أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي

عن الكتاب
﴿للفقراء﴾ متعلق بمحذوف أي اعمدوا للفقراء، أو اجعلوا ما تنفقونه للفقراء، أو صدقاتكم للفقراء. ﴿الذين أحصروا في سبيل الله﴾ أحصرهم الجهاد. ﴿لا يستطيعون﴾ لاشتغالهم به. ﴿ضربا في الأرض﴾ ذهابا فيها للكسب. وقيل هم أهل الصفة كانوا نحوا من أربعمائة من فقراء المهاجرين يسكنون صفة المسجد يستغرقون أوقاتهم بالتعلم والعبادة، وكانوا يخرجون في كل سرية بعثها رسول الله ﴿يحسبهم الجاهل﴾ بحالهم، وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة بفتح السين. ﴿أغنياء من التعفف﴾ من أجل تعففهم عن السؤال، ﴿تعرفهم بسيماهم﴾ من الضعف ورثاثة الحال، والخطاب للرسول ﷺ، أو لكل أحد. ﴿لا يسألون الناس إلحافا﴾ إلحاحا، وهو أن يلازم المسؤول حتى يعطيه، من قولهم لحفي من فضل لحافه، أي أعطاني من فضل ما عنده، والمعنى أنهم لا يسألون وإن سألوا عن ضرورة لم يلحوا. وقيل : هو نفي للأمرين كقوله :
على لاحب أن يهتدي بمناره ***. . .
فنصبه على المصدر فإنه كنوع من السؤال، أو على الحال. ﴿وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم﴾ ترغيب في الإنفاق وخصوصا على هؤلاء.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى