، حدثنا أبو حصين(١٨) عبد الله بن أحمد بن يونس، حدثني أبي، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين قال : بلغ الحارث - رجلا كان بالشام من قريش - أن أبا ذر كان به عوز، فبعث إليه ثلاثمائة دينار، فقال : ما وجد عبد الله رجلا هو أهون عليه مني، سمعت رسول الله ﷺ يقول :" من سأل وله أربعون فقد ألحف " ولآل أبي ذر أربعون درهما وأربعون شاة وماهنان. قال أبو بكر بن عياش : يعني خادمين(١٩).
وقال ابن مَرْدُوَيه : حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم، أخبرنا إبراهيم بن محمد، أنبأنا عبد الجبار، أخبرنا سفيان، عن داود بن سابور، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ قال :" من سأل وله أربعون درهمًا فهو مُلْحِف، وهو مثل سف الملة " يعني : الرمل.
ورواه النسائي، عن أحمد بن سليمان، عن يحيى بن آدم، عن سفيان - وهو ابن عيينة - بإسناده نحوه(٢٠).
قوله(٢١) :﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ أي : لا يخفى عليه شيء منه، وسيجزي عليه أوفر الجزاء وأتمه يوم القيامة، أحوج ما يكونون إليه.
١ في أ: "بأنفسهم"..
٢ صحيح البخاري برقم (٤٥٣٩) وصحيح مسلم برقم (١٠٣٩)..
٣ المسند (١/٣٨٤)..
٤ زيادة من جـ..
٥ رواه الترمذي في السنن برقم (٣١٢٧) من طريق عمرو بن قيس، عن عطية، عن أبي سعيد، رضي الله عنه، به مرفوعا، وقال الترمذي: "هذا حديث غريب إنما نعرفه من هذا الوجه، وقد روي عن بعض أهل العلم"..
٦ صحيح البخاري برقم (٤٥٣٩)..
٧ صحيح مسلم برقم (١٠٣٩)..
٨ في و: "ورواه النسائي ولفظه"..
٩ سنن النسائي الكبرى برقم (١١٠٥٣)..
١٠ صحيح البخاري برقم (١٤٧٦)..
١١ في جـ، أ، و: "فتعطونه"..
١٢ في جـ، أ: "الحسن بن بابل"، وفي و: "أيمن بن نابل"..
١٣ المسند (٤/١٣٨)..
١٤ المسند (٣/٩) وسنن أبي داود برقم (١٦٢٨) وسنن النسائي (٥/٩٨)..
١٥ ورواه ابن خزيمة في صحيحه برقم (٢٤٤٧) وابن حبان في صحيحه برقم (٨٤٦) من طريق عبد الله بن يوسف، عن عبد الرحمن ابن أبي الرجال به..
١٦ المسند (٤/٣٦)..
١٧ المسند (١/٣٨٨) وسنن أبي داود برقم (١٦٢٦) وسنن الترمذي برقم (٦٥٠) وسنن النسائي (٥/٩٧) وسنن ابن ماجة برقم (١٨٤٠)..
١٨ في هـ: "أبو حصن" وهو خطأ..
١٩ المعجم الكبير (٢/١٥٠) وقال الهيثمي في المجمع (٩/٣٣١): "رجاله رجال الصحيح غير عبد الله بن أحمد بن عبد الله بن يونس وهو ثقة"..
٢٠ سنن النسائي الكبرى برقم (٢٣٧٥)..
٢١ في جـ: "وقوله"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ثم ذكر مصرف النفقات الذين هم أولى الناس بها فوصفهم بست صفات أحدها الفقر، والثاني قوله :﴿أحصروا في سبيل الله﴾ أي : قصروها على طاعة الله من جهاد وغيره، فهم مستعدون لذلك محبوسون له، الثالث عجزهم عن الأسفار لطلب الرزق فقال :﴿لا يستطيعون ضربا في الأرض﴾ أي : سفرا للتكسب، الرابع قوله :﴿يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف﴾ وهذا بيان لصدق صبرهم وحسن تعففهم. الخامس : أنه قال :﴿تعرفهم بسيماهم﴾ أي : بالعلامة التي ذكرها الله في وصفهم، وهذا لا ينافي قوله :﴿يحسبهم الجاهل أغنياء﴾ فإن الجاهل بحالهم ليس له فطنة يتفرس بها ما هم عليه، وأما الفطن المتفرس فمجرد ما يراهم(١)  يعرفهم بعلامتهم، السادس قوله :﴿لا يسألون الناس إلحافا﴾ أي : لا يسألونهم سؤال إلحاف، أي : إلحاح، بل إن صدر منهم سؤال إذا احتاجوا لذلك لم يلحوا على من سألوا، فهؤلاء أولى الناس وأحقهم بالصدقات لما وصفهم به من جميل الصفات، وأما النفقة من حيث هي على أي شخص كان، فهي خير وإحسان وبر يثاب عليها صاحبها ويؤجر، فلهذا قال :﴿وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم﴾
١ - في النسختين: يراه..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢٧٢ - ٢٧٤} ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلأنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ * لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الأرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾.
يقول تعالى لنبيه ﷺ ليس عليك هدي الخلق، وإنما عليك البلاغ المبين، والهداية بيد الله تعالى، ففيها دلالة على أن النفقة كما تكون على المسلم تكون على الكافر ولو لم يهتد، فلهذا قال: ﴿وما تنفقوا من خير﴾ أي: قليل أو كثير على أي شخص كان من مسلم وكافر ﴿فلأنفسكم﴾ أي: نفعه راجع إليكم ﴿وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله﴾ هذا إخبار عن نفقات المؤمنين الصادرة عن إيمانهم أنها لا تكون إلا لوجه الله تعالى، لأن إيمانهم يمنعهم عن المقاصد الردية ويوجب لهم الإخلاص ﴿وما تنفقوا من خير يوف إليكم﴾ يوم القيامة تستوفون أجوركم ﴿وأنتم لا تظلمون﴾ أي: تنقصون من أعمالكم شيئا ولا مثقال ذرة، كما لا يزاد في سيئاتكم.
ثم ذكر مصرف النفقات الذين هم أولى الناس بها فوصفهم بست صفات أحدها الفقر، والثاني قوله: ﴿أحصروا في سبيل الله﴾ أي: قصروها على طاعة الله من جهاد وغيره، فهم مستعدون لذلك محبوسون له، الثالث عجزهم عن الأسفار لطلب الرزق فقال: ﴿لا يستطيعون ضربا في الأرض﴾ أي: سفرا للتكسب، الرابع قوله: ﴿يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف﴾ وهذا بيان لصدق صبرهم وحسن تعففهم. الخامس: أنه قال: ﴿تعرفهم بسيماهم﴾ أي: بالعلامة التي ذكرها الله في وصفهم، وهذا لا ينافي قوله: ﴿يحسبهم الجاهل أغنياء﴾ فإن الجاهل بحالهم ليس له فطنة يتفرس بها ما هم عليه، وأما الفطن المتفرس فمجرد ما يراهم (١) يعرفهم بعلامتهم، السادس قوله: ﴿لا يسألون الناس إلحافا﴾ أي: لا يسألونهم سؤال إلحاف، أي: إلحاح، بل إن صدر منهم سؤال إذا احتاجوا لذلك لم يلحوا على من سألوا، فهؤلاء أولى الناس وأحقهم بالصدقات لما وصفهم به من جميل الصفات، وأما النفقة من حيث هي على أي شخص كان، فهي خير وإحسان وبر يثاب عليها صاحبها ويؤجر، فلهذا قال: ﴿وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم﴾.
ثم ذكر حالة المتصدقين في جميع الأوقات على جميع الأحوال فقال: ﴿الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله﴾ أي: طاعته وطريق مرضاته، لا في المحرمات والمكروهات وشهوات أنفسهم ﴿بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم﴾ أي: أجر عظيم من خير عند الرب الرحيم ﴿ولا خوف عليهم﴾ إذا خاف المقصرون ﴿ولا هم يحزنون﴾ إذا حزن المفرطون، ففازوا بحصول المقصود المطلوب، ونجوا من الشرور والمرهوب، ولما كمل تعالى حالة المحسنين إلى عباده بأنواع النفقات ذكر حالة الظالمين المسيئين إليهم غاية الإساءة فقال:
(١) في النسختين: يراه.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٣١ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي التقييد الكبير للبسيلي — البسيلي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي آراء ابن حزم الظاهري في التفسير — ابن حزم تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم — ابن القيم التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
أُحصِرُوا
حُبِسُوا عَنْ طَلَبِ الرِّزْقِ لِلْجِهَادِ.
بِسِيمَاهُمْ
بِعَلَامَاتِهِمْ، وَآثَارِ الحَاجَةِ فِيهِمْ.
إِلْحَافًا
إِلْحَاحًا فِي السُّؤَالِ.

إعراب الآية ٢٧٣ من سورة البقرة

من كتاب: إعراب القرآن

يكن خيرا لكم ونكفّر عنكم والذي حكاه أبو حاتم عن الأعمش بغير واو جزما يكون على البدل كأنه في موضع الفاء والذي روي عن عاصم «وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ» بالياء والرفع يكون معناه يكفر الله. هذا قول أبي عبيد، وقال أبو حاتم معناه يكفّر الإعطاء، وقرأ ابن عباس «وتكفّر «يكون معناه وتكفّر الصدقات، وقراءة عكرمة وتكفّر عنكم أي أشياء من سيئاتكم فأما النصب ونكفّر فضعيف وهو على إضمار «أن» وجاز على بعد لأن الجزاء إنما يجب به الشيء لوجوب غيره فضارع الاستفهام.

[سورة البقرة (٢) : آية ٢٧٢]

لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَما تُنْفِقُونَ إِلاَّ ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ (٢٧٢)
لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ تكلّم جماعة في معنى يهدي ويضلّ فمن أجلّ ما روي في ذلك ما رواه سفيان عن خالد الحذّاء عن عبد الأعلى القرشي عن عبد الله بن الحارث عن عمر أنه قال في خطبته: «من يهده الله فلا مضلّ له ومن يضلل فلا هادي له» وكان الجاثليق حاضرا فأومأ بالإنكار فقال عمر: ما يقول؟ فقالوا يقول: إنّ الله لا يهدي ولا يضلّ، فقال له عمر: كذبت يا عدوّ الله بل الذي خلقك هو يضلك ويدخلك النار إن شاء الله، إن الله خلق أهل الجنة وما هم عاملون وخلق أهل النار وما هم عاملون فقال هؤلاء لهذه وهؤلاء لهذه فما برح الناس يختلفون في القدر. قال أبو عبيد: قال الله تعالى: وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ [الصافات: ٩٦]. وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَما تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ «ما» الأولى في موضع نصب بتنفقوا والثانية لا موضع لها لأنها حرف والثالثة كالأولى.

[سورة البقرة (٢) : آية ٢٧٣]

لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (٢٧٣)
تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ ويقال في هذا المعنى: سيمياء لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً مصدر في موضع الحال أي ملحفين.

[سورة البقرة (٢) : آية ٢٧٤]

الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (٢٧٤)
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ رفع بالابتداء، والخبر: فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ ودخلت الفاء ولا يجوز: زيد فمنطلق لأن في الكلام معنى الجزاء أي من أجل
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٢٧٣ من سورة البقرة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

يَحْسَبُهُمُ

(يحسَبهمُ) بفتح السين

ابن جمّاز عن أبي جعفر هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم خلف عن حمزة خلاد عن حمزة ابن وردان عن أبي جعفر

(يحسِبهمُ) بكسر السين

إدريس عن خلف قالون عن نافع إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢٧٣ من سورة البقرة

١٢ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٤٢ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

٨ أقوال
١
عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن سأل وله قيمةُ وُقِيَّة١ فهو مُلْحِف»٢
التخريج
  1. ١الوُقِيَّةُ -بضم الواو، وفتح الياء مشددة-: لغة في الأُوقِيَّة. القاموس المحيط (وقي).
  2. ٢أخرجه أحمد ١٧‏/‏٩٧ (١١٠٤٤)، وأبو داود ٣‏/‏٧١ (١٦٢٨)، والنسائي ٥‏/‏٩٨ (٢٥٩٥)، وابن خزيمة ٤‏/‏١٦٨ (٢٤٤٧)، وابن حبان ٨‏/‏١٨٤ (٣٣٩٠)، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٤٢ (٢٨٧٧). قال الألباني في صحيح أبي داود ٥‏/‏٣٣١ (١٤٤٠): «إسناده حسن صحيح».
٢
عن قتادة -من طريق سعيد- قوله: ﴿لا يسألون الناس إلحافا﴾ ذُكِرَ لنا: أنّ النبي ﷺ كان يقول: «إنّ الله يُحِبُّ الحليم الحَيِيَّ الغَنِيَّ المُتَعَفِّف، ويُبْغِض الفاحش البذيء السائل المُلْحِف». قال: وذُكِرَ لنا: أنّ النبي ﷺ كان يقول: «إن الله كره لكم ثلاثًا: قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال، فإذا شئت رأيته في قيل وقال يومه أجمع، وصدرَ ليلته حتى يُلقى جيفةً على رأسه، لا يَجعَلُ اللهُ له من نهارِه ولا ليلتِه نصيبًا، وإذا شئتَ رأيتَه ذا مال في شهوته ولَذّاته وملاعبه ويَعْدِلُه عن حق الله، فذلك إضاعة المال، وإذا شئتَ رأيتَه باسطًا ذراعيه يسألُ الناسَ في كفَّيْه، فإذا أُعْطِيَ أفرَط في مدحهم، وإن مُنِعَ أفرَط في ذمِّهم»١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٣١-٣٢، وابن المنذر ١‏/‏٤٥ (١٥) الشطر الأول منه مرسلًا. وقد رُوي الحديث مرفوعًا من حديث أبي هريرة وابن مسعود. انظر تخريجهما في كلام الزيلعي في: تخريج أحاديث الكشاف ١‏/‏١٦٤، وينظر أيضًا: سلسلة الأحاديث الضعيفة للألباني ٣‏/‏٣١٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ جرير (٥/٢٩-٣٠) مبينًا المراد بـ﴿إلحافًا﴾ في قوله تعالى: ﴿لا يَسْأَلُونَ النّاسَ إلْحافًا﴾: «يعني -جلّ ثناؤه- بذلك: لا يسألون الناس إلحاحًا. يُقالُ: قد ألْحَفَ السائل في مسألته إذا ألَحَّ، فهو يُلْحِفُ فيها إلْحافًا». وذهبَ (٥/٣١) إلى أنّ المعنى: أنّه لا يقعُ منهم سؤالٌ أصلًا؛ لظاهرِ لفظِ الآية، حيث وصفهم الله تعالى بالتّعفّف، والمُتعفّفُ لا يسألُ، ولدلالة العقل؛ إذْ لو كان السؤال من حالهم لم تكن بالنبي ﷺ حاجةٌ إلى معرفتهم بالأدلة والعلامات؛ إذ كانت مسألتهم الظاهرةُ تُنبِئُ عن حالهم وأمرهم، ثم استشهدَ عليه بأثر أبي هريرة، والسّدّيّ، وقتادة، وابن زيد.
٣
عن أبي سعيد الخدري، أنّ النبيَّ ﷺ قال: «مَن استغنى أغناه الله، ومَن استعفف أعَفَّه الله، ومَن اسْتَكْفى كفاه الله، ومَن سأل وله قيمة أوقية فقد ألْحَفَ»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٧‏/‏١١٤ (١١٠٦٠)، وأبو داود ٣‏/‏٧١ (١٦٢٨) جزءًا منه، والنسائي ٥‏/‏٩٨ (٢٥٩٥). قال الألباني في صحيح أبي داود ٥‏/‏٣٣١ (١٤٤٠): «إسناده حسن صحيح».
٤
عن معاوية بن أبي سفيان، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تُلْحِفوا في المسألة، فواللهِ، ما يسألني أحد منكم شيئًا فتُخْرِج له مسألتُه مني شيئًا وأنا له كارهٌ فيُبارك له فيما أعْطَيْتُه»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٢‏/‏٧١٨ (١٠٣٨).
٥
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تُلْحِفوا في المسألة، فإنه من يستخرج مِنّا بها شيئًا لم يُبارَك له فيه»١
التخريج
  1. ١هكذا في الدر من حديث أبي هريرة، وعزاه لأبي يعلى، وهو وهم، فقد أخرجه أبو يعلى ٩‏/‏٤٧٨ (٥٦٢٨) من حديث ابن عمر، وكذا عزاه المنذري والهيثمي إليه من حديث ابن عمر. قال المنذري في الترغيب والترهيب ١‏/‏٣٣٨: «رواته مُحْتَجٌّ بهم في الصحيح». وقال الهيثمي في المجمع ٣‏/‏٩٥ (٤٥١٩): «رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح».
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق هارون بن عنترة، عن أبيه- قال: من تَغَنّى١ أغْناه الله، ومن سأل الناسَ إلحافًا فإنما يَسْتَكْثِرُ من النار٢
التخريج
  1. ١التَّغَنِّي: الاستغناء. لسان العرب (غنا).
  2. ٢أخرجه ابن المنذر (١٦). وقد حشد السيوطي عند تفسير هذه الآية ٣‏/‏٣٣٨-٣٥٧ أحاديث كثيرة في ذم المسألة، ومدح التعفف والقناعة.
٧
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ليسَ المسكينُ بالطَّوّاف عليكم فتُعْطُونه لُقْمة لُقْمة، إنما المسكين المُتَعَفِّفُ الذي لا يَسألُ الناس إلحافًا»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٦‏/‏٣٣٥ (١٠٥٦٩)، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٤١ (٢٨٧٥) واللفظ له.
٨
عن رجل من بني أسد، قال: قال رسول الله ﷺ: «من سأل وله أُوقِيَّةٌ١ أو عَدْلُها؛ فقد سأل إلحافًا»٢
التخريج
  1. ١الأُوقِيَّةُ: زِنَة سبعة مثاقيل، وزِنَةُ أربعين درهمًا. لسان العرب (وقي).
  2. ٢أخرجه أحمد ٢٦‏/‏٣٣٧ (١٦٤١١)، وأبو داود ٣‏/‏٧٠ (١٦٢٧)، والنسائي ٥‏/‏٩٨ (٢٥٩٥). قال العراقي في المغني عن حمل الأسفار ١‏/‏١٧١: «وليس بمنقطع... لأنّ الرجل صحابي؛ فلا يضرّ عدم تسميته». وقال الألباني في الصحيحة ٤‏/‏٢٩٦ (١٧١٩): «وهذا إسناد صحيح». وقال في صحيح أبي داود ٥‏/‏٣٣٠ (١٤٣٩): «إسناده صحيح، وصحّحه ابن الجارُود».

تفسير

٣٤ قولًا
١
عن عَبّاد بن منصور، قال: سألتُ الحسن عن قول الله تعالى: ﴿لا يسألون الناس إلحافا﴾. فقال: دلَّ اللهُ المؤمنين عليهم، وجعل نفقاتهم لهم، وأمرهم أن يضعوا نفقاتهم فيهم، ورضِي عنهم، وقال: ﴿وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٤٢ (٢٨٧٨).
٢
عن قتادة -من طريق شَيْبان- ﴿وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم﴾، قال: محفوظ ذلك عند الله، عالم به، شاكر له، وإنّه لا شيءَ أشكرُ من الله، ولا أجزى لخير من الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٤٢.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما تنفقوا من خير﴾ يعني: من مال -كقوله عز وجل: ﴿إن ترك خيرا﴾ [البقرة:١٨٠]، يعني: مالًا-، للفقراء أصحاب الصُّفَّة؛ ﴿فإن الله به عليم﴾ يعني: بما أنفقتم عليم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٢٥.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يحسبهم الجاهل﴾ بأمرهم وشأنهم ﴿أغنياء من التعفف﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٢٥.
٥
عن عبد الملك ابن جريج –من طريق ابن ثور- ﴿يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف﴾، قال: الجاهل بشأنهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٤٣.
٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿تعرفهم بسيماهم﴾، قال: التَّخَشُّع١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٢٤٥، وأخرجه ابن جرير ٥‏/‏٢٧-٢٨، وابن المنذر ١‏/‏٤٤، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٤١، كما أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١‏/‏١٠٩ من طريق معمر. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٧
قال الضحاك بن مزاحم: صفرة ألوانهم من الجوع والضُرِّ١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٢‏/‏٢٧٧، وتفسير البغوي ١‏/‏٣٣٨.
٨
عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- قوله: ﴿تعرفهم بسيماهم﴾ للفقر عليهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٤١ (٢٨٧٣).
٩
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿تعرفهم بسيماهم﴾، يقول: تعرفُ في وجوههم الجَهْدَ١ من الحاجة٢
التخريج
  1. ١الجهد: المشقة. لسان العرب (جهد).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٢٨، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٤١.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿تعرفهم بسيماهم﴾، يعني: بسِيما الفقر عليهم لتركهم المسألة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٢٥.
١١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- ﴿تعرفهم بسيماهم﴾، قال: رَثاثَة ثيابهم١، والجوع خفيٌّ على الناس، ولم تستطع الثياب التي يخرجون فيها تخفى على الناس٢٣
التخريج
  1. ١أي: ثيابهم بالية. لسان العرب (رثث).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٢٩.
تعليقات المحققين
  1. ٣ذَهَبَ ابنُ جرير (٥/٢٩) إلى جواز أن يكون المراد بـ﴿سيماهم﴾ جميعَ ما ذُكِر، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يُقال: إنّ الله عز وجل أخبر نبيه ﷺ أنه يعرفهم بعلاماتهم، وآثار الحاجة فيهم، وإنما كان النبي ﷺ يُدْرِك تلك العلامات والآثار منهم عند المشاهدة بِالعِيان، فيعرفهم وأصحابُه بها، كما يُدْرَكُ المريضُ فيُعْلَمُ أنه مريض بالمُعايَنَة. وقد يجوز أن تكون تلك السِّيما كانت تَخَشُّعًا منهم، وأن تكون كانت أثَرَ الحاجَةِ والضُّرِّ، وأن تكون كانت رَثاثَةَ الثياب، وأن تكون كانت جميع ذلك، وإنما تُدْرَكُ علامات الحاجة وآثارُ الضر في الإنسان، ويُعْلَمُ أنها من الحاجة والضر بالمُعايَنَةِ دون الوَصْفِ، وذلك أنّ المريض قد يصير به في بعض أحوال مرضه من المرض نَظَيرُ آثار المَجْهُودِ من الفاقَةِ والحاجَةِ، وقد يَلْبَسُ الغني ذو المال الكثير الثيابَ الرَّثَّةَ، فَيَتَزَيّا بِزِيِّ أهل الحاجة، فلا يكون في شيء من ذلك دَلالَةٌ بالصِّفَةِ على أن الموصوف به مُخْتَلٌّ ذو فاقَةٍ، وإنما يدرك ذلك عند المُعايَنَةِ بِسِيماهُ، كما وصفهم الله به، نَظِيرَ ما يُعْرَفُ أنه مريض عند المُعايَنَةِ دونَ وصفه بصفته». وإلى مثله ذَهَبَ ابن كثير (٢/٤٧٨) فقال: «وقوله: ﴿تعرفهم بسيماهم﴾ أي: بما يظهر لذوي الألباب من صفاتهم».
١٢
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ليس المسكين الذي تردُّه التَّمرة والتَّمرتان، واللقْمَة واللقْمَتان، إنما المسكين الذي يَتَعفَّفُ، واقرأوا إن شئتم: ﴿لا يسألون الناس إلحافا﴾»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٦‏/‏٣٢ (٤٥٣٩) واللفظ له، وأخرجه مسلم ٢‏/‏٧١٩ (١٠٣٩) دون ذكر الآية.
١٣
عن يزيد بن قاسط السَّكْسَكيِّ، قال: كنت عند عبد الله بن عمر إذ جاءه رجل يسأَلُه، فدعا غلامَه، فسارَّهُ، وقال للرجل: اذهب معه. ثم قال لي: أتقولُ: هذا فقير؟ فقلت: واللهِ، ما سأل إلا مِن فقر. قال: ليس بفقيرٍ مَن جمع الدرهم إلى الدرهم، والتمرة إلى التمرة، ولكن مَن أنقى نفسَه وثيابَه لا يَقْدِرُ على شيء: ﴿يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا﴾، فذلك الفقير١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر (١٢)، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨١٨.
١٤
عن سلمة بن الأَكْوَع: أنّه كان لا يسألُه أحدٌ بوجه الله شيئًا إلا أعطاه، وكان يَكْرَهُها، ويقول: هي مسألةُ الإلحاف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد ٤‏/‏٣٠٧، وابن أبي شيبة ٣‏/‏٢٢٨ واللفظ له.
١٥
قال عطاء: إذا كان عندهم غداءٌ لا يسألون عَشاءً، وإذا كان عندهم عَشاءٌ لا يسألون غداء١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٢‏/‏٢٧٧، وتفسير البغوي ١‏/‏٣٣٨.
١٦
عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- ﴿لا يسألون الناس إلحافا﴾، قال: لا يُلْحِفُون في المسألة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٣١.
تعليقات المحققين
  1. ٢بيَّن ابنُ عطية (٢/٩٠-٩١) أنّ النفي في قوله تعالى: ﴿لا يسألون الناس إلحافا﴾ يحتمل معنيين: نفي السؤال، أو نفي الإلحاف فيه. ثمَّ وجَّه كِلا المعنيين بقوله: «أما الأولى -يعني: نفي السؤال- فعلى أن يكون التعفف صفة ثابتة لهم، ويحسبهم الجاهل بفقرهم لسبب تعففهم أغنياء من المال، وتكون ﴿من﴾ لابتداء الغاية، ويكون قوله: ﴿لا يسألون الناس إلحافا﴾ لم يُرِد به أنهم يسألون غير إلحاف، بل المراد به التنبيه على سوء حالة مَن يسأل إلحافًا من الناس، كما تقول هذا رجل خَيِّرٌ لا يقتل المسلمين. فقولك:»خَيِّر«قد تضمن أنه لا يقتل، ولا يعصي بأقل من ذلك، ثم نَبَّهْت بقولك:»لا يقتل المسلمين«على قبح فعل غيره ممن يقتل، وكثيرًا ما يُقال مثل هذا إذا كان المنبَّه عليه موجودًا في القضية، مُشارًا إليه في نفس المتكلم والسامع. وسؤال الإلحاف لم تَخْلُ منه مدة، وهو مما يُكْرَه؛ فلذلك نَبَّه عليه. وأما المعنى الثاني فعلى أن يكون التعفف داخلًا في المحسبة، أي: إنهم لا يظهر لهم سؤال، بل هو قليل. وبإجمالٍ فالجاهل به مع علمه بفقرهم يحسبهم أغنياء عِفَّةً؛ فـ﴿من﴾ لبيان الجنس على هذا التأويل، ثم نفى عنهم سؤال الإلحاف، وبقي غيرُ الإلحاف مقررًا لهم حسبما يقتضيه دليل الخطاب، وهذا المعنى في نفي الإلحاف فقط هو الذي تقتضيه ألفاظ السدي».
١٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا يسئلون الناس إلحافا﴾ فيُلْحِفُون في المسألة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٢٥.
١٨
عن عبد الملك ابن جريج -من طريق ابن ثَوْر- في قوله: ﴿لا يسألون الناس إلحافا﴾، قال: الكَدُّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٤٥. والكَدُّ: هو الشِّدة، والإلحاح، والطلب. القاموس المحيط (كدد).
١٩
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-: في قوله: ﴿إلحافا﴾، قال: هو الذي يُلِحُّ في المسألة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٣١.
٢٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله: ﴿للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله﴾، قال: هم أصحابُ الصُّفَّة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر (٧).
٢١
عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر بن أبي المغيرة- ﴿للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله﴾، قال: قومٌ أصابَتهم الجِراحات في سبيل الله، فصاروا زَمْنى١، فَجُعِلَ لهم في أموال المسلمين حقًّا٢
التخريج
  1. ١الزَّمْنى: جمع زَمِن. والزَّمانة: العاهة. لسان العرب (زمن).
  2. ٢أخرجه ابن المنذر (١٠)، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٤٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله﴾، قال: هم مهاجرُو قريش بالمدينة مع النبي ﷺ، أُمِروا بالصدقة عليهم١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٢٤٥، وأخرجه ابن جرير ٥‏/‏٢٣، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٤٠. وابن المنذر (٨) من طريق ابن جريج. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢٦٢-. وعزاه السيوطي إلى سفيان بن عيينة، وعبد بن حميد.
٢٣
عن محمد بن كعب القُرَظِيِّ -من طريق عمر بن عبد الله- في قوله: ﴿للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله﴾، قال: هم أصحاب الصُّفَّة، وكانوا لا منازل لهم بالمدينة ولا عشائر، فحثَّ الله عليهم الناسَ بالصدقة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد ١‏/‏٢٥٥.
٢٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله﴾، قال: فقراء المهاجرين١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٢٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابنُ عطية (٢/٨٧) فقال: «قال مجاهد، والسدي، وغيرهما: المراد بهؤلاء الفقراء: فقراء المهاجرين من قريش وغيرهم. ثم تتناول الآيةُ كلَّ مَن دخل تحت صفة الفقر غابرَ الدهر، وإنما خص فقراء المهاجرين بالذِّكْر لأنّه لم يكن هناك سواهم؛ لأن الأنصار كانوا أهل أموال وتجارة في قطرهم».
٢٥
عن الربيع بن أنس، ﴿للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله﴾، قال: هم فقراء المهاجرين بالمدينة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي لابن جرير، وفي المطبوع من تفسير ابن جرير ٥‏/‏٢٣ منسوب إلى أبي جعفر الرازي من قوله. وقد أورد السيوطي ٣‏/‏٣٣٣-٣٣٤ عَقِب تفسير هذه الآية أحاديث وآثارًا عن أصحاب الصُّفَّة.
٢٦
قال سعيد بن جبير: قوم أصابتهم جراحات مع رسول الله ﷺ في الجهاد في سبيل الله، فصاروا زَمْنى، أحصرهم المرض والزَّمانَة عن الضرب في سبيل الله للجهاد١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ١‏/‏٣٣٧.
٢٧
قال الحسن البصري: أحصرهم الفقر، وهم أهل تَعَفُّف١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢٦٢-.
٢٨
عن رجاء بن حَيْوَة -من طريق مطر- في قوله: ﴿لا يستطيعون ضربا في الأرض﴾، قال: لا يستطيعون تجارة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٤٠.
٢٩
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله﴾، قال: حصَروا أنفسَهم في سبيل الله للغَزْو، فلا يستطيعون تجارةً١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١‏/‏١٠٩، وابن جرير ٥‏/‏٢٤، وابن المنذر (٩)، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٤٠. وفي تفسير الثعلبي ٢‏/‏٢٧٦، وتفسير البغوي ١‏/‏٣٣٧ بلفظ: حبسوا أنفسهم على الجهاد في سبيل الله.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذَهَبَ ابنُ جرير (٥/٢٤) إلى ما ذهب إليه قتادة، والسدي، وابن زيد، من أنّ المقصود بقوله -جلّ ثناؤه-: ﴿لا يستطيعون ضربًا في الأرض﴾: التجارة، فقال: «يعني بذلك -جل ثناؤه-: لا يستطيعون تَقَلُّبًا في الأرض، وسفرًا في البلاد، ابتغاءَ المعاش وطَلَبَ المكاسب، فيَسْتَغْنُوا به عن الصدقات؛ رَهْبَةَ العدو، وخوفًا على أنفسهم منهم».
٣٠
عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- ﴿للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله﴾ قال: حصرهم المشركون في المدينة١، ﴿لا يستطيعون ضربا في الأرض﴾ يعني: التجارة، ﴿يحسبهم الجاهل﴾ بأمرهم٢
التخريج
  1. ٢أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٢٥، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٤٠.
تعليقات المحققين
  1. ١انتَقَدَ ابنُ جرير (٥/٢٥) ما ذهب إليه السُّدي مستندًا إلى اللغة، فقال: «لو كان تأويل الآية على ما تأوله السُّدِّيُّ لكان الكلام: للفقراء الذين حُصِرُوا في سبيل الله. ولكنه ﴿أُحْصِرُوا﴾، فدَلَّ ذلك على أنّ خوفهم من العدو الذي صير هؤلاء الفقراء إلى الحال التي حَبَسُوا -وهم في سبيل الله- أنفسَهم، لا أنّ العدو هم كانوا الحابِسِيهِم، وإنما يُقالُ لمن حَبَسَهُ العدو: حَصَرَهُ العدو. وإذا كان الرجل المُحْبَسُ من خوف العدو قيل: أحْصَرَهُ خوفُ العدو».
٣١
قال مقاتل بن سليمان: ثم بيَّن على من يُنفَق، فقال: النفقة ﴿للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله﴾ يقول: حُبِسوا. نظيرها: ﴿فإن أحصرتم﴾ [البقرة:١٩٦]، يعني: حُبِستم، وأيضًا: ﴿وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا﴾ [الإسراء:٨]، يعني: محبسًا، ﴿الذين أحصروا﴾ حَبَسوا أنفسهم بالمدينة في طاعة الله عز وجل، فهم أصحاب الصُّفَّة... منهم ابن مسعود، وأبو هريرة، والموالي أربعمائة رجل، لا أموال لهم بالمدينة، فإذا كان الليل آوَوْا إلى صُفَّة المسجد، فأمر الله عز وجل بالنفقة عليهم، ﴿لا يستطيعون ضربا في الأرض﴾ يعني: سيرًا، كقوله سبحانه: ﴿وإذا ضربتم في الأرض﴾ [النساء:١٠١]، يعني: إذا سرتم في الأرض، يعني التجارة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٢٤-٢٢٥.
٣٢
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله﴾، قال: كانت الأرض كلُّها كفرًا؛ لا يستطيع أحد أن يخرج يبتغي من فضل الله، إذا خَرَج خَرَج في كُفْر١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٢٤. وفي تفسير الثعلبي ٢‏/‏٢٧٦، وتفسير البغوي ١‏/‏٣٣٧ بلفظ: مِن كثرة ما جاهدوا صارت الأرض كلها حربًا عليهم، فلا يستطيعون ضربًا في الأرض من كثرة أعدائهم.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذَهَبَ ابنُ جرير (٥/٢٤) إلى ما ذهب إليه قتادة، وابن زيد، فقال: «يعني -تعالى ذِكْرُه- بذلك: الذين جعلهم جهادُهم عدوَّهم يَحْصُرُونَ أنفسَهم، فيحبسونها عن التصرُّف، فلا يستطيعون تصرُّفًا». وعلَّقَ ابنُ عطية (٢/٨٨) على تأويل ابن جرير، بقوله: «هذا مُتَّجِهٌ، كأن هذه الأعذار أحصرتهم، أي: جعلتهم ذوي حصر، كما قالوا: قَبَرَه: أدخله في قبره، وأقبره: جعله ذا قبر. فالعدو وكُلُّ محيط يُحصِر، والأعذار المانعة تُحصِر -بضم التاء وكسر الصاد-، أي: تجعل المرء كالمحاط به».
٣٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿يحسبهم الجاهل أغنياء﴾، يقول: يحسبهم الجاهلُ بأمرِهم أغنياءَ من التعفف١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٢٦. وعلَّقه ابن المنذر ١‏/‏٤٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذَهَبَ ابنُ جرير (٥/٢٦)، وابنُ عطية (٢/٨٨)، وابنُ كثير (٢/٤٧٧) إلى أن المراد بالجاهل في الآية: الجاهل بحالهم. فقال ابنُ جرير مستدلًا بقولِ قتادة: «يعني بذلك: يحسبهم الجاهل بأمرهم وحالهم أغنياء من تعففهم عن المسألة، وتَرْكِهِم التَّعَرُّضَ لِما في أيدي الناس؛ صبرًا منهم على البأساء والضراء». وقال ابنُ كثير: «وفي هذا المعنى الحديث المتفق على صحته عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ليس المسكين بهذا الطَّوّاف الذي ترده التمرة والتمرتان، واللقمة واللقمتان، والأكلة والأكلتان، ولكن المسكين الذي لا يجد غِنًى يُغْنِيه، ولا يُفْطَنُ له فَيُتَصَدق عليه، ولا يسأل الناس شيئًا»».
٣٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿يحسبهم الجاهل﴾ بأمرهم ﴿أغنياء من التعفف﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٤١ (٢٨٧٠).
التفسير بالمأثور لسورة البقرة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٧٣ من سورة البقرة

٢١ وقفةً في هذه الآية

  • ﴿للفقراء الذين أحصروا﴾ من أفضل الصدقات الصدقة على الفقراء المحصرين في سبيل الله،ولهذا صرح القرآن بحالهم بالثناء.

    — روائع القرآن

  • (يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف) صفة (العفة) أشبعتهم وسترتهم.

    — عقيل الشمري

  • ( يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف .. ) العفة أشبعت وسترت بعض الفقـراء ، والجاهل بأحوالِهم يظن أنهم أغنياء !!

    — عايض المطيري

  • " يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف" يا سلام على هؤلاء الداعسين على فقرهم المتجملين بالصبر حتى بدوا كالأغنياء.

    — عبدالله بلقاسم

  • ﴿للفقراء الذين أحصروا﴾ جاءت الآية في وسط آيات الإنفاق تخصيصا وتأكيدا وختمت : ﴿وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم﴾.

    — روائع القرآن

  • "يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف" ابحث أنت عن الفقير.. لا تنتظره حتى يبحث عنك ! لأنه ربما لا يسألك... يتعفف.

    — نايف الفيصل

  • ( يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف ) "الجاهل تارة يذكر على سبيل الذم وهو الأكثر وتارة لا على سبيل الذم "يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف" يعرف حالهم وليس يعني المتخصص بالجهل المذموم ".

    — ابو حمزة الكناني

  • (تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس) لا حاجة إلى أن تتأكد من فقر بعض الفقراء ،، للفقر على الوجه سيما يعرفها الموفقون.

    — وليد العاصمي

  • " تعرفهم بسيماهم " فيه دليل على أن للسيما أثراً في اعتبار من يظهر عليه ذلك - الجامع لأحكام القرآن.

    — القرطبي

  • تفقدوا أحوال جيرانكم ومن تعرفون قبل رمضان فكم من البيوت خلفها فقراء ﴿يَحسبهمُ الجاهل أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّف﴾.

    — روائع القرآن

  • ﴿ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ﴾ لو لم يكن جاهلا لقرأ خطوط الفقر في صفحات وجوههم..وملامح صغارهم..وعروق أكفهم.

    — عبدالله بلقاسم

  • ﴿ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ ﴾ .. الجهلة الذين أتخمت أرصدتهم لا تعنيهم حقيقة البيوت المتعففة.

    — عبدالله بلقاسم

و٩ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ٢٧٣ من سورة البقرة

٣ فتاوى تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٢٧٣ من سورة البقرة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(273) [Charity is] for the poor who have been restricted for the cause of Allāh, unable to move about in the land. An ignorant [person] would think them self-sufficient because of their restraint, but you will know them by their [characteristic] sign. They do not ask people persistently [or at all]. And whatever you spend of good - indeed, Allāh is Knowing of it.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال