مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
الجار في ﴿لِلْفُقَرَاء﴾ متعلق بمحذوف أي اعمدوا للفقراء، أو هو خبر مبتدأ محذوف أي هذه الصدقات للفقراء ﴿الذين أُحصِرُواْ فِى سَبِيلِ الله﴾ هم الذين أحصرهم الجهاد فمنعهم من التصرف ﴿لاَ يَسْتَطِيعُونَ﴾ لاشتغالهم به ﴿ضَرْبًا فِى الأرض﴾ للكسب. وقيل : هم أصحاب الصفة وهم نحو من أربعمائة رجل من مهاجري قريش لم تكن لهم مساكن في المدينة ولا عشائر، فكانوا في صفة المسجد وهي سقيفته يتعلمون القرآن بالليل ويرضخون النوى بالنهار، وكانوا يخرجون في كل سرية بعثها رسول الله ﷺ فمن كان عنده فضل أتاهم به إذا أمسى. ﴿يَحْسَبُهُمُ الجاهل﴾ بحالهم. «يحسبهم » وبابه : شامي ويزيد وحمزة وعاصم غير الأعشى وهبيرة. والباقون بكسر السين. ﴿أَغْنِيَاء مِنَ التعفف﴾ مستغنين من أجل تعففهم عن المسألة ﴿تَعْرِفُهُم بسيماهم﴾ من صفرة الوجوه ورثاثة الحال ﴿لاَ يَسْئَلُونَ الناس إِلْحَافًا﴾ إلحاحاً. قيل : هو نفي السؤال والإلحاح جميعاً كقوله :
على لا حب لا يهتدي بمناره
يريد نفي المنار والاهتداء به. والإلحاح هو اللزوم وأن لا يفارق إلا بشيء يعطاه وفي الحديث " «إن الله يحب الحي الحليم المتعفف ويبغض البذي السآل الملحف " وقيل : معناه أنهم إن سألوا سألوا بتلطف ولم يلحوا ﴿وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ الله بِهِ عَلِيمٌ﴾ لا يضيع عنده.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى