تفسير التستري — سهل التستري
عن الكتاب
وسئل عن قوله :﴿للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله﴾ [ ٢٧٣ ] وعن الفرق بينهم وبين المساكين. فقال : الله تعالى وصف الفقير بصفة العدم من حال سؤال الافتقار واللجأ إليه، ووصفهم بالرضا والقنوع، فقال تعالى :﴿لا يسألون الناس إلحافا﴾ [ ٢٧٣ ] وهم أصحاب صفة رسول الله ﷺ وهم نحو من أربعين رجلا، ليست لهم في المدينة مساكن ولا عشائر، فهذه أحوال أقوام مدحهم الله تعالى لشدة الافتقار إليه، لا استطاعة لهم ولا قوة إلا به ومنه، هو حولهم وقوتهم، نزع عنهم قوة سكون قلوبهم إلى غيره، وهو وسوسة النفس إلى شيء دون الله تعالى، فهم بهذا الوصف أعلى حالا، فمن رده الله تعالى إلى مساكنة نفسه فقال :﴿لمساكين يعملون في البحر﴾ [الكهف: ٧٩] فردهم إلى حالتهم التي قد سكنوا إليها.
وأما الفقير الذي سلمه الفقر إلى الله تعالى إن حركته في موت نفسه فهو أحسن حالا من الذي سكن إلى حال له لمتابعة نفسه. قال عمر بن واصل : وإذا كان الفقير إلى الله عز وجل الراضي لا يسكن إلا بالرضا والتسليم، فقد كمل له الاسمان جميعا الفقر والمسكنة.
قال أبو بكر سمعت سهلا يقول الفقير الفقير العاجز، وهو الفقر بلبلبة القلب إلى الله عز وجل، والسكون إليه بالطاعة والمسكنة ذل، وهي المعصية لله. قال : وحكى الحسن عن أنس(١) رضي الله عنه عن النبي ﷺ أنه قال لما أنزلت هذه الآية :«صانعوا الفقراء ليوم ملكهم. فقيل : يا رسول الله ومتى ملكهم ؟ قال : يوم القيامة »(٢).
وأما الفقير الذي سلمه الفقر إلى الله تعالى إن حركته في موت نفسه فهو أحسن حالا من الذي سكن إلى حال له لمتابعة نفسه. قال عمر بن واصل : وإذا كان الفقير إلى الله عز وجل الراضي لا يسكن إلا بالرضا والتسليم، فقد كمل له الاسمان جميعا الفقر والمسكنة.
قال أبو بكر سمعت سهلا يقول الفقير الفقير العاجز، وهو الفقر بلبلبة القلب إلى الله عز وجل، والسكون إليه بالطاعة والمسكنة ذل، وهي المعصية لله. قال : وحكى الحسن عن أنس(١) رضي الله عنه عن النبي ﷺ أنه قال لما أنزلت هذه الآية :«صانعوا الفقراء ليوم ملكهم. فقيل : يا رسول الله ومتى ملكهم ؟ قال : يوم القيامة »(٢).
١ - أنس بن مالك بن النصر الأنصاري (١٠ ق هـ- ٩٣ هـ): صاحب رسول الله ﷺ وخادمه. روى عنه ٢٢٨٦ حديثا. توفي بالبصرة. (الأعلام ٢/٢٥)..
٢ - في المعجم الصغير ٢/١٣؛ والفردوس بمأثور الخطاب ٤/٣٩٢ رقم ٧١٣٧: «ويل للأغنياء من الفقراء يوم القيامة، يقولون: ربنا ظلمونا حقوقنا التي فرضت عليهم، فيقول: وعزتي وجلالي لأدنينكم ولأباعدنهم» وفي كشف الخفاء ١/٣٧، ٢/١١٤، والفردوس بمأثور الخطاب ١/٨٣ رقم ٢٦١: (قال الحسين بن علي: اتخذوا عند الفقراء الأيادي، فإن لهم دولة إذا كان يوم القيامة...)..
٢ - في المعجم الصغير ٢/١٣؛ والفردوس بمأثور الخطاب ٤/٣٩٢ رقم ٧١٣٧: «ويل للأغنياء من الفقراء يوم القيامة، يقولون: ربنا ظلمونا حقوقنا التي فرضت عليهم، فيقول: وعزتي وجلالي لأدنينكم ولأباعدنهم» وفي كشف الخفاء ١/٣٧، ٢/١١٤، والفردوس بمأثور الخطاب ١/٨٣ رقم ٢٦١: (قال الحسين بن علي: اتخذوا عند الفقراء الأيادي، فإن لهم دولة إذا كان يوم القيامة...)..