النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿لِلْفُقَرَآءِ الَّذِينَ أُحْصِرُواْ فِي سَبِيلِ اللهِ﴾ قيل هم فقراء المهاجرين، وفي أحصروا أربعة أقاويل :
أحدها : أنهم منعوا أنفسهم من التصرف للمعاش خوف العدو من الكفار، قاله قتادة، وابن زيد.
والثاني : منعهم الكفار بالخوف منهم، قاله السدي.
والثالث : منعهم الفقر من الجهاد.
والرابع : منعهم التشاغل بالجهاد عن طلب المعاش(١).
﴿لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الأَرْضِ﴾ فيه قولان :
أحدهما : يعني تصرفاً، قاله ابن زيد.
والثاني : يعني تجارة، قاله قتادة، والسدي.
﴿يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ﴾ يعني من قلة خبرته بهم، ومن التعفف : يعني من التقنع والعفة والقناعة.
﴿تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ﴾ السمة : العلامة، وفي المراد بِهَا هُنَا قولان :
أحدهما : الخشوع، قاله مجاهد.
والثاني : الفقر، قاله السدي.
﴿لاَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافاً﴾ فيه وجهان :
أحدهما : أن يسأل وله كفاية.
والثاني : أنه الاشتمال(٢) بالمسألة، ومنه اشتق اسم اللحاف. فإن قيل : فهل كانوا يسألون غير إلحاف ؟ قيل : لا ؛ لأنهم كانوا أغنياء من التعفف، وإنما تقدير الكلام لا يسألون فيكون سؤالهم إلحافاً.
قال ابن عباس [ نزلت ] في أهل الصُفَّة من المهاجرين : لم يكن لهم بالمدينة منازل ولا عشائر وكانوا نحو أربعمائة.
١ - أي إن الإلحاف يشتمل على وجود الطلب في المسألة كاشتمال اللحاف من التغطية بمعنى أن السائل يعم الناس بسؤاله فيلحفهم بذلك..
٢ - سقط من ق..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى