تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( لله ما في السموات وما في الأرض ) مِلْكاً ومُلْكاً. ( وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله ) هذا منسوخ ؛ فإنه روى : لما نزلت هذه الآية شق ذلك على المسلمين وقالوا : يحاسبنا الله بما نحدث به أنفسنا ؟ ! وبقوا في ذلك حولا كاملا ؛ فنزل قوله تعالى :( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) فصار هذا منسوخا به. هذا قول أبي هريرة، وابن مسعود، ( وابن عمر ) (١)، وفي إحدى الروايتين عن أبن عباس.
وقد قال النبي ﷺ :«إن الله تعالى عفى عن أمتي ما حدثت به أنفسها ؛ ما لم تعمل أو تكلم به »(٢) أي : تتكلم به ».
وقال أهل الأصول : هذا ليس بمنسوخ ؛ لأن قوله :( يحاسبكم به الله ) خبر، والنسخ لا يرد على الأخبار، وإنما يرد على الأوامر و النواهي.
وقد روى الوالبي، عن ابن عباس - في الرواية الثانية - أن معنى قوله :( يحاسبكم به الله ) أي : يعلمكم به، أي : لا يخفي عليه شيء من ذلك. ( فيغفر لمن يشاء ) أي : يغفر للمؤمنين ( ويعذب من يشاء ) يعني : الكافرين ( والله على كل شيء قدير ).
١ - وفي "ك" : وأبي عمر، خطأ..
٢ - متفق عليه من حديث أبي هريرة، رواه البخاري (٥/١٩٠ رقم ٢٥٢٨ وأطرافه في ٥٦٦٩، ٦٦٦٤)، ومسلم (٢/١٩٣ رقم ٢٠١)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى